٠03رمضان 1417 هـ - تأملات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

تأملات قرآنية - الدرس : 19 - من سورة سورة الرعد وإبراهيم والحجر - الشفاء – شفاء النفس وشفاء الجسد.


1997-01-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

أربع صفات ضعف في خلق الإنسان لصالح إيمانه :

 أيها الأخوة الكرام؛ ورد في القرآن الكريم بضع آياتٍ تتحدث عن الشفاء، فالقرآن الكريم شفاءٌ للنفس، والعسل شفاءٌ للأبدان، كيف يكون القرآن الكريم شفاءً للنفس؟ من الآيات التي تشفي النفس وتريحه قول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[سورة الرعد: 11 ]

 الإنسان ضعيف، قال تعالى:

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾

[سورة النساء : 28]

 هناك أربع صفات ضعف في خلق الإنسان.
 1- خلق ضعيفاً.
 2- وخلق عجولاً.
 3- وخلق جزