٠03رمضان 1417 هـ - تأملات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

تأملات قرآنية - الدرس : 26 - من سورة الحج - قوانين الله.


1997-01-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

دفاع الله عن المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾

[سورة الحج: 38]

 المؤمن قد يتهم اتهاماتٍ باطلة، المؤمن قد يقع في محنة، المؤمن قد يقال عنه ما ليس فيه، هذا من ابتلاء المؤمن، ومن الامتحان الذي يمر به، ولكن في النهاية الله جلّ جلاله يدافع عنه، هو حقٌ، ويحق الحق، كيف يدافع عن المؤمن؟ يسخر له إنساناً ينبري للدفاع عنه، وهو ذو قيمة، وكلامه مسموع، فكل مؤمنٌ ظُلم، أو انتُقص من حقه، أو قيل عنه ما ليس فيه، ربنا سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية الكريمة:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[سورة الحج: 38]

وعود الله للمؤمن لابد من أن تقع إلا إن كان هناك خللٌ في مصداقية المؤمن :

 الحقيقة في القرآن الكريم وعود كثيرة جداً للمؤمنين إن لم تتحقق يجب أن نتهم أنفسنا فقط، الله عز وجل يقول:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 فإذا ما غلبوا هناك خللٌ في جنديتك لله:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر الآية : 51 ]

﴿ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

 فإذا إنسان ما نجح في عمله الطيب، وفي نشر الحق، ينبغي أن يتهم نفسه، الله عز وجل قال:

﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

[سورة محمد: 7 ]

 وإن ينصركم فلا خاذل لكم.
 أيها الأخوة الكرام؛ كل وعود المؤمنين في القرآن الكريم لابد من أن تقع، إلا بحالة واحدة، إلا أن يكون هناك خللٌ في مصداقية المؤمنين، فكلما وجدت وعداً إلهياً يعد به المؤمن بالنصر، أو بالتوفيق، أو بالحفظ، أو بالتسديد، أو بالتأييد، أو بالتوفيق، ولن تجد هذا التوفيق، ولا هذا الاستخلاف، ولا هذا التطمين، ولا هذا التمكين، ولا هذا الدفاع، فينبغي أن تتهم نفسك بادئ ذي بدء.

الفرق بين القانع و المعتر :

 الشيء الآخر هو أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن:

﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[سورة الحج: 36]

 القانع هو الذي لا يسأل، وقد ورد في القرآن الكريم:

﴿ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[سورة المعارج:24-25]

 المحروم الذي نفسه عزيزةٌ عليه، لا يسأل، وصفهم الله عز وجل فقال:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

[سورة البقرة: 273]

 لا يسأل، ولا يلح في السؤال إذا سأل، ويستعفف، ولا يطلب، ويُحرم بحيائه وخجله، ولعزة نفسه، ولكرامته، من الذي يأخذ؟ هو الذي يسأل، ويقتحم، ولا يتحرج أن يسأل، وأن يطلب بإلحاح، فإذا كان الله عز وجل يقول:

﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[سورة الحج: 36]

 القانع هو الذي يقنع بما أتاه الله، المعتر هو الذي يظهر حاجته، يظهر المعرة التي يعاني منها.

ضرورة المؤاخاة في الله :

