٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 48 - من سور الحديد الواقعة المجادلة الحشرالممتحنة - المنافقين.


2000-01-01

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام... في القرآن الكريم اقترن التَرَف بالكُفر. فالكافر حينما يكفر بالله واليوم الآخر، ويعتقد أن الدنيا هي كل شيء، لابدَّ من أن يكون مُتْرَفَاً، لابدَّ من أن يجمع المال مما حَلّ وحَرُم، لابدَّ من أن يستمتع بجسده بهذا المال ؛ فيأكل، ويشرب، ويقترف الفواحش، فالترف من لوازم أهل الكفر، قال تعالى:

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45)﴾

( سورة الواقعة )

 فالإنسان المؤمن يأكل ويشرب من غير إسرافٍ ولا مَخْيَلَة، لا في كبر ولا في إسراف، هذه صفات المؤمنين.
* * * * *
يوم القيامة..

﴿ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾

( سورة الحديد: آية " 13 " )

 أي أن هذا النور لا يتأتَّى في الآخرة، بل يتأتَّى في الدنيا من معرفة الله والعمل الصالح..

﴿ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾

( سورة التحريم: آية " 8 " )

 أعمالهم الطيبة تُرْجِمَت نوراً يوم القيامة..

 

﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)﴾

 في مواقف كثيرة يكون الباطن رحمة والظاهر عذاب، سيدنا عمر قال: " والله لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى ".
وهذه الآية كل إنسان على اتصال بالله تفعل فيه فعل السحر، يقول الله عزَّ وجل:

 

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾

( سورة الحديد: آية " 16 " )

أيْ..

إلى متى أنت في اللذات مشغول ُ وأنت عن كل ما قدَّمت مسؤولُ

* * *
 هذه الآية يقول الله عزَّ وجل:

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾

( سورة الحديد: آية " 22 " )

 لا توجد مصيبة تأتي طائشة، ما في مصيبة تأتي ـ بالتعبير الدارج ـ ارتجالية، المصائب مدروسة، المصائب وراءها حكيم، وراءها عليم، وراءها خبير، وراءها رب العالمين..

 

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾

 

 طبعاً من قبل أن نبرأ المُصيبة، الإنسان يعرض، يُصِر، يرتكب، الآن يحتاج إلى يد الله تمتدُّ إليه حتى توقظه مما هو فيه، فتأتي المصيبة كي يعود إلى الله، كي تَلْفِتَ نظره إلى الله عزَّ وجل..

﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ﴾

 لكل شيءٍ حقيقة، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، كلمة ( لو) ليست في قاموس المؤمن..

 

﴿ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)﴾

 أيْ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه..

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾

( سورة الحديد: آية " 28 " )

 يرحمكم في الدنيا والآخرة، معك كَفالَتان من الله عزَّ وجل..

 

﴿ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾

 هذا النور يعينك على اتخاذ القرار الصحيح، يعينك على التحرُّك السليم، يعينك على أن تكون حكيماً لأنك تَرى، لا يوجد إنسان يركب مركبة ومعه ضوء كاشف ويقع في حفرة، ولا في إنسان معه مركبة فيها ضوء كاشف يرتطم بصخرة، لأنه يرى، من الذي يقع في الوادي؟ هو الذي لا يرى، فالنور يعطيك القرار الحكيم، والقَوْل السَديد، والحكمة البالغة، ويعطيك العمل الطيِّب الذي هو ثمن الجنة.
* * * * *
 وهذه المرأة التي قالت: " يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة ذات أهلٍ ومال وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وتفرَّق أهلي، وذهب مالي قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي. ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممته إليَّ جاعوا ".
هذه المرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، وسيدنا عمر رآها في الطريق فنزل عن دابته، ووقف أديباً يستمع إليها، فيقل له: أتستمع إلى امرأة وأنت أمير المؤمنين ؟ قال: " ما لي لا أستمع إليها وقد سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ".
أيْ أنَّ الله مع المظلوم، بكى النبي عليه الصلاة والسلام، ثم نزل حُكْم الظِهار، هذا الإنسان عليه أن يصوم ستين يوماً متتابعة، تكفيراً لقوله لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي. هي ليست أمك..

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ﴾

( سورة المجادلة: آية " 9 " )

 أي بالمعاصي، والحديث عن النساء، وعن الانحرافات، وعن مُغامرات كل واحد، والعدوان ؛ العدوان على الناس، على أموالهم، على أعراضهم، على مكانتهم، على سمعتهم..

 

﴿ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

 البِر صلاح الدنيا، والتقوى صلاح الآخرة. حَدِّثونا عن حَل لمشكلة الشباب، عن حل لمشكلة السَكَن، عن حل لمشكلة المسلمين، حدثونا عن الله عزَّ وجل، اجعل حديثك في محورين ؛ في صلاح أمر المسلمين، وفي صلاح دينهم، هذا الموضوع المسموح به من قِبَل المؤمنين.
ثم إن الله عزَّ وجل يقول:

 

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾

 ما في إنسان يقف في خندق معادٍ للحق، ربنا عزَّ وجل قال:

 

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ(4)﴾

( سورة التحريم )

 فهل من المعقول من أجل امرأتان ـ السيدة عائشة والسيدة حفصةـ من أجل امرأتين الله عزَّ وجل، والملائكة، والمؤمنين !! ما معنى هذه الآية ؟ أي إذا كانت امرأة انتقدت نظام، امرأة، فنعمل استنفار للقوات البرية والبحرية والجوية، معقول ؟ فما معنى هذه الآية ؟
أيْ أيها الإنسان إن وقفت في خندقٍ معادٍ للدين فاعلم من هو الطرف الآخر. أشقى إنسان على الإطلاق الذي يعادي الدين، ويعادي أهل الحق، ويتمنىَّ أن يطفئ نور الله بفمه، مع أن نور الشمس من حاول أن يطفئه بفمه يحتاج إلى مستشفى للأمراض العقلية، إنسان يقف أمام الشمس وينفخ عليها كي تنطفئ، هذا شيء مستحيل فكيف بنور الله؟!..

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾

( سورة التوبة: آية " 32" )

 الحق شامخ، ما ضرَّ السحاب نبح الكلاب، إذا كتل من السحاب تمشي في الأجواء، محمَّلة بملايين الأطنان، وجاء كلب نبح عليها فهل تقف ؟ القافلة تمضي والكلاب تَعْوي.
ما ضرَّ السحاب نبح الكلاب، وما ضرَّ البحر أن ألقى فيه غلامٌ بحجر، ولو تحوَّل الناس إلى كَنَّاسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم، ويبقى الإسلام هو الإسلام.
أيْ أنَّ أيّ معركة مع الحق خاسرة، ولو تراءى للإنسان أنه سينتصر، هؤلاء كفار مكة أين مصيرهم ؟ في القليب، النبي سمَّاهم بأسمائهم واحداً واحداً:

 

(( يا فلان، يا فلان، يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقاً، لقد كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، قالوا: يا رسول الله: أتخاطب قوماً جيَّفوا ؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبونني ))

 

( سنن النسائي )

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)﴾

 والدعاء الذي ندعوه كل يوم: " سبحانك إنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت ". أي مستحيل وألف ألف مستحل أن تطيعه وتذل، وأن تعصيه وتعِز، العاصي ذليل ولو بعد حين، والمؤمن عزيز ولو بعد حين، لذلك:

﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾

( سورة المجادلة: آية " 22 " )

* * * * *
 الله عزَّ وجل قادر ـ وهذا من عظمة الله ـ أن يجعل تدمير الإنسان في تدبيره، يفكر، يفكر، يفكر، يخطط، يجمع، يطرح، يقسِّم، يضرب، ويتصرف، فيتدمَّر، والدعاء الشهير:

(( اللهمَّ اجعل كيدهم في نحرهم وتدميرهم في تدبيرهم ))

( مختصر تفسير ابن كثير )

 طبعاً اليهود كانوا في عهد النبي أقوياء جداً، وعندهم حصون منيعة، وأغنياء. والآن الطرف الآخر قوي جداً، وغني جداً، وذكي جداً، واليهود كانوا في عهد النبي في قُرى محصنَّة ؛ أغنياء، أقوياء، قال:

﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ))

( سورة الحشر: آية " 2 " )

 أنتم..

 

﴿ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾

 

 لا تخف ولو كان عدوك قوياً، الله أقوى منه، الله أحياناً يلقي في قلبه الخوف، هو، وقوته، وجبروته. هذا المعسكر الشرقي الذي كان عملاق، الذي كان كالطَوْد، قلعة منيعة، كيف تداعى من الداخل؟ ما أحد حاربه، انهار داخلياً، وهذا مثل..

﴿ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾

 الآن الله يصف علاقة المؤمنين ببعضهم بعضاً..

﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾

( سورة الحشر: آية " 9 " )

 صَدِّق أن أجمل شيء بالحياة علاقة الود بين المؤمنين، يأتي أخ أحياناً مسافراً، يجد مائة بيت يستقبله، ويدعوه إلى الطعام والنوم، المؤمن يحسُّ حاله ضمن أسرة ولو كان غريب، ولو كان ـ بالنظام المدني ـ أجنبي، هذا أجنبي بقيد النفوس، أو بدائرة الهجرة والجوازات قد يعد إنسان أجنبي، أما بمنطق الإيمان هذا منا ونحن منه، له ما لنا وعليه ما علينا..

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

( سورة الحجرات: آية " 10 " )

 قال..

﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾

( سورة الحشر )

 أيْ يجب أن يكون هَمُّك الأول ما الذي أعددته لربك يوم القيامة ؟ ما العمل الذي تدخره ليوم القيامة ؟ ما العمل الذي يُعْرَض على الله يوم القيامة ؟ ما العمل الذي يصلح أن يكون مناراً لك يوم القيامة ؟..

 

﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾

 المُسْتَهْلَكلات لا قيمة لها، اسكن في أي بيت، وكل أي طعام، واذهب إلى أي مكان تشاء، كل شيء مُسْتَهْلَك لا قيمة له، العبرة العمل الصالح الذي تقدِّمه بين يديك يوم القيامة.
آخر آية وهي أخطر آية:

 

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

( سورة الممتحنة: آية " 5 " )

 كافر، التقى بمؤمن، المؤمن كذب عليه، يرتاح الكافر، يعد حاله هو الأصل، هو الصح، والإسلام غَلَط، الإسلام كله دين غير صحيح والدليل المسلم كذب عليه. مسلم صنع صنعة غير متقنة هذه تقوي الكافر، كلما أخطأت في حضور الكافر، كلما أخطأت على مسمع الكافر ومرآه، الكافر يتمسَّك بكفره، ويتشبث به، ويحتقر الدين الإسلامي. فكل إنسان يسيء مع غير مسلم يكون مكَّن الكفر في قلب الكافر، وزعزع ثقة الكافر بالإسلام..

 

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

فالكافر مَفْتون بكفره، فمن يقوي له كفره ؟ مؤمن مقصر، مؤمن يكذب مثلاً، مؤمن يقصر، مؤمن يحتال، مؤمن يُدلي تصريح كاذب.
 كل إنسان لم يحج يكتب تصريح فقط، فمرة تقدَّم أكثر من عشرين ألف طلب، معظمهم تصريحات كاذبة كلها، جاء واحد قال: الحجي يكذب. قوي مركزه، عندما يغلط المؤمن أنت تقوي مركز الكافر، مثلاً جامعوا الأموال، عندما أكلوا الأموال وما أعطوا أصحابها شيء، قووا مركز مَن ؟ البنوك، كانت المضاربة هو الطريق الشرعي لجمع الأموال، وكان مسموحٌ به، ما في عليه حرج، أما عندما جاءوا أناس واستخدموا المضاربة استخدام غير صحيح، وأخذوا أموال طائلة ولم يعطوا الناس شيئاً، فالناس تشبثوا بالبنوك الربوية، من قوَّى ثقة الناس بالبنوك ؟ الذين أساءوا في المضاربة. المضاربة طريق مشروع وحيد للاستثمار، فلما أساء المسلمون طريق المُضاربة قووا مركز البنك الربوي.
 هذه مشكلة المشاكل الآن ؛ عندما يقصِّر المسلم، يدلي تصريح كاذب، لا يتقن عمله، يكذب ويحتال، يحس حاله شاطر، ويكشفه الكافر، فأنت تقوي له كفره، وتقنعه أن الكفر هو الصح والإسلام زعبرة، وكذب، ودجل، وهذه أكبر جريمة، أنت زعزعت الحق وقوِّيت الباطل، كل مسلم مقصر زعزع الحق وقوَّى الباطل..

 

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018