٠06رمضان 1420 هـ - خواطر إيمانية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

1رمضان 1420 - خواطر إيمانية - الدرس : 41 - من سورة الزمر - القصة في القرآن.


1999-12-29

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام... القرآن الكريم من أساليبه الحكيمة في توضيح الحقائق ضَرْب الأمثال..

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾

 مدير مؤسسة، صاحب معمل، مدير مستشفى، مؤسسة ضخمة، في موظف مَوْضِع ثقة، يملك من القدرات والإخلاص ما فيه الكفاية، علاقته مع واحد، وفي تفاهم شديد، هذه العلاقة مع واحد مُريحة جداً، بعثه بأمر، هو يعرف حجم العمل، يأتي بالوقت المناسب، في تفاهم.
 لو فرضنا معمل توفى صاحبه، ترك خمسة أولاد، وكل واحد مدير، وعندهم موظف، هذا أعطاه أمر، الثاني أعطاه أمر مناقض، إن أرضى هذا أغضب هذا، أغضب هذا يرضى هذا، فحياته جحيم، لأنه موزع، مُشتت، مشرذم، والكل يجب أن يرضيهم معاً، وأوامرهم كلها متناقضة، وكل واحد يملك فصله، وكل واحد يملك أن يعطيه عطاءاً شديداً، ولا يقدر أن يقصر مع أحد.
هذا مثل الموحِّد والمُشرك، الموحد علاقته مع الله، أوامر الله واضحة، يسعى لإرضاء الله ولا يعبأ بأحد، لأن كل ما سوى الله بيد الله، سيدنا هود:

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)﴾

( سورة هود )

 أيها الأخوة... قد لا تصدقون النتائج النفسية للموحد ؛ في عنده راحة نفسية، تماسك نفسي، في عنده استقرار، هذا ينعكس على صحته، لأن الشدة النفسية وراء أكثر الأمراض؛ الضغط، التمزُّق، الصراع، مَن أرضي ؟ هذا يحصل في الحياة كل يوم، شخص له أمر، أعطاك أمر خلاف أمر الله عز وجل، إن أطعته أغضبت الله، إن أرضيت الله أغضبته، أنت تتعامل مع جهة واحدة، أعمل لوجهٍ واحد يكفك الوجوه كلها، فهذا الإله الذي بيده كل شيء، بيده مقاليد السماوات والأرض، هذا الإله يحميك قَطْعَاً مما سواه، فلو تعامَلت مع سواه على أنهم آلهة فقد أشركت، وقد ضِقْتَ ذرعاً بهم، وتمزَّقت، وعشت حياةً قاسيةً جداً، فالله عز وجل يقول:

 

﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾

 هو عبد، وله عدد كبير من السادة، وكلهم يعطيه أمراً مناقضاً للآخر، هم فيما بينهم متشاكسون، وينعكس تشاكسهم على هذا العبد الضعيف، فهو ممزَّق، " ورجلاً سلماً لرجلٍ "، متفاهم مع واحد، ما في مشكلة، أحياناً ينسجم العمل إذا في مدير واحد، وعنده أمير سر بأعلى درجة من الكفاءة والتفاهم والإخلاص، تجد أن الأمور تسير بشكل عجيب من الراحة النفسيه.
 فلذلك أول ثمرة من ثمار التوحيد الراحة النفسية، أكبر ثمرة من ثمار التوحيد الراحة النفسية، والراحة النفسية صحة، هي نفسها صحة، جهاز المناعة المُكتسب يقوى بالحب، يقوى بالأمْن، فأنت لو فحصت حالة إنسان عنده توحيد تجد أجهزته تعمل بانتظام عجيب، حتى جهاز المناعة قادر على التهام أي خلل بالجسم ؛ جرثومة فرضاً، خلية سرطانية، يلتهما على الفور لأنه قوي، قوة هذا الجهاز من الحب والأمن، وضعف هذا الجهاز من الخوف والقلق فلذلك:

 

﴿ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)﴾

( سورة الشعراء )

 دائماً وَحِّد، دائماً تعامل مع الله وحده، أطعه وأرضه، ولا تخش في الله لومة لائم، هذه واحدة.
 أهل الدنيا دائماً يخوِّفونك بالذين من دون الله عز وجل، المؤمنون الصادقون يخوِّفك من الله، بالمناسبة ـ هذه حقيقة إن شاء الله قطعية ـ مستحيل وألف ألف مستحيل أن تخاف الله فيما بينك وبينه، ثم يخيفك من أحد، في فوق كل إنسان بهذا العصر مليون سيف، هكذا، الحياة صعبة، واحد راكب، بمركبته ماشي، قد يأتي إنسان نائم، يعمل حادث يصيب الأول بعاهة طوال عمره، في مليون سيف فوق الإنسان، الإنسان حينما يوَحِّد، وحينما يخاف الله فيما بينه وبينه، لا يمكن أن يخيفه من أحد أبداً، ولو في أخطار لا تعد ولا تحصى، الله المُسَلِّم، والله يشعرك..

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾

( سورة الطور: من آية " 48 " )

 فأول ثمرة من ثمار الاستقامة أن الله يلقي في روعك أنك بأعيننا، وأنك محفوظ، وأنك بتوفيق الله، وتأييده، ورعايته، كن مع الله ترى الله معك، فدائماً أهل الحق يخوّفونك من الله، أهل الباطل يخوّفونك بالذين من دونه، الذين دون الله عز وجل يُعطون هالة كبيرة جداً: لو أغضبتهم لأهلكوك، لو أغضبتهم لأتلفوك، لو أغضبتهم لدمَّروك، فبين التوحيد والشِرك مسافة كبيرة جداً، فالدُعاة الصادقون يخوّفونك من الله، وغير الصادقين يخوفونك بالذين من دونه، وكأنهم يحملونك على أن ترضي ما دون الله عز وجل بمعصية الله.

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)﴾

 فإذا توهَّمت أن الله يضل، الله لا يضل، أما حينما تفهم هذه الآية على غير ما أراد الله إليك التصحيح: إذا عُزي الإضلال إلى الله، فهو الإضلال الجزائي، المبني على إضلالٍ اختياري..

﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾

( سورة الصف: من آية " 5 " )

 الإنسان اختار الشهوة، والشهوة قطعته عن الله عز وجل، هو اختار الضلالة، فأضله الله كتحصيل حاصل، إنسان رفض يدخل الفَحْص، ورفض يداوم، ورفض يدرس، وكتب لم يشتر، وجاءه أول إنذار والثاني والثالث، ولم يستجب، فطلع قرار بترقين قيده، فقال: أخي هم منعوني. هذا القرار تجسيد رغبتك، رغبتك بعدم متابعة الدراسة، ورغبتك بالتفلت، ورغبتك بالكسل، ورغبتك بالبُعد عن الجامعة، وإصرارك على كل هذا الشيء تجسد بترقين قيدك، فهذا الترقين تجسيد رغبتك، هذا إضلال جزائي مبني على ضلال اختياري..

﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾

( سورة الصف: من آية " 5 " )

 حيثما وردت كلمة الإضلال معزوةٌ إلى الله عز وجل، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري تماماً كقوله تعالى:

﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾

( سورة الصف: من آية " 5 " )

 فدائماً إذا استمعت من إنسان يخوفك مِنْ مَنْ ؟ مِن الله، فهو على الحق، أما مِن عبد الله، فهو على باطل، إذا خوفك من الله، فهو رجل صادق، خوفك من عبد الله معناها إنسان دنيوي، مُشرك، كل إنسان يخوفك من عبد الله فهو مشرك، كل إنسان يخوفك من الله موحد..

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾

( سورة هود: من آية " 123" )

 

﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾

( سورة الشورى: من آية " 12 " )

﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(22)﴾

( سورة العنكبوت )

في نقطة أن المؤمن لا يمكن أن يأتي حدث خلاف عقيدته، فالأيام لا تزيده إلا إيماناً بهذا الدين العظيم، أما غير المؤمن يعتقد شيء، تأتي الأحداث تخالف هذا الشيء.
 مرة قرأت عن رئيس وزارة بفرنسا انتحر، فأكثر من مائة صحفي اجتهدوا في تفسير انتحاره، فهو من أرقى عائلات باريس، ونظيف، ولم يُتَّهم لا بسرقة ولا بخيانة، فصحفي واحد اهتدى إلى السبب ؛ اعتنق عقيدة، عقيدة شمولية فاسدة، الإلحاد، كان هو أميَل للإلحاد، بعد سبعين سنة من حياته اكتشف خطأ عقيدته، فاحتقر نفسه فانتحر، أنه أنا معقول سبعين سنة ماشي غلط.
فلا يمكن للمسلم تظهر أحداث خلاف عقيدته، أما غير المسلم، سوف يفاجأ بآلاف الأحداث خلاف عقيدته، يختل توازنه، مثلاً:

﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾

 هنا الإخزاء، تصورك غير صحيح، أنت قلت: أن الإنسان فعَّال. الإنسان ليس فعَّال الله الفعَّال، فقد يأتي قضاء وقدر يعطِّل كل أهداف الإنسان، فلما الإنسان ينطلق من منطلق غير صحيح، تأتيه الأحداث مفاجأة..

﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40)﴾

 لو إنسان بالمفهوم المَدني خالف قانون، لما خالفه ربح مائة ألف، لما وقع تحت طائلة العدالة لو دفع مائة مليون لا يخلص من سجن ثلاثين سنة فرضاً، فهل تتناسب هذه المائة ألف مع ثلاثين سنة سجن ؟ ولو عرضوا عليه أن ادفع لنا عشرة ملايين. يتناسبوا المائة ألف مع عشرة ملايين ؟ يكون أحمق، المكسب قليل والجزاء كبير جداً، الآية الكريمة:

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾

 إنسان ظلم، مُطلق الظلم، ظلم الناس في البيع والشراء، غشهم فحقق ربح كبير، ظلم الناس بمجال آخر، حتى يبقى بمكان عليّ فبنى مجده على أنقاض الناس، ظلمهم، وحقق مكانة اجتماعية عالية، ودخل مفتوح..

 

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾

 قفوا عند هذه الآية:

 

﴿ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾

 يقولون أن بالحجاز أكبر احتياطي نفط بالعالم، ثروات الألماس بالعالم، الذهب بالعالم، المطاط، الفوسفات، النحاس، القصدير، الثروات الباطنية كلها، والمعامل كلها، والمرافق كلها، وحدها قناة السويس لها دخل فلكي، لك كل الثروات، وكل المعامل الضخمة، في كل معمل ببلاد الغرب أرباحه قدر ميزانيات دول بأكملها..

 

﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾

 فماذا حصل الإنسان لما غش الناس ؟ لما بنى مجده على أنقاض غيره، ماذا حصل؟ كل ما حصلته لا يطلعوا واحد بالمليار من فديةٍ تتمنى أن تدفعها لتنجو من هذا العذاب، كل ما حصلوا الإنسان بالدنيا لا يطلعوا واحد بالمليار من فديةٍ تتمنى أن تقبل منك فتدفعها لتنجو من العذاب الشديد.

