٠02رمضان 1416 هـ - نظرات في آيات الله
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

نظرات في آيات الله - الدرس : 48 - حديث شريف - الرقي والأدب في التعامل مع الآخرين.


1996-02-15

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أحبّ الأعمال إلى الله إدخال السرور على المسلم :

 أيها الأخوة الكرام؛ أحبّ الأعمال إلى الله تعالى، أحبّ اسم تفضيل، أي أحبّ الأعمال على الإطلاق إدخال السرور على المسلم، مسلم في ضائقة، أعنته على حلها، في خوف، طمأنته، في حاجة، جلبتها له، جبرت خاطره، أكرمته، أعنته، أعنته على أن يصبر، دللته على الله، عرفته بربه، أي أعظم عملٍ على الإطلاق إدخال السرور على المسلم، المسلم له حرمة، ومظنة صلاح، قال:

(( إذا دخل أحدكم على أخيه فأطعمه طعاماً فليأكل منه ولا يسأله عنه، وإن سقاه شرابا فليشرب منه ولا يسأله عنه ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

 هذا مسلم، ماله حلال، ليس من المعقول إنسان يحسن الظن بنفسه، ويسيء الظن بالآخرين، أنت داخل إلى بيت مسلم، معنى هذا أن الطعام حلال، الشراب حلال، تجلس وتحقق معه هذا اتهام له، أنت دخلت إلى بيت يخاف الله، هنا السؤال يسبب نفوراً، السؤال يسبب سوء ظن، يسبب تباغضاً، تباعداً:

(( إذا دخل أحدكم على أخيه فأطعمه طعاماً فليأكل منه ولا يسأله عنه))

 يا ترى حلال؟ حرام؟ هذه اللحمة كيف ذبح الخروف؟ إن شاء الله ذبح على الطريقة الإسلامية؟ ما دمت في بيتٍ مسلم فكل شيءٍ فيه حلال، لأن السؤال يسبب إرباكاً.

استمرار نفع العلم بعد الموت :

 و يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ))

[ أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ]

 على الإطلاق:

(( أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ))

[ أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ]

 لأن العلم يستمر نفعه بعد الموت، الآن ممكن أن تقدم لإنسان هدية، مبلغاً من المال، تقدم لإنسان حاجة من حاجات الدنيا، يأكلها وتنتهي، يستهلكها وتنتهي، أما إذا دللته على الله، وعرفته بربه، فهذه الكلمة الطيبة، وهذا العلم الشريف إن علمته أخاك المسلم ينتفع به إلى أبد الآبدين.
 أنا مرة قلت كلمة: أن هناك أباً أنجبك، وهناك أباً زوجك، وهناك أباً دلك على الله، الذي أنجبك ينتهي فضله عند الموت، والذي زوجك ينتهي فضله عند انتهاء الزواج، أما الذي دلك على الله فيستمر فضله إلى يوم القيامة، إذاً:

(( أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ))

[ أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ]

من إِجلال الله إِكرام ذي الشَّيْبَة المسلم :

 إنسان مسلم، متقدم في السن، أفنى شبابه في طاعة الله، أفنى عمره في خدمة خلق الله، قال:

(( إِنَّ من إِجلالِ اللهِ إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم ))

[ أخرجه أبو داود عن أبي موسى الأشعري ]

(( من إِجلالِ اللهِ ))

 مسلم صالح، صائم، مصلّ، يجب أن يكون مبجلاً، محترماً، موقراً، معززاً، مكرماً، هذه أخلاقنا أخلاق المسلمين.
 الآن تجد في أوروبا شيئاً لا يصدق، إذا الإنسان تقدم بالسن انتهى، أي ممكن أن يكون له أولاد، لا يخطر في بالهم أن يزوروه في العام مرة إطلاقاً.
 لنا أخ من أخواننا، سكن بألمانيا ببيت، وجد صاحبة البيت تعتني بحديقةٍ عناية تفوق حدّ الخيال، سألها، قالت: أعتني بهذه الحديقة لأنها تكاد تكون فريدة من نوعها في هذه البلدة، لعل أولادي يخطر في بالهم في العام كله أن يزوروني مرة، جاء عيد الميلاد، وهي تنتظر، أعدت أنواعاً كثيرة من الطعام، و جعلت الحديقة جميلة، ما زاروها، بعضهم أرسل لها اعتذاراً، يعضهم لم يزرها إطلاقاً.
 قلت لكم مرة: هذه الحادثة قرأتها في رسالة وردتني، أن إنساناً سكن مع أسرة، لها أولاد، والأولاد عاقون، عندما توفيت هذه المرأة كتبت نصف مالها لهذا المسلم الذي سكن عندها، وجدت أن وفاءه أشدّ من أولادها:

