٠03رمضان 1417 هـ - تأملات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

تأملات قرآنية - الدرس : 28 - من سورة المؤمنون والنور - حقيقة الإيمان.


1997-01-23

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من لوازم عدم الإيمان بالآخرة الخروج عن المنهج القويم :

 أيها الأخوة الكرام؛ مرت في صلاة البارحة - صلاة التراويح - آيةٌ كريمة، وهي قوله تعالى:

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾

[سورة المؤمنون: 74]

 من لوازم عدم الإيمان بالآخرة الخروج عن المنهج القويم، الحقيقة لا عبرة، ولا يعتد بما يقوله الإنسان، ما من مسلمٍ على وجه الأرض إلا ويقول: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، أما لو تفحصت سلوك الناس لوجدت جمهرةً كبيرةً منهم في تعاملها اليومي أسقطت حساب الآخرة كلياً، الذي يأخذ ما ليس له لا يؤمن بالآخرة إطلاقاً، الإنسان حينما يؤمن بالآخرة، أي هناك حساب دقيق، كل شيء سوف تحاسب عنه، كل كلمةٍ، كل حركةٍ، كل سكنةٍ، كل إعطاءٍ، كل منعٍ، كل صلةٍ، كل قطيعةٍ، كل ابتسامةٍ، كله بحساب، فالإنسان إذا آمن بالآخرة، والشيء الذي يلفت النظر أن أركان الإيمان خمسة، لكن أكثرها تلازماً الإيمان بالله واليوم الآخر، لأن الإنسان إن لم يؤمن بأن الله موجود ويعلم وسيحاسب لا يستقيم، معنى ذلك أنه جعل الدنيا أكبر همه، آمن بالحياة الدنيا، هناك إنسان آمن بالدنيا وحدها، هي كل شيء عنده، فالغني فيها سعيد، والفقير فيها شقي، لابد من المال، من أية طريقة، يبيع دينه، يبيع شرفه، يبيع مبادئه، يبيع قيمه من أجل المال، يكذب، يدجل، ينافق، يحتال، هذا الإنسان لو قال مليون مرة: أنا مؤمن بالآخرة، ما آمن بها إطلاقاً، لأن عمله لا يؤكد ذلك، حينما لا يتورع الإنسان عن أكل المال الحرام، أو عن أن يعتدي على أعراض الناس، أو عن أن يعصي الله، والله توعد العاصي بعقابٍ أليم في الآخرة، حينما لا يعتد الإنسان بهذا الكلام قولاً واحداً إيمانه بالآخرة غير صحيح، مهدت هذا التمهيد لأن هناك نموذجاً من الناس وصفهم الله عز وجل في سورة النور:

﴿ وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ﴾

[سورة النور: 47]

 هذا قولهم، على حيز السلوك:

﴿ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة النور: 47]

 استمع إلى كلامه تجده أحلى من العسل، انظر إلى فعله أمر من الأسل، دقق فيما يقول مُثلاً، وقيماً، ومبادئ، وعواطف إسلامية، وانتماء، راقبه في الدرهم والدينار، راقبه في الجوار، يتفنن في إيذاء الجوار، يؤذيهم ولا ينتفع، أي جار أحب أن يعمل تعديلاً بسيطاً يشتكي عليه، وهذا التعديل لا يؤذيه إطلاقاً، ولا يقدم ولا يؤخر.
 أعرف أخاً كريماً له بيت أرضي، وله وجيبة كبيرة جداً، داخلية، ضمن البناء، عمّر غرفة مترين بمتر حتى يزوج ابنه، يحتاج إلى مطبخ ضمن وجيبته، بيت أرضي لا يحجب شمساً، ولا ريحاً، ولا نوراً، ولا يؤذي أحداً في الأعلى، لابد من أن يهدم هذا البيتـ لابد من أن يبقى ابنه بلا زواج، لماذا؟ هكذا، تجد لا يوجد استقامة، هذا نموذج:

﴿ وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة النور: 47]

 هؤلاء أذكياء جداً، عندهم حاسة سادسة، قضيتهم مع الناس إما أن تحل بالشرع، أو تحل بالقانون، فإذا شعر أن قضيته في القانون خاسرة، لجأ إلى العلماء، نحن سيدي إسلام، هذا شرع، نريد رأيكم في الموضوع، هذا خصمي، تجده يتأدب غاية التأدب، لأنه يعلم القانون ليس إلى جانبه، لو أقام دعوى يخسرها، أما عند العلماء فيربحها، يأتي إليهم، فإذا علم أنها عند العلماء خاسرة، يتجه إلى المحاكم، هو إذاً يبحث عن مصلحته، لا يعبأ لا بهؤلاء، ولا بهؤلاء، هذا نموذج متكرر، أين تحل قضيته؟ عند القانون؟ يلجأ إلى القانون، ماذا يقول عندها؟ أخي نحن أمة، لنا قانون، عندنا نظام، عندنا محاكم، هذا هو شرعنا، القضية قضية دين، إخلاء بيت، يريد الشرع ساعتئذ، فحينما تحل قضيته في الشرع، يلجأ إلى الشرع، وحينما تحل قضيته في القانون يلجأ إلى القانون، يقول تعالى:

﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾

[سورة النور: 48]

 لا يقبل حكم الله.

من لا يقبل حكم الله فهو كافر :

 بالمناسبة أيُّ إنسانٍ لا يقبل حكم الله فهو كافر:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

[سورة الأحزاب: 36]

 هناك أناسٌ كثيرون يحرمون البنات، هو يرفض حكم الله، الله عز وجل أعطى:

﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾

[سورة النساء: 11]

 ويعطي كل شيء للذكر، ولا يعطي الأنثى شيئاً، هذا رفضٌ لحكم الله عز وجل، يا رسول الله: اشهد أني نحلت ابني هذا حديقةً:

(( أَلَكَ وَلَد سِوَى هذا؟ قال: نعم، قال: أكلَّهُمْ وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: فلا تُشْهِدْني إِذَنْ، فإِني لا أشهد على جَور))

[متفق عليه عن النعمان بن بشير]

 أمرنا الله عز وجل أن نسويَّ بين أولادنا، يقول أحدهم: هذا بار، وذاك عاق، أجيبه: إن لم تسوِ بينهم زدت العاق عقوقاً، زدته عقوقاً، وإن سويت بينهم قربت العاق إليك، وقبل منك هذا البار، لأن البار منصف، فهذا شيء أساسي، العدل بين الأولاد جزء من الدين، سووا بين أولادكم، ولو في القبل، طفلان صغيران، طفل ذكي، وطفل جميل، الأب أحياناً ينسى فيقبل هذا، ويهمل هذا، يكون بهذا قد حطم الثاني، ولو في القبل يجب أن تسوي.

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

[ سورة الأحزاب: 36]

 أبداً، أي هذه قضية أساسية، النبي حكم هكذا، في قضايا الزواج أحياناً، في قضايا التجارة، البيع والشراء، أحياناً بالشركات المضاربة، الخسارة بالمال، صاحب الجهد خسر جهده إن لم يكن هناك عدوان أو تقصير، إذا كان هناك عدوان أو تقصير صاحب الجهد يساهم في الخسارة لأنها بسببه، أما إذا لم يكن هناك عدوان ولا تقصير، الشرع يقول: الخسارة على المال، وصاحب الجهد خسر جهده، هناك آلاف الأشخاص يرفضون الحكم الشرعي، ويحملون صاحب الجهد فوق أنه خسر جهده خسارة المال، كل إنسان يرفض حكم الله ليس مؤمناً.

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

[ سورة الأحزاب: 36]

 مهر المرأة من حقها، أزواجٌ كثيرون بطريقةٍ أو بأخرى يتهربون من مهرها بتعذيبها، وإذلالها إلى أن تطلب المخالعة دون أن تأخذ شيئاً، هذا الذي يفعل هذا ماذا فعل؟ رفض حكم الله، أراد أن ينجو من مهرها، ومتأخرها.
 حكى لنا أخ كريم قصة، أن إنساناً تزوج فتاةً صالحةً، من بيت علمٍ، لكنه أرادها غير ملتزمةٍ، أعجبه شكلها، ولم يعجبه دينها، ومتأخرها كبيرٌ جداً، اتفقت أمه معه على أن يضايقها إلى أن تنجو بريشها، مارسوا معها أساليب الضغط، والإكراه، والإهانة، والتجويع أشهراً طويلة، والخطة نجحت، طلبت الفراق دون أن تأخذ شيئاً، وطلقها، خالعها، وانتهى الأمر، وتزوج امرأةً ثانية، هذا الشاب أرعن، كلما وقع في حرجٍ يقول: خرجنا من هذا الحرج كما خرجنا من مهر فلانة، وهو يسخر، بذكاءٍ بالغ استطاع أن يطلقها دون أن يدفع لها شيئاً، أرادها متفلتة، وهي أصرت على التزامها، والقصة طويلة طبعاً، وطبعاً الأم كانت تعلم ابنها، والأب كان ينكر هذا، ركب الأربعة سيارتهم، وتوجهوا إلى دمشق، من مصيف الزبداني، كلما دخل بين سيارتين، يقول: نجونا كما نجونا من مهر فلانة، أصبحت نكتة عنده، قبيل دمشق صار هناك حادث، قُص هو وأمه قطعتين، لأن أمه كانت تجلس وراءه، وزوجته الجديدة عن يمينه، ووالده وراء زوجته، الحادث يساري، فمات هو و أمه فوراً، أما الأب فقد نجا، لأنه أنكر ما يفعل ابنه بزوجته السابقة، أي:

﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾

[سورة الفجر:14]

 كل إنسان يرفض حكم الله، نوعٌ من الكفر، لا تعتد بما يقول، القول لا قيمة له:

﴿ وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة النور: 47]

 نفى الله عنهم الإيمان، مع أنهم أقروا به:

﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾

[سورة النور: 48]

﴿ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾

[سورة النور: 49]

 عند رسول الله:

﴿ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾

[سورة النور: 49]

 أرأيتم إلى هذا النموذج؟ مصلحته دينه، دينه مصلحته، أين تتحقق مصلحته فهو معها، مع الشرع؟ مع الشرع، مع القانون؟ مع القانون:

﴿ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ ﴾

[سورة النور: 50]

 دائماً خصوصية السبب لا تلغي تعميم الحكم، وقد لا يعنينا كثيراً خصوصية سبب الآية، يعنينا أن الآية ذات مفهوم شمولي عام. مثلاً:

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

[ سورة الأحزاب: 36]

 هذه الآية لها سبب نزول خاص، ولها قصد عام، فنحن مع القصد العام الذي هو كالقانون تماماً.

المؤمن الصادق ملتزم و ينطلق من مبدأ ثابت و قيم واضحة :

 الحقيقة أن في القرآن الكريم نماذج بشرية، حبذا لو استنبطنا هذه النماذج:

﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً* قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً ﴾

[سورة الإسراء :51]

 أخواننا الكرام؛ المؤمن الصادق ملتزم، منيب، متوكل، مستسلم في السراء، وفي الضراء، في إقبال الدنيا، وفي إدبارها، في الصحة، وفي المرض، في المنشط والمكره:

﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾

[ سورة الأحزاب: 23 ]

 يقول لك: سياسة مبدئية، وثابتة، المؤمن سياسته مبدئية، وثابتة، تنطلق من مبدأ ثابت على قيم واضحة.

