٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 39 - من سورة يس - أهميتها.


1999-12-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، قوله تعالى:

 

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾

 

[ سورة يس ]

 لئلا يتوهم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى أجبره على أن يفعل هذا، لئلا نعتقد عقيدة أهل الجبر الفاسدة، لأن نصوص كثيراً جداً تنقضها.
 أضرب لكم هذا المثل: بحسب القوانين الفيزيائية، الجسم يغرق في الماء بقواعد فإذا كان حجم الماء المزاح أقل من وزنه يغرق، أما إذا كان حجم الماء المزاح أكثر من وزنه يطفو، لو جئنا بقطعة حديد، وضعناها في الماء تغوص فوراً، فأنت لم ترد أن تجعلها في القاع بشكل استثنائي، إلا أن القوانين التي قننت هكذا نتيجتها، في قواعد دقيقة، فالإنسان إذا أعرض من الله عز وجل، واتبع الشهوة، الشهوة تجعل في عنقه غلاً،ً والشهوة تعميه، وتصمه، فهذا يسميه العلماء تحصيل حاصل.
 يعني الله عز وجل قن القوانين سن سنن، فكل إنسان أعرض عن الله، واتبع هواه، هذا الهوى يصبح قيداً يقيده، وهذا الهوى يعميه عن كل شيء، فإذا قال الله عز وجل

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً ﴾

 

 

، ليس من باب الجبر، بل من باب تحصيل الحاصل، من باب تقنين القوانين، هذه نقطة مهمة جداً.
 يعني إذا أنت قلت: نحن رسبنا الطالب الفلاني، يفهم أنه أنت قهرته، وأنت حطمته، وأنت منعته أن يتعلم أما إذا في أنظمة نجاح دقيقة جداً، أخذ بالاثنا عشر مادة أصفار أو امتحان لم يقدم، فإذا أنت رسبته، ترسيبك له تجسيد لإرادته، فحص لم يقدم، دوام لم يداوم كتب ما اشترى، أول سنة سمحت له أن يعيد السنة، والثانية، بعد ذلك رقمت قيده، فإذا أنت قلت: أنا رسبته، هذا ليس معناها أنك جبرته على الجهل، ليس معناها أنك حطمته، ليس معناها أنك منعته يتعلم، إذا قلت: رسبته، يعني قوانين النجاح والرسوب انطبقت عليه، فرسب القوانين التي وضعت لهذا المعهد انطبقت عليه فرسب، هذا المعنى.
فإذا قرأت هذه الآية:

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً ﴾

 ليس معناها أن الله عز وجل اختار أناس معينين،

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً ﴾

 

 

 ثم جعل:

﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّا ﴾

 

 

 

، ثم استحقوا النار، هذا كلام مرفوض كلياً، هذا لا يليق لا بعدالة الله، ولا بكماله، لكن ربنا سن سنن، الإنسان إذا اتجه إلى شهوته، ولم يعبأ بمنهج ربه يصبح في عنقه أغلال.
وهذا المعنى يعرفه واحد شخص، الذي تاب إلى الله، يقول لك: قبل التوبة كنت محطم، كان على ظهري أثقال كالجبال، كنت أشعر بقيود تدفعني إلى شيء، فلما تبت إلى الله تحررت، يقول لك: أصبحت خفيف، هذا المعنى، هذا المعنى الذي يليق بجلال الله عز وجل:

