٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 40 - من سور يس والصافات وص - الشجر الأخضر.


1999-12-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
 الكافر أحياناً يتفلسف على الناس، وقد يؤتى حجةُ، وطلاقة لسان، فيقلب الحق إلى باطل، الباطل إلى حق، وقد يكون عمله إجرامياً، ومع ذلك يفلسف هذه الجريمة، فيجعلها عملاً إنسانياً، قوته في حجته، ولسانه، ومنطقه، إلا أن هذا الكافر يوم القيامة يحرمه الله هذه الميزة فقال تعالى:

﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[ سورة يس ]

 فالإنسان قد يكون ذكي مع الناس، لكن مع الله ما في ذكاء أبداً، مع الله عز وجل كاشف هذا الإنسان، وسوف يحجمه، وسوف يجازيه بعمله، ولا قيمة لدعواه، وفلسفته، فهذا معنى قوله تعالى:

﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

أما هذا الشجر الأخضر، الإنسان بإدراكه البسيط، البدائي، لا يستسيغ أنه شجر أخضر يحترق قال تعالى:

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً ﴾

[ سورة يس الآية: 80 ]

 لو ما في أخضر واضحة، من الشجر ناراً، أما:

﴿ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ﴾

 الأخضر لا يشعل، يعس عسيس، لكن بعض العلماء: الله أعلم، قال: هذه آية البترول، فالبترول تفسيره أنه في عصور مطيرة جداً، كان هناك نباتات عملاقة، كلها دفنت بباطن الأرض وأصبحت بترولاً، فمن هذا الشجر الأخضر صار هذا الشجر ناراً، فإذا هم:

 

﴿ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴾

 

[ سورة يس ]

 فهذه إشارة إلى هذه الطاقة التي أودعها الله في الأرض، أما شجر أخضر لا يحترق:

 

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴾

 

[ سورة يس ]

 أيها الإخوة:
 يعني الإنسان إذا آمن أن كل هذا الكون يشهد بعظمة الله، يجب أن يأخذ كل كلمةٍ في هذا الكتاب بشكلٍ دقيق، فربنا عز وجل يقول:

 

﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 إنسان قد يكون بحيه، بحرفته، زميل، جار، قريب، يعني صديق، منحرف، شارد غارق في الدنيا، يرفض الدين، يرفض الآخرة، فهذا وهو في الجنة قال:

﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

  هذا القرين يقول: مستخفاً، مستهزأً:

 

﴿ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 بالجنة لا يوجد حواجز مكان، ولا حواجز زمان، في الجنة لك ما تريد، يعني أنت بالدنيا لو خطر ابنك وهو في بريطانيا، لا بد أن تشتغل سنة بالفيزا، وتدفع مبلغ ضخم، وتركب طائرة سبع ساعات، من أجل أن ترى ابنك، هذا في نظام الدنيا، أما في نظام الآخرة يكفي أن يخطر ببالك إنسان تراه رأي العين، قال:

 

﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ* يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ* قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ* فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 اسم العدل في الدنيا محقق جزئياً، أما اسم العدل سوف يحقق في الآخرة تحقيقاً مطلقاً فكل واحد منا في الدنيا الأوراق مختلطة، الآن حي، في إنسان ملحد، وإنسان فاجر وإنسان زاني، وإنسان تقي، وإنسان ولي، كلنا ساكنين في بيوت، ويأكلون، ويشربون، وينامون، ويتمتعون الأوراق مختلطة في الدنيا، لكن لما المؤمن يرى من كان منحرفاً هو في النار، من كان آكلاً مالاً حرام هو في النار، من اعتدى على أعراض الناس هو في النار، هنا تتحق عدالة الله المطلقة، قال:

 

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ* وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 فالإنسان قال تعالى:

 

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

 

[ سورة الكهف ]

 يعني إياك أن تصاحب إنسان شرير، إنسان عقيدته فاسدة، إنسان سلوكه سيء:

 

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ))

 

[ أخرجه أبو داود والترمذي، عن: أبو سعيد الخدري ]

﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة الصافات ]

 ثم يقول الله عز وجل: إن هذا أن تكون في الجنة إلى أبد الآبدين:

 

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 طيب الآن، انظر الناس يعملون لماذا؟ للدنيا، مبلغ علمهم، نهاية آمالهم، محط رحالهم، يعمل للدنيا فقط، كل تخيلاته، وتصوراته في الدنيا، يقول الله عز وجل:

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

 

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

 أما هذه الآية:

 

﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 أنت تصور إنسان تناديه، قد يقول له: والله معك حق، لكن ليس بيدي الأمر، أريدك أن تعذرني، قد يقول لك: والله نقدي لا يوجد معي، أنا أموالي كلها مجمدة بالبيوت، أتمنى أن أساعدك، قد يكون إنسان بمركز حساس، يقول لك: عدا هذا الموضوع، هذا فوق طاقتي، هذا في تعليمات من المدير العام، يعني كلما ناديت إنسان، وسألت إنسان يحط عقبة، أما ربنا عز وجل يقول:

﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾

 طيب أنت نادي الله عز وجل، الله ما في جهة تمنعه يعطيك سؤلك:

 

﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ* وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 إذا الله عز وجل يقول:

﴿ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾

 معناها كرب عظيم جداً، إذا العظيم قال: عظيم، انظر، دقق، إذا قال لك طفل صغير عمره أربع سنوات، معي مبلغ كبير، مدام المتكلم صغير، فالمبلغ صغير ولو قال كبير، أما إذا قال لك واحد معه ألوف الملايين: أنا عندي مبالغ طائلة، إذا كان فعلاً غني هو، فمعناها أن أرقامه كلها فلكية، فالعظيم إذا قال عن شيء عظيم، فهو عظيم حقاً، الإنسان إذا تقوقع يؤله نفسه، إذا تقوقع، أما إذا نظر في النجوم قال:

 

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 حينما يتفكر في خلق السماوات والأرض، السقم هنا: افتقار إلى الله عز وجل كلما رأيت العظيم صغرت بنفسك، وعظمت عند العظيم أما كلما عزلت نفسك عن الآيات الكونية توهمت أنك في مقامٍ كبير وأنت لست كذلك، الحقيقة، الأوامر الإلهية أيها الإخوة، كلما اتضحت علتها وحكمتها، هبط فيها القسم التعبدي، وكلما كانت غامضة، ارتفع فيها العنصر التعبدي الشيء الدقيق أن أكبر أمر تعبدي أن يذبح إبراهيم ابنه، الله أمرك بالصدق، أمرك بالأمانة أمرك بغض البصر، أمرك بأن يكون مالك حلالاً، أوامر كلها سهلة، ومعقولة، ولمصلحتك، الصدق يرفع شأنك، والأمانة يثق الناس بك، وغض البصر تريح نفسك، فكل أمر إلهي يعود عليك مئةً بالمئة، أما حينما الإنسان يبتلى بمصيبة صعب تفسيرها، هذه مصيبة تعبد، ليمتحن ثقتك به يعني إذا أب أكرم ابنه إكرام منقطع النظير، ومرة طلب منه أمر غير معقول، الابن جائع والطعام طيب، وطعام والده، وهو أحد أفراد الأسرة، قال له: لا تأكل، يعني هذا الأب الذي قدم لابنه خيرات لا يعلمها إلا الله، لا يجوز له مرة واحدة أن يعطي أمر غير واضح، يقول له الابن: حاضر بابا، كما تريد، أما إذا كان كل هذا الإحسان، وتمرد الابن على أمر غير معقول معنى ذلك ثقته بوالده ضعيفة جداً، فهذا لو كبّرنا المثل، لما ربنا عز وجل الإنسان يبتلى بشيء وقد يبدو غير معقل، وهو مستقيم، وطاهر، والله أتلف له ماله مثلاً، يكون واحد دافع زكاة ماله متمسك بالدين، يضيع كل دخله مثلاً، يضيع راتبه، هذه مصيبة تعبد، ليرى الله ثقتك به، ثقتك بحكمته، ثقتك بعلمه، فما كل مصيبة واضحة، إذا المصيبة غير واضحة، وأنت مستقيم، هذه مصيبة تعبد، كما قال الله لهذا النبي العظيم: اذبح ابنك:

 

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾

 

[ سورة الصافات الآية: 102 ]

 والله ما يقولها أب لابنه، يهجم عليه، ما يقولها أب لابنه، أما الله عز وجل:

 

﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾

 

[ سورة الصافات الآية: 102 ]

 يا لطيف، انظر كيف العلم:

 

﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 قال:

 

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 طيب نحن عرفنا القصة، ونهايتها، والعقدة، وكيف حلت، فهذه القصة عندنا عادية لكن تصور سيدنا إبراهيم قبل أن يعلمه الله أنه سيفديه:

 

﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 قال:

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾

 بعد ذلك قال:

 

﴿ فَآَمَنُوا ﴾

 

[ سورة الصافات الآية: 148 ]

 هؤلاء قوم سيدنا يونس:

 

﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ* فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 يعني مستحيل الله عز وجل، المؤمن لما يصطلح مع الله، يستقيم على أمره له عند الله في الدنيا شيء، نظير طاعته لله:

﴿ فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾

 لازم تتفاءل لا تتشاءم ما دام أنت ماشي مع الله، الله عز وجل لا يتخلى عنك، طبعاً يؤدب الله، ويبتلي، ويمتحن، لكن الحياة تستقر على التكريم، أما قول الله تعالى:

 

﴿ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾

 

[ سورة الصافات ]

 العلماء قالوا: من هو العاقل؟ هو الذي لا يندم، أما لمجرد أن تندم معناها رؤيتك غير صحيحة:

﴿ وَأَبْصِرْهُمْ ﴾

 هم الآن لا يرون الحقيقة، ولكن:

﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾

 من هو أسعد إنسان، من تطابقت رؤيته مع ما سيكون، لأن مشكلة الناس، واقعه غير ما سيكون أما إذا الإنسان إيمانه قوي جداً، رؤيته تتناسب مع ما سيكون، تتناسب مع الموت، فالموت مستعدٌ له، والجنة عمل لها، واتقى النار بطاعته لله، وبكل أعماله الصالحة، المؤمن يصل إلى الجنة يكون شيء مخطط له، ما في مفاجأة عنده، لكن أين المفاجأة الصاعقة؟ إنسان خطط للدنيا فقط، فإذا جاء الموت، وانكشف الغطاء، علم حجم خسارته:

 

﴿ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

 

[ سورة الحج ]

 آخر شيء في قصة سيدنا داوود، وسليمان ملمحان دقيقان، سيدنا داود أثر مناجاة الله عز وجل، والإقبال عليه، والنعيم بقربه على العمل الصالح، فعاتبه الله، وسيدنا سليمان أثر العمل الصالح على عبادته، فعاتبه الله، الحل الوسط، أو الحل الأمثل التوازن بين عبادتك وعملك الصالح، أيام العمل الصالح يأخذ الإنسان، وهو ينوي دخول الجنة، لكن ضعفت عبادته ملا ضعفت عبادته قل شحنه، لما قل شحنه، صار كلامه غير مؤثر، إنسان رفع مستوى عبادته لكن خفف عمله، ما نفع الناس، جاء يوم القيامة عابداً، ضعيف الزاد، فلابد من أن تجمع بين العمل الصالح، وبين العبادة، إتقان العبادة، والعمل الصالح هو أكمل شيء، يعني هذا اقتراح شخصي، لما ربنا عز وجل قال:

 

﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾

 

[ سورة ص: 34 ]

 يعني الآن نحن في الدنيا بهذا الظرف العصيب، ظرف التفوق، إن لم تتفوق باختصاصك، لا يحترم دينك، يعني إذا إنسان تفوق باختصاصه، وكان قمة، وصلى أمام الناس تحترم صلاته، أما إذا في تقصير، في عدم دقة، عدم إتقان، في تأجيل، في أساليب كلها ملتوية وصلى، يكره الناس صلاته، الآن حتى يحترم دينك، ينبغي أن تكون مستقيماً، صادقاً متفوقاً في اختصاصك، هذا معنى قول سيدنا سليمان:

 

﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾

 

[ سورة ص]

 وقبل آخر أية على قضية:

 

﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ﴾

 

[ سورة صلى الآية: 44 ]

 ولكن هذه الحيل شرعية، ولكن إيجابية لصالح المؤمن، كثير في أساليب، مرة قال لي أخ يبيع أقمشة: جاءه أخ فقير جداً، وعزيز النفس، قال لي: أوهمته أنه في عندي رخصة والأسعار كلها للخمسين أنزلها، قال لي، بعته بمبلغ ضخم، أخذت منه ربع القيمة، دون أن يشعر، احتال عليه، وأوهمه أنه دفع ثمن بضاعته بكاملها، فالأخ رافع رأسه، هو قال له: أنه في عندي رخصة أنا، وأسعارها كلها مخفضة، هو لم يكن عنده رخصة، فهو عاينه دون أن يشعر هذا أستخدم حيلة لصالح من؟ لصالح هذا الأخ، مرة قال لي أخ، يعني أب تارك وصية، مبلغ بسيط ثلاثين ألف للفقراء، وله ابن أفقر الفقراء، وهذا الابن يتلوى، هو أولى الناس فيها، أما هي الوصية ليست له، فأنا كلمت أخ محسن، قلت له: ادفع لهذا الأخ المبلغ، وخذ مقابله، يعني أخذه، ودفع لأناس آخرين، عملية تبادل، فالوصية نُفذت، مبلغ ذهب إلى فقراء مستحقين، والأخ الذي كان سيعطي الفقراء، دفعه لهذا الأخ، والعملية حُلت، فممكن أن تعمل طريقة تنفع فيها الناس دون تخدش دقة الشرع، هذا معنى:

 

﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾

 

[ سورة ص ]

 آخر آيةٍ، المعاصي نوعان، معاصي استكبار، ومعاصي غلبة، معاصي الاستكبار أشد أنواع المعاصي، معصية إبليس:

 

﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾

 

[ سورة ص ]

 أما إنسان أيام يغلب على أمره، بساعة غفلة يُغلب، معصية الغلبة توبتها سهلة جداً، لكن معصية الاستكبار هذه يصعب التوبة منها، فنعوذ بالله من معاصي الاستكبار استنكف أن يعبد الله، رفض الحق، أما معاصي الغلبة: يا رب لقد تبت، يقول لك: عبدي وأنا قد قبلت.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018