٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

2رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 42 - من سورتي غافر وفصلت - القصة في القرآن.


1999-12-29

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام... ما من حدثٍ يقع في الأرض إلا وله تفسيران ؛ تفسيرٌ إلهي، دينيّ، توحيديّ، وتفسيرٌ أرضي، مقطوعٍ عن السماء، أهل الإيمان يَرَوْنَ الأحداث من زاويةٍ إيمانية، ويفسّرون كل شيء من خلال الكِتاب والسُنَّة.
 لو وقع زلزال، أهل الشرود عن الله، أهل الكفر لا يزيدون عن تفسير هذا الزلزال إلا بحركةٍ في الطبقات الأرضية في مكان الصدوع فقط، أما أن نفسَّر الزلزال ـ مع اعترافنا بهذا التفسير العلمي هذا سبب مباشر ـ ولكن من هو مسبب الأسباب ؟ إنه الله، لا تجد حدث إلا وراءه حكمة بالغة..

﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ(117)﴾

( سورة هود )

 

﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ(17)﴾

( سورة سبأ )

 في آيات الآن من أجل ساعات في ليلة الميلاد تبذل أموال فلكية، مليارات، هذه المليارات، أتلفت في ساعات، برياحٍ عاتية، مئات الألوف يعيشون على الثلج بلا طعامٍ ولا شراب، ومليارات الدولارات تُنْفَق على زينة عيد الميلاد، ساعتان من الريح العاتية أطاحت بكل شيء، الخسارات أيضاً بالمليارات، فأي حدثٍ أرضي لا ينبغي أن تفسِّره تفسير أرضي، تفسير مادي، يجب أن تضيف إلى التفسير المادي، التفسير الديني.

﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112)﴾

( سورة النحل )

 أفسق شاطئ في العالم في فنزويلا، أصيب بأمطار مع أوحال غمرت المدن، وقتلت مئات الألوف ومائتي ألف مشردين، الله عز وجل إما أن يؤدب عباده ـ دققوا ـ عن طريقٍ عبادٍ أقوياء، أو أن يؤدب عباده مباشرةً، من خلال أفعاله التكوينية، على كلٍ ما من حدثٍ إلا وينبغي أن يفسَّر تفسيراً دينياً، ذكرت هذا لقوله تعالى:

 

﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾

 أي تفسير ديني مرفوض..

 

﴿ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)﴾

 طبعاً أنت إذا أصغيت إلى كافر، وقد يُقْسِم لك بالأيمان المغلَّظة أنه على حق، وأن رأيه هو الصواب، وأن الذي يراه صحيح، الدليل أن فرعون..

 

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾

 كلامه صحيح ؟! في نقطة مهمة..

 

﴿ قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾

( سورة هود: من آية " 28" )

 إذا واحد رفض أن يأكل عسل، فأقسم لك بالأيمان المغلَّظة أن أطيب طعام أكله هو الدِبس، هو كلامه صادق لأنه لم يذق طعم العسل، لو ذاق طعم العسل لما قال هذا الكلام، فما كل كلامٍ يقوله الكافر صحيحاً، رؤيته محدودة ؛ هو أعور، يرى بعينٍ واحدة، يرى الدنيا ولا يرى الآخرة، يعبد المال ولا يعبد الله، ما ذاق قلبه طَعْم القرب، فلذلك الذي يقوله غير صحيح، فرعون:

 

﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾

 

 هو هداهم إلى النار، دعاهم إلى النار.
 العلماء يقتدون بهذه الآية:

﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)﴾

 نحن كمسلمين الآن أية آيةٍ تُبَشِّرنا ؟

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ـ الطرف الآخر ـ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)﴾

( سورة إبراهيم )

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾

( سورة آل عمران: من آية " 120 " )

 فلابد من أن نصبر وأن نتقي حتى يبطل الله عز وجل كيد الكائدين ومكر الماكرين.
 هذه الآية أيها الأخوة، مَن دعا إلى الله، ولم ينجح في دعوته، وعزا إخفاقه إلى الله فقد رد هذه الآية، في أي مكان، في أي زمان، في أي عصر، في أي ظرف صعب، ليس إلا الله، يقول الله عز وجل:

 

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

 دقق في كلمتين، ليس الرسل فقط، ( والذين آمنوا )، وليس في الآخرة فقط ( في الحياة الدنيا )، فإذا كان هذا كلام الله عز وجل هل بالإمكان أن ندَّعي أن الله لم يسمح لنا ندعوا له، معناه في تقصير، في بالنوايا خلل، في بالاستقامة تقصير، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾

( سورة فصلت: من آية " 30 " )

 الإيمان من لوازمه الاستقامة، والدعوة إلى الله من لوازمها العمل الصالح.

