٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 37 - من سورتي الإسراء والأحزاب - القدوة.


1999-12-27

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة، تعليقٍ على قول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 1 ]

 علماء التفسير قالوا: إذا قلت للمجتهد اجتهد، يعني ثابر على اجتهادك، فإذا أمر النبي أن يتقي الله، ليس معنى ذلك أنه لا يتقي الله، بل معنى ذلك أنه يتقي الله، والله عز وجل يأمره أن يتابع هذه التقوى، هذه واحدة، الثانية: الأمة تربى بعظيمها، وهذا من أبلغ أساليب التربية، مثلاً:

 

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾

 

[ سورة الإسراء ]

 معنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق، لو أنه بدل الوحيّ لأذاقه الله:

﴿ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ﴾

  هذا أسلوبٌ في التربية حكيم، تربى الأمة بعظيمها، فالنبي على جلال قدره، وعلى أنه صفوة الله من خلقه، وعلى أنه سيد الخلق وحبيب الحق، لو أنه جاء بشيءٍ آخر، زاد، أو أنقص عن الوحي الذي أنزله الله عليه، لأذاقه الله:

﴿ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ﴾

 وإن كان هذا الشيء افتراضي، والافتراضي للتعليم فقط.
 الحقيقة الثانية في هذه الآيات: أن الإنسان له وعاءٌ واحد، فإذا امتلأ بحب الدنيا ليس فيه مكانٌ للآخرة، إذا امتلأ بجب من في الأرض، ليس له مكانٌ لحب من في السماء قضية يعني حاسمة، يعني هنا الدنيا، وهنا الآخرة، وأنت بينهما، فكلما اقتربت من حب الدنيا ابتعدت عن حب الآخرة، وكلما اقتربت من حب الآخرة، ابتعدت عن حب الدنيا، أما أن تجمع الشيئين معاً هذا مستحيل، أن تجمعهما معاً بالقدر نفسه، مستحيل.

 

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾

 

[ سورة الأحزاب الآية: 4 ]

(( من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه ))

[أخرجه الطبراني، والبزار، والإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم، عن: أبو موسى الأشعري ]

 إذا أراد الجنة، الجنة تحتاج إلى وقت الجنة، تحتاج إلى طلب علم، تحتاج إلى وقت للتفكر، ووقت للمعرفة، ووقت للدعوة، لو أراد الجنة، تحتاج إلى عمل، والعمل يحتاج إلى وقت، أما أن يكون في الدنيا قمة، وقته كله مبذولٌ للدنيا، هذا يضر بآخرته، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾

 الحقيقة الثالثة: أن الإنسان كلما اتصل بالله، أو كلما زادت صلته بالله، انعكست هذه الصلة رحمةٌ بالخلق، فيكاد يكون مؤشر الرحمة صادقاً على مستوى الإيمان، فأنت بقدر ما أنت قريب من الله تحب الخلق، وترحمهم، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام بلغ القمة، فهو أرحم الخلق للخلق، بل هو أرحم بالمؤمنين من أنفسهم.

 

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

 

[ سورة التوبة ]

 أرحم الخلق للخلق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾

 

[ سورة الأحزاب الآية: 6 ]

 لو أن الإنسان أقام العبادات كلها، ولم يكن في قلبه رحمةٌ للخلق، في عنده خلل خطير، قلبه قاسي، لا يرحم، لا يلين، لا يعاون، لا يشفق، القلب القاسي بعيد عن الله، معنى ذلك أن عباداته في عليها إشكال كبير، من ثمار عباداته أن يرحم الخلق، وأن يتألم للخلق، كان عليه الصلاة والسلام يصغي الإناء للهرة، يرحم اليتيم، يرحم المرأة الضعيفة، تستوقفه امرأةٌ ضعيفة في الطريق، فتكلمه، فيستمع إليها باهتمامٍ بالغ، ويعينها، وما سُئل عن شيءٍ قط فقال لا إلا أن يكون حراماً.
 يعني النقطة الثالثة مقياس، يجب أن أقيس إيماني بقدر ما أرحم عباد الله فكلما اشتدت الصلة بالله، امتلأ القلب رحمةً، النقطة الثالثة، الابتلاء لابد منه، حتى لو كان المبتلى من أصحاب رسول الله، هؤلاء الصحابة الكرام، باعوا أنفسهم، وبذلوا الغالي، والرخيص والنفس والنفيس، ومع ذلك امتحنوا امتحاناً صعباً جداً في الخندق:

 

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 ثم يقول الله عز وجل:

 

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 أنتم مدعون إلى أن تثبتوا صدقكم مع الله عز وجل، يعني إنسان بالرخاء جيد يجب أن يمتحن في الشدة، بالرخاء جيد، لا يعد هذا امتحاناً كاملاً، تتمة الامتحان أن يمتحن في الشدة، كما أنه لا يمكن أن تمتحن مركبةً في الطريق الهابط، لا تمتحن إلا في الطريق الصاعد في نقطة دقيقة، إشارة سريعة في هذه الآية:

 

﴿ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ﴾

 

[ سورة الأحزاب الآية: 16 ]