الالتزام بالشرع و التمسك به :

 فيا أيها الأخوة؛ نحن مع الشرع فقط، ولا ينجينا إلا الشرع، ودائماً أقول: أحد أخواننا الكرام اشترى محضراً، قال لي: صار هناك مزاد، لكنه شكلي، مزاد شكلي، جاء سبعة أشخاص أو ثمانية هم لجهة واحدة رفعوا مبالغ طفيفة، استقر هذا المحضر على سعر يساوي ثلثي سعره الحقيقي، بعد أن استقر هذا المحضر له، وأصبح ملكه، شعر بالقلق، يوجد أيتام، و أرامل، ماذا يفعل؟ فسأل، قلت له: ماذا تفعل وأنت في القبر إذا سألك الله عز وجل؟ قال لي: هذا والله الذي يقلقني، لا أدري إذا كان قد دفع الفرق، أو انسحب من المشروع، أي لا تقل: إن القانون معي، قل: بالقبر من معي؟ إذا دفن العبد في أول ليلةٍ، يقول الله عز وجل:

((عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت))

 دائماً وأبداً فكر وأنت مستلقٍ في القبر، ويسألك الملك: لماذا فعلت هذا؟ ولماذا فعلت كذا؟ لماذا أعطيت؟ لماذا حرمت؟ لماذا وصلت؟ لماذا قطعت؟ لماذا غضبت؟ لماذا رضيت؟ لماذا طلقت؟ لماذا تزوجت؟ هيئ جواباً عن كل سؤال، والمؤمن الصادق شغله الشاغل أن يهيئ جواباً لله عز وجل عن كل سؤال.
 مرة التقيت مع إنسان، يستطيع أن يؤذي الناس بمكان حساس، قلت له: الله عز وجل عنده خثرة بالدماغ، وعنده ورم خبيث، وعنده تشمع كبد، وعنده فشل كلوي، الله ألهمني ستة أمراض أو سبعة مخيفة، وكل هؤلاء الناس عباده، فهيئ لله جواباً عن كل شيءٍ تفعله معهم، والمؤمن يخاف الله كثيراً، هيئ جواباً لله عز وجل عن كل شيءٍ تفعله معهم، هم عباده:

(( الخلق كلهم عيال الله، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله ))

[الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]

ضرورة الابتعاد عن الإشراك بالله و الإضرار بالناس :

 اثنان لا تقربهما؛ الإشراك بالله، والإضرار بالله، يوجد إنسان لا يهنأ له عيش إلا إذا أوقع الأذى بالناس، هذا مهما صلى، مهما عبد الله عز وجل، صلاته لا قيمة لها، المؤمن الصادق كله خير، عطاء، يبث الأمن و الطمأنينة في الناس، يعطيهم مما أعطاه الله عز وجل، إذاً هذا نموذج، هذا يسمونه لا تنتقل من خط لخط، أنت مؤمن، أنت مع الشرع، أحياناً الشرع يكون ضدك، اخضع للشرع، أحياناً الإنسان يزاوج، مرة مع الشرع، ومرة مع القانون، إذاً هو يعبد ذاته، لا يعبد الله يعبد مصالحه، ما دام هناك مزاوجة أين تنجح؟ ويتلبس كذلك، إذا كان هذا الشيء ينجح بالشرع يصبح ولياً، سيدي نحن نريد حكم الله، نحن على الشرع، ولماذا بالقضية الثانية لست على الشرع؟ تذكر له بحياته مئة قضية تمشي على القانون وليس على الشرع، هذا النموذج الذي له مظهر ومخبر، موقف معلن وموقف مبطن، يجمع بين الاتجاهات المتناقضة، هذا نموذج مفضوح في كتاب الله عز وجل:

﴿ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾

[سورة النور: 49]

 يأتوك يا محمد

﴿ مُذْعِنِينَ ﴾

  إذا كان حقهم عندك يؤخذ، أما إذا كان حقهم عند غيرك فيؤخذ، يرفضون حكم الله، وحكم رسوله.
 مرة ثانية: هناك كفرٌ اعتقادي، وكفر سلوكي، وكفر قولي، الإنسان أحياناً سلوكه يصمه بالكفر، أي إذا رفض حكم الله عز وجل لا رفضاً قولياً بل رفضاً عملياً فهو كافرٌ بهذه الآية، وبهذا الحكم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018