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ﴾

 يعني إذا الإنسان بحسب قوانين الضوء، راكب مركبة حديثة جداً، والطريق كله منعطفات، وعلى يمين الطريق وعلى يساره وديان سحيقة، فقام أطفأ الضوء، فعمل حادث كبير جداً، أودى بحياته، نحن ماذا نقول؟ نحن هذا الإنسان نزلناه بالوادي، ومات، لا، لا ليس هذا المعنى، لما انطفأ الضوء بحسب قوانين الرؤية، ضاعت عليه معالم الطريق، لأن العين تحتاج إلى وسيط بينك وبين الأشياء، بحسب قوانين الضوء لما أطفأ الأنوار، ضاعت عليه معالم الطريق، فهوى في الوادي، إن شئت قلت: أهويناه في الوادي، أو هوى مثل بعضها تحصيل حاصل، قوانين.
إذاً لا تتهم الله عز وجل بهذه الآية، هذا معناها الدقيق، يعني الله عز وجل سن سنن، وقنن قوانين، فمن انطبقت عليه دفع الثمن.
 سنأتي بمثل آخر: لو إنسان لسبب تافه طلق زوجته، طلاق تعسفي، وليس لها أحد، هو كان يرعاها، جيدة، لكن كلمة تكلمت بها قاسية فطلقها، ليس لها أهل، وما في أحد طلبها، انحرفت، انحرفت، وامتهنت الدعارة، مثلاً، وأنجبت من الزنا بنات، وجعلت تلك البنات تعمل معها، لو فرضنا كشفنا عن مستقبلها يوم القيامة، خرج من ذرية هذه الإنسانة حوالي مليون فتاة منحرفة، يعني يجب أن لا تتحملوا الصدمة، كل المليون فتاة منحرفة، في صحيفة هذا الذي طلقها طلاقاً تعسفياً، وظلمها بالطلاق، هذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴾

 

[ سورة يس الآية: 12 ]

 حدثني أخ قادم من الحجاز إلى الشام بسيارته، طبعاً حدثني قريبه، دخل لمحطة وقود حتى يغير زيت علبة السرعة، يبدو صاحب المحطة كلف طفل، قال له: غير الزيت الطفل لم يحكم إغلاق البرغي، الزيت بعد حين نزل، كربج، العلبة احترقت، في الصحراء في الصيف، ستة وخمسين الحرارة، خرج فتح الغطاء، رجع، أكل ضربة شمس، مات فوراً أنت تصدق أنه إنسان ما شد برغي، يحاسب عند الله كقاتل؟ أو صاحب المحطة.
 لي صديق حميم، عنده بنت يعني غاية الجمال، في الصف الرابع، أو الخامس إنسان مركب صحن موضوع الصحن موضوع ثاني، أنه حلال أو حرام، مركب صحب، بدل الأربع براغي، وضع برغيين، بالهواء الشديد هذا الصحن تفلت، نزل فوق رأسها فقتلها، هل تصدق أن هذا الذي أهمل تركيب هذا الصحن يحاسب كقاتل؟.
 كثيراً في بالمهن، بمهن السيارات، بمهن الكهرباء عدم اهتمام ما في تحذير معين، ما في عوامل صيانة، يموت الإنسان، يفقد بعض حواسه، يفقد أيام بصره يفقد سمعه لأسباب تافهة، الحساب الدقيق، وقيوم السماوات والأرض، والإله العادل يقول:

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴾

 ممكن إنسان يهمل تربية ابنته، فتتفلت، وتسيح بالأرض، وتعرض مفاتنها، وقد تزني، فإذا استحقت النار يوم القيامة تقول: يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي، هذه آثار التربية، ممكن إنسان يسافر إلى أوروبا، بنزوة طارئة تزوج إنسانة، بعد ذلك رآها غير مناسبة له فتركها، وهي حامل ببنت، هذه البنت نشأت بهذه البلاد نشأت على غير دين الإسلام، وانحرفت، وتفلتت، وزنت، وجاءت يوم القيام، واستحقت النار، من الذي أنجبها وتركها؟ هذا يحاسب حساباً عسيراً، فالإنسان قبل أن يخطر بباله أن يتزوج امرأة غير مسلمة ينظر أولاده يبقون له؟ أم أمهم تأخذهم، وتذهب، وإذا أخذتهم أمهم، ما مصيرهم؟ طبعاً ليسوا مسلمين، وسينحرف انحرافاً شديداً، فقبل أن تعمل عمل فكر بالنتائج.
 يعني أنا قبل أن آتي إلى هنا، قبل رمضان، كنت في أمريكا، قبل أن آتي بيومين، إنسان ابنته هربت مع يهودي، وابنه تنصر بيوم واحد، إنسان تنصر لجهله بالدين ولأنه عاش مع قومٍ أحبهم، فكان على دينهم:

 

(( المرءُ على دِين خليله، فلينظرْ أحدُكُم مَن يُخَالِلْ ))

 

[ أخرجه أبو داود والترمذي، عن: أبو هريرة ]

 والبنت أحبت هذا الصديق اليهودي، فهربت معه، هذا كمسلم الحقيقة أنه جمع أموال طائلة هناك، جمع أموال، وسكن ببيت فخم جداً، وكل شيء ميسر، أما حينما يأتي يوم القيامة سيموت طبعاً، هذا الرفاه سوف يغادره إلى القبر، مهما كان في رفاهٍ عريض، يوم القيامة سيسأله الله من أجل أن تعيش حياة هادئة، وناعمة، ورخية سببت شقاء ولدين إلى النار فما جوابك؟ هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴾

 

 

  يجب أن تحرص حرصاً لا حدود له على أن لا تكون سبباً في معصية، المعصية انتشرت أنت السبب أن لا تكون سبباً في فساد، الشيء الثاني:

 

﴿ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ﴾

 

[ سورة يس الآية: 18 ]

نحن تشاءمنا منكم، أنا يهمني الجواب:

﴿ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾

[ سورة يس الآية: 19 ]

 أكثر الناس العوام يتشاءم من شخص، يتشاءم من رقم، يتشاءم من يوم، يتشاءم من صديق دخل لعنده إلى المحل، قامت البيعة فقست، يتشاءم، هذا كله تشاؤم شيطاني، تشاءم من ذنوبك فقط:

﴿ طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾

 خيرك منك، وشكلك منك،

 

(( لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ))

 أي تفكير بمعنى أن هذا اليوم كان أسود عليّ، السواد من الداخل، في سواد من الداخل فانعكس إلى مصيبة، هذا الإنسان شاركته فدمرني، أنت شاركته، لكن كنت منحرف لو كنت مستقيماً لما دمرك، أما أنت قبلت معه أن تأكلوا المال الحرام، فدمركما الله عز وجل لا أحد يضع، أو يوحي بالأئمة على غيره:

 

﴿ طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ﴾

((ومن وجد غير ذلك فلَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ ))

[ أخرجه ابن حبان، والحاكم، عن: أبو ذر ]

 عود نفسك تراجع نفسك دائماً، عود نفسك ما تضع اللوم على الآخرين، قضية مريحة، أبي لم يربينا، طيب أنت أين عقلك؟ كم من إنسان فاضل كبير، نشأ بأسرة محطمة أبي لم ينبهنا لهذه النقطة، كلما وجد نفسه متخلف عن رفاقه، متخلف عن العلم، أريح شيء يعزيها لغيره، يرتاح، وهذه مشكلة كبيرة جداً، الإنسان الله عز وجل أودع فيه عقل، وأعطاه فطرة سليمة وسلمه قيادة نفسه، إذا أنت كنت بمحل غلط، لماذا لم تتحول عنه؟ يقول لك: أنا نشأت هكذا، في الدنيا كم من ابن إنسان فقير صار غني كبير؟ لماذا لم تقبل وضع أبوك؟ رفض يكون فقير فاشتغل بالعمل الحر، وأبدع، كم من ابن إنسان جاهل صار دكتور؟ والعكس، طيب أنت لماذا رفضت واقع أسرتك في الدنيا، وغيرته تغيير جذري؟ لماذا قبلت بواقعك الديني؟ إذا كان في بالأسرة ضعف دين، أو ضعف إيمان، وانحراف، لماذا بأمور الدنيا رفضت أسرتك؟ وثرت عليها؟ وغيرت واقعك؟ لماذا بأمور الدين قبلت بهذا الوضع الديني السيئ؟ هذا كلام مرفوض، فالإنسان يغير أي وضع:

 

﴿ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾

 

[ سورة يس ]