(( إِنَّ من إِجلالِ اللهِ إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم ))

 أي الإنسان إذا تقدم بالسن، آكل، شارب، شبعان، لابس، مالل، لكن هو بحاجة ماسة إلى مؤنس، بحاجة إلى أن يزوره ابنه، بحاجة إلى كلمة طيبة، بحاجة إلى عناية، بحاجة إلى إيناس، فالإنسان عليه أن ينتبه لهذه النقطة، والده، والدته، أحياناً بحاجة إلى احترام زائد، و إلى إكرام، و أن يدعها لعنده إلى البيت، أحياناً يتزوج الإنسان، الآن يريد زوجته، و لكن هذه أمه، وهي سبب وجوده:

(( من أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال: أمه ))

[ أخرجه الحاكم عن عائشة أم المؤمنين ]

 فلذلك:

(( إِنَّ من إِجلالِ اللهِ: إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عَنهُ، وإِكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط ))

[ أخرجه أبو داود عن أبي موسى الأشعري ]

ضرورة حرص المسلم على مال أخيه :

 الآن:

(( التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة ))

[ أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر ]

 تاجر يبيع، ويشتري، ويربح، لكن لأنه صدق، ما كذب، لأنه أمين، ما خان، لأنه بهذه الاستقامة، ظهرت من خلال معاملته عظمة الإسلام، فكان داعيةً شاء أم أبى:

(( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ))

[ أخرجه أبو يعلى والبزار عن عبد الله بن مسعود ]

 المال شقيق الروح، فالمسلم يحرص على مال أخيه، وألطف إشارة في القرآن الكريم:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة : 188 ]

 أي لا تأكلوا أموال إخوانكم، لِمَ قال:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

 ؟ أي مال أخيك هو مالك، من زاويةٍ واحدة، من زاوية وجوب الحفاظ عليه، أنت مكلف ليس ألا تأكله، مكلف أن تحافظ عليه، كما تحافظ على مالك.
 مثلاً: إذا إنسان استأجر سيارة فرضاً، هذا المؤجر مسلم، يجب أن تقودها وأن تعتني بها كما لو أنها سيارتك، لأنه مال، لا نفك الأبواط بالليل ونضع واحداً قديماً، ونأخذ الجديد، ونسلمه إياها في اليوم الثاني:

(( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ))

 إنسان بمحل، هذا المحل صاحبه مسلم، نستهلك الحاجات، نتلف المواد، نقصر، نسيء له، فما السبب أن الناس تباعدوا؟ قديماً كان المال شقيق الروح، المسلم يحافظ على مال أخيه كما أنه يحافظ على ماله، فهو مالك من زاوية وجوب الحفاظ عليه، فلأن تدع أكله بالحرام من باب أولى، أي إذا كان أخوك له مال، أنت لك مزرعة، ولك جار عنده مزرعة، يجب أن ترعى هذه المزرعة بغياب صاحبها، البيت فيه حركة غريبة، هناك إنسان دخل، يوجد مشكلة، الموتور سيحترق، المؤمن هكذا، مال أخيه كماله، من زاوية الحفاظ عليه.

(( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ))

حقّ المسلم على المسلم :

 و:

(( حقُّ المسلم على المسلم سِتّ، قيل: ما هنَّ يا رسولَ الله؟ قال : إِذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإِذا دَعَاكَ فأَجِبْهُ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

(( مَن دُعي فَلم يُجِبْ فقد عَصَى اللَّه ورسوله ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر ]

(( وإِذَا استنصحَكَ فانْصَحْ له ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر ]

 مسلم وقف على محل، صاحب المحل عنده بضاعة فاسدة، قال له: انصحني؟ والله لو نصحه ببضاعةٍ كاسدة، غير مناسبة، فقد خان الله ورسوله، انصحني؟ اشتر هذه السيارة؟ هذه لا يوجد مثلها، لا إذا كانت سيئة قل له: لا تشترها، هل أشتري هذا البيت؟ لا، لا تشتره، المسلم نصوح، وإن لم ينصح فقد خان الله ورسوله، وخان أمانته.
 أنا مرة لا أنسى حادثة، أخ أحبّ أن يعمل مشروعاً، معمل حلويات بسيط، قال لي: والله محتار، أربح أم لا أربح، قلت له: اسأل التجار، قال لي: والله سألت التجار محلاً محلاً، فلم ينصحني أحد به، ما أحبوا أن يدخل عليهم واحد جديد، قال لي: الكل ذمّ بهذه المصلحة، والكل خوفوني منها، أنا أعرف شخصاً مسلماً بهذا السوق، قلت له: اسأل فلاناً، سبحان الله! الجواب بالعكس، قال له: إنها رائجة جداً، وتحضيرها سهل، وموادها الأولية موفرة، ولها بيع خارجي، وأنا أعينك لأنني أعمل بنفس المصلحة، انظر إلى المسلم، محل محل سألهم، كلهم قالوا له إنها سيئة، وفيها خسارة، ولها مشاكل، وتفسد، قلت له: اسأل فلاناً، أعطاه العكس، المسلم نصوح، مستحيل.
 مثلاً، أنت عندك مصلحة، يأتي شخص يقول لك: أريد أن أفرط المحرك، تقول له: لا يوجد في المحرك شيء، يكون قد فوت عليه ربح يقدر بثلاثين ألفاً، يقول له: لا يوجد شيء إطلاقاً، علامة المسلم الصدق، يفوت عليه ربح كبير مقابل نصيحة مسلم، أريد أن أغير الصمام، ما من حاجة لذلك، هذا يعالج بالأدوية، العملية أربعمئة ألف، يقول له: ما من حاجة للعملية، هذا الحد الأدنى بالنصيحة، أن تفوت عليك ربحاً.
 طبيب جانبه طبيب ثان، شخص ليس منتبهاً قال له: قل له: قيصرية لصالح المستشفى، امرأة طبيعية جداً، الولادة العادية تكلف ثلاثة آلاف، القيصرية ستة عشر ألفاً، قال له: قل له: قيصرية، معنى هذا أنه لم ينصحه، فالإنسان عندما لا ينصح بأي مستوى يكون قد خان الله ورسوله.

(( وإِذَا استنصحَكَ فانْصَحْ له ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر ]

(( وإِذا عَطَسَ فَحمِدَ الله فشَمِّتْه، وإِذا مرضَ فعُدْه، وإِذَا ماتَ فاتْبَعْهُ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر ]

من حافظ على مال غيره كأنه تصدق به :

 انظر هذا الحديث ما أجمله، هذا الحديث خاص بأمناء الصناديق، قال:

(( إنَّ الخازِنَ المسلِمَ الأمينَ ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي موسى الأشعري ]

 أمين صندوق:

(( الذي يُعطي ما أمِرَ به، فيعطيه كاملاً مُوَفَّراً، طَيِّبَةً به نَفْسُهُ، فيدفَعهُ إلى الذي أمِرَ له به أحدُ المتَصَدِّقِينَ ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي موسى الأشعري ]

 إذا أمين صندوق ما خان أبداً، حافظ على هذا المال، وصرفه وفق أوامر صرف مشروعة، كأن الذي أعطاه، وهو ليس ماله، كأنه تصدق به.