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾

( سورة فصلت: من آية " 33 " )

 هذه الآية:

 

﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)

 

 تجد الإنسان مأخوذ بآلة، بجهاز، بتليفون خَلَوي، بنقل الصورة عَبْر الأقمار، مأخوذ بأجهزة صغيرة جداً، بمخترعات حديثة، صُنع الإنسان يملأ قلبه، أما خَلْق السماوات والأرض قد لا ينتبه إليه ؛ فمائة ألف مليون مجرة، مجرتنا درب التبابنة مجرة متوسطة، المرأة المسلسلة أكبر من مجرتنا بسبعة وعشرين ضعف تبدو نجم صغير، لأن بعدها عنا اثنين مليون سنة ضوئية، في أرقام فلكية، في مجرات، في دقَّة بالخَلْق مُذهلة، فدائماً الكافر مأخوذ بسيارة، بكمبيوتر، بجهاز، بمركبة فضائية، بتلفون خَلَوي، تجده مأخوذ ويقول لك: يا أخي تكنولوجيا، تليفون مع شاشة، ترى صورة المتكلم، مع إنترنت، تليفون صغير. تجده سيسيخ تعظيماً للغرب، أما هذا الكون الذي نصبه الله عز وجل كي نتعرف إليه ؟! المؤمن لو أنه سمع عن آلة دقيقة جداً يزداد تعظيماً لله عز وجل الذي خلق لنا هذا العقل، فاخترع هذا الجهاز، الآية هنا:

﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾

 طبعاً نعمة الاستقرار لا يعرفها إلا من أصابهم الزلزال، بناية معمرة بعشرة سنوات، تهدم بثوانٍ معدودة، وأناس في الطريق يبكون، قال تعالى:

 

﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

 جعلها مستقرَّة، فإن لم نقدِّر هذه النعمة، وطغى الناس وبغوا، تهتز قليلاً، فإذا كل ما عليها أنقاضاً.
 في نقطة ذكرتها قبل أسبوعان: أن الله عز وجل أحياناً يوجز وأحياناَ يفصّل:

 

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

( سورة فاطر: من آية " 8" )

 هذا موجز، التفصيل:

﴿ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(5)﴾

( سورة الصف )

 

﴿ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5)﴾

( سورة الجمعة )

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(107)﴾

( سورة النحل )

 هذا تفصيل، الآن الله يضل مَن يشاء، الآن في آية توضِّح كيف يضل الله مَن يشاء ؟

 

﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73)﴾

 هذه الآلهة التي زعمتموها آلهةً أين هي اليوم ؟.

 

 

﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً﴾

 هذا كله كذب..

 

﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74)﴾

 يضلُّهم عن أي شيء ؟ لا يضلهم عن ذاته، عن شركائه يضلهم، يضلهم عن شركائه، فإذا كان طالب تعلَّق بطالب آخر على أساس يعطيه الأسئلة، وأبوه أستاذ عالي جداً، والقصة ليس لها أصل إطلاقاً، فيمنع عنه هذا الطالب المُفْسِد، فيضله عن هذا الإنسان الكذَّاب المفسد ليصرفه إلى الكتاب، إلى الدراسة، فهل يسمَّى إضلال الأب الابن عن هذا الطالب المفسد الذي يغري ابنه بعدم الدراسة، وأخذ السؤال من الأستاذ، فهذا مفسد، فإذا أضل الله مخلوقاً يضله عن شركائه لا عن ذاته، وهذا معنىً من معاني الاضلال الإلهي إذا عُزِيَ إلى الله عز وجل.
* * * * *
مما يؤكد أن الإنسان مخير:

 

﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾

 الذي على الله انتهى..

