٠01رمضان 1415 هـ - قراءات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قراءات قرآنية - الدرس : 47 - من سورة التحريم - إصغاء القلب لاستماع الحقائق ، العناية بالأولاد .


1995-02-26

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

عدم جواز تحريم ما أحله الله لك و تحليل ما حرمه الله عليك :

 أيها الأخوة ، كما أنه من الكبائر أن تحلل ما حرم الله عليك ، أن تقول هذا الشيء حلال وهو حرام ، ليس أقل من ذلك أن تحرم ما أحله الله لك ، حينما تحرم ما أحله الله لك أنت تقول : أنا أشد ورعاً من رسول الله ، أنا أفهم الذي ينفعني ، والذي يضرني أكثر من الذي خلقني ، فالقاعدة أنه لا يجوز أن تحرم ما أحله الله لك ، و لا أن تحلل ما حرمه الله عليك .
 إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام بكماله الرفيع حفاظاً على خاطر زوجاته حرم على نفسه ما أحله الله له ، حينما أعرض ، أو امتنع من الزواج من مارية القبطية ، فربنا عز وجل عتب له ولم يعتب عليه .

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾

[ سورة التحريم : 1]

 بالمناسبة ليس في القرآن الكريم كله خطاب للنبي بشكل مباشر ، الله عز وجل قال :

﴿ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ﴾

[ سورة آل عمران : 55]

 قال :

﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾

[ سورة مريم : 12]

 قال :

﴿ يَا زَكَرِيَّا ﴾

[ سورة مريم : 7]

 لكن ما قال يا محمد في القرآن الكريم كله ،

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾

[ سورة المائدة: 67]

 هذا لعلو مقام النبي عليه الصلاة والسلام ، هذه أول نقطة ، ما خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم باسمه إطلاقاً ، ورد اسمه :

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾

[ سورة الفتح: 29]

 هذا خبر ، أما ما خاطبه باسمه إطلاقاً فورد اسمه

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾

 هذا خبر لكن ما خاطبه باسمه قال :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ﴾

[ سورة التحريم : 1]

 هذا عتب في قوله تعالى :

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾

[ سورة عبس:1-2]

 فرق كبير بين أن يعتب عليه ، وبين أن يعتب له ، قد يرى أب ابنه لا ينام الليل وهو يدرس ، لا ينام إطلاقاً ، يعاتبه ، هذا العتاب ليس عن تقصيره ، بل عن إفراطه في الدراسة ، يسمي العلماء هذا عتباً له ، وليس عتباً عليه .

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة التحريم : 1]

التحلل من اليمين بالكفارة :

 الآن عندنا قاعدة ؛ أنت مخلوق في الدنيا للعمل الصالح ، فلو أنك حلفت يميناً مؤدى هذا اليمين أن تمتنع عن فعل الخير ، يجب أن تكفّر عن يمينك وأن تفعل الخير ، إنسان انزعج من أخته حلف بالله ألا يدخل بيتها ، الشرع يأمره أن يزورها ، وأن يكفّر عن يمينه ، لأنه إذا حلف يميناً بساعة غضب وحرم نفسه الخير ، الله لا يرضى له هذا الحرمان ، فالتوجيه النبوي أن يستحل هذا اليمين بالكفارة .
 بالمناسبة : إنسان حلف يميناً ألا يزور أخته ، فإذا زارها قد يحنث بيمينه وعليه أن يكفّر، وإذا أراد أن يدفع الكفارة قبل أن يزورها فهذا هو التحلل ، التحلل أن تكفّر قبل أن تحنث ، والكفارة أن تكفر بعد أن تحنث ، والأكمل إذا الإنسان حلف يميناً قبل أن يحنث من يمينه أن يتحلل من هذا اليمين بالكفارة .

﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾

[ سورة التحريم: 2-3]

لا يعلم الغيب إلا الله :

 هنا نقطة دقيقة ، أن النبي عليه الصلاة والسلام مئات المرات بل ألوف المرات جاءه جبريل وأخبره بما غاب عنه .
 عمير بن وهب بعد أن أجمع على أن يقتل النبي ، وجاء المدينة ومعه سيف مسموم ، قال له : يا عمير ألم تقل لصفوان كذا وكذا ؟ هذا ليس من عند النبي إنما هو إعلام من الله له ، النبي بذاته لا يعلم الغيب ، والدليل : أنه جاءه وفد من إحدى القبائل وطلب منه قراء ليعلموا الناس القرآن ، فالنبي أعطاهم سبعين قارئاً وفي الطريق قتلوهم ، لِمَ لم يكشف النبي هذا ؟ لا يعلم الغيب النبي ، إلا أن يعلمه الله ، انظر إلى دقة التعبير ، لا يعلم الغيب بذاته .

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 إلا أن يعلمه الله ، فلذلك لا يعلم الغيب إلا الله ، أما إذا ادّعى الإنسان علم الغيب ، أو أن يعلم ما في النفوس . إذا أنت شخص لعب عليك أنت لست مؤاخذاً لا تعلم الغيب ، لك الظاهر ، هناك أشخاص عندهم تمثيل بارع ، تمثيل بارع جداً ، هذا انطلى على النبي ، هذا من شأن البشر ، هذا هو البشر .

﴿ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾

[ سورة التحريم: 3]

التوبة علامة من يصغي إلى الحق :

 الآن :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

[ سورة التحريم: 4]

 إذا كان إصغاء الإنسان إلى الحق علامته التوبة ، فإذا لم يتب فهذه تلبسة ، إذا ما تاب ، ما أصغى ، ما سمع شيئاً . أنا مرة كنت أضرب مثلاً ، قلت لإنسان : على كتفك عقرب ، بهدوء تام لم ينزعج ، ولم يتحرك ، والتفت نحوك وابتسم وقال لك : أنا شاكر لهذه الملاحظة ، أسأل الله أن يقدرني على مكافأتك ، هذا ما سمع الذي قلته له ، لو فهم لصرخ ، و نفض عن كتفه العقرب، مادام سمع كلمة عقرب ، وقال : أنا شاكر ، وبقي هادئاً معنى هذا أنه ما سمع الذي قلته له أنت ، علامة سماعه الصحيح الحركة السريعة .
 عندنا قاعدة أن الإنسان في تعامله مع البشر هناك قانون يحكم هذا التعامل ، إدراك انفعال ، سلوك ، إن صح الإدراك لا بد من انفعال ، إن صح الانفعال لا بد من سلوك ، الآن ما صار انفعال معنى هذا أن الإدراك غير صحيح ، إذا وجدت السلوك غير منضبط تحكم أن الانفعال غير صحيح ، وجدت الانفعال غير حقيقي معنى هذا أن الإدراك غير حقيقي ، الإدراك الصحيح من لوازمه الانفعال الصحيح ، من لوازمه السلوك الصحيح .
 هنا الآية :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

[ سورة التحريم: 4]

 علامة إصغائك للحق ، تجد أحياناً عقد قران ، فيه خمسمئة شخص ، تلقى كلمة حق ، يستجيب ثلاثة أما البقية فمجاملة ، البقية احتفال ، والله فلان خطب فلانة ، والله شيء جميل ، ما شاء الله كم تكلف ، هو لا يعنيه هذا الموضوع إطلاقاً ، أما من يسمع كلمة حق ، ويجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة ، ويتحرك ، فكل إنسان يتحرك معنى هذا أنه أصغى ، والله إذا ما تحرك لم يصغ .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

[ سورة التحريم: 4]

 وشتان بين إصغاء الأذن ، يقول لك : نعم نعم ، شتان بين إصغاء الأذن ، وبين إصغاء القلب .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

[ سورة التحريم: 4]

الرجل يؤتى من مأخذين ؛ المال والنساء :

 ما هذه المرأة ؟ الله عز وجل ، ورسوله ، وجبريل ، وصالح المؤمنين من أجل ردّ كيد امرأة .

﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة يوسف: 28]

 الله قال :

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾

[ سورة النساء: 76]

 الشيطان كيده كان ضعيفاً ، والمرأة قال :

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ﴾

 لأن الرجل له حاجة بالمرأة ، لتعلق حاجته بها تستطيع أن تكيد له كيداً عظيماً .
 إذاً اتقوا الله بالنساء ، أنا أعتقد أن الرجل يؤتى من مأخذين ، من المال والنساء ، فإذا كان محصناً من أن يكسب المال الحرام ، ومن أن تميل نفسه إلى ما حرم الله ، إذا حصن من البابين فقد نجا ، أخطر بابين ومنزلقين للرجل المال والنساء ، وإذا الإنسان كان مكتفياً مادياً بقي النساء .
لذلك إن إبليس طلّاع رصّاد ، وما هو بفخوخه بأوثق من صيده في الأتقياء من النساء.
 تريد أن تحرف رجلاً أغره بامرأة ، انتهى ، أين علمه ؟ أين ثقافته ؟ أين مكانته الاجتماعية ؟ أين شهاداته العليا ؟ انتهى ، انتهى بالمرأة ، فالمؤمن الموفق هو الذي يقف عند حدود الله ، وقافاً عند حدود الله ، لا يحدث نفسه بأي خرق للحدود .

