٠01رمضان 1415 هـ - قراءات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قراءات قرآنية - الدرس : 46 - من سورة الجمعة - العيش بمرضاة الله يحقق الفوز .


1995-02-25

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

التفكر أرقى عبادة على الإطلاق :

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

 الآيات الدالة على وجود الله ، ووحدانيته ، وكماله .

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

 الإيمان نفس زكية ، وفكر جوال في ملكوت السموات والأرض .

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

 القرآن والسنة .

﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

 إذاً هناك جولة في الكون من أجل أن تعرفه ، و اتصال به من أجل أن تزكو نفسك ، وجولة في معرفة المنهج من أجل أن تستقيم على أمره ، هذا الإيمان المتكامل ، جانب معرفي هو الكون ، وجانب نقلي القرآن والسنة ، وجانب نفسي الطهارة النفسية ، فهذه الآية جمعت أركان الإيمان ، تفكر في خلق السموات والأرض من أجل أن تزكو نفسك وتطمئن ، والشيء الثالث : معرفة الحلال والحرام من أجل أن تستقيم على أمره ، هذا هو الدين ، وأية دعوة إلى الله تخلو من هذه العناصر فهي دعوة عرجاء ، وما من دعوة أخفقت إلى الله عز وجل إلا بسبب أنها ركزت على جانب دون جانب ، واعتنت بجانب وأهملت الجوانب الأخرى .

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ ﴾

 أرقى عبادة هي التفكر ،

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

 باتصالهم به تزكو نفوسهم ،

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

 الكتاب القرآن والسنة ،

﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه :

 الحقيقة الإنسان أحياناً يحتار بتقييم نفسه ، أحد التقييمات التي ذكرها الله لنا في هذه السورة سورة الجمعة من يذكرها ؟ يقول الواحد : يا ترى أنا مؤمن ؟ أنا لي أمل بالآخرة ؟

﴿ إِنْ زَعَمْتُمْ ﴾

[ سورة الجمعة : 6]

 إذا انخلع قلب الإنسان من رؤية الآس ، إن انخلع قلبه من سماع القرآن الكريم وكأن القرآن الكريم لم ينزل إلا ليقرأ في المناسبات الحزينة ، إذا كان الإنسان لا يحب ذكر الموت أبداً بل يخاف منه فهذه علامة غير طيبة ، لكن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .

﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 158]

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف : 32]

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة يس :26 ]

 هكذا الآيات .

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

[ سورة الجمعة :6 ]

 طبعاً حتى أكون واقعياً ما من مؤمن إلا ويتمنى أن يعيش أطول عمر ممكن ، لأن النبي الكريم يقول :

(( خيركم من طال عمره ، وحسن عمله))

[ورد في الأثر]

 هذا شيء طبيعي ، لكن المنافق ، والمنحرف ، والعاصي يخاف من الموت خوفاً شديداً ولا يحب أن يدخله في حساباته إطلاقاً ، ويأتيه بغتةً .

الابتعاد عن اللعب و اللهو :

 مرة ثانية :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

[ سورة المنافقون : 9]

 الحقيقة اللعب شيء واللهو شيء ، اللهو أن تلهو بالخسيس عن النفيس ، أن تلهو بجمع الصدف عن جمع اللؤلؤ ، أن تلهو بعدّ العملة النقدية البخسة عن عدّ العملة الذهبية ، أن تختار شيئاً آنياً ، عاجلاً ، سخياً ، عن دار آخرة لا نهاية لها ، هذا هو اللهو ، التهيت بشيء خسيس عن شيء نفيس ،

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ﴾

 تجارة ، ومبيع ، وشراء ، وصفقات ، ووكالات ، وشحن ، وتوزيع ، ولم جمعية ، ليلاً ونهاراً ، بالليل حسابات ، وبالنهار صفقات ، وكل يوم عنده اجتماع ، ولقاء ، وصفقة ، وعقد

﴿ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾

 يهمه أولاده أعلى مستوى ، أما الدين فلا يهمه ، يهمه دخلهم ، تجارتهم ، شهادات فقط ، وقد يعصي ربه من أجلهم .