 

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)﴾

( سورة الليل )

 هم فاستحبوا العمى على الهدى:

﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)﴾

 من ألطف الآيات الكريمة:

 

﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾

 حينما زنوا زنوا بجلودهم:

 

 

﴿ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾

 

 أيْ بهذا الذي زنا به الإنسان سوف ينطق ويفضحه يوم القيامة.
إخواننا الكرام... آيةٌ قرآنيةٌ، حينما يقول الله عز وجل:

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

 مَن نحن ؟ خالق السماوات والأرض، إذا إنسان كبير غني قال لك: أنا وليك. لم يبق في مشكلة، البيت مؤمن، المركبة مؤمنة، الأكل مأمن، اللبس مأمن، إذا قال لك غني: أنا وليك أنا أنفق عليك. إذا قال لك غني قوي لم تخف من أي جهة بالأرض، إذا كان غني قوي قال لك: أنا وليك. هل يقدر الموظف يعرقل لك معاملتك ؟ لا يقدر، فإذا كان خالق الكون وليك..

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

 والله يا إخوان في آية، مرة خطر في بالي أن ابن له أب حكيم، عليم، غني، مربّي، ضبط له صحته، وضبط علمه، وأدبه، ودراسته، رباه تربية إيمانية، وتربية خلقية، وتربية نفسية، وتربية اجتماعية، وتربية علمية، وأدَّبه، ورفع مستواه، تجد أحياناً في أطفال لهم آباء وأمهات من أعلى مستوى، تجد أثر التربية، أثر الأدب بالحياة، التحصيل واضح، تجد كلامه قليل، فعله كبير، أنت تقول: ما هذه التربية ؟ وأحياناً تجد طفل: يسب الدين بذيء اللسان، منحرف، سارق، من مخفر لمخفر، من سجن إلى سجن، قد يشذ أخلاقياً، الفرق بين الاثنان ؟ قال:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ(11)﴾

( سورة محمد )

 الكافر مُشَرَّد، ليس له مرجع، ليس له كتاب يهتدي به، ليس له نبي يقتدي به، لا يوجد عنده منهج يسير عليه، ليس له مرجع يسأله، فلتان، دابة فلتانة..

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ(11)﴾

( سورة محمد )

 هنا:

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)﴾

 آخر آية، هذا القرآن من أجل تفهمه يجب أن تنادى من مكانٍ قريب، فإذا كنت بعيداً عن الله لا تفهمه، أحد وسائل فهمه، ليس أن تكون لغوياً فقط، وليس أن تنشأ في بلادٍ إسلامية، وليس أن تحمل شهادة شرعية، أحد أسباب فهم هذا الكتاب أن تكون قريباً من الله، طالبوني بالدليل، قال تعالى:

 

﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾

 كتاب واحد يفهمه أناس ولا يفهمه أناس ؟ الجواب:

 

 

﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾

 مرة إنسان شكا لي ابنه في أمريكا، قال لي: ابني مُلْحِد، يتحداني أن أية في القرآن يثبت أنها غلط، وليست كلام الله. لكن كتاب واحد، أناسٌ سعدوا به، وطاروا، وارتقوا، وعلموا، واطمأنوا، وكان منهجاً لهم ؛ وأناسٌ رأوه كتاباً ليس كلام الله، والكتاب واحد، كتاب واحد يكون أعجمي وعربي ؟! قال تعالى:

 

 

﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾

 من هنا قال بعض أصحاب رسول الله: " أوتينا الإيمان قبل القرآن ". أنت إن أردت أن تؤمن كان لك هذا الكتاب هدىً وشفاء..

 

 

﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)﴾

 إذاً كلَّما اقتربت من الله فهمت كلامه، كلما ابتعدت عنه كان الكتاب عمىً على قارئه، فإذا واحد منحرف يقول لك:

 

﴿ لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾

( سورة آل عمران: من آية " 130 " )

 الله لم ينهنا عن أكل الربا، نهانا عن أضعاف مضاعفة، أما أضعاف غير مضاعفة ما فيها شيء، لماذا لا تصلي ؟ يقول لك:

﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ﴾

( سورة الحج: من آية " 41 " )

 الله لم يمكننا في الأرض، لو مكننا نصلي.

﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)﴾

( سورة الحجر )

 يا أخي نحن أيقنا بالله، لماذا نعبده إذاً ؟ يفهم القرآن فهم معكوس، فهم ما أنزل الله به من سلطان.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018