العناية الفائقة بالأولاد لأنهم جزء أساسي من الإنسان :

 النقطة الدقيقة في هذه الآية الإنسان أحياناً يقول : والله أنا لست مقصراً مع أولادي ، أكل ، وشرب ، ولبس ، ليس هذا هو المقصود ، المقصود أن تربيهم .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾

[ سورة التحريم: 6]

 هذا الكلام أقوله وأنا أعني ما أقول : أي إنسان منا إذا وصل إلى أعلى قمة من النجاح، نجاح مادي ، أسس شركة ، أرباحها طائلة ، نجاح تعليمي ، أخذ بورداً ، نجاح بالقوة صار بمركز قوي جداً ، بمنصب حساس جداً ، بيده مصائر الناس ، إما حقق نجاحاً مالياً ، أو نجاحاً علمياً ، أو نجاحاً بالقوة ، قال : هذا النجاح لا قيمة له إذا كان أولاد هذا الإنسان ليسوا على ما يريد ، يشقى بهم ، الإنسان أولاده جزء منه .
 مرة ضربت مثلاً : ثلاثة يدخنون بالطريق ، مرّ شخص ، الأول ابنه ، و الثاني ابن أخيه ، والثالث غريب ، تجده أمام ابنه ينفعل انفعالاً غير معقول ، أمام ابن أخيه يعنفه لكن بشكل قليل ، أما الغريب فيقول له : اذهب لبيتكم ، لا يحاكيه . الانفعال يتناسب مع الحب ، يتناسب مع الرحمة ، يتناسب مع الارتباط العضوي ، فالإنسان إذا كان ابنه ليس كما يريد يشقى بشقائه ، الواحد لا يفرح أنه بالجامع يجب أن يكون ابنك معك ، أنا أصلي قيام ليل ، يجب أن يكون ابنك معك ، أنا أقرأ القرآن يجب أن يكون ابنك معك ، لا تسعد إلا أن يكون ابنك على شاكلتك .
 النقطة الدقيقة الدقيقة أن الإنسان أحياناً يغفل عن تربية أولاده ، وهم في سن صغيرة لما يكبروا انتهى كل شيء ، خسرهم نهائياً ، إذا لم تبدأ من الخمس سنوات لن تستفيد شيئاً ، والكلام دقيق ، وهناك أناس دفعوا الثمن باهظاً ، يعلمه على الصلاة ، يعلمه على الدعاء ، يعلمه على إنفاق المال ، يعلمه على آداب الإسلام ، من الخمس سنوات ، هذا أخطر سن ، سن تشكيل الإنسان اجتماعياً ، وأخلاقياً ، وقيمياً . فلذلك :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾

[ سورة التحريم: 6]

 يجب أن تحرص على أولادك كما تحرص على نفسك ، لأنك تسعد بهم ، وتشقى بهم ، إذا كان الأب عنده ابن صالح والله لو يأكل خبزاً فقط تجده مسروراً ، صار الابن قرة عين ، والله عز وجل أغرانا ، تربية الأولاد تربية ليس جزاؤها في الجنة ، بل في الدنيا قبل الآخرة ، ما هو الجزاء في الدنيا ؟ قرة العين .

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[ سورة الفرقان: 74]

 لكن بصراحة تحتاج إلى جهد كبير ، الأب عندما يكون مشغولاً يخرج من البيت باكراً ، يأتي المساء يريد معلومات عن أولاده جيدة ، ويكره الخبر السيئ ، يريد ألا يسمعه أو لا يصدقه ، هذا مثل النعامة تماماً ، يجب أن تعرف ابنك أين سهر ؟ يرافق من ؟ من أين أتى بالنقود ؟ اللباس هذا من أين أتى به ؟ إذا أنت تتغافل عنه ولا تحب أن تدقق بالموضوع ، كالنعامة تمااًم تهرب من المشكلة ، فالإنسان ينتبه إلى أولاده ، لا يسعد إلا بسعادتهم ، ولا يشقى إلا بشقائهم ، وهذه الآية أوضح آية :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾

[ سورة التحريم: 6]