 الخطأ منكم، يعني بتعبير مختصر خيرك منك، وشرك منك، لا تلوم أحد، لا أم ولا أب، ولا مدرسة، ولا أستاذ، ولا صديق، ولا ظرف، ولا عصر، ولا مصر، ولا ظروف عامة خيرك منك، وشرك منك، هكذا تصبح أديب مع الله، هذه الفكرة الصحيحة تجعلك كلما رأيت في خطأ ما تضعه على الآخرين، وترتاح،لا ضعه على حالك.
يعني أنا سأقول لكم مثل بسيط: لو أن واحد تلقى ضرب بعصا، يصب نقمته على العصا، أم على الضارب؟ على الضارب، إذا الضارب عادل، معناها سترجع النقمة على من؟ على ذاته، تلقى ضرب بعصا، إذا كان أحمق يصب النقمة كلها على العصا، العصا أداة بيد الضارب.
 وإذا الإنسان مشرك يصب كل نقمته على كل من فعل به كذا، هذا إنسان مسير الله سمح له أن ينالك بالأذى، كن أعمق، كيف الله سمح له، أنا في عندي مشكلة، والله عادل والله رحيم، معنى ذلك أن المشكلة مني، فالإنسان لما يعزي كل قضية لذاته، تنحل مشاكله كلها، يصبح يصّلح، لماذا جاءت هذه المصيبة؟ في عندي تقصير يا بعباداتي، يا بكسب مالي يا بإنفاق مالي، يا بعلاقاتي مع النساء، في عنده مشكلة، بدل من أن تنقم على إنسان سبب لك مشكلة، يجب أن تنقم على نفسك التي كانت سبب كل مشكلة:

 

(( لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ))

 هذه القصة أن هذه الشوحة التي سألت سيدنا سليمان، اسأل لنا ربك هل هو عجول أم مهول؟ سأله، قال لها: أنا مهول لست عجول، ارتاحت، خطفت اللحم، وتحتهم كان في بصة لم تنتبه لها، على عشها، احترق العش كله، راحوا البيضات، وانتهى كل شيء، رجعت لعنده وقالت له: ألم تقل لنا أنه مهول؟ قال له: ماذا أقول لها يا رب؟ قال له: قل لها أن هذا حساب قديم، يعني ليس على آخر واحدة، في حساب جاري، كله مسجل، فإذا الإنسان أيقن بهذا الحديث:

 

 

(( فمن وجد خيراً فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ))

 

[ أخرجه ابن حبان، والحاكم، عن: أبو ذر ]

 كأنه في إشارة إلى أهل الحق، أنهم لا يسألون شيئاً، أجره على الله، ما دام أجره على الله، ليس له مصلحة بأجر الناس أبداً:

 

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

 

[ سورة يس ]

 هنا كلمة الحسن البصري لما قال لوالي البصرة ماذا أفعل؟ جاءني توجيه من يزيد، لو نفذته لأغضبت الله، ولو لم أنفذه لأغضبته، فعزلني فماذا أفعل؟ قال له: أن الله يمنعك من يزيد، لكن يزيد لا يمنعك من الله:

 

﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلَا يُنْقِذُونِ ﴾

 

[ سورة يس ]

فإذا الله عز وجل، الآن مثلاً إنسان الله بلاه بمرض عضال، لو كان بأكبر مركز ماذا يفعل بهذه الخلايا التي تنمو نمو عشوائي؟ ليس لها حل، لو كان أقوى إنسان بالأرض لو كان أغنى إنسان بالأرض، إذا الله أراد بالإنسان شيء، ما في بالأرض جهة تمنعه فعلاقتك مع الله عز وجل، والله عز يجعلنا من هؤلاء الذين إذا جاء أجله:

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة يس ]