 يعني الإنسان أراد الدنيا، أعرض عن الدين، أعرض عن الله عز وجل، انغمس فيها ماذا ينتظره؟:

 

﴿ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فَقْرا مُنْسيا، أو غِني مُطغيا، أو مَرَضا مُفسِدا أو هَرَما مُفنِدا، أو موتا مُجْهِزا، والدجالَ؟ والدَّجَّالُ شَرُّ غائب يُنَتظَرُ، والساعةَ؟ والساعةُ أدْهَى وأمرُّ ))

 

[ أخرجه الترمذي والنسائي، عن: أبو هريرة ]

 كان هارون الرشيد إذا نظر إلى سحابةٍ، يقول: اذهبِ أينما شئتي، يأتيني خراجك أنا قست على هذا القول، أن هذا الشارد عن الله، نقول له: اذهب أينما شئت، لابد من أن تعود إلى بيت الله، لكن متى يعود؟ بالسبعة وستين، بالثمانية والستين، بالسبعين، من بعد أن يأسَّ أما البطولة أن تعود وأنت شاب، تجد بعد ذلك في طريق مسدود، هذا شيء ملاحظ، بشبابه نشاط وحيوية، بشيخوخته وجد نفسه سيموت، والموت قطع، يأتي على ضعف، يأتي بنهاية الرحلة بالنهاية، يأتي إلى الجامع، لم يعد عنده صحة طيبة تعينه على العبادات، لا يوجد عنده إمكانات عالية، صار هامشي بالحياة، وقت كان ببئرة الحياة، بالنشاط العالي جداً كان منصرف للدنيا، فالإنسان ضبطه الوحيد هو الشاب الذي نشأ في طاعة الله، شاب، حياة، وحيوية ونشاط وإمكانات كلها موظفة للحق.
 يعني إذا الإنسان فر من الموت، وفر من القتل، ولم يلتزم، وبقيّ حراً، يفعل ما يريد، ويأكل ما يشتهي، ويذهب إلى أي مكان يشاء، ويلتقي مع من يشتهي، ويجمع الأموال بغير انضباط في الجمع، ماشي بطريق مسدود، بالنهاية لو أنه ترك الدين، قال:

﴿ لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة

 والله ربنا عز وجل لما ينصح العباد، يقول:

 

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

 

[ سورة النساء الآية: 77 ]

 وسحرة فرعون قالوا:

 

﴿ إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾

 

[ سورة طه ]

 من هو الزاهد؟ الزاهد الذي زهد في الآخرة، من هو الخاسر؟ الذي خسر الآخرة من هو المجنون الذي رأى الدنيا بعينٍ واحدة؟ هذا الأعور الدجال لا يرى إلا الدنيا.
النقطة الخامسة:

 

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 يعني ما في إنسان ما في عنده مثل أعلى، وقد يكون مثل أعلى في الدنيا، فهناك شخصيةٌ تكونها، وشخصيةٌ تكره أن تكونها، وشخصيةً تتمنى أن تكونها، هذه حقيقة، ما في إنسان لا يكره نموذج بشري، أنا هذا النموذج لا أحبه، يكره نموذج، هو له واقع، ويجب نموذج، أهم نقطة أن تفكر هذا الذي تتمنى أن تكون مثله، من هو؟ دنيوي.
 يكون تاجر بسيط مثلاً يعني محله بآخر الدنيا، غلته خمس مئة ورقة باليوم، هذا مثله الأعلى تاجر كبير، مستورد كبير، حجمه كبير، هذا مثله الأعلى تاجر كذلك منه، إنسان بمنصب متواضع جداً، من مثله الأعلى؟ رئيس الدائرة، يقول لك: مكتب ثمن أمتار، ثمن تلفونات، سكرتير، سيارات، يراه كبير، البطولة أن تبحث عن هذا الذي تتمنى أن تكونه من؟.
 المؤمن دائماً ينظر إلى رسول الله، لأن هذا قمة كمال البشر، هذا الذي أقسم الله بحياته، هذا الذي استفاد من حياته حتى الثواني، ما ضيع دقيقةً، هذا الذي جاء إلى الدنيا وخرج منها، وترك الهدى في الأرض، يعني أينما ذهبت تجد حتى في الصين في مسلمين حتى في أقصى بقاع الأرض مساجد، في بأمريكا ألف مسجد تقريباً، أو ثلاث ألاف مسجد بالضبط، بفرنسا في ألف، هؤلاء من أقصى البلاد، بفضل دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كم إنسان جاء؟ الآن يقول لك في الأخبار: هذا عمّر مئة وأربع وثلاثين سنة، أكثر واحد معمر، عندنا بسورية، مئة وثلاث وعشرين، مئة وعشرة، النبي عاش ثلاثة وستين سنة، لكن ملأ الدنيا خيراً، ملأ الدنيا هدىً، ملأ الدنيا فضلاً، ملأ الدنيا رحمةً، فالعبرة العمر ما له قيمة مدته إطلاقاً.
 مثل إذا واحد فتح محله التجاري، فتح ثمان ساعات، باع بمئتي ليرة، واحد فتح ربع ساعة باع بمليون ليرة، فالساعات ليس لها قيمة، العبرة مضمون هذا العمر، ماذا فعلت في هذا العمر؟ من شدة تفوق النبي عليه الصلاة والسلام أقسم الله بعمره الثمين:

 

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

 

[ سورة الحجر ]

 فالمؤمن الصادق لا يرى إلا النبيّ قدوةً له، في بيته، الآن كثير في أشخاص قاسي بالبيت، قاسي كثير، من قدوته؟ له أقارب، تزوج، وقطع رأس القط من ليلة العرس، وقاسي جداً زوجته تخافه إلى درجة غير معقولة، يعد هذا مثله الأعلى، لا ليس هذا، المثل هو رسول الله المثل هو النبي، فأي إنسان كثير في أسر، الجد مثلاً هكذا عمل، ما فرق العائلة، جمعهم كلهم ببيت واحد، النساء كلهم مع بعضهم، والرجال كلهم مع بعضهم، كل واحد يرى زوجة الثاني، هكذا جدي كان، جدك ليس قدوة، جدك ليس مثل أعلى، كثير في أسر تنسى أن النبيّ هو القدوة فيطبقوا العادات والتقاليد التي نشئوا عليها، وتعدُّ عندهم مثلاً أعلى، لا، لا بكسب المال، ولا بإنفاق المال، ولا بمعاملة الزوجة، ولا بتربية الأولاد، يقول لك واحد: أنا أحب ابني اتركه فترة يخبص حتى يعرف الحياة، من أين جئت بها هذه؟ هذه ليست من الإسلام بشيء، في معاصي إذا الإنسان نزل فيها، لا يستطيع أن يخرج منها.
يعني مثلاً إذا قنبلة، يا ترى قنبلة، ليست قنبلة أنا أحب الواحد يعرف كل شيء بنفسه يجربها، فانفجرت عليه وروحته، ما عاد في وقت للتجربة، يعني ليس كل شيء يجرب تجرب مثلاً أكلة معينة، تجرب دواء، لكن لا تجرب قنبلة في شهوات كالقنبلة تماماً، فإذا الإنسان انغرس فيها انتهى.
 النقطة الأخيرة في هذا الدرس: كل إنسان له مكانة عالية، الآن الأسرة فيها الأب المدرسة فيها المدير، مستشفى، مدير المستشفى، دائرة، المدير العام، بأي مكان في منصب قيادي، في منصب يعطي أوامر، حتى في ضمن الأسرة، حتى في أقل حرفة، في معلم، هذا الذي له منصب قيادي، له أجر مضاعف إذا أحسن، وله عقاب مضاعف إذا أساء، الأجر المضاعف لأنه قدوة، الذي قلده في صحيفته، والعقاب المضاعف كذلك هو قدوة سيئة صار مثلاً معلم يدخن، طفل صغير يجد معلم ضخم، هذا أستاذه، وإنسان عظيم، بحسب بنية الطفل الطفل يرى أستاذه كل شيء، يدخن الأستاذ، دون أن يشعر الطفل، ربط العظمة بالدخان، فإذا أحب الطفل أن يدخن، يقلد أستاذه، الأستاذ يعاقب على الدخان مرتين، مرة لأنه أساء، ومرة لمن اقتدى به، هذا قانون عام.
 سيدنا عمر كان إذا أراد إنفاذ أمرٍ جمع أهله وخاصته، وقال: إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعواـ، ويم الله، لأوتينّ بواحدٍ وقع فيما نهيت الناس عنه، إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني، فكانت القرابة من عمر مصيبة الضعف، هذا مأخوذ من قول الله عز وجل:

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 قدوة، زوجة النبي قدوة، فكل امرأةٍ من نساء الصحابة اقتدت بها في صحيفة زوجة النبي، فإذا في خطأ بسلوك زوجات النبي افتراضي، ينعكس على نساء المؤمنين، الآن:

 

﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 طبعاً هنا في ملمح لطيف بالآية، لا يمكن لامرأة النبي أن تأتي الفاحشة، مستحيل ولكن علماء التفسير قالوا: إذا عُزيت الفاحشة لنساء النبي، فلعظم مقام النبي أن يطالبنه بدنيا أو أن يضغطن عليه ولو قليلاً، فهذا عند الله فاحشة، يعني هي مع من؟ مع سيد الخلق، فإذا كانت عبء عليه، الآن إذا واحد له عمل في الدعوة، الذي يعاونه له أجر، والذي يكون عبء عليه وزر، لأن هذا الإنسان باع نفسه لله، أي شيء أنت تعمل له عقبات، تعمل له احراجات تضيق عليه، تحمله فوق طاقته انعكس على الدعوة، الإنسان واحد، رأس مال الداعية صفاءه فإذا كان إنسان ضاغط، عبء، هذا ينعكس على الدعوة سلباً، فهنا أية امرأةٍ من نساء النبي طالبته بشيء من الدنيا المباحة، الحلال، لكن ضغطت عليه، قال هذا عند الله فاحشة:

﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ﴾

  فالإنسان إذا كان له منصب قيادي، إذا أحسن له أجر مضاعف، وإذا أساء عليه وزر مضاعف.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018