 

 

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)﴾

 الذي يغلط ويظلم الناس ماذا يظن ؟ الشغلة فلتانة، أنه هو قوي، أو غني واستطاع بقوته أو أنه أن يجلب الخير كله له، ويحقق حياة عالية جداً والناس أحرار، هذا منطق أن الله لم ينتبه له، أو أن الله لن يحاسبه، أو أن الله لن يدقق، هذه الدنيا لك، يوم لك ويوم عليك اليوم لي، يستفيد منه، لا يهمه أنه ظلم إنسان، قهر إنسان، أكل مال إنسان، ابتز إنسان، أسرة أصبحت فقيرة، إنسان صار دخله قليل، فصار ببيته مشكلات كبيرة، كم مأساة صارت في البيوت من انخفاض الدخل، لو إنسان أحب أن يرفع الأسعار، عنده معمل ورفع الأسعار باحتيال شديد جداً، لما رفع الأسعار ضعَّف القيمة الشرائية لدخل الإنسان، لم يكفه المعاش، فكل إنسان يبني مجده على أنقاض الناس، غناه على فقرهم، يظن الشغلة فلتان، أنه قوي، والآن غني، والآن متحكم بالأمور، يجب أن يعيش حياة تفوق حد الخيال قال:

 

 

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)﴾

 كل حركاته، كل سكناته، كل دخله، وكل إنفاقه، كله مسجل عليه..

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)﴾

( سورة الزلزلة )

﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)﴾

 والله هذه الآية وحدها تكفي، بدا له من الله ما لم يكن يحتسب، الله عز وجل حسيب، رقيب، بالمرصاد، يحاسب الإنسان على كل حركاته وسكناته، ثم بدا له سيئات أعماله، كيف بنى مجده على أنقاض الناس، كيف بنى غناه على فقر الناس، كيف استغل قوته وجَمَّع المال عنده..

﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)﴾

 في آية أيضاً مخيفة، قال:

﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾

 هؤلاء السابقون:

 

﴿ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾

 أيْ إذا كان الله عز وجل عاقب إنسان مُرابِ، عاقب إنسان ظلم، فإذا رأيت واحد ظالم أمامك، أو مرابِ، سيأتيه الدور، سيعاقبه الله عز وجل.

 

 

﴿ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51)﴾

 أيْ لا يقدر إنسان كائناً من كان أن يتفلَّت من قبضة الله عز وجل، لا يقدر، الإنسان لما يعرف أن عمله سيدفع ثمنه أضعاف مضاعفة..

 

 

﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51)﴾

 أفعال الله عز وجل تؤيِّد كلامه، فأنت اقرأ القرآن تأويل هذه الآيات وقوع الوعد والوعيد.
 أرجى آيةٍ في القرآن الكريم:

 

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾

 هذه أرجى آيةٍ في القرآن الكريم، ليس للمذنبين، بل للذين أسرفوا على أنفسهم، أي فعلوا كل المعاصي والآثام، ومع ذلك الله عز وجل يغفر الذنوب جميعاً.
لكن دائماً يقرأ الإنسان شطر آية وينسى الشطر الثاني..

 

 

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾

 معناها مفتوح الباب إذا رجعت، مفتوح الباب إذا تبت، مفتوح الباب، باب الرحمة مفتوح إذا أصلحت، مفتوح باب الرحمة من بعد الإيمان والإصلاح والعمل الصالح، أما هكذا مفتوح على إطلاقه بلا شروط، هذا مفهوم ساذج للآية:

 

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾

 لكن هنا قال:

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾

 

 فإذا لم تنيبوا يوجد عذاب..

﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)﴾

 معناها في عذاب يأتي ثم لا تُنْصَر، وفي عذاب يأتي بغتةً وأنت لا تشعر، هذا إذا لم تستفد من هذه الفرصة.

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾

 هذه فرصة، فإذا أنت لم تستفد منها، في عذاب يأتي بغتة وأنت لا تشعر.

 

 

﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)﴾

 أيْ أنَّ الإنسان إذا فتحت له أبواب الرحمة ينبغي أن يستفيد منها، إذا سمح الله له أن يتوب يجب أن يتوب، سمح الله له أن يستغفر يجب أن يستغفر..

 

﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)﴾

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018