(( أحدُ المتَصَدِّقِينَ ))

سباب المسلم فسوق وقتاله كفر :

 و:

(( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة مال المسلم كحرمة دمه ))

[ أخرجه أبو يعلى والبزار عن عبد الله بن مسعود ]

(( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ))

 إذا إنسان قاتل مسلماً فقد كفر، فقد كفر لو لم يقتله، إذا قاتله، لأن الله عز وجل قال:

﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 60 ]

 لا تستطيع أن تقاتل إلا عدوك، وهو في الوقت نفسه عدو الله، أما إذا كان هو عدوك لكنه موال لله، فـ:

(( قتاله كفر ))

رقي الأمة أساسه التناسق بين أفرادها :

 و:

(( طاعة الإمام حقٌ على المرء المسلم ))

 أنت بمستشفى، وهناك مدير للمستشفى، أنت بمدرسة، لها مدير، أنت في دائرة وهناك رئيس للدائرة، أن تبني أمجادك على مخالفة الأوامر، أنا لا أرد عليه، ولا أسأل عليه، هذه ليست أخلاق مسلم، إذا أمره للمصلحة العامة، أعطاك أمراً للمصلحة العامة، يجب أن ينفذ، تنفيذ الأمر حضارة، تنفيذ الأمر إيمان، إذا كان بأمورنا لكل مؤسسة مدير، ولكن أمره غير نافذ تنتهي الأمة، رقي الأمة أساسه بالتناسق بين أفرادها، التناسق يحتاج إلى تنفيذ الأوامر، فالنبي أشار لهذه الناحية، قال:

(( طاعة الإمام حقٌ على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله ))

(( طاعة الإمام حقٌ على المرء المسلم ))

 أحياناً يصدر مئة توجيه، كله صحيح، ترشيد الاستهلاك مثلاً، إنجاز المعاملات في وقت سريع مثلاً، ينشأ مشكلات، يظهر توجيهات من أجل المصلحة العامة، فأنت عدم تطبيق التوجيهات نوع من الرعونة، نوع من البطولة الزائفة، العنترية الفارغة، أنت كمسلم تحترم من هو أعلى منك احتراماً كاملاً، تنفذ له أوامره المشروعة، أما غير مشروعة:

(( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ))

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 مرة جاءت وزيرة، استقبلت في المطار، أحد كبار الموظفين لم يصافحها، لأن المصافحة في الإسلام منهي عنه، فلفت نظرها لماذا هذا الإنسان لم يصافحها؟ فسألت الوزير: عندك موظف ما صافحني، فهو طبعاً عندما لم يصافحها انزعج منه، فصرفه من الدعوة، قالت له: هناك شخص لم يصافحني، أريده، جاء، قاله له: لمّ لم تصافحنِ؟ قال لها: لأني مسلم وأنت امرأةٌ أجنبية، والمصافحة في ديننا لا تجوز، قالت بالحرف الواحد: لو أن المسلمين أمثالك لكنا تحت حكمكم، أي إذا إنسان طلب منك أن تشرب أو أن تأكل شيئاً فقلت له: معدتي تؤلمني، و لم تقل له: أنا صائم، لماذا لم تقل له ذلك؟ قل: أنا صائم، أنا مسلم، افتخر بإسلامك، طبعاً بالحكمة.

(( طاعة الإمام حقٌ على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له ))

 لأن الحياة لا تنتظم إلا بالانسجام بين أفراد المؤسسة والواحدة، فأنا أشعر أن هناك الكثير من الناس يبنون مجدهم على المعصية، أنا لا أسأل، لا أرد عليه، لا أداوم، هل تحسب أن هذه بطولة؟ لا، داوم، ونفذ الأوامر، وأنت مسلم راق، أحسن من أن تبني مجدك على معصية الأوامر، أما أمر في معصية فلا أرد عليه، هذا من حقك.

من احتقر مسلماً فقيراً فقد خرج عن منهج الله :

 وقال:

(( كلُّ المسلم على المسلم حرام: عِرْضُهُ، ومالُه، ودمُه، التقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشر أَن يحقِرَ أخاه المسلم ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك عن أبي هريرة ]

 عندما تتخذ مقاييس دنيوية، تجد هذا المسلم فقيراً، يقول لك: هذا درويش، لا يوجد عنده شيء، أنت مسلم؟ إن احتقرت مسلماً فقيراً معنى هذا أنك لست مسلماً، لمجرد أن تحتقر مسلماً فقيراً، فأنت قد خرجت عن منهج ربك.