 أيها الأخوة؛ إذا كان الله يرضيه أن نطعم القانع، ويرضيه أن نطعم المحروم، والمحروم لا يسأل، ولا يطلب، ولا يجرؤ على أن يقول: أعطوني، ما واجبنا؟ ماذا نستنبط من هذه الأحكام؟ واجبنا أن نتفقد بعضنا بعضاً.
 أنا كنت أقول لكم دائماً: أتمنى على الله من كل قلبي أن يتولى كل أخٍ منكم أخاً، أن يتآخى الأخوة الكرام اثنين اثنين، لو واحد تكفل بواحد، أي سأل عنه، تفقد شؤونه، زاره، عرف حالته، والإنسان بحق نفسه مقصر، ويخجل أن يقول عن نفسه، فإذا كان كل أخ آخى أخاً، اختر أخاً قريباً من بيتك، قريباً من عملك، جارك، صديقك، زميلك قريبك، أي تربطك به علاقةٌ وشيجة، واتخذه أخاً في الله، يتفقدك وتتفقده، يسأل عن حالك وتسأل عن حاله، ينصحك وتنصحه، يخبر عن مرضك.
 مرة قال لي شخص، والله آلمني جداً، قال لي: أنا مريض بالبيت من أربعة أشهر، ما من أخ زارني، إذاً الذي له أخ في الله، وعرف أنه مريض، وخبر الأخوة الكرام كلهم يزورونه، لكن لا يوجد معلومات، نقص معلومات، فالمعلومات من أين تأتي؟ من هذه المؤاخاة في الله.
 أنت اتخذ أخاً واحداً، اعرف وضعه، اعرف شؤونه، اعرف وضعه المالي، وضعه الاقتصادي، المعنوي، الاجتماعي، هل هناك مشكلة مع زوجته؟ مشكلة مع أولاده؟ مشكلة بعمله؟ مشكلة بدخله؟ مشكلة بصحته؟ أحياناً نبحث خارج المسجد عن طبيب، وفي أخواننا الكرام أطباء مهرة، وورعون، ويتفانون في خدمة بعضهم بعضاً، خارج المسجد هناك من يبتز الأموال، هناك من يغش، المؤمن له وضع ثان، فإذا الإنسان اتخذ أخاً في الله، يتخذه أخاً حقيقةً، زيارة، تفقداً، معاونة، نصحاً، تبادلاً، أي معه معلومات كافية عنه، فإذا حدث شيء استثنائي وأبلغ، بلغ عنه، أي صار هناك خدمة، أولاً صار الأخ غالياً، يحس بمكانته، الآن أحياناً الأخ يكون مريضاً، أمام أهله: ألم يزرك أحد؟ يصير بموقف حرج جداً، أما إذا كان الأخ لا سمح الله مرض، والأخوان كلهم زاروه، وأكرموه، يحس بمكانته عند أهله، أي هو مهم جداً في الجامع.
 فنحن نريد أن نتآخى اثنين اثنين، كل أخ من أخواننا الكرام يختار واحداً بيته قريب منه، قريب من عمله، قريب من سنه، قريب من مصلحته، من مهنته، هناك قرابة، أو نسب، التعاون جميل جداً، لا يصعب عليك أن تآخي أخاً واحداً، هذا الأخ تعرف أحواله، أحياناً عنده ولادة عسرة، الإنسان وحده ضائع، يكون ضحية خطأ، وضحية ابتزاز، وضحية نقص معلومات.
 أنا أذكر مرة أخ من أخواننا، جاء طبيب لعندنا، قال لي: أستاذ كل شيء استئصال لا يجوز أن يقر فيه طبيب واحد، قصتان أو ثلاث أنه استؤصل ثدي لفتاة في ريعان الشباب، ومعقود عقدها على شاب صالح، خطأً استؤصل الثدي، كل شيء اسمه استئصال يحتاج إلى دراسة، يحتاج إلى تواتر، يحتاج إلى مجلس أطباء، ذكر لي قصتين أو ثلاث، فقال لي: أنا أتمنى ألا توافق لأي أخ باستئصال عضو من أعضائه إلا بعد أن يأخذ آراء عديدة، بعد شهر جاء أخ، قال لي: والله ابنتي كليتها واقفة، عمرها سنتان، فسألنا طبيباً، قال: فوراً تحتاج إلى عملية استئصال، قلت له: اسأل طبيباً ثانياً، سأل الطبيب الثاني، قال له: لا، ما من حاجة إلى عملية، لعلها تعمل بعد حين، بعد شهر ونصف جاءني مبشراً، قال لي: عملت الثانية، كان سيستأصلها، الإنسان قوي بإخوانه، يوجد معلومات، يوجد خبرات متراكمة بهذه الجهة، أخ نصوح، أخ طبيب، أخ محام، أخ مهندس، هذا الإنسان لا يعيش وحده، إذا آخى أخاً واحداً، عرف كل شيء عن أحواله، صار هناك معلومات، أنا أذكر أنه بقينا فترة طويلة محتاجين إلى طبيب باختصاص معين، بحاجة ماسة لاختصاص لا نجده، وإذا أخ من أخواننا من سنوات يحضر عندنا، ولا نعلم أنه طبيب بهذا الاختصاص، نقص المعلومات مزعج جداً، فالنبي هكذا علمنا، أن نتآخى اثنين اثنين، الواحد يختار أخاً، يتفقد شؤونه، يعرف وضعه المالي، الاقتصادي، الاجتماعي، زواجه، عمله، صحته، إذا عرفت معلومات دقيقة، أنت ناقل أمين فقط، أنت تبلغ عن الشيء الضروري الذي نحن بحاجة إليه، يصير هناك معاونة، الله عز وجل قال:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[سورة المائدة: 2]

 دائماً الإنسان قوي بأخيه، وضعيف وحده، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( يَدُ اللهِ مع الجماعةِ ))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

((عليكم بالجماعةِ، وإِيَّاكُم والفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ مَنْ أَراد بُحْبُوحَةَ الجنة فليلزم الجماعةَ ))

[الترمذي عن عبد الله بن عمر]

((فإنما يأكلُ الذِّئبُ من الغنم القاصية))

[النسائي عن أبي الدرداء]

