٠01رمضان 1415 هـ - قراءات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قراءات قرآنية - الدرس : 38 - من سورة الصافات - الإضلال.


1995-02-21

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

الصنعة المتقنة تنطق ببراعة صانعها :

 في سورة الصافات ؛ الآيات الأولى :

﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴾

[سورة الصافات :1-4]

 سواء أفسرنا الصافات النجوم في السماء أم فسرناها الجياد مصفوفة لخوض معركة.
 على كلٍّ ؛ هناك شيء اسمه : لسان الحال ، ولسان القال . يقول لك رجل : أسقني شربة ماء ، تكلم ؛ لكن أحياناً الإنسان كلما أوتي فهماً عميقاً يشعر بأحوال الشيء دون أن ينطق، فالصنعة المتقنة تنطق ببراعة صانعها ، النظام المحكم ينطق بالمنظم ، فالإنسان حينما ترتقي ملكاته ، يدرك الأشياء بلسان حالها ، فأي شيء متقن جداً كأنه يقول لك : انظر إلى الذي صنعني ما أبرع صنعته !
 فربنا سبحانه وتعالى يبين أن هذه النجوم في السماء ، أو على القول الآخر كأنها تنطق :

﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴾

[سورة الصافات :3-4]

 زهرة جميلة جداً إذا رأيتها تقول : سبحان الله ! أي سبحان من صنعني ، سبحان من نسق هذه الألوان ، سبحان من أودع هذه الرائحة العطرة ، سبحان من جعلها بهذا الشكل ، فالإنسان عليه أن أن يدرك لسان الحال .
 فربنا عز وجل ذكر أن هذه الآيات تنطق ، لا تنطق بلسان القال ، لكنها تنطق بلسان الحال .

العاقل من يحاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً ليكون حسابه يوم القيامة يسيراً :

 الشيء الآخر ؛ أن الإنسان حينما يتعامل مع أخيه الإنسان ، على أساس أن هذا الإنسان الآخر مثلاً : أصدر قانوناً ، وهو قوي ، بإمكانه أن ينفذ ما يقول ، تجد الإنسان طبق ، لماذا أنت تنصاع للأمر ؟ لأنه غلب على يقينك أن هذا الذي أمر يفعل ما يقول ، إذاً ربنا عز وجل يقول :

﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾

[سورة الصافات:22-24]

 إذا كان بحياتك شخص قوي ، قبل أن تقترف مخالفة لتعليماته ، تعد للمليون ، لو أنه ضبطني وأنا مخالف ، ماذا سأقول له ؟ لو أنني سئلت ماذا سأقول ؟
 فإذا أنت تحسب حساباً دائماً لمن يسألك وهو قوي ، فكيف لا تحسب حساباً لخالق السموات والأرض ؟ يقول :

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ﴾

[سورة الصافات:24]

 النقطة الدقيقة أن الإنسان العاقل قبل أن يفعل شيئاً ، قبل أن يتصرف ، قبل أن يصل ، قبل أن يقطع ، قبل أن يتزوج ، قبل أن يطلق ، قبل أن يذهب إلى هذا المكان ، قبل أن يشتري ثياباً للنزهة ، قبل أن يفعل ، عليه أن يضع نفسه أمام الله عز وجل يوم القيامة ، وعليه أن يجيب عن هذا السؤال ، لماذا فعلت كذا ؟ :

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ﴾

[سورة الصافات:24]

 معنى ذلك أن الإنسان حينما يحاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً ، يكون حسابه يوم القيامة يسيراً . حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم .

عامل الناس كما تحب أن يعاملوك :

 يوجد عندنا مقياس دقيق دقيق ؛ عامل الناس كما تحب أن يعاملوك . إذا أشكلت القضية عليك ، ضع نفسك مكان الطرف الآخر ، فهل ترضى أن يُفعل بك ما تفعله أنت به ؟ أبداً .
 عندك في البيت كنة ، لو أنها ابنتك ، هل ترضى أن تعامل هذه المعاملة ؟ لا ترضى ، لا يوجد أروع من هذا المقياس ، لا يحتاج إلى تعمق ، مقياس حساس وسهل المأخذ؛ أحياناً يوجد مقاييس معقدة ، أحياناً تكون الأجهزة قياسية ، تحتاج إلى دكاترة ليفهموا عليها ، أحياناً يوجد أجهزة بالغة الدقة ، لكن استعمالها سهل ، فهذا المقياس بالغ الدقة ، واستعماله سهل، لا يحتاج إلى قدرات عالية .
 عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، أنت جار ، هل ترضى أن يفعل بك جارك ما تفعله أنت به ؟ انتهى الأمر ، أنت أب ، لو أنك ابن ، هل ترضى أن تُعامل هذه المعاملة ؟ لا ترضى ، أنت شريك ، لو كنت مكان الطرف الآخر ، هل ترضى بهذه المعاملة التي تعامل بها أنت شريكك ؟ انتهى الأمر ، فهذا المقياس : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك .
 مقياس بالغ الدقة ، سهل الاستعمال :