(( بحسب امرئ من الشر أَن يحقِرَ أخاه المسلم ))

 أحياناً يكون المسلم ضعيفاً، ليس قوياً، تجد المسلم نفسه المقصر يحترم القوي ويحتقر أخاه الضعيف، يحترم قوياً متفلتاً من منهج الله، ويحتقر إنساناً مسلماً منضبطاً، معنى هذا أن هناك خللاً بإسلامه كبير جداً.

(( لَيْسَ هَدِيَّةٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ تُهْدِيهَا لِأَخِيكَ، يزيده الله بها هدىً، أو يرده بها عن ردى ))

[ أخرجه الدرامي عن أبي عبد الرحمن الحبلي ]

 أنت الآن بالعيد، عندك زيارات، ولقاءات، وسهرات إلى آخره، ثلاثة أيام عطلة والنشاط الوحيد الزيارات، إذاً:

(( لَيْسَ هَدِيَّةٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ تُهْدِيهَا لِأَخِيكَ، يزيده الله بها هدىً، أو يرده بها عن ردى ))

المصائب تكفير للخطايا :

 طبعاً هذه بشارة لكل إنسان مصاب بمصيبة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَا مِنْ مُصيبة تُصِيبُ المسلم إلا كفَّر الله عنه بها، حتى الشَّوكةِ يُشاكُها ))

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك عن عائشة أم المؤمنين ]

 لو أن شوكةً دخلت في طرف يدك، هذه الشوكة تكفر بها بعض الذنوب، قال لها: ما لك يا بنيتي؟ قالت: حمى لعنها الله، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( لا تلعنيها فإنها تغسل أو تذهب ذنوب بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ))

[ أخرجه الحاكم عن جابر بن عبد الله ]

 حتى المرض، حرارة، أحياناً إسهال، أحياناً قرحة في المعدة، أحياناً مرض، أحياناً شوكة، أحياناً جرح بسيط، كل هذه المصائب مهما دقت يكفر الله بها الخطايا.

من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله يوم القيامة :

 وهناك فضيلة لا أحد ينتبه لها هي الستر، أحياناً أنت تكشف لمسلم عورة من عوراته، أي له مشكلة، إذا أنت سترته، الله عز وجل ستّار، وستير، وساتر، أنت بهذا تخلقت بأخلاق الله، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة))

[ أخرجه الإمام أحمد عن رجل من الصحابة ]

 فضيلة كبيرة، إنسان أسرّ لك بشيء، يوجد أناس يفصحون، هذه رجاء دعها بيننا، كأنه قال له: تكلم بها أمام كل الناس، أول شيء يتحدث بها أمام فلان, وفلان، وفلان: هل علمت أن فلاناً صار معه هكذا؟ ذاك المسكين تكلم لك لأنك مضطر، وطلب منك ألا تتكلم وأنت عملت إذاعة، هذه ليست أخلاق المسلم:

(( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة))

من قضى حاجة أخيه كمن حجّ أو اعتمر :

 و:

(( من قضى لأخيه المسلم حاجةً، كان له من الأجر كمن حج واعتمر ))

 تدفع خمسين ألفاً، ستين ألفاً، سبعين ألفاً، تعطل عملك أسبوعين، أو ثلاثة، أو شهراً، إذا أنت خدمت أخاك المسلم لك من الأجر كما لو حججت، واعتمرت:

(( من قضى لأخيه المسلم حاجةً، كان له من الأجر كمن حج واعتمر ))

هجر المسلم للمسلم من أكبر الكبائر :

 و:

(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))

[ أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله ]

 أحياناً مسلم واحد يسبب السمعة السيئة للمسلمين بأعماله، أما الهجر فثلاثون حديثاً صحيحاً في الترغيب والترهيب للإمام المنذري، أن:

(( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي خراش السلمي ]

 أي هذا شيء من أكبر الكبائر، أنك تهجر أخاك المسلم، ولو كان لسبب تافه ينبغي ألا تهجره، إلا إذا كفر، ليس لأي سبب تهجره، هذا شيء يفتت العلاقات الإسلامية، يفتت المجتمع، يسبب أضغاناً، وأحقاداً.

(( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ))

النهي عن إيذاء المسلم بشتم الكافر :

 و:

(( لا تؤذوا مسلماً بشتم كافر ))

[ أخرجه الحاكم عن سعيد بن يزيد ]

 هذا الحديث دقيق جداً، سيدنا عكرمة بن أبي جهل أسلم، من أبوه؟ أبو جهل، أي ألد أعداء النبي، إنسان كفر من أشدّ أنواع الكفر، ابنه مسلم، فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه:

(( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت ))

[ أخرجه الحاكم عن عبد الله بن الزبير ]

 هذا المعنى الضيق للحديث، المعنى الواسع، أحياناً أنت تعمل عملاً بظنك أن هذا العمل إسلامي، فتسبب للمسلمين متاعب لمئة سنة، وهذا الذي يحصل، أنت فهمت الإسلام فهماً خاطئاً، مارسته ممارسة خاطئة، هذه الممارسة السيئة، صنفوا المسلم مع المجرم، صار المسلم مجرماً، صار المسلم مداناً دائماً، فأنت اعتقدت أنك تعمل عملاً طيباً و لكنك تكون بهذا قد سببت للمسلمين حرجاً لمئة سنة قادمة.

(( لا تؤذوا مسلماً بشتم كافر ))

 أخ من أخواننا له أخ طالب علم، من بلد إفريقي قال له: أبوك مستقيم؟ ما هذا السؤال؟ أبوه عالم ببلده، وله قيمته، وله اتجاه ديني، أبوك مستقيم؟ الابن سيعتز بأبيه، أنت لست وصياً عليه، تقوم بتقييم أبوه، مستقيم، أو غير مستقيم.

(( لا تؤذوا مسلماً بشتم كافر ))

النهي عن تخويف المسلمين أو تحمير الوجوه :

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم ))

[ أخرجه الطبراني والبزار عن عامر بن ربيعة ]

 أحياناً الإنسان يخوف مسلماً، التخويف ظلمٌ عظيم.

(( لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم ))

 حتى النبي الكريم اللهم صلِّ عليه، قال:

(( لا تحمروا الوجوه ))

 لا تحرج إنساناً، لا تكذبه، لا تدعه يستحي، لو فرضنا أنت سألت سؤالاً، ووجدت السائل ارتبك، أنت فوراً اصرف النظر عنه، تكلم كلمة، أعطى رقماً خاطئاً، هذا الرقم خاطئ، حسناً فهمنا أنه خاطئ، هناك شخص يحب إحراج الناس، يحب التضييق عليهم، يحب الإرباك، هذا إنسان غير مسلم.

الدّين أخلاق :

(( المسلم يلتمس لأخيه عذراً ولو سبعين مرة ))

 أنا أذكر قصة، كان في الشام الشيخ عطا الكسم وهو قاض شرعي، جاءت امرأة من ريف دمشق، يبدو أن صحتها زائدة، وهناك درجة، عندما صعدت الدرج خرج منها صوت مزعج، فهي شعرت بخجل غير معقول، قلب وجهها مثل التوت، قالت: يا ويلتي لقد سمعنا الشيخ، هذه امرأة أمية، هذا القاضيعندما وصلوا لعنده، قال لها: ما اسمك يا أختي؟ قالت له اسمها، قال لها: ما سمعت، ارفعي صوتك، رفعت، قال لها: سمعي ضعيف، قالت: معنى هذا أنه لم يسمعنا، هو سمعهم، لكن عندما خجلت ادّعى أنه أطرش، أو ضعيف السمع، قال لها: ما سمعت، ارفعي صوتك، هذا الكمال، الإنسان غلط، واستحى بحاله، أنت تعامى عنه كأنه لم يفعل شيئاً، تدقق عليه، تتابعه، ليست أخلاق المسلم.

(( لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم ))

 الإنسان كلما ارتقى في معرفة الله تصير أخلاقه عالية، الدين كله أخلاق، إن ألغيت الأخلاق من الدين ألغيت الدين، بقي الدين فلكلوراً، على تراث، على طقوس، على ثقافة، أخرج الأخلاق من الدين، يصبح ثقافة، معلومات، تراثاً، يقول لك: هذا الإسلام تراثاً، أو فلكلوراً، أو تقاليد وعادات، إذا ألغيت الأخلاق انتهى الدين، الدين كله أخلاق، لذلك:

(( لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم ))

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018