 سمعت عن مسجد خارج دمشق، كل الأخوان كتبوا زمرة دمهم، ورقم هواتفهم، أحياناً أخ يضطر لعملية، الآن يوجد مشكلة جديدة، لو أخذنا ألتار دم من بنك الدم وهذا الدم كان مفحوصاً فحصاً دقيقاً، قد يكون فيه إيدز، السبب أن فيروس الإيدز له ستة أشهر صمت مخبري، يكون الإنسان مصاباً بالإيدز، إذا كانت إصابته قبل ستة أشهر، الجواب سلبي لا يوجد معه إيدز، وهو معه ايدز، هناك عدة حالات أُخذ دم من بنك الدم، والدم مفحوص فحصاً جيداً وأصيب الذي أخذ هذا الدم بالإيدز، هذا مرض قاتل، فالآن يوجد توجيه، توجيه رسمي، أي إنسان محتاج لعملية، من حقه أن يختار صديقاً، أو صاحباً، أو قريباً مستقيماً، من أجل أن يأخذ دماً نقياً فوراً، هذا المسجد أعجبني، لأن كل أخ مسجل زمرة دمه ورقم هاتفه، فكلما صار هناك طارئ فوراً القوائم موجودة، فلان دمه مناسب أخبروه، لأنه عندما تأخذ دماً من بنك الدم هناك احتمال كبير أن يكون فيه إيدز، لأن أحدث أجهزة في العالم يوجد لدينا منها لا تكفي لكشف المرض.
 يوجد شيء ثان؛ هذا المرض لديه سلالات، مثلاً مئة مليون دولار بحوث للكشف عن سلالة من هذه السلالات، يأتي هذا الفيروس يغير شكله بسلالة ثانية، كل هذه النفقات ذهبت أدراج الرياح، هناك عدة سلالات، فلذلك لا يوجد ضمانة لنجاح عملية جراحية إلا أن يكون الدم من إنسان مستقيم، مضمونة استقامته، فدمه نقي، هذا التوجيه الرسمي الآن، الرسمي، في الأول كان ممنوعاً أن تأتي بدم من عندك إلا عن طريق بنك الدم، عندما وجدوا حالات دم مفحوص ونقل مرض الإيدز، صار من المسموح الآن للمواطن أن يختار صديقاً، أو قريباً مستقيماً، ويأخذ من دمه، فما أجمل التعاون، لأن كل أخ كتب زمرة دمه، ورقم هاتفه، إن كان هناك أي حاجة لنقل دم كل واحد معروفة زمرة دمه، هذا التعاون.

التعاون بين المسلمين :

 موضوع محور الدرس اليوم، ما دام الله عز وجل قال:

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

[سورة البقرة: 273]

﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[سورة الحج: 36]

 ما دام المقصود أن تطعم العفيف، كريم النفس، عزيز النفس، هذا الذي لا يسأل، هذا الذي سماه الله محروماً لأنه لا يسأل، والذي يسأل هو الذي يأخذ، فصار هناك واجب ضمني، واجب ضمني أن نبحث عن أحوال بعضنا بعضاً، كل أخ يتولى أخاً بشكل لطيف، بشكل فيه ذوق رفيع، تفهم وضعه، عليه ديون، أو لا يوجد عليه ديون، وضعه المادي، أهله، هل يعاني من مشكلة، أحياناً يوجد خلاف زوجي يمتد سنة أحياناً، هي تستنكف أن ترجع إليه، وهو يأبى أن يطلبها، عندما يأتي طرف ثالث يحل هذه المشكلة، ويعيد الزوجة إلى زوجها، فأحياناً تنحل مشكلة زوجية، تنحل مشكلة مالية، تنحل مشكلة صحية بالتعاون، والإسلام إذا ما عشناه ما قيمة هذه الأفكار؟ أفكار رائعة، تحليل دقيق، تفسير رائع، إذا ما عشنا هذه الأحوال، عشنا هذه القيم، وتعاونا، هذا أمر إلهي، أنا ذكرت هذا الشيء عدة مرات سابقاً، أحياناً أجد هناك تقصيراً:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[سورة المائدة: 2]

 تآخيا اثنين اثنين، من الآن فصاعداً أريد أن أسأل أخاً، أنت من أخوك؟ من أخوك في الله؟ حتى يكون هناك نوع من التعاون.

ضرورة وضع الزكاة في المكان المناسب :

 إذاً مادام العطاء ينبغي أن يتوجب

﴿ الْقَانِعَ ﴾

 وللذي لا يسأل

﴿ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾

  والذي يحسبه

﴿ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾

 هناك واجب ضمني، هذا الواجب الضمني أن تبحث أنت عن المستحق، أكثر الناس يتوهم لمجرد أن يدفع الزكاة لأي جهة انتهت مهمته، ما انتهت مهمته، مهمتك لا تنتهي إلا إذا وضعتها في المكان المناسب، في اليد العفيفة، في اليد الكريمة، بأسلوب حكيم، لا تنتهي مهمة دافع الزكاة بأن يخرج المال منه، لا تنتهي مهمته إلا أن يضعها في المكان المناسب.