 الإنسان لما يأتي أجله، يضحك وحده، والناس يبكون من حوله، لا يهم، العبرة أن تضحك أنت وحدك، الضحك يحتاج إلى استقامة، وإلى طاعة، وإلى بذل، وإلى ضبط شهوات يولد الإنسان وكل من حوله يضحك وهو يبكي، يموت، كل من حوله يبكي، بقيّ أن يضحك وحده، حتى يكون في توازن، إن ضحكت وحدك فأنت من الفائزين، أما إذا كان هذا المتوفى أشد بكاءً ممن حوله، لأنه مسكين لم يتزوج، طيب أمامه جهنم الآن وليس موضوع زواج، في أمر أهم، يعني أنه المسكين لم يتزوج، لم يرى شيئاً من الدنيا، هو كان منحرف، في أمامه جهنم إلى أبد الآبدين، يعني الأمر يختلف، حتى الذين يبكون بكاءهم غير صحيح، يحسبون أن الدنيا فاتته هو قادم إلى جهنم، فهذه قضية أنه:

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾

 تحتاج إلى جهد كبير، ما معنى:

 

﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾

 

[ سورة يس الآية: 29 ]

 يعني في إنسان يقول لك: أنا قاتلت نملة؟ يقول لك: أنا قتلت نملة، طيب النملة كم ضربة تحتاج؟ تحتاج إلى خمسين محاولة، لا، ضربة واحدة، فإذا شخص يريد أن يقتل نملة تحتاج إلى ضربة واحدة، كلمة: واحدة لشدة ضعفها، فأقوى جهة في الأرض تحتاج من الله إلى صيحة واحدة، انتهى، فإذا الإنسان رأيته قوي، لأن الله سمح له أن يكون قوي، أما إذا الله أحب أن ينهيه، ضربة واحدة اثنتان لا يحتاج، هو الحقيقة يحتاج أقل من ضربة، لكن تقريباً للمعنى، الله قال له: ضربة واحدة تقريب لأذهاننا، أما:

 

﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

 

[ سورة يس ]

 زل فيزول، في شيء يطرح بين المسلمين، لكن غلط كبير، يقول لك: إن رأيت الأعمى طبوا ما لك أرحم من ربه مثلاً، هذا فقير، هذا قضاء وقدر لا تغلب حالك، لا يكفي العباد إلا رب العباد، هذا كله كلام للدعوة لعدم معاونة بعضنا البعض، هذا كلام يتناقض مع أصل الدين، والدليل هذه الآية:

 

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾

 

[ سورة يس الآية:47 ]

 هذا الفقير قدره هذا الفقر، هذا كلام خلاف العقيدة، هذا كلام الكفار، إذا قال لك واحد: الله وزع الرزق بين العباد، إذا قال لك: بتلبسة: لا يكفي العباد إلا رب العباد، هذه تلبسة، إذا أنت معك مال، وأخوك فقير، بإنفاقك ترقى، وبإعطائك له يرقى هو، لحكمةٍ أرادها الله، طيب الله ابتلانا، ابتلى أناس بالغنى، وأناس بالفقر، وجعل هذا الابتلاء مشترك، فالفقير إذا أعطي يشكر الله فيرقى، والغني إذا أعطى يشكر الله على أنه مكنه أن يعطي فيرقى، فالله صمم الفقر والغنى حتى نتعاون، هكذا الله يريد، ترتيبه، لا تعطيه شيء، الله شاء له الفقر دعه فقير، هذه عقيدة أهل الكفر أبداً، إن اعتقدت أن الكفر قدر، ولا يتحول، إن اعتقدت أن الفقر قدر الله عز وجل، ولا يتحول عنه فهذا اعتقاد أهل الكفر:

﴿ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾

 

 

 لا أنت في دار ابتلاء، الله ابتلاك بالغنى فأنعم عليك وابتلى هذا الإنسان المؤمن بالفقر، وجعل حاجته عندك، وحاجتك عند الله، فحتى يرضى الله عنك يجب أن تعبد الله فيما أقامك.
 هذه السورة سورة يس من أهم السور في كتاب الله، فإذا الإنسان رددها دائماً ووقف في معانيها، فيها كليات الدين، فيها عقيدة، فيها تحذير، وفيها إنذار، وفيها وعد، وفيها وعيد، فيها حال أهل الجنة، وحال أهل النار وفيها آيات كونية، تكاد تكون هذه السورة شاملة لكل كليات القرآن الكريم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018