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ﴾

[سورة الصافات:24]

مسؤولية كل إنسان عن نفسه :

 يوجد في السورة آية ، أو عدة آيات تؤكد أن أحداً لا يمكن أن يضل أحداً ، الذي يبدو أنه قد أُضل ، هو في الأساس ضال :

﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ*وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾

[سورة الصافات: 27-34]

 الحقيقة أن كل إنسان يبدو لك أنه أضلّ إنساناً آخر ، في الحقيقة ما أضله ، هو في الأساس ضال ، أي عنده استعداد ، تجد طالباً في الصف ، الصف فيه خمسون طالباً، استطاع أن يفسد فلاناً ، لماذا لم يستطع أن يفسد فلاناً الآخر ؟ معنى الذي أفسده عنده استعداد وهو راغب ، وقد تمنى ، أما الثاني فما استطاع أن يفسده .
 إذاً : لا يستطيع أحد أن يضل أحداً ، وهناك عدة آيات ، أعتقد أن هناك خمسة أو ستة مواضع في القرآن الكريم ، تؤكد هذا المعنى أن أحداً لا يستطيع أن يضل أحداً :

﴿ بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ*وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴾

[سورة الصافات: 29-33]

 معنى ذلك أن الإنسان ليس له حق أن يوهم نفسه أن فلاناً أفسدني ، فلاناً أغواني ، فلاناً أضلني ، لا ؛ لو لم تكن راغباً في الضلال لما أضلك فلان ، لو لم تكن راغباً في الغواية لما أغواك فلان ، لو لم تكن تحب هذه المعصية لما حملك فلان عليها .

الأنبياء قدوة للناس لتطييب قلوبهم :

 هناك سؤال ؛ أن هؤلاء الكفار قالوا عن النبي ما قالوا ؛ قالوا عنه : مجنون ، وقالوا: شاعر ، وقالوا : كاهن ، ما الحكمة التي تُستشف من أن الله ثبت هذه التهم في القرآن الكريم ؟ أي إذا شخص قال عنك كلمة سيئة ، يجب أن تكتب بكتاب ، وينطبع الكتاب ، ويتوزع ، ولو أن الله لم يذكرها ، لقالوا عنه مجنون وانتهى الأمر ، و لكن الآن نحن بعد أكثر من ألف سنة ، لماذا أراد الله عز وجل أن يثبت هذه التهم ، أو هذه الافتراءات التي اتهم بها النبي ، وهو بريء منها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة ؟ لأن النبي قدوة .
 أنت إذا إنسان تحركت حركة صحيحة في سبيل الله ، لك خصوم ، واتهموك ، ولو لم يردك عن النبي أنه اتهم بهذه التهم ، لضاق بك الأمر ، لكن أنت لك بالنبي أسوة حسنة ، من أنت أمام النبي : ؟ قالوا عنه مجنون ، وأثبتت في القرآن الكريم ، هذه تطييباً لقلب المؤمنين من بعده ، دائماً الأنبياء الله عز وجل يجعلهم قدوة وأسوة لمن معهم ، امرأة اتهمت في شرفها ، وهي بريئة ، لها في السيدة عائشة أسوة ، إنسان عنده ابن سيئ ، له في سيدنا نوح أسوة ، إنسان عنده أب ضال ، له بسيدنا إبراهيم أسوة ، إنسان عنده زوجة سيئة ، له بسيدنا لوط أسوة ، امرأة صالحة عندها زوج فاجر ، لها بامرأة فرعون أسوة ، سبحان الله ! لا يوجد نموذج إلا يقابله بالأنبياء والمرسلين نموذج ، أنت فقير ، سيدنا النبي كان فقيراً ، كان راعي غنم ، سيدنا ابن عوف كان غنياً ، وهناك أنبياء كانوا أغنياء ، لا يوجد حالة تنزعج منها في الدنيا ، إلا ولها مثل أعلى في الأنبياء والمرسلين ، هذا تطييب لقلب المؤمنين .
 النبي ضرب في الطائف - إذا شخص ضُرب في سبيل الله ، له في النبي الكريم أسوة حسنة- بتفاصيل السيرة ضربوه في الطائف ، وهو يمشي بينهم ، حتى الدماء سالت من قدمه ، وهو يقول : " اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون " .
 شخص مرض له في سيدنا أيوب أسوة حسنة ، الله عز وجل ابتلاه :

﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾

[سورة الصافات:75]

 نظام الآخرة كما تعلمون نظام غير نظام الدنيا ، أي في الدنيا كل شيء له ثمن باهظ ، أما في الآخرة فاطلب تعط ، أي خاطر في ذهنك تراه رأي العين فوراً ، فهذا الذي كان في الجنة :

﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

[سورة الصافات: 51-55]

 أي خاطر يخطر في بالك تجده أمامك ، هذا نظام الآخرة ، نظام العطاء بلا سبب، أما الدنيا فالعطاء يحتاج إلى سعي .

الفوز الحقيقي هو الوصول للجنة :

 ثم يقول الله عز وجل بعد أن قال :

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴾

[سورة الصافات:55-58]

﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[سورة الصافات الآية :57]

 استفهام إنكاري :

﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

[سورة الصافات:59-60]

 وهذا الكلام دقيق ، أي هذا الفوز الحقيقي ، أن تصل للجنة ، الفوز الحقيقي أن تكون طائعاً لله . ليس الولي الذي يطير في الهواء ، ولا الذي يمشي على وجه الماء ، لكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام .
 الفوز العظيم أن تكون مطيعاً لله عز وجل ، لأن هذه الطاعة مصيرها إلى الجنة ، والجنة هي العطاء الأبدي السرمدي .

امتحان عبودية الإنسان لله عز وجل بالأمور الغير واضحة :

 قلت لكم من يومين : إن الأمر دائماً له مضمون وله آمر ؛ أحياناً يأمرك شخص عدو ، لكن لأن الأمر ضروري جداً لك تنفذه .
 شخص يركب سيارة ، قال له شخص : انتبه ، هناك صورة أمامك ، هل يجب أن يكون الشخص محباً ؟ لا ، لو كان عدوك ، تتوقف حرصاً على سلامتك ، تستجيب لهذا الأمر، فكلما كان الأمر لصالحك ، ضعفت العبودية فيك ، وكلما التبست عليك حكمة الأمر ، أما الآمر فعظيم ، الآن ارتفعت مستوى العبودية ، فإن كان هناك أمر بالقرآن أو السنة ينطبق مع مصلحتك مئة بالمئة ، فأنت الآن تنطلق إلى تطبيقه ، بدافع من صالحك ، ضعفت في هذا الأمر مرتبة العبودية ، أما حينما تنطلق لتنفيذ أمر لم يكشف لك حكمته ، فهنا ارتفع مستوى العبودية ارتفاعاً عالياً ؛ فربنا عز وجل جعل أعلى أمر أن ابناً مثل الشمعة - بالتعبير العامي - مثل الوردة ، نبي ، يقول الله عز وجل لأبيه : اذبحه :

﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ *فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾

[سورة الصافات: 101-102]

 هذا يسمى أمراً تعبدياً ، أنا لم أفهم الحكمة ، والشيء غير واضح أبداً ، يوجد بحياتنا كلنا أشياء ليست واضحة ، كإنسان مستقيم مريض أحياناً ، إنسان محق ، لم يدخل على ماله قرشاً حراماً ، دخله أقل من مصروفه ، وإنسان فاجر فجوراً مخيفاً ، والمال بين يديه كالرمل، هذه ما تفسيرها ؟ الله عز وجل يمتحنك بالأشياء الواضحة ، ويمتحنك بالأشياء غير الواضحة ، بالواضحة ليس لك فضل ، لأنها واضحة ، أما أين بطولتك ؟ أين تبدو معرفتك بالله عز وجل؟ بالأشياء الثانية ، لأنها تحتاج إلى استسلام ، فكل إنسان جاءه شيء لم يفهم تفسيره ، له في النبي الكريم أسوة حسنة .
 أحياناً أنت تعاني من مشكلة ، و لكن هل هناك مشكلة أصعب من أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت بالبحر بالليل ؟ أي قضية نعاني منها كلنا أمام مشكلة سيدنا يونس لا شيء، ومع ذلك دعا ربه وهو في بطن الحوت ، فاستجاب له ونجاه إلى البر :

﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة الأنبياء:87-88]

 أيضاً : سيدنا إبراهيم أمره غير معقول ، ومع ذلك مباشرة :

﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾

[سورة الصافات:102]

 هو نفذ الأمر . وقال :

﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾

[سورة الصافات:106]

 وطن نفسك أن هناك أشياء غير واضحة ، ولأنها غير واضحة ، تُمتحن بها عبوديتك لله عز وجل ، لا تمتحن العبودية بالأشياء الواضحة ، الواضحة تقبل عليها أنت .
 الآن قال له الطبيب : سآخذ لك إبرة تخدير ، فيها ألم بسيط ، الأمور واضحة ، العملية لصالحه ، والألم لا يطاق ، الآن يستأصل الضرس ، عندما يكون الشيء واضحاً تماماً ينفذه ، تضعف فيه العبودية ، ليس واضحاً تقول له : إن في هذا الشيء عبودية لله عز وجل .
 والنقطة أننا نحن عرفنا أن الله عز وجل فداه بذبح عظيم ، نحن كقراء للقرآن الكريم لا نعرف حقيقة هذا الابتلاء ، أما سيدنا إبراهيم فلما أمر بالأمر ما كان هناك فداء . فالله قال :

﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾

[سورة الصافات:106]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018