العاقل من عرف ما سيكون قبل أن يكون :

 هناك آية ثانية دقيقة جداً :

﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

[ سورة المنافقون:9]

 سورة التغابن سميت التغابن لأن هذا اليوم يوم القيامة يوم التغابن ، الإنسان في هذا اليوم يعرف مدى غبنه ، أيحياناً إنسان يبيع بيتاً بخمسة ملايين و سعره ثمانية ملايين ، لأنه لا يعرف الأسعار، وجاءه دلال قال له : وافقت ، ووقع ، يقول لك : محروق قلبي على هذه البيعة ، انغبنت فيها ، هذه الدنيا ، أما إذا خسرت الآخرة كلها وللأبد ، قال :

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَاب ﴾

[ سورة التغابن: 9]

 لا يعرف الإنسان مدى خسارته إلا بعد الموت ، الآن يعيش مثل الناس ؛ أكلنا ، وشربنا، ونمنا ، ولعبنا طاولة ، وإكراماً لرمضان يوجد أركيلة وطاولة للساعة الواحدة بالليل ، وضحكنا ، و تابعنا الأفلام ، ماذا حصل ؟ يقول لك : هذه حضارة ، أنا أعيش عصري ، أما يوم القيامة عندما يضيع الآخرة بأكملها من أجل سنوات معدودة ، معدودة وكلها متاعب ، قال :

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾

 الإنسان عندما يبيع أرضاً ، أو يبيع بيتاً ، أو يبيع مؤسسة ، أو يبيع وكالة بمبالغ يسيرة و يكون المبلغ مزوراً ، هناك إنسان باع بيته ، وسيارته ، ومعمله ، وفيلا بالمصيف ، وقرر أن يذهب لبلد أجنبي ويضعهم بالبنك ، ويعيش من الفائدة ، عمل حساباته مبالغه بالملايين ، قال : أعيش ملكاً ، القصة طويلة ، كيف أودع المال باسم مستعار فقط لليوم الثاني لإجراءات معينة ، في اليوم الثاني قال له من أودع الأموال باسمه : ليس لك عندي شيء ، إنسان فقد ثروته كلها بلحظة ، هذا خبر صاعق ، بالآخرة أصعب ، يرجع ويشحذ أجرة طائرة ليرجع إلى بلده ، ويبدأ من الصفر ويبقى على قيد الحياة لكن لا يوجد عذاب

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾

 لذلك من هو العاقل ؟ هو الذي عرف ما سيكون قبل أن يكون ، عرف النهاية من البداية ، حسب حساب الامتحان من أول العام الدراسي ،

﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾

 كل إنسان يعرف أنه مغبون حتى المؤمن ، ما من ساعة تمر إلا ويتمنى المؤمن أنه يكون قد ذكر الله ، لا يندم المؤمن على ساعة مرت لم يذكر الله فيها ، بقدر ما نسرع بالإيمان لا يوجد إسراف .

﴿ وَسَارِعُوا﴾

[ سورة آل عمران: 133]

 وسارعوا .

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[ سورة المطففين: 26]

﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

[ سورة المائدة : 111]

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 61]

 لا خير في الإسراف ، ولا إسراف في الخير .

من يؤمن بالله يهد قلبه إلى علة المصيبة :

 الآن دققوا في هذه الآية :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة التغابن: 11]

 إذا آمنت أن الله عز وجل كل شيء بيده ، وأن أسماءه كلها حسنى ، و ليس له مصلحة ليعذبنا ، وهو رحيم وعادل وحكيم ، إذاً هذه المصيبة لها سبب ، وراءها حكمة ، قال :

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

[ سورة التغابن: 11]

 إلى حكمتها ، أخ من إخواننا - سمح لي أن أروي قصته – عنده معمل ، جاءه زبون يريد قطعتين أو ثلاث ، قال له : أنا لا أبيع بالمفرق ، هو يبيع خمسمئة دزينة ، كيف يبيع خمس قطع ؟ قال لي : والله لثلاثين يوماً ما دخل لمعملي زبون حتى نشف دمي ، الآن أبيع قطعة واحدة تأدباً مع الله عز وجل :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة التغابن: 11]