 وإذا الإنساند وفقه الله بولد صالح كل أعمال هذا الولد الصالح ، وأولاد ابنه ، وأولاد أولاد ابنه إلى يوم القيامة في صحيفته ، فإذا نشأ الطفل على طاعة الله ، وعلى تلاوة القرآن ، سيكون هذا الأب من أسعد الناس ، لكن أنا أقول : ابنك مكانته مثل مكانتك عندنا ، مثلك تماماً ، لكن لا تفلته يجب أن يكون إلى جانبك ، لأن الابن غال على أبيه وعلى الناس كلها ، وطبعاً الأهل والزوجة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة التحريم: 6-7]

 لا أعتقد أن هناك أباً من الآباء على الإطلاق يرى بناته في البيت يؤدون الصلوات الخمس بخشوع وأولاده كذلك إلا يدخل على قلبه سرور لا يعلمه إلا الله ، أو وجد زوجته مؤمنة محجبة تقرأ القرآن ، وقافة على حدود الله ، ومستواها راق ، هذا النجاح ، إن قلنا أيها الأم أولادك شهادات لك ، الشهادة الحقيقية ليست المعلقة على الجدران ، الشهادة الأولاد ، وأنت شهادتك وثقافتك وعملك أولادك ، شهادتك أولادك ، إذا أخذوا من وقتك في اليوم ساعتين أو ثلاث ، جلست معهم جلسة طويلة ، أخذتهم ، أحياناً الأب يأخذ أولاده بالعيد على الألعاب ، يأخذهم بيده ، يخاف عليهم ، يكون الأب له مكانة ، وله منصب ، أخذهم بنفسه لعبهم وأرجعهم ، أما أن يقول لهم : اذهبوا وعيدوا وارجعوا بعد ساعتين ، هل تعرف ما يحصل لهم بالطريق ؟ الآن يضعون بالصحف اليومية بتشرين أول صفحة ما في الشام من جرائم ، شيء لا يصدق ، خمس جرائم بيوم واحد كلها زنا ، بنت استدرجوها ، طفل استدرجوه ، الازدحام يعمل مشكلات كبيرة جداً ، اقرؤوا هذه الزاوية بالجريدة ، هناك من يستدرج البنات الصغار ، بسكرة ، بإغراءات ، يخطفون الأولاد ، فالأمر ليس سهلاً ، قبل أن تتساهل مع ابنتك الصغيرة ، أو مع ابنك يجب أن تعد للمليون ، لأنه شيء لا يحتمل ، الخبر السيئ لا يحتمل .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ ﴾

[ سورة التحريم:8]

 هنا لا يخزي النبي ، وعدنا بالجنة ، هذه الجنة ، وعدنا بالنار هذه النار ، فقلب الذي يستقيم على أمر الله يجد المكافأة سريعة ، النبي كل شيء قاله صادق ، هو الصادق المصدوق .

كلّ إنسان محاسب وحده والعبرة أن تكون مع الله :

 آخر شيء هناك مبدأ أساسي أنه :

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾

[ سورة الزمر: 7]

 كل إنسان محاسب وحده ، امرأة نوح كانت كافرة ، وخانت زوجها خيانة دعوة لا خيانة فراش ، كونها امرأة نبي عظيم هذا لا ينجيها من عذاب الله . امرأة فرعون ، وما أدراكم ما امرأة فرعون ، قال :

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

 وزوجته صديقة ، هناك أربع صديقات في العالم ؛ السيدة خديجة ، والسيدة فاطمة ، ومريم بنت عمران ، وامرأة فرعون ، هؤلاء الصديقات ، أحياناً تجد امرأة مؤمنة صائمة ، مصلية ، وزوجها سكير خمير ، ما الذي يطيب قلبها ؟ لك بالسيدة آسيا أسوة حسنة ، أحياناً إنسان صالح عنده زوجة سيئة ، له قدوة بسيدنا نوح ، إنسان والده كافر ، سيدنا إبراهيم ، إنسان مثلاً كان غنياً مؤمناً ، سيدنا ابن عوف ، إنسان فقير سيدنا رسول الله كان فقيراً ، العبرة أن تكون مع الله في طاعته فقط ، والباقي كلها أشياء ليست من جوهر الحياة .

﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾

[ سورة التحريم : 12]

 هذه السورة أيها الأخوة ، سورة التحريم فيها حقائق ، والإنسان عندما يفهم كل آية على حقيقتها تتراكم المعلومات عنده ، تتراكم القناعات ، وكلما تراكمت قناعاته تجده وهو لا يشعر سلك الطريق الصحيح . نسأل الله أن يلهمنا الصواب .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018