٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 50 - من سور الجمعة الطلاق التحريم الحاقة المعارج الملك - الصدق.


2000-01-02

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام... على الدعاة إلى الله، أن يقتفوا أثر رسول الله في طريقة دعوته إلى الله، لن يفلحوا إلا إذا قلَّدوا النبي عليه الصلاة والسلام في أساليب دعوته إلى الله، وفي أركان دعوته، وفي منهج دعوته، هذه الآية يقول الله عز وجل:

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 ماذا يفعل الرسول:

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 الدالة على عظمته، يتلوها عليهم، ويوضِّحها لهم، ويبيِّن لهم أبعادها..

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 لا بد من تزكية طالب العلم، يزكيهم بأن يكونوا صادقين، أمناء، رُحَماء، مُنْصفين، فما لم تنطوي الدعوة على تزكية نفوس طالبي العلم فلا قيمة لها إطلاقاً..

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 المنهج التفصيلي ؛ افعل ولا تفعل، هناك آياتٌ تعرِّف بالله، وهناك ثمرةٌ أخلاقيةٌ هي التزكية، وهناك منهجٌ تفصيليٌ في التعامل ؛ الكتاب والحكمة، الحكمة السُنَّة كما قال معظم المفسرين.

﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 إذاً لابد من معرفةٍ بالله، ومعرفةٍ بمنهجه، وتزكية، أيْ جانب معرفي، وجانب سلوكي، وجانب جمالي.
الجانب المعرفي:

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 والجانب الجمالي الأخلاقي:

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ﴾

( سورة الجمعة: آية " 2 " )

 والجانب المنهجي التفصيلي ؛ افعل ولا تفعل، كل شيء إما أن يكون أمراً، أو حلالاً، أو حراماً، أو مُسْتَحَباً، أو سُنَّةً، أو مُباحاً، أو مكروهاً.
 الله عز وجل نعى على بني إسرائيل أنهم حملوا التوراة ولم يحملوها، حملوها لفظاً ولم يحملوها تَطْبيقاً، فهذا الذي يتقِن كتاب الله وليس في مستواه من حيث التطبيق، فهذه مشكلة كبيرة جداً، هذه مشكلة كأنَّك حَمَّلت دابةً كتاباً قَيِّماً، لم تفقه منه شيئاً ولم تعمل به، بل أتقنت ظاهره، فالبطولة بإتقان المضمون.
 وفي مقياس دقيق ما إذا كنت من أهل الدنيا أو من أهل الآخرة..

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾

( سورة الجمعة: آية " 6 " )

أيْ لو الإنسان شعر بقرب أجله ترتعد فصائله إن كان من أهل الدنيا، أما إن كان من أهل الآخرة.
 والله أعرف رجل وله قصةٌ شهيرة، كان محسن له أعمال طيبة جداً، إذا دخل عليه أناسٌ ليأخذوا التبرُّع يفتح لهم صندوق الحديد، ويقول لهم: خذوا ما شئتم ولا تعلموني. أنشأ مسجد، وله أعمال طيبة جداً، أصيب بمرض خبيث في دمه، ولحكمةٍ أرادها الله، الجواب عن طريق الهاتف رفع السماعة، سمع الجواب بأذنه: أنه بعد ثلاثة أيام سيموت، الساعة واحدة، والقصة نادرة جداً، لكنها واقعة، والذي رواها لي أعرفه جيِّداً، وقد سمعتها متواترةً.
 فهذا الرجل عندما عرف أن أجله انتهى ؛ أول يوم حل قضاياه المالية، وهو تاجر، له صديق يثق به قال له: هذه الصفقة ألغها، هذه الصفقة مدفوع ثمنها، استوردها وبعها، أعطي الربح لأولادي، أول يوم أمضاه في حل مشاكله المالية، وثاني يوم استدعى كل أولاده وأصهاره وبناته وأقرباؤه وودَّعهم، وثالث يوم له شيخ في الشام، وهو اغتسل بنفسه، فقد غَسَّل نفسه تغسيل من أعلى درجة، ولبس ثيابه واضجع بفراشه، وجاء شيخه، وقرءوا أمامه أوراد، والساعة واحدة سلمها.
يقول لي صديقه: لم أر إنسان أيقن بالموت وهو مطمئن، مرتاح، إذا عملك طيب أيها الأخ، إذا كنت ملتزم الموت عُرس، الموت تُحْفَة، الموت ساعة اللقاء، ساعة الوصول، ساعة قبض الجائزة.
 إنسان ثمان سنوات درس بفرنسا، اشتغل حارس، واشتغل يغسل صحون بالمطاعم، ومات مليون موتة إلى أن أخذ الدكتوراه، وهو موعود ببلده يكون وزير، يكون له بيت فخم جداً، وأجمل زوجة، وأحلى سيارة، يقضي سبع سنوات بالأمرين، يوم أخذ دكتوراه، وصدَّق الشهادة، وقطع بطاقة الطائرة، وجاء على المطار وأخذ بطاقة صعود، ووضع رجله بأول درجة من سلم الطائرة، هذه اللحظة أسعد لحظة بحياته، لأنه انتهى التعب جاء التكريم، انتهى التكليف جاء التشريف، انتهى الجُهْد المُضني جاء الراحة والمكانة، هذا حال الموت حينما يأتيه ملك الموت، كل هذا العمر لهذه الساعة.
ـ لذلك: وا كربتاه يا أبت.
ـ قال: لا كرب على أبيكِ بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
 فعلامة إيمانك، وعلامة استقامتك، وعلامة محبَّتك لله أنك لا تخاف الموت، تتمنى أن لا تموت ـ أنا سأكون معكم واقعي ـ ليزداد عملك الصالح فقط، تتمنى أن يطول عمرك ليزداد عملك الصالح، أما حينما تشعر أنه جاء الأجل، أهلاً وسهلاً، أنا أنتظر ساعة لقاء الله عز وجل.
الله عز وجل عرض على نبيه الكريم زهرة الدنيا، أو أن ينتقل إليه، قال:

(( بل الرفيق الأعلى ))

( مسند الإمام أحمد: عن " عائشة " )

 آثر ما عند الله، فهذا مقياس دقيق.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾

( سورة الجمعة: آية " 9 " )

 اقرأ كل التفاسير: ذكر الله هي الخُطْبَة، فمن جاء في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنه، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قدم بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قدم شاةً، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قدَّم دجاجةً، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضةً، ثم ينتهي الأجر، وتجلس الملائكة لتستمع إلى الخطبة.
 وإذا واحد طلع شاطر لحق آخر ركعة، يقول لك: لحقَّناها. ما مكانه في هذه الآية ؟ يجب أن تأتي قبل الخطبة بخمس مراحل، أول مرحلة تقرأ قرآن بالجامع، أنت تعالى على الخطبة الآن، أما يأتي بآخر الخطبة، فالقضية قضية سقط الوجوب وإن لم يحصل المطلوب، قضية كتابة " ميم "، حضرنا.

﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾

( سورة الجمعة: آية " 9 " )

 وأحياناً الإنسان في أيام الشتاء القارص يحمي سيارته، وبيته بالمهاجرين ليحضر كيلو فول من الميدان، يقول لك: فولاته ظراف. أما وقت صلاة الجمعة ينقي أقرب مسجد ليس قنعان بخطيبه إطلاقاً، يريد هاتان الركعتان كيفما كان يخلص منهم، معناه دينه أرخص عليه من كيلو فول، كيلو فول يحمي ربع ساعة سيارته، من المهاجرين للميدان، من أجل كيلو فول، أما من أجل أن يسمع خطبة جمعة محترمة، منظَّمة، مبرمجة، فيها نصوص صحيحة، فيها توجيه قويم، ولو كان المحل بعيد، يقول لك: أخي أنا بيتي ببرزة. فمن أجل أشياء أقل من هذا بكثير تأتي إلى طرف المدينة الآخر، إذاً:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)﴾

( سورة الجمعة: آية " 9 " )

 " ذِكْرِ اللَّهِ " هو الخطبة، وليس الصلاة.
 الإنسان ينبغي أن يؤخذ بالحقائق لا بالمظاهر، قال:

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾

( سورة المنافقون: آية " 4 " )

 فالعبرة أن الإنسان قيمته بعمله، كان الأحنف بن قيس قصير القامة، أسمر اللون، غائر العَيْنَين، ناتئ الوجنتين، أحنف الرجل، ضيق المنكبين، ليس شيءٌ من قُبْح المنظر إلا وهو آخذٌ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيِّد قومه، إذا غضب غضب لغضبته مائة ألف سيفٍ لا يسألونه فيما غَضِب، الرجل قيمته بعقيدته وأخلاقه وعمله فقط، ولا شيء آخر يوزَن به الرجال.
سيدنا ابن مسعود يبدو أنه كان نحيف جداً، رقيق جداً، فمرة هبت رياحٌ كشف عن ساقه، ساقه دقيق جداً، مثل الانبة فرضاً، فتبسم أصحاب النبي، فقال:

 

(( أتعجبون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد))

 

( مختصر تفسير ابن كثير )

 فالإنسان قيمته بعمله، بإيمانه.
 الآن.. بربكم:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾

( سورة الطلاق : آية " 1 " )

 الإنسان يطلِّق زوجته طلقة أولى، تعتدُّ في البيت أول قرء، إن راجعها أول قُرء وثاني قرء وثالث قرء، وهي في البيت تتزين له، لماذا ؟ لعل القضية صغيرة بساعة غضب طلَّق، ثاني يوم يجد القضية صغيرة، أول قرء، وثاني قرء، وثالث قرء، فإذا لم يراجعها معناها القضية كبيرة جداً، صبر عنها تسعين يوم، وهي في البيت وفي أبهى زينة، لو لم يكن الموضوع خطير جداً لما أصرَّ على البعد عنها.
الآن بعد هذه المدة الطويلة ولم يقترب منها ملكت نفسها، يمكن أن يسترجعها بعقدٍ ومهرٍ جديدين ولا شيء عليه، أما ضمن ثلاثة قروء يكفي أن يضع يده عليها فقد راجعها، لا عقد، ولا مهر ولا شيء.
ممكن يعيد الكرة مرة ثانية يطلقها طلقة ثانية، وأول قرء، وثاني قرء، وثالث قرء، وإن وضع يده عليها راجعها، وإلا ملكت نفسها ويمكن أن يستردها بعقدٍ ومهر.
المرة الثالثة..

﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾

( سورة البقرة: آية " 229 " )

 الثالثة:

﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾

( سورة البقرة: آية " 229 " )

 لما ربنا أمرنا أن نطلِّق النساء لعدتهن، فهذا الإنسان الذي يطلق امرأته أول مرة ثلاثة طلقات متتابعة، إن حللك شيخ يحرمك عشرة، هل هذا الطلاق شرعي ؟ ألغى العِدَّة، إذا كان ثلاثة طلقات بطلقة واحدة لم يبق هناك عدة، فهو خالف نَصّ هذه الآية، وفي نص آخر ثم يقول الله عز وجل:

﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)﴾

( سورة الطلاق )

 أيضاً لغى هذه الآية، فالذي يطلِّق امرأته ثلاثة طلقات دفعة واحدة لغى الحكم الشرعي، والله عز وجل قال لك: في عدة، في ثلاث قروء، أول مرة، تسعين يوم بتسعين يوم، مائة وثمانين يوم وأنت مبتعد عنها نهائياً، معناها في مشكلة كبيرة، أما لأتفه سبب بالطلاق بالثلاثة فرض مرةً رَشَّاً، قال: " أيرتكب أحدكم أحموقته ويقول: يا ابن عباس يا ابن عباس؟"، هذا الطلاق البِدْعِي أن يطلق الإنسان امرأته ثلاثة تطليقات في مجلس واحد.
لذلك بعض الأئمَّة ـ والله وهو محقٌ في رأيه ـ يعد الطلقات الثلاث طلقة واحدة، لأن إن كانوا ثلاثة الآية لم يعد لها معنى، العدة انتهت، التغت، وأنه لعل الله يحدث، هذه انتهت.

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾

( سورة الطلاق )

 من يتق الله في كسب ماله، يجعل الله له مخرجاً من إتلاف ماله، من يتقِ الله في تربية أولاده، يجعل الله له مخرجاً من عقوق الأولاد، من يتقِ الله في اختيار زوجته، يجعل الله له مخرجاً من الشقاء الزوجي، فهذه الآية واسعة جداً جداً، بكل أمر إذا اتقيت الله أنت في سلام، ولا في أخطار، ولا في مطبَّات..

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾

( سورة الطلاق )

 وَمَنْ يَتَّقِ الله ما معنى: " يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا " ؟ معناه ما كان في مخرج، إذا خمسة أبواب مفتوحة لا توجد مشكلة، أما حينما تقول: أين المخرج ؟ أي معناها كله مغلق، الله عز وجل لحكمةٍ أرادها يضع الإنسان بظرف صعب، كله مغلق، فإن اتقيت الله عز وجل يفتح الله لك مخرجاً واسعاً.

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾

( سورة الطلاق )

 فالله اختار من أسماؤه اسمان: العليم والقدير، وأنت حينما تؤمن أنه يعلم وقادر أن يحاسب، لابد من أن تستقيم على أمر الله، بشكل مبسَّط جداً: أنت واقف على الإشارة، الإشارة حمراء، والشرطي واقف، ويوجد موتور، وهناك سيارة فيها نقيب بالشرطة، وأنت مواطن عادي، فهل تمشي ؟ لأنك تعلم أن وزير الداخلية علمه يطولك من خلال هذه الشُرطي، وقدرته تطولك من خلال قانون السير، فلا تعصي.
العبرة أن توقن أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، فقط، لا يمكن أن تعصي إن أيقنت أن الله موجود، ويعلم، وسيحاسب، وسيعاقب.
النساء المؤمنات وصفوا في القرآن الكريم:

﴿ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً (5) ﴾

( سورة التحريم )

 المرأة مساويةٌ للرجل تماماً في التكليف والتشريف والمسؤولية، وقد تكون قُلامة ظفر امرأةٍ تعدل عند الله ألف رجل متفلِّت، باب الجنة مفتوحٌ أمامها على مِصْراعيه، وباب القُرب من الله عز وجل في أعلى درجة، والإنسان كلما كان أكثر جاهليةً يرى أنها دونه، وكلما كان أكثر إيماناً الله عز وجل قال:

﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾

( سورة الطلاق: آية " 6 " )

 أي ليأمر أحدكم زوجته ولتأمره زوجته..

﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾

( سورة البقرة: آية " 233 " )

 معنى ذلك في مشاورة، إذاً هي شريكة حياتك، لك عليها درجة القيادة فقط، يكون في كتيبة فيها اثنين مقدَّمين، هذا أقدم بعشرين يوم في تخرجه يكون قائد الكتيبة، عليه درجة القيادة، لكن ليس مقدَّم وجندي، لا، بل مقدم أقدم مقدم آخر

﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾

( سورة البقرة: آية " 228 " )

 قضية أن الله اختار امرأة فرعون وهي صديقة النساء لتكون زوجة طاغية قال: أنا ربكم الأعلى، وقال: ما علمت لكم من إلهٍ غيري، هذه قضية خطيرة جداً، أيْ أنَّ المرأة مستقلةٌ في دينها عن زوجها، لم يستطع فرعون الجبار الطاغية أن يحمل امرأته أن تؤمن به أبداً..

﴿ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)﴾

( سورة التحريم )

 الآن كل النساء تقريباً، هكذا يا أختي عملك غلط !! تقول لك: إن شاء الله برقبته، أنا ليس لي علاقة. ما هذه ما دخلك ؟ أنتِ مكلفة ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلما يكون في نساء يطبِّقن منهج الله ولا يعبأن إذا في أمر بمعصية من الزوج أبداً، إن شاء الله هو يريد، هكذا يريدون أهله، هكذا أحبوا، أنا ليس لي علاقة، هذا موقف انهزامي.
هذه امرأة فرعون، صدِّيقة النساء، ولم يستطع فرعون أن يحملها على الكفر، اخلعي الحجاب، تخلع الحجاب، هكذا يريد زوجها، انتهى الأمر.
مشكلة الإنسان مشكلة علم فقط والدليل أهل النار وهم في النار يقولون:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

( سورة الملك )

 قضية علم، أزمة علم فقط، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
الآن يتهدد الناس خطر الزلازل:

﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)﴾

( سورة الملك )

 أنا شاهدت منظر نادر لبناء عالي جداً في بلد غربي أصابه زلزال وكان في مصور صدفةً، فحركة الطاولات، وحركة الجُدران، وحركة الأثاث، وفزع الناس..

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(1)يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)﴾

( سورة الحج )

 لي صديق بمصر، في أثناء الزلزال حملت زوجته ابنها، ونزلت، طلع حذاء، معقول إنسان يغلط يحمل حذاء بلاً من ابنه ؟

﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)﴾

( سورة الحج )

 مشكلتنا الآن:

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)﴾

( سورة الملك )

 الله جلَّ جلاله. مرة واقف صاحب معمل تطريز مع صاحب معمل مع شخص صديق له، قال له: والله بعنا بيع في هذه السنة يخوف. وأنا أسمع، قال له ؟ ما السبب ؟ قال له: والله كان في أمطار غزيرة. أنظر معمل تطريز يبيع قماش مطرَّز وعلاقته بالأمطار !!
المطر سبب الرزق، في أمطار، في خيرات، في بيع، في شراء، الآن كله واقف، ولا حركة، الدنيا لما يكون ما فيها مطر توقف مليون مصلحة مع انعدام المطر.

﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)﴾

( سورة القلم )

 المؤمن هو العاقل، والشارد عن الله هو المجنون، فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى رجل مجنون سأل سؤال العارف:
ـ من هذا ؟.
ـ قالوا: هذا مجنون.
ـ قال: لا، هذا مبتلى، المجنون من عصى الله.
 كل مصائب الأرض يُمْكِن أن تفرَّغ في هذه القصة، أصحاب الجنة أرادوا أن يمنعوا حق الفقير، فأتلف الله محصولهم، في النهاية قال تعالى:

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾

( سورة القلم: من آية " 33 " )

 أيْ يا عبادي كل مصيبة أسوقها لكم من هذا القبيل، من أجل أن ترجعوا إلي..

﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾

( سورة القلم: من آية " 33 " )

 ولماذا أيضاً ؟ لأن عذاب الآخرة أشد، فربنا عز وجل يذيقنا من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون، هذا ملخص الملخص.
 ثم:

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴾

( سورة القلم )

 هذا يتناقض مع وجود الله..

﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)﴾

( سورة القلم )

 وإذا قال الله: " فذرني " يجب أن ينخلع قلب الإنسان، فإذا جاء هذا الإنسان ودعاك إلى الله، وضح لك، بين لك،؛الحلال، الحرام، عظمة الله، الجنة، النار، ولم يستجب، كأن الله يقول له: اتركه لي، معنى اتركه لي تهديد، إذا لم يستجب لك يا محمد دعه لي، يبعث الله مصيبة.
والله مرة إنسانة متفلتة جداً نصحوها، سائمة منحرفة بزيها، وبمظهرها، وبتفلتها، وبحركاتها، وذهابها، وأصدقائها، كثير من الناس نصحوها، هي من أسرة على شاكلة أخرى، فبعد ذلك الله ساق لها مرض عُضال، تقول: إذا الله يشفيني أضع جلال، وليس حجاب، من شدة الخوف، واليأس، الله عز وجل قادر يسوق للإنسان مصيبة فيعوي مثل الكلاب، فالإنسان يتقِ الله عز وجل.

 

إلى مـتى أنت باللذات مشــــغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول؟
* * *

 يقول الله تعالى في الحديث القدسي:

 

 

(( عبدي كبرت سنك وانحنى ظهرك وضعف بصرك وشاب شعرك فاستحي مني فأنا أستحيي منك ))

 اسمعوا فقط هذه الآيات:

 

﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)﴾

( سورة الحاقة )

 واحد له أب توفى وهو جاهل أمي، فذهب لكي يزوره بالعيد، رأى طفل قال له: اقرأ لي قرآن، أعطاه عشرة قروش، هذا قال:

﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30)﴾

( سورة الحاقة )

 تطلع هكذا فوجد هذه الآية: ألم تجد غير هذه الآية ؟ قال لحاله: الآن يغيرها، فتابع..

﴿ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31)﴾

( سورة الحاقة )

 لا حول الله، لما قال:

﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32)﴾

( سورة الحاقة )

 فمسكه، ألا توجد غير هذه الآيات بالقرآن الكريم ؟ قال: أتريد أن تريد الجنة بعشرة قروش، على قد الأجرة.
 في إشارة أيها الأخوة:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾

( سورة الحاقة )

 في أشياء عظيمة جداً لا تبصرها أنت، تمسك كأس ماء يقول لك: هذا نقي. هذا لو أردت أن تكبره بمجهر إلكتروني تجد فيه مليون كائن حي، هذا الماء الصافي، ففي بكتريات، وفي كائنات..

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾

( سورة الحاقة )

 هذه إشارة دقيقة، كل ما تراه من نجوم، قال: هذه نجوم درب التبابنة، نجوم مجرة واحدة، لا يوجد غيرها، درب التبابنة، وفي على شاكلتها مائة ألف مليون مجرة، حدثني أخ دارس فلك، قال لي: في مجرة اسمها المرأة المُسلسلة، تبعد عنا مليونين سنة ضوئية، أكبر من مجرتنا بسبعة وعشرين مرة، تُرى نَجماً واحداً، كلها، فانظر إلى القبة السماوية كم نجمة فيها ؟ بعشرات الألوف، هذه مجرة واحدة، المرأة المسلسلة تظهر لنا نجمة واحدة فقط، وهي أكبر من مجرتنا بسبعة وعشرين مرة هذا معنى وقوله تعالى:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾

( سورة الحاقة )

 والإنسان..

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾

( سورة المعارج )

 هذه نقطة ضعف لصالحه، إذا يخاف، الله يؤدبه عن طريق التخويف، ويحب يرقى إلى الله يؤدبه عن طريق أن المال غالي عليه فإذا أنفقه يرقى.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018