 الفعل فعله ، هو حكيم ، ورحيم ، وعادل ، ولا يوجد عنده أعمال عشوائية ، كل بحسابه، وما عنده ظلم أبداً

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

 إلى علتها .
 والله يا أخوان إنسان جاهل متجبر ، جالسة زوجته وأخته ، عنده أخت عانس ، وهناك خلاف بين زوجته وأخته ، أحب أن يرضي زوجته بإهانة أخته ، نكشها برجله ، قال لها : اذهبي و أحضري لي كأساً من الماء ، في اليوم الثاني سافر لحلب صار معه حادث قطعت رجله من أعلى الفخذ ، هذه التي أهان بها أخته أمام زوجته . لا يوجد شيء عشوائي أبداً .

(( ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله أكبر))

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾

 إلى حكمتها ، وإلى علتها ، ليكون يقظاً .

من يتوكل على الله فهو حسبه :

 هذه الآية بالطلاق :

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

[ سورة الطلاق: 1]

 نصيحة لكل زوج ولكل زوجة ، مهما كان الخلاف كبيراً ، اتركها ببيتك ، ويا أُختنا الكريمة ابقي في بيت زوجك ، الخلاف يتضاءل ، ويتلاشى ، يجوز أن يبقى الخلاف ليومين أو ثلاثة ، أما إذا ذهبت إلى بيت أهلها ، يكون الخلاف صغيراً ثم يكبر ، عمتها ، والله لا يليق فيكِ ، اتركيه ، أخوها ينفخ برأسها ، وعمتها تنفخ برأسها ، وأمها تنفخ برأسها ، وأبوها لك صدر البيت ، كبروا لها رأسها ، والثاني كبر رأسه ، تطلقوا بعد ذلك ، أكبر مشكلة تتضاءل وهي في بيت زوجها ، وأصغر مشكلة تتفجر وهي في بيت أهلها .

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ﴾

[ سورة الطلاق: 1]

 هذه قاعدة أساسية في الزواج دققوا فيها ، لا تطمع ابنتك إذا تركت زوجها و تتركها عندك ، ولا إذا غضبت تضع زوجتك ببيت أهلها ، كل شيء يحل بعد يومين أو ثلاثة ، كله يتضاءل ، يصغر وهي عندك ، لها عندك حاجة ، ولك عندها حاجة ، والإنسان ينسى ، أما هي هناك صار قطيعة ، و تغذية معاكسة ، و حقد ، فتتفاقم الأمور ، انزع من ذهنك نهائياً أن تسلك هذا السلوك ، تشاجر معها ، وناقشها ، وحاورها ، وحاربها وهي ببيتك ، لكن لا تتركها ببيت أهلها ، طبعاً حاربها بالحق لا بالباطل .
هذه الآية دقيقة جداً :

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

[ سورة الطلاق: 3]

 أحياناً تجد واسطة لكن لا تكفي هذه الواسطة ، لا يستطيع أن يخلصك ، تحتاج واسطة أكبر ، هذا يمون على هذا ، هذا لا يمون عليه ، الله يبلغك :

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

 إن كان خصمك قوياً فالله أقوى ، إن كان خصمك ذكياً فالله أعلم ، إن كان خصمك محتالاً .

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

[ سورة إبراهيم: 46]

 إن كنت ضعيفاً فأنت بالله قوي ، إن كنت جاهلاً فالله عالم ، إن كنت فقيراً فأنت بالله غني

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

لكلّ شيء وقت مناسب :

 لكن :

﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾

[ سورة الطلاق: 3]

 نحن يكون ببالنا مليون قضية لا تصير معنا ، والله ما قدرت ، ما تحققت ، ما نجحت ، ما قدرت أن أعمل مثل ما خططت لنفسي ، ما ربحت ، هذه الصفة ما ربحت ، التجارة ما نجحت ، هذه السفرة ما ربحت منها ، أما الله عز وجل

﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾

 إذا أراد شيئاً فيجب أن يقع قطعاً ، انظر إلى هذه الآية ما أدقها :

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾

 لكن لست أنت من تفرض عليه الوقت .

﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾

[ سورة الطلاق: 3]

 كل شيء له وقت مناسب ،

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾

﴿ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾

العاقل من وطن نفسه على الخشونة حتى لا يعصي الله من أجل الرزق :

 انظر هذه القاعدة بالزواج ؛ لست مكلفاً أن تطعم أهلك أكثر مما تأكل ، ولا أن تلبسهم أكثر مما تلبس ، لماذا ؟ حتى لا يحملونك على معصية ، تستطيع أن تأكل فقط حمص الظهر لمدة شهر ، لا تستطيع أن تدّعي أمام القاضي أنه لا يطعمني ، ما دمت تطعمها مما تأكل ، وتلبسها مما تلبس انتهى الأمر ، حتى الإنسان لا يفكر بمعصية لكسب المال الحرام ، برشوة من أجل إرضاء زوجته ، الله ما كلفك أن تطعمها إلا مما تأكل ، تمكنت أن تطعمها فقط معكرونة ، الله ما كلفك فوق هذا ، بعد ذلك يرفع قدرك ويغنيك ، لا تبحث عن دخل حرام لإرضاء زوجة . يا فلان اتقِ الله بنا فنحن بك ، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام .
 هكذا الصحابة كانوا ، تعرفون من هي أفضل امرأة ؟ التي تعين زوجها على الطاعة لا تضغط عليه حتى يأكل مالاً حراماً حتى يرضيها ويرتاح ، هذه زوجة غير صالحة ، الزوجة الصالحة لا تكلف زوجها ما لا يطيق .

((أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ))

[البزار والإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين]

 أعظم النساء بركة أقلهن مهراً .

﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾

[ سورة الطلاق: 7]

 وطن نفسك هذا دخلي لا يوجد غيره ، أنت اسعَ ، وارفع مستوى معيشتك ، وابحث عن عمل إضافي ، بالمشروع ، أما تحملك على معصية ؟ على قبض مال حرام ؟ على احتيال حتى ترضيها ؟ هذا ليس إنساناً ، لا يطعمها إلا ما يأكل ، أما يأكل هو بالمطاعم أفخر طعام و لا يسأل عنها فهذا ظلم أيضاً ، يجب أن تطعمها مما تأكل ، وأن تلبسها مما تلبس ، ولا تحاسب بعد ذلك لا أمام الله ، ولا أمام الناس ، لماذا قال النبي :

((اخشوشنوا))

[الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]

 لأنه إذا قلّ دخلك ، وطن نفسك على الخشونة ، حتى لا تعصي الله من أجل الرزق ، قال :

((اخشوشنوا ، فإن النعم لا تدوم ، اخشوشنوا وتمعددوا ))

[الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]

 كل مرة بلا فواكه ، ويوم على كأس من الشاي ، ويوم يكون الأكل ظهراً بسيطاً جداً لا يوجد مانع .

((اخشوشنوا وتمعددوا فإن النعم لا تدوم))

[الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]

 حتى إذا الدخل خف بسبب طارئ لا تعصي الله أنت .

الاستقامة على أمر الله :

 آخر آية :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12]

 راقب نفسك ، أنت لست مع الله بل مع عبد من عباد الله العاديين ، بل الذين تحتقرهم أحياناً ، إذا عبد أقوى منك ، إذا خالفت أمره ضابطك ، و يريد أن يعاقبك ، تستقيم على أمره ، ألا تستحي من الله مع عبد مثلك ما دام يريد أن يعاقبك فتستقيم على أمره ؟ هذا الإله العظيم الذي أنت بقبضته ، بعلمه وبقبضته ، ومصيرك عنده وسيحاسبك ، لذلك إذا آمنت أن الله يعلم وسيحاسب ، إذا آمنت أن علمه يطولك ، وقدرته تطولك ، انتهى الأمر ، اذكر لي اسم شخص بكل البلد يجد الإشارة حمراء والشرطي يقف أمامها و هناك سيارة شرطة ويقطع الإشارة الحمراء ، سيسحبوا منه الإجازة فوراً، ويلحقوه ، لماذا أنت مع شرطي تستقيم على أمره ، شرطي عادي ، وقد تكون إنساناً كبيراً ، فكيف مع خالق الكون ؟

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018