٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 34 - من سورة العنكبوت - الامتحان.


1999-12-25

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة الكرام، هل سمعتم في كل حياتكم أن جامعةً، أو مدرسةً، أو معهداً يقيم الطلاب أنفسهم بأنفسهم، كل طالب يقدم تقرير أنا قوي بالرياضيات، أستحق مئة، هذا مئة بالعربي، هذا ينجح هذا شيء مضحك، فربنا عز وجل يقول:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا ﴾

[ سورة العنكبوت الآية: 2 ]

 تدعي أنك مؤمن دون أن تمتحن، تدعي أنك تحب الله دون أن تمتحن، تدعي أنك من أهل الجنة دون أن تمتحن، تدعي أنك من أقوى الناس إيماناً دون أن تمتحن، قل ما شئت وصنف نفسك مع أي فئةٍ شئت، وضع لنفسك أية مكانةٍ شئت، وارتقي أية مكانةٍ شئت، هناك امتحان يحجبك، ويعيدك إلى حجمك الحقيقي:

 

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت ]

 والإنسان من عادته أن يمدح نفسه كثيراً، ويبرأها من كل نقص، وأقل الناس شأناً وأشد الناس انحرافاً يحكي بالقيم، أنا مبدئي كذا، أنا لا أفعل هكذا، أنا عملت، أنا تركت الإنسان يحكي النواحي الايجابية في حياته، يبالغ بها أحياناً، ويعتم على السلبيات، ويغفلها أحياناً، فلو أن الله عز وجل ترك الناس وشأنهم، لغش بعضهم بعضاً، قال الله تعالى:

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

 

[ سورة آل عمران الآية: 179 ]

 الأمر متروك إلى الإنسان يدعي ما يشاء، يصنف نفسه مع أية فئةٍ يشاء، يدعي لنفسه مقاماً ليس هو في مستواه،

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

 وما أكثر تبجحات الناس، لكن الله جل جلاله يضعهم في ظرفٍ صعب، هذا الظرف الصعب يكشفهم على حقيقتهم، فالكاذب يظهر، والصادق يظهر، أساساً حتى أصحاب النبي امتحنوا بعضهم قال:

 

 

﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

 

 

[ سورة الأحزاب ]

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً*وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

[ سورة الأحزاب ]

 هذه الوعود الإلهية بالنصر رأوها كلام لا معنى له، قال بعضهم: أيعدنا صاحبكم لم يقولوا رسول الله، أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، الله عز وجل أوصل الصحابة الكرام على مشارف الهاوية، هنا امتحنهم، وهنا فرزهم وهنا بينّ صادقهم من كاذبهم.

 

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

 

[ سورة الأحزاب ]

 الله عز وجل يمتحنك بالرخاء، مستقيم، طاهر، ورع، من بيتك لجامعك ماشي الآن في امتحان ثاني، تأتي الشدة، تجد واحد انكمش، ترك الدروس، أخر الصلوات، بعد ذلك أساء الظن بالله عز وجل، بعد ذلك قال: يا رب أنا ماذا فعلت لك؟ ضعيف الإيمان، رسب بالامتحان، فأنت قل ما شئت، لكن الله متكفلٌ أن يضعك في حجمك الطبيعي، أعطي نفسك أيَّ حجمٍ شئت، لكن الله متكفلٌ أن يحجمك، ويعيدك إلى حجمك الصحيح، فالامتحان دقيق جداً والإنسان يطلب السلامة انظر موقف سيدنا يوسف، ربي:

 

 

﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ﴾

 

 

[ سورة يوسف الآية: 33 ]

 الصحابة الكرام وفيهم رسول الله في حنين امتحنوا، فلم ينجحوا، قالوا:

 

(( وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ ))

 

[ أخرجه ابن ماجه، عن: أنس بن مالك ]

 أقوياء نحن، هذا شرك:

 

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾

 

[ سورة التوبة ]

 فإذا كان الصحابة الكرام، وفيهم رسول الله امتحنوا، وبعضهم نجح، وبعضهم لم ينجح، في أُحد امتحنوا:

 

﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِ.يدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾

 

[ سورة آل عمران الآية: 152 ]

 هؤلاء الصحابة، يرووا أن شيخ أزهري ماشي بالقاهرة، رأى شابة، قالت له: يا سيدي هكذا بالتعبير العامي، يعني النبي له حق أن يقول عنا:

 

(( ناقصاتِ عَقْل ودِيْن ))

 

[ أخرجه البخاري، عن: أبو سعيد الخدري ]

 له حق؟ قال لها: والله ليس له حق، لكن هذا الكلام ليس لكم، هذا للصحابيات، أنتن لا عقل ولا دين.
 فإذا الصحابة الكرام، وفيهم رسول الله امتحنوا في حنين، وامتحنوا في بدر وامتحنوا في الخندق، وامتحنوا في أُحد، أُحد ترك الرماة مواقعهم، ونزلوا الغنائم، قال تعالى:

﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾

، فإذا الصحابة الكرام، وفيهم رسول الله امتحنوا ونجح بعضهم، ولم ينجح بعضهم الآخر، فما بالنا نحن؟.
 فهذا إدعاء الناس، تجلس مع إنسان يقول لك: أنا مثل الصديق، أنا إيماني أقوى من إيمانك، وهو غارق بالمعاصي، كلام فارغ فلابد من أن يمتحن الإنسان:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

 هذه واحدة:

 

﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت ]

 يعني إنسان شيء لم يتح له، فصار ينكره، قال لي مرة: يضيق صدري، ولا ينطلق لساني، بعد حين انطلق لسانه، ولم يضيق صدره، وفعل ما كان يحتقره من قبل، طبعاً الله عز وجل إما بامتحان الإغراء، أو بامتحان الشدة.
سُئلت في بلاد الغرب سؤال، ما حكم البقاء في أمريكا، الإقامة المستمرة؟ قلت لهم: إذا كنت في بلدٍ، في بلدك، مسقط رأسك، وحيل بينك وبين طاعة الله، يجب أن تغادر فوراً:

 

﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

 

[ سورة النساء الآية: 97]

 لأنك أنت مخلوق للعبادة، فإذا حيل بينك وبين علة وجودك في الأرض، يجب أن تبحث عن مكان تعبد الله فيه، إذا حيل بينك وبين أن تعبد الله قمعاً، ثم حيل بينك وبين أن تعبد الله إغراءً في كلا الحالين ينبغي أن تغادر، لأنك مخلوق للعبادة، فإذا مُنعت أن تعبد الله إما قمعاً أو إغراءً، في مكان آخر في حريات عالية جداً، ما في قمع، لكن في إغراء، الحياة هنا أقوى من أي دعوة، مغرية جداً، قد تنسى دينك، وتنسى أمتك، وتنسى آخرتك، وتنسى الجنة والنار الحياة متتالية، متتابعة، مغرية جداً، فالعبرة أن تمتحن، وأن تنجح في الامتحان، وكل واحد منا يمتحن في اليوم عشرات المرات، والله الذي لا إله إلا هو عشرات المرات، ادعي ما شئت ضع نفسك في أيّ مقامٍ شئت، ترى الله عز وجل يضعك في حجمك الحقيقي، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾

 النقطة الثانية: الإنسان من ضعف توحيده يتوهم أن الكافر يفعل ما يريد، إذا اعتقدت أنت أيها الإنسان أن في الأرض إنساناً له إرادة مستقلة عن إرادة الله، فهذا أكبر أنواع الشرك، يقول تعالى:

 

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت ]

 يعني الذي يعمل السيئات فعلها دون أن يرضى الله؟ فعلها دون أن يسمح الله له؟ فعلها دون أن يقع في ملك الله ما لا يرضي الله؟ مستحيل، كل شيء وقع أراده الله، لكن ربنا عز وجل:

 

﴿ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 فربنا عز وجل له خطة، أيام تنطبق خطة الكافر مع خطة الله عز وجل، يعني معقول أب جالس في بيته، وعنده خمس أولاد، يقوم أحد أولاده يضرب أخاه ضرب مبرح والأب ساكت، ينظر إليهم؟ هل ترضاها لأب؟ أما إذا كان ابن مرتكب فاحشة كبيرة جداً والأب مهيأ له عقاب أليم، وقام أخوه واختلف معه، وضربه، يسكت الأب، يكون هذا الابن القوي حقق مراد الأب، فسكوت الأب معناها سمح له، فإذا كان الله عز وجل سمح لإنسان قوي أن يفعل ما يفعل، يكون هذا القوي تنطبق خطته مع خطة الله عز وجل، لذلك الله هو الفعال:

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

 

[ سورة هود الآية: 123 ]

﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة العنكبوت ]

 يعني الإنسان إذا أيقن أن كل عملٍ صالحٍ يفعله يعود إليه، معناها أنت لم تفعل مع أحد خير، فعلت مع نفسك الخير،

﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ﴾

 مرة أخ قال لي: موضوع غض البصر صعبٌ عليه، قلت له: كلما تغض بصرك عن فتاة، كأنك وضعت بمكمورة ليرة ذهب، هذه كلها لك، بلحظة من اللحظات تفتح هذه المكمورة فيها مئات الليرات، ألوف الليرات فكل شيء تفعله إرضاء لله هو لك بالأساس، هو لك:

﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ﴾

  من صدق فإنما يصدق لنفسه، ومن كان أميناً أمانته لنفسه، كل أوامر الله عز وجل يعود خيرها على صاحبها:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي، إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفّيكم إيَّاها، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ أخرجه مسلم والترمذي، عن: أبو ذر الغفاري ]

 دائماً اتهم نفسك، إذا في مشكلة ألمت بك، اتهم نفسك:

 

(( لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ))

 في نموذج منتشر أيضاً بين المسلمين، في جنة، وفي نار، وفي قرآن، وفي أمر وفي نهي، يأتي إنسان قوي يوقع الأذى بهذا الإنسان، خوفاً من أذى هذا الرجل يترك دينه، يدع الصلاة، يقترف المنكرات إرضاءً له، رجاه أقوى من الله عز وجل:

 

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ﴾

 

[ سورة العنكبوت ]

 والله نماذج كثيرة جداً، يعني شيء خفيف لاح له شبح مصيبة، هدد تهديد بسيط ترك الدعوة، ونرك أعماله الصالحة كلها، وانغمس بالموبقات حتى يسلم، يعني رأى أن هذا الإنسان عقاب إنسان لعله أشد من عقاب الله،

﴿ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ﴾

 هذا من ضعف الإيمان، أما الذي تعبده هو الذي يحميك، وهذا الإله العظيم الذي تعبده، إن كنت تتوهم أنه لا يحميك، لماذا تعبده؟:

 

 

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى* قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

 

 

[ سورة طه ]

 في حالات صعب أن تتصوروها، الإنسان ببطن حوت:

 

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 

[ سورة الأنبياء ]

 إنسان وراءه فرعون بجبروته، وطغيانه، وجنوده، وأسلحته،وأمامه البحر:

 

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

 

[ سورة الشعراء ]

 هذه كلها قصص من أجل أن نطمئن، إلى أن الله عز وجل معنا، ولن يتخلى عنا:

 

﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ* أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت الآية: 28-29 ]

 في مدينة بأمريكا اسمها سان فرانسيسكو، خمسة وسبعين بالمئة حصراً من سكانها شاذون جنسياً، خمسة وسبعين بالمئة من سكانها، هي عاصمة الشذوذ، وهناك من يضع حلقةً في أذنه اليمنى، هو الفاعل يعني، وهناك من يضع حلقةً في أذنه اليسرى، هو المفعول به وشذوذ رجال مع الرجال، ونساء مع النساء، ووزير الصحة البريطاني قبل سنتين، في مؤتمر صحفي، قال: أنا شاذ جنسياً، بمؤتمر صحفي، طبعاً بأمريكا سمح لهؤلاء الشاذين دخلوا الجيش بعض إخوتنا في شركة كمبيوتر ضخمة، جاء تعميم أن الشاذون لهم تعويضات المتزوجين وميزاتهم، ومكافآتهم، حتى إذا واحد سافر مسموح يأخذ معه شريكه الجنسي، يعني مثل زوجته من أجل لم شمل الأسرة.
 بالقانون الكندي، إذا شابٌ شارك شاباً جنسياً، يستحق الجنسية الكندية فوراً، كيف أن امرأةً تزوجت بإنسان، هذا الإنسان يستحق الجنسية، لأنه زوجها، كذلك إذا شاب شارك شاب بالعلاقة الجنسية يستحق الجنسية الكندية فوراً، أرأيت ذلك، شيء مخيف.
 امرأةٌ كانت ستكون ولية عهد بريطانية في مؤتمر صحفي سمعه إحدى عشر مليون إنسان، قال: أنا زنيت أول مرة، والثانية، والثالثة سبع مرات، أعلنت عن زناها سبع مرات، فلما ماتت مشى في جنازتها ست ملايين إنسان، هذا عصرنا يا إخوان، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ))

[ أخرجه ابن ماجه، عن: عبد الله بن عمر ]

 ظهرت الفاحشة، لكن الآن في شيء ثاني:

 

(( حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ))

 

[ أخرجه ابن ماجه، عن: عبد الله بن عمر ]

 يضع هوية، يضع حلقة، مدينة بكاملها عاصمة الشاذين، وزير صحة يقول: أنا شاذ شيء غير معقول، قال:

 

(( إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ))

 

[ أخرجه ابن ماجه، عن: عبد الله بن عمر ]

 هذا الإيدز، وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً الشيء الذي نحن نعتبره أكبر انحراف، وأكبر معصية، وأكبر جريمة عند هؤلاء شيء طبيعي جداً ولا يوجد عليه أي غبار، يعني أنا لفت نظري أن هذا الشذوذ في أمريكا يصيب حاكم ولاية رئيس هيئة البورد في مجمع مثلاً، يعني إنسان كبير، قاضي، لعله في بلاد المتخلفين هؤلاء حثالة المجتمع أما هناك علية القوم مصابون بهذا المرض.
ذلك أن الإنسان حينما أعرض عن الله، ملَّ المرأة يعني نوع من الضجر، الإنسان إذا عرف الله عز وجل هدفه الله، ويتحرك في الحياة وفق منهج الله، وهو سعيد بهذه الحركة أما إذا كان نسي الله، كل شيء يمل بالحياة، فعملية التغيير عملية فهذا الشذوذ ليس مخالفةً لحكمٍ شرعي، الآن الزاني يخالف حكماً شرعي، أما الشاذ يخالف الفطرة البشرية، فرق كبير بين أن تخالف الحكم الشرعي، وبين أن تخالف الفطرة البشرية، وهذا شيء مبتلى به العالم الغربي والعياذ بالله، بشكل واسع جداً، أعاذنا الله وإياكم من هذا الانحراف.
 في إنسان ابنه بأمريكا فالابن قال له: بابا أنا تزوجت، يعني حفل عقد قراني بعد شهر، الأب ما أحب أن يبلغ ابنه، فاجأه بزيارة، يحضر عرسه، الأب طبيب من ألمع الأطباء في دمشق، لما وصل إلى البيت، تفاجأ أن ابنه ليس هو العريس، بل هو العروس، وقع على الأرض مغشياً عليه، وأصيب بجلطة فورية، فالإنسان قبل أن يقول لك: متقدمين، متفوقين، يعد للمليون، التفوق الأخلاقي مهم جداً بالحياة، التماسك الأسري مهم جداً بالحياة، النقاء السلوكي مهم جداً بالحياة:

 

﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ* أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت ]

 فإذا كان كل قوم ارتكبوا فاحشة فأهلكهم الله عز وجل، فما بالك بعصرٍ ترتكب فيه كل الفواحش، يعني أنا قبل يومين سمعت أنه في إعصار بشاطئ بأمريكا، ضحيته ذهب مئة ألف إنسان قتلوا، ومئتي ألف مشردين، قال هذا الشاطئ من أفسق الشواطئ في العالم، يعني في أدلة واضحة جداً، أن الله عز وجل يهلك الفاسقين، من أفسد، وأفسق الشواطئ في العالم، مئتي ألف مشرد، ومئة ألف ميت، هذه قبل يومين ثلاثة، ممكن إعصار، أو أمطار بفنزويلا، أمطار مع أوحال غطت المدن كلها.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018