٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 36 - من سورتي الواقعة والقصص - الإعجاز العلمي.


1999-12-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، ربنا عز وجل يقول:

 

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

 

[ سورة الواقعة ]

 الحقيقة في بهذه الآية إعجاز مذهل، كلكم يعلم أن في الكون ما يزيد عن مئة ألف مليون مجرة، مئة ألف مليون، وأن مجرتنا مجرة صغيرة جداً، متواضعة، لسمها درب التبابنة، وأن المجموعة الشمسية لا يزيد قطرها عن ثلاثة عشرة ساعة، وأن أقرب نجم إلينا أربع سنوات ضوئية، وأبعد نجم قريب من سبعة عشر مليار سنة، هذا النجم الذي وصلنا ضوءه، ويبعد عنا سبعة عشر مليار سنة ضوئية، بالمناسبة أربع سنوات ضوئية، لو كان هناك طريق إلى المجرة إلى هذا النجم، لاحتجنا إلى خمسين مليون عام كي نصل إليه، أربع سنوات ضوئية، فكيف الأربع آلاف سنة نجم القطب، كيف المليونين سنة المرأة المسلسلة، كيف بعض النجوم تبعد عنا سبعة عشر مليار سنة، هذا شيء معروف سابقاً، وقد ذكرته كثيراً.
 الذي يعنيني من هذا اللقاء هذا النجم الذي رصدنا ضوءه أين هو الآن؟ يوم كان في هذا المكان، يعني قبل سبعة عشر مليار سنة كان في هذا المكان، والآن يمشي، المجرات البعيدة سرعتها قريبةٌ من سرعة الضوء مئتي وأربعين كيلو متر بالثانية، فهذا النجم الذي رصدنا ضوءه حديثاً، والذي يبعد عنا سبعة عشر مليار سنة ضوئية، كان هنا، كان في هذا الموقع قبل سبعة عشر مليار سنة، أين هو الآن؟ لا يعلم إلا الله أين هو الآن، معنى ذلك أن كلمة موقع فيها إعجاز علمي، لو ربنا عز وجل قال بيننا وبين هذا النجم مسافة طويلة، النجم تغير مكانه، إذا كل ثانية يقطع مئتي وأربعين كيلو متر، والقصة من سبعة عشر مليار سنة أين هو الآن؟.
فالآية الكريمة:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾

 ما قال: بالنجوم، بمواقعها، كان هذا النجم في هذا الموقع قبل سبعة عشر مليار سنة، ويوم كان في هذا الموقع قبل سبعة عشر مليار سنة، وصل ضوءه إلينا، أين هو الآن؟ لا يعلم إلا الله أين هو الآن، فربنا عز وجل ما قال: بين النجوم، بالمسافات بين النجوم، قال: بالمسافات بين:

﴿ مَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾

 كل إعجاز هذه الآية في كلمة:

﴿ مَوَاقِعِ ﴾

 موقع، هنا كان موقع هذا النجم، الآن بقيّ يسير سبعة عشر مليار سنة، بسرعة مئتي وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، إذاً نحن نعرف موقعه، فأنت إذا نظرت إلى نجم بعيد في السماء يتألق، تتوهم أن هذا الضوء من هذا النجم، هذا الضوء ماشي والنجم تغيّر مكانه، هذا آثر يوم كان النجم في هذا المكان، أصدر هذا الضوء، ومشى النجم لو تتبعت الضوء لن تجد شيئاً، لو تتبعت الضوء، ضوء النجم، لن تجد شيئاً، النجم تحول إلى مكان آخر.
لولا أن هذا القرآن كلام الله، بإمكان بشر يضع كلمة موقع، الآن بعد ألفين عام من ميلاد السيد المسيح تقريباً، مع التقدم الهائل، مع الأقمار الصناعية، مع المراصد العملاقة، مع المجهر الإلكتروني، بعد تقدم علمي مذهل، عرفوا أنه في مجرات تبعد عنا سبعة عشر مليارات سنة، وأنه بينها وبين أرضنا مسافات شاسعة، وأنها تحولت عن هذا المكان إلى مكانٍ آخر، فهذا الضوء الذي تراه من النجم، لو سرت نحوه ما وجدت شيء، لكن حكماً في موقع للنجم، كان هنا موقع النجم، والآن تحول، فكلمة:

﴿ مَوَاقِعِ ﴾

 تعد من إعجاز القرآن العلمي وأنه كلام الله عز وجل.
 إخوانا الكرام، أطمئنكم أن المضطر مستجاب الدعوة، وأن المظلوم مستجاب الدعوة، ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء، لقول الله عز وجل:

 

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾

 

[ سورة النمل الآية: 62 ]


 فالدعاء سلاح المؤمن، ولو كنت مقصراً ادعوا الله عز وجل، فإذا كنت مضطراً أجابك، وإذا كنت مظلوماً أجابك، في آيات كثيرة يأتي ذكر فرعون وجنوده:

 

﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 6 ]

 يعني ما الحكمة من ذكر الجنود مع فرعون؟ آيات كثيرة:

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

 

[ سورة القصص ]

 شيء لا يحتمل:

 

﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾

 

[ سورة البقرة الآية: 286 ]

 لكن الله يقول:

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 5 ]

 طيب ربك لو خُيّرت أن تكون ضعيفاً، مستضعفاُ، مظلوماً، لكن الله يعدك وعداً حسناً، أو أن تكون قوياً، جباراً، يعيش حياته ثم يرمى في النار، والله الذي لا إله إلا هو، إذا كنت مستقيماً على أمر الله، لو كنت مستضعفاً، لو كنت ضعيفاً أنت الرابح الأول، وكفاك على عدوك نصراً أنه في معصيةٍ الله، ربنا عز وجل يطمئننا، قال:

 

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 5-6 ]

 يعني في أكثر المواضع ورد فرعون مع جنوده، لأن الذي يعينه على الظلم محاسبٌ مثله:

 

(( مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ))

 

[ أخرجه ابن ماجه، عن: أبو هريرة ]

(( من أعان ظالماً سلطه الله عليه ))

 لو أعنت ظالماً ولو بهز رأس، أعطيته قلم ليوقع، أفتيت له، طمأنته عملك جيد أنت معك حق، تريد أن تتملق له، أو تنجو من عذابه:

 

(( من أعان ظالماً سلطه الله عليه ))

 

(( مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ))

 فلذلك قال تعالى:

 

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

 

[ سورة المائدة الآية: 2 ]

 معنى ذلك أن الناس أقوياء، وأنبياء، الأقوياء ملكوا الرقاب بقوتهم، والأنبياء ملكوا القلوب بكمالهم، والناس جميعاً أتباع قويٌ، أو نبي، فإذا أنت معك شيء، عندك قدرة على الأذى فأنت من أتباع الأقوياء، وتستخدمها لابتزاز أموالهم، أنت مع الأقوياء، أما إذا عندك كمال تأسر به قلوب المؤمنين، أنت من أتباع الأنبياء، وشتان بين أن تكون تابعاً لقوي، وبين أن تكون تابعاً لنبي، لكن هذا قانون، يعني أناسٌ ما عرفوا الله إطلاقاً، وأناسٌ عرفوه، وقصروا في طاعته، الله يقوي الذي لم يعرفه، فيضيق على الذي يعرفه لعله يتوب، ويرجع، فإذا رجع قواه على الظالم فانتقم منه، وهذه سلسلة ثابتة في حياة الناس، وفي تاريخهم.
في قصة سيدنا موسى مع سيدنا شعيب، في توجيهات لطيفة، الذي يلفت نظر المرأة في الرجل قوته، وأمانته، والذي يلفت نظر الرجل في المرأة، حيائها:

 

﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 25 ]

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾

[ سورة القصص ]

 وربنا علمنا الكلام مع النساء يجب أن يكون مختصراً، لما رأى:

 

﴿ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 23 ]

 ما أدار حديث لطيف:

 

﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 23 ]

 الأوانس: خير إن شاء الله، لماذا هنا؟ لا:

﴿ مَا خَطْبُكُمَا ﴾

 وهي حينما عرضت عليه الدعوة لم تقل له: والله إن أبي يرغب بأن يكرمك، تفضل لعندنا، من أبوك والله؟ لا قالت كلاماً لا يحتاج إلى جواب:

 

﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية:25 ]

 وانتهى الأمر، مع التعليل:

﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾

  لفت نظره فيها حيائها، ولفت نظرها فيه قوته، وأمانته، لذلك في آخر الزمان يرفع الحياء من وجوه النساء، تزورك الآن هي صارت، وتسب الدين أحياناً، وتدخن:

 

(( يرفع الحياء من وجوه النساء، وتنزع النخوة من رؤوس الرجال))

 تجد زوجته بأبهى زينة، تمشي معه، كل مفاتنها ظاهرة، يفتخر بها:

 

 

(( ترفع النخوة من رؤوس الرجال، وينزع الحياء من وجوه النساء ))

 لا نخوة، ولا حياء:

 

 

(( وتنزع الرحمة من قلوب الأمراء ))

 ما في رحمة، لا في رحمة بقلب الأمير، ولا في حياء بوجه المرأة، ولا في نخوة برأس الرجل، واحد تزوج، يعني ابنه أحب فتاة، طبعاً بأمريكا، فسأل أبوه أن يتزوجها، قال له: لا يا بني، إنها أختك، وأمك لا تدري، هذه أختك، هو له أخطاء كثيرة، فلما رأى فتاةٌ ثانية، قال له: إنها أختك أيضاً، وأمك لا تدري، فلما رأى فتاة ثالثة، قال له: إنها أختك، وأمك لا تدري، فضج بالشكوى إلى أمه، قالت: خذ أياً شئت، فأنت لست ابنه، وهو لا يدري، هذا مجتمع الغرب يا إخوان، هذا مجتمع الغرب واقع:

 

 

﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 27 ]

 أرأيت إلى موقف ولي الفتاة، تجد واحد مثلاً عمره ستين سنة، يعني عامل خمسين سنة بحياته، أربعين سنة، مؤسس وضعه، الأمور كانت رخيصة جداً، أخذ بيت باثنا عشر ألف سعره الآن ثلاث ملايين الآن، عشرين مليون سعره، عنده معمل، عنده سيارة، عنده بيت، ما عنده شيء ناقص، يأتيه خاطب لابنته، يريد بيت بالشام، ويريد سيارة، فوق طاقة الإنسان الآن صارت انظر أن بيت حماك كيف زوجوك، أنت لما زوجوك لم يكن معك قرش، أنت لما تزوجت أعطوك، لم يكن معك قرش، الآن كذلك أنت تلطف بهؤلاء الشباب:

﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾

 هذا منهج للآباء، بعد ذلك بيني وبينك، دعها بين الرجال أريح لكم، إذا الأمور وصلت إلى النساء مشكلة كبيرة، ذلك بيني وبينك، خليها بينك وبينه، الطرف الآخر.
يعني أكثر الناس ضعاف الإيمان، إذا دعوتهم إلى طاعة الله، يقول لك: يذهب رزقي، افتقر، عندي أولاد، يعني عجيب الإنسان وهو في المعصية يرزقه الله، فإذا تاب يخذله؟.
يقولوا: أن سيدنا موسى استسقى ربه فأوحى الله إليه أن يا موسى إن فيكم عاصياً، فقال موسى لقومه: من كان عاصياً لله فليغادرنا ثم الأمطار انهمرت كأفواه القرب دون أن يغادر أحد، ففي المناجاة قال: يا رب لقد أمطرتنا، ولم يغادرنا ذلك العاصي، من هو هذا العاصي؟ مستغرباً، قال: عجبت لك يا موسى أستره وهو عاصٍ، وأفضحه وهو تائب؟.
 لما كنت لا تعرف ربك إلا بالإشارة، معاصي، وآثام وسهر وملاهي، ورفاق السوء، وللساعة الثانية ليلاً، ولا تصلي، الله حافظك، ورازقك، بعدما استقمت وتبت وارتجعت، واصطلحت مع الله، الله يفقرك، هذا كلام الشيطان:

 

﴿ إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية ]

 إذا عملت هذا الشيء أخسر وظيفتي، وإذا هذا الشيء عملته يقل دخلي، وإذا ما بعت بهذا المطعم الخمر، لأن مطعمي خمس نجوم، أستاذ ماذا نفعل؟ مطعمه خمس نجوم إذا ما باع الخمر لا يأتيه الزبائن:

﴿ إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

، هذا كلام الشيطان، وكل من يقول لك: إذا فعلت كذا، وهو طاعةٌ لله أخسر، أفقد وظيفتي، أفقد عملي تتوقف شركتي، هذا هو عين الضلال، إن استقمت على أمر الله تربح في الدنيا قبل الآخرة، الآن الآية:

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾

[ سورة القصص الآية: 77 ]

 أتاك مال، ابتغ به الدار الآخرة، أتاك قوة إقناع، ابتغ به الدار الآخرة، أتاك علم ابتغ به الدار الآخرة، أيُّ حظٍ من حظوظ الدنيا أتاك الله إياها، ينبغي أن تبتغي به الدار الآخرة:

 

﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 77 ]

 يعني في أشخاص يحفظون هذه الآية عن ظهر قلب، يقول لك:

﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾

 هو المعنى قد يكون أعمق من ذلك، إنسان ذهب إلى بلد يأتي بدكتورا، نقول له: لا تنسى المهمة التي أنت من أجلها ذهبت إلى هذا البلد، في مليون شيء يصرفك عن الدكتوراه لا تنسى أنك ذهبت إلى هذا البلد للدكتوراه:

﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص الآية: 77 ]

 ونصيبك من الدنيا أن تحسن كما أحسن الله إليك، ليكون إحسانك ثمناً لجنة ربك:

 

﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 77 ]

 إخوانا الكرام:

 

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

 

[ سورة القصص الآية: 83 ]

 انظر كلام موجز:

﴿ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ ﴾

 الاستعلاء، والكبر:

﴿ وَلَا فَسَاداً ﴾

 بين الناس، في أشخاص يبنون أعمالهم على إشاعة الفساد، يبنون كل نشاطهم على العلو في الأرض، فالمؤمن الصادق لا يبغي فساداً، ولا علواً في الأرض، لأنه حجز عند الله:

 

﴿ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾

 

[ سورة القمر ]

 فكل إنسان يستجدي المديح، ويستعلي على الناس، ويحب أن يمدح، وإذا ما كرموه التكريم اللائق، ينزعج انزعاج شديد، كان عليه الصلاة والسلام يجلس حيث ينتهي به المجلس وأبلغ من ذلك، أنه واحد دخل على رسول الله، لم يعرفه، قال: أيكم محمد؟ طيب ليس له عرش؟ ما في شيء، ما في كرسي خاص؟ ما في ملابس خاصة؟ أبداً، لا ثياب خاصة، ولا كرسي، ولا فرشة، ولا بمكان الصدارة، أيكم محمد؟ قال له: أنا.
في مرة أعرابي آخر قال: أيكم محمد؟ قال له: ذاك الوضيء، أحد الصحابة، ذاك المتألق، ذاك الوضيء، هذا منهج، هكذا علمنا النبي، دخل عليه رجل، فأصابته رعدة، قال:

 

(( هوِّن عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ))

 

[ أخرجه الطبراني، عن: جرير بن عبد الله ]

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018