تعظيم شعائر الله عز وجل :

 ثم يقول الله عز وجل، آيةٌ أخرى:

﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾

[سورة الحج :32]

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 القرآن الكريم، أي هذه الشعائر التي جعلها الله مثل علامات على الإسلام إن عظمتها هذه علامة إيمانك، لذلك قالوا: هناك كفر اعتقادي، وكفر قولي، وكفر عملي، لو أن الإنسان ألقى بالمصحف إهانةً له فقد كفر، ألقى بالمصحف مهيناً له فقد كفر، فتعظيم

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾

 تعظيم المسجد، هذا من

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾

  رفع الصوت في المسجد لا يجوز، أحياناً تريد أن تصلي صلاة السنة وهناك حديث بين اثنين بصوت عال، هذا لا يجوز، هذا بيت الله، أنت راقب نفسك، لو كنت عند موظف كبير، هل تتكلم مع شخص ثان أو مراجع بصوت عال وتشوش على الوزير حديثه؟ لا تفعلها، لا تفعلها مع وزير، فكيف وأنت في بيت الله عز وجل؟ خفض الصوت في المسجد من الإيمان، إلا لحالات خاصة فيها عذر، النبي عليه الصلاة والسلام ما رئي ماداً رجليه قط بين أصحابه، يوجد إنسان معه وجع بالركب، معه التهاب مفاصل، هذا معذور، لا أحد يلومه إطلاقاً، أما إنسان بلا عذر ينبغي أن يجلس في المسجد جلسة متأدبة، هذا من تعظيم

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

 تعظيم القرآن الكريم من

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

  تعظيم الكعبة من

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾

  تعظيم بيوت الله من

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

  تعظيم أهل العلم من

﴿ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾

  إنسان حافظ كتاب الله، ينبغي أن يعامل بتوقير، ينبغي أن يعامل لا كما يعامل بقية الناس.

أعقل الناس من يعد لساعة الموت عدتها :

 في آية البارحة:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ لسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾

[سورة الحج :1]

 هذه الزلازل التي تحدث، والتي تهدم الأبنية، وتزعزع أركان المدن، والقرى، هذا زلازل ليست كزلزلة الساعة:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴾

[سورة الحج :1-2]

 العلماء وقفوا عند هذه الآية وقفة متأنية، الصفات الخاصة بالنساء لا تؤنث، أنت متى تؤنث؟ إذا كان هناك صفة مشتركة بين الرجال والنساء، عامل وعاملة، معلم ومعلمة، طبيب وطبيبة، مهندس ومهندسة، تؤنث، أما إذا كانت الصفات خاصة بالنساء فلا تؤنث، تقول: امرأةٌ ثيب، وامرأةٌ بكر، وامرأةٌ طالق، وامرأةٌ حامل، وامرأةٌ مرضع، ما دامت الصفة خاصةٌ بالنساء لا تؤنث، إذاً إذا قلت: امرأةٌ حاملةٌ، أي على ظهرها، إذا قلت: حامل، أي في بطنها، حاملةٌ على ظهرها، لأن حاملة هناك رجل يحمل على ظهره، فإذا قلت: امرأةٌ حاملةٌ أي على ظهرها، حامل في بطنها، امرأةٌ مرضعٌ، أي في طور إرضاع ابنها، أما امرأةٌ مرضعةٌ فتعني ابنها تحمله على صدرها، لأن الرجل بإمكانه أن يحمل ابنه على صدره، الآية الكريمة:

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾

[سورة الحج :2]

 كنت أقول لكم دائماً: العاقل يعيش المستقبل، والأقل عقلاً يعيش الحاضر، والغبي يعيش الماضي، فالذي يفتخر بالماضي، وحاضره ليس امتداداً لماضيه إنسان متخلفٌ عقلياً، يتغنى بآبائه وأجداده، وهو في أسفل سافلين، ما قيمة هذا التغني؟ والذي يعيش حاضره دون أن ينظر إلى مستقبله هذا أكثر عقلاً من الأول، وأقل عقلاً من الثاني، أما الذي يعيش مستقبله فهذا هو العاقل، ما هو أخطر حدثٍ في المستقبل؟ الموت، لذلك أعقل الناس هو الذي يعد لهذه الساعة عدتها، يُعد له التوبة النصوح، يُعد له العمل الصالح، يعد له طاعة الله عز وجل، يُعد له دعوةً إلى الله، يُعد له إنابةً واستقامةً، أن تعد للمستقبل، ولا سيما حدث الموت هذا يُعد من أعظم ملامح العقل الراجح، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً))

[ورد في الأثر]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018