٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 49 - من سورتي الممتحنة الصف - المحبة والبغض.


2000-01-02

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة... المؤمن له أعداء هم الكفار، ولكن هذه العداوة ليست دائمة، المؤمن لا يكره ذات الكافر، يكره عمله، والدليل:
أن أحد كفار قريش ـ صفوان بن أمية كان له صديقاً هو عُمَير بن وهب ـ
 ـ فقال عمير لصفوان: والله يا صفوان لولا أطفالٌ صغار أخاف عليهم العَنَت من بعدي، ولولا ديونٌ لا أطيق سدادها لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه.
صفوان غني وحاقد قال له:
ـ أما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت، وأما أولادك فهم أولادي ما امتدَّ بهم العمر فاذهب لما أردت.
 عُمَيْر سقى سيفه سماً، وامتطى ناقته، وتوجَّه نحو المدينة ليقتل محمد. أما كيف يدخل؟ له ابنٌ أسير، فحجته في الدخول إلى المدينة أن يَفُكَّ ابنه الأسير.
رآه عمر رضي الله عنه، فقيده بحمَّالة سيفه وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله هذا عمير جاء يريد شراً.
يقول سيدنا عمر لما ساقه إلى النبي سوقاً قال النبي الكريم:
ـ يا عمر فكه. فكه.
ـ قال له: ابتعد عنه. ابتعد عنه.
ـ قال: ادنوا مني يا عمير. دنا منه.
ـ قال له: سلِّم علينا.
ـ قال له: عِمْتَ صباحاً يا محمد.
ـ قال له " قل: السلام عليكم. كان فظاً غليظ القلب قال له:
ـ يا محمد لست بعيد عهدِ بسلام الجاهلية. هذا سلامنا نحن.
ـ قال له: ما الذي جاء بك إلينا ؟
ـ قال له: جئت أفك ابني من الأسر.
ـ قال له: وهذه السيف التي على عاتقك ؟
ـ قال له: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ؟!
ـ قال له: ألم تقل لصفوان لولا ديونٌ ما أطيق سدادها، ولولا أولادٌ أخشى عليهم العَنَتَ من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ؟
ـ فوقف وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن الذي دار بيني وبين صفوان لا يعلمه أحدٌ إلا الله، وأنت رسوله.
وأسلم، النقطة الدقيق يقول سيدنا عمر الآن: " دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليَّ منه، وخرج من عنده وهو أحب إليَّ من بعض أولادي ".
 المسلم ليس له عدو دائم، عدوه الانحراف، المعصية، الكفر، فالكافر لو رجع إلى الله صار أقرب الناس إليه، بل إن هذا الكافر حينما يسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، ما في ولا ميزة يمتاز بها المسلم عن كافر أسلم، هذا الكلام تحت قوله تعالى:

﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾

( سورة الممتحنة: آية " 7 " )

أحبب حبيبك هونـاً مـا عســى  أن يكون بـغـيضك يوماً مـا
وأبـغض بغيضك هـوناً ما عسى  أن يكون حـبيـبك يـومـاً ما
* * *

 لا توجد عداوة دائمة، أساسًا في عالم التجارة يختلفوا تاجرين، أحياناً يتلاسنوا، أحياناً يتحاربوا، تأتي صفقة لكليهما مصلحة فيها، فيتصالحوا، من أجل المال يلغوا العداوات، يقول لك: ما في بالتجارة عداوة، يكون في خصومة شديدة، تأتي صفقة، يدخلوا فيها شراكة يربحوا فيها الاثنين، يرجعوا يعزموا بعضهم، وتعود المودة، من أجل المال لغينا العداوات، فمن أجل الله عز وجل ؟ عداوة دائمة لا توجد بالإسلام.
 الموقف الثاني المزعج: أن مسلم جاهل أحياناً ضيِّق الأفق، لأن هذا غير مسلم، يعاديه بلا مبرر، فهو ما قاتلك، ولا طعن بدينك، ولا استهزأ بدينك، الإنسان قد يكون له جار غير مسلم، بالعيد سلَّم عليك، هنأك بالعيد، لم يتكلم عنك بكلمة قاسية، ما طعن بإسلامك، ما تحداك، ما تكلم بكلمة مزعجة. هذا كافر، هذا موقف غلط، موقف فيه جهل، يقول الله عز وجل:

 

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾

( سورة الممتحنة )

 أنا حينما أرى مسلم يسيء لكافر بلا سبب لأنه كافر، أتَّهم دينه، ما هكذا علَّمك القرآن، أما..

﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)﴾

( سورة الممتحنة )

 يجب أن تفرِّق، في كافر حيادي، الكافر الحيادي بذكائك وطيب معاملتك، وإنصافك، تجره إلى الإسلام ؛ وبعصيبتك العمياء، بموقفك الأرعن تضمه إلى أعداء الإسلام، في عندك عدو، وفي إنسان حيادي، فالحيادي معاملته تحتاج إلى دقة بالغة، هذا بإحسانك وإنصافك تضمه إليك، وبعدم إحسانك، وبعد إنصافك تضمه لعدوك، فربنا عز وجل أعطانا مَنْهَج، فكل واحد له صديق، له زميل بالعمل غير مسلم ما طعن بإسلامه، ولا استهزأ بالدين، ولم يقل كلمة قاسية، بالعكس لطيف ويسلم عليك، في مسلمين يجب أن تعاديه، يجب أن تكون قاسي معه، هذا الحكم واضح تماماً، الآية الكريمة:

 

﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا﴾

 

( سورة المائدة: آية " 8 " )

 الشنآن البغضاء، أي لا يحملنكم بغض قومٍ على أن لا تعدلوا..

﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

( سورة المائدة: آية " 8 " )

 فأنت حينما تعدل مع غير المسلم إنك بهذا العدل تجره إلى الدين، تقربه من الله، تقربه منك، أما حينما تظلم فإنه يبتعد عن الدين بعد بُعد الأرض عن السماء.
 الشيء الثالث في هذه السورة الممتحنة: أخي فلان أسلم. نفرح، لكنك يجب أن تمتحنه، لعله أحب فتاةً مسلمة، فهذا إسلام زواج، أو حينما يسلم يستدر عطف المسلمين، يبتز أموالهم بطريقة الإسلام، في إنسان أسلم بفرنسا، وعلى قدر احتفالنا فيه، وعلى قدر ما كرمناه وعظَّمناه، وعلى قدر ما اعتبرنا إسلامه نصر للدين، قبل فترة كان له تصريحات بمجلة أنه لا يزال على عقيدته، ولا يزال على سلوكه، ولا يزال، و يزال.
 فإذا الإنسان أسلم هو الرابح الوحيد، لا يوجد داعي نحن نعمل إسلامه نصر كبير للدين، مرة رجل زار مركز إسلامي بأمريكا، وهو نائب الرئيس بأمريكا، يقول له رئيس المركز: مجيئك إلينا اعترافٌ بديننا، واعترافٌ بنا. قال له: أنتم تمثلون ثلث سكان الأرض، ونبيكم أعظم قائد في البشرية، وأنتم أكبر مِن أن تحتاجوا إلى من يعترف بكم أمثالي.

﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾

( سورة الممتحنة: آية " 10 " )

 هذا مبدأ، إنسان قال لك: أنا أسلمت. فلماذا أسلمت ؟ المسلمين ضعاف ؟ لماذا أسلمت؟ اسأله، لم يعرف يتكلم ولا كلمة، معناها في مشكلة، أما أعطاك أدلة قوية، بيَّن لك القرآن، بيَّن لك السُنَّة، بين لك أحقية هذا الدين، والله صحيح.

﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾

( سورة الممتحنة: آية " 10 " )

 أما بهذه البساطة والسذاجة، كل واحد يقول: أنا أسلمت. طار عقلنا فيك، طوِّل بالك، أسلم امتحنه بسؤال، اثنين، ثلاثة.
 طبعاً الحكم الشرعي، لا يمكن أن تكون امرأةٌ مسلمةٌ تحت كافر، العكس ممكن، ممكن مسلم تكون زوجته كتابية، أما مسلمة تكون تحت إنسان كافر، مستحيل، فلابد مِن أن يفرق الإسلام بينها وبين زوجها، أما عدل الإسلام يفوق حَدّ الخيال، هذا الكافر، الذي أخذت منه زوجته، بسبب أن الإسلام فرَّق بينهما، يجب أن يعطى ما أنفق كافر، يعدُّ عدواً للدين، أما الحق شيء آخر..
ـ قال شخص لسيدنا عمر: أتحبني ؟
ـ قال له: والله لا أحبك.
 ـ قال له: هل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي ؟
ـ قال: لا والله.
الحق ليس له علاقة بالاتجاه، مع أنه كافر يجب أن تعطيه ما أنفق على هذا الزاوج، لأن الإسلام فرَّق بينه وبين زوجته.
 طبعاً هذا يستنبط منه أشياء كثيرة، كيف عندما ذكرت مرة أنك مكلف أن تصلي جماعةً في أثناء المعركة، في أثناء الاشتباك بالسلاح الأبيض، وجهاً لوجه، يد بيد، يجب أن تصلي صلاة الجماعة، فلأن تصليها في السِلْم من باب أولى، فأنت في الحرب الله عز وجل شرع لنا صلاة الجماعة بتفصيل دقيق جداً، فأنت الآن بالسِلم لا في حرب، ولا في معركة، ولا في قنابل، ولا في أسلحة، ولا في عدو تلتحم معه التحام مباشر، ما بالك بعيد عن صلاة الجمعة والجماعة.
دائماً نحن نتوهم أنه أي إنسان سافر للغرب فيه يتزوج منهن، لكن الله عز وجل قال:

﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾

( سورة المائدة: آية " 5 " )

إذا واحدة لها قبل أن تتعرف على هذا الإنسان عشرين صديق، وعشرين واحد نامت معه، ويقول: أخي هذه كتابية. لا ليست كتابية، سمح لك الشرع بالمحصنة، المستقيمة، الكتابية، أما هذه لا دين لها أساساً.
 وشيء ثاني: لعل هناك حكمة إذا كان الإنسان تزوج كتابية وقومها أقوياء جداً، في الأعم الأغلب ابنها يتبع أقوى الأبوين، فأنت حينما تقترن بكتابية، الأعم الأغلب بأي خلاف ينشب بينك وبينها، أولادها لها، وأولادها على دينها، وأولادها سيستقرون في بلاد الغرب، وليسوا مسلمين، فهناك حكم شرعي الآن مبني على سد الذرائع، على أن الاقتران بإنسانة تعيش في الغرب ليست محصنة، وقومها أقوياء هذا لا يجوز الآن، لا نقضاً لحكم الله عز وجل ـ ولا سمح الله ـ ولكن سداً للذريعة، كما تحرَّم زارعة العنب في بلدٍ العنب كله يساق إلى معاصر الخمر، فإذا واحد كان في بلد، مثلاً بشمال الجزائر، العنب كله يساق إلى مَعاصر الخمر، أن تزرع العنب بالأصل حلال، أما بهذا الظرف الاستثنائي هو حرام.
في آية صغيرة:

﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾

( سورة الممتحنة: آية " 12 " )

 فالحرام ما حرمه الله، والحلال ما أحله الله، وفي عندنا أمر تنظيمي، وعندنا أمر تشريعي، وفرقٌ كبيرٌ بينهما، فالرُماةُ في أُحُد حينما عصوا أمر رسول الله، النبي صلى عليهم، العلماء قالوا: إنهم لم يعصوا أمراً تشريعاً، ولكنهم عصوا أمراً تنظيمياً، فالمعصية التي يحاسب عليها الإنسان هي معصيةٌ تشريعية، فالله شرع الحلال، والحرام حرَّمه، فحينما تقع في حرام فهذه معصية، أما إنسان قال لك: اطلع من هذا الباب، فطلعت من الباب الآخر، فهذا أمر تنظيمي، طبعاً الأولى أن تطبِّق التوجيهات، أنا إذا إنسان طلع من باب خلاف الباب الذي أعطي توجيه ليس شرب خمر، هذه غير تلك، فلذلك:

﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾

( سورة الممتحنة: آية " 12 " )

المعصية التي تُسَمَّى معصية عند الله فيما هو معروف، وأجمل ما في كلمة معروف أن الفِطَرَ السليمة تعرفه بداهةً ز
 في العالم الغربي عندهم بالقضاء هيأة اسمها هيأة المحلفين، فإذا حدثت جريمة، يأخذون من الطريق عشرة أشخاص، من عامة الناس، قد يكون واحد أُمِّي، قد يكون واحد بأي حرفة، يعرضون عليهم وقائع الجريمة، في شيء اسمه فطرة، في شيء اسمه حِس مباشر، حاسة سادسة، فالفَطَر السليمة تعرف الحق، والعقول السليمة تعرف الحق.
 فقد سمعت حينما كنت في سفرتي الأخيرة، الآن صار نوع من التأمين بالعالم الغربي جديد اسمه تأمين تعاوني، هذا هو الحق، فرضاً مائة طبيب، والطبيب هناك مُعَرَّض إذا أقيمت دعوى عليه بخطأ ارتكبه مع مريض، أن يدفع مبلغاً قد يكون خمسين مليون دولار، فشيء فوق طاقته، لا بيته يكفي، ولا مركبته ولا كل ممتلكاته، ففي خطر كبير جداً، شركات التأمين تأخذ مبالغ خيالية من الأطباء، قريباً من عشرين ألف دولار بالسنة، حتى إذا كان أقيمت عليه دعوى، يدفع عنه المبلغ، فإذا كان ما غلط طول السنة دفع عشرين ألف دولار أي مليون ليرة بلا مقابل، فقاموا بتأسيس شركات تأمين تعاونية، مائة طبيب يتفقوا معاً، يعملوا صندوق لهم، يضعون في الصندوق فرضاً كل واحد عشرة آلاف دولار، وإذا ما صار ولا حادثة، فالمبلغ لهم، بقي لهم، يستثمروه، ينمّوه، يتوازعوه، يسترجعوه، مثلما يريدون، هذا التأمين حلال بالمائة مليون، بالعكس هذا التأمين نُدِبْنا أن نفعله، تأمين تعاوني..

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

( سورة المائدة: آية " 2 " )

 فكلما الإنسان كان فطرته أَسْلَم، أو فكر، يهتدي إلى الدين وهو لا يشعر، والآن أكثر شيء رائج هو التأمين التعاوني، أما التأمين التجاري دفعت مبلغ كبير، ولكن لم تأخذ مقابله شيء، هم يعتمدون على الصُدَف، على الاحتمالات ؛ ألف واحد أمَّنوا عندهم، كم إنسان في عنده مشكلة ؟ ثلاثة، يدفعوا للثلاثة تعويضات، وعندهم ربح بالمائة خمسمائة، أما الناس قد انتبهوا، لا نحن نعمل تأمين تعاوني، لو ما صارت ولا مشكلة، فالمبلغ لنا، لذلك المعروف الله قال:

 

﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾

 

( سورة التوبة: آية " 71 " )

 ما هو المعروف ؟ هو الدين، لأن الفِطَر تعرفه بديهةً، والفِطَر تنكر خلافه بديهةً، فعظمة الدين أنه ينطبق مع الفطرة، ينطبق مع المنطق، ينطبق مع العقل، ينطبق مع الواقع، فالإنسان بفطرته يعرف الدين ؛ الحلال حلال، والحرام حرام، إذاً:

﴿ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾

( سورة الممتحنة: آية " 12 " )

* * * * *
 في أيضاً بشارة للمسلمين:

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)﴾

( سورة الصف )

 يجوز إنسان يتوهم الآن أنه في حرب عالمية ضد المسلمين بالعالم كله، تجد مرة بالشيشان، ومرة بإندونيسيا، ومرة بالبوسنة، ومرة بكسوفا، أبداً بالتسلسل، هناك حربٌ عالميةٌ ضد المسلمين في العالم، بخطط خبيثة جداً وذكية جداً، وإذا كان صار في قضية، يجب أن نتدخل كما فعلوا في قضية تيمور الشرقية إندونيسيا، تدخل قوي جداً، أما بمكان آخر، يقولون لك: هذا شأن داخلي. لماذا بمكان تدخلوا بكل قوتكم، وتمنعوا، وتعملوا انفصال، وبمكان آخر شأن داخلي، إذا الضحية المسلمون فهذا شأن داخلي، أما إذا الضحية غير المسلمين صار في حقوق إنسان، وصار فيها يا غيرة الله، واضح، ومع ذلك، المستقبل للمسلمين.
 أنا أذكر أخ كريم أجرى إحصائية في بريطانيا عن الذين دخلوا الإسلام من البريطانيين بسبب كتاب سلمان رشدي أربعين ألف إنسان، بسبب كتابه، لأن كتابه غير معقول، إنسان منطقي تجده يتساءل: هذا الإسلام العظيم، هكذا النبي وأصحابه ؟ كان بيت النبي بيت دعارة؟ يرفض، يشتري كتاب عن الإسلام، فيسلم، فبحرب الخليج عدد المسلمين الأمريكان أربعين ألف أسلموا، والآن بالجيش الأمريكي صار مثل توجيه ديني إسلامي، وصار في بكل قطعة مسجد، وصار في عدد كبير من المسلمين، فالله عز وجل يقول:

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)﴾

( سورة الصف )

 فالمستقبل للإسلام، ويكاد الإسلام يكون القضية الأولى في العالم كله تقريباً، وأعداء المسلمين ؛ يزوِّرون، ويفتعلون أحداث عنيفة، المسلمون منها بريئين، فإذا قال الطيار: توكَّلت على الله. صار مجرم، الصندوق الأسود ذكر في التسجيل به أن الطيار قال: توكلت على الله. صار الطيار هو الذي انتحر، وقتل معه العدد الكبير. في تقريباً انحياز جداً ضد المسلمين، على كلٍ المصير للمسلمين.
ثم يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)﴾

( سورة الصف )

 تجارة، هم كلهم كم سنة تستقيم فيهم، وتلتزم الشرع، وتصلي، وتغض بصرك، وتفعل الخيرات، والربح هو الأبد، جنةٌ إلى الأبد، فهذه تجارة، الآن واحد، يقول لك: رأس مالي ألف ليرة، رابح مائة مليون، فما هذه التجارة ؟ ألف ليرة رأس ماله، كلها كم سنة، مع أنه بالإسلام لا يوجد حرمان، لكن يوجد فقط تنظيم، لم يحرمك الله شهوة أودعها فيك، ولكن قال لك: المال خذه بالحلال، والمرأة من الزواج، وعندك عشرة آلاف نوع من المشروبات كلها حلال عدا الخمر، فيك تأكل مائة نوع لحم عدا الخنزير..

﴿ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾

( سورة البقرة: آية " 35 " )

 نسبة المُحَرَّمات إلى الحلال ضئيلة جداً، فبهذه السنوات المحدودة بالدنيا، لا يوجد شيء أودعه فيك إلا فيه قنوات نظيفة، والحرام قليل جداً أمام الحلال، وهذا الثمن لجنةٍ عرضها السماوات والأرض، هذه إذاً تجارة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾

( سورة الصف )

 فإن لم تفعلوا ذلك أنتم لا تعلمون، إن كنتم تعلمون تفعلون هذا.

﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾

( سورة الصف )

 الآن والدنيا ؟

﴿ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13﴾

( سورة الصف )

 أيْ في الدنيا والآخرة:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾

( سورة الرحمن )

 جنة في الدنيا، وجنةٌ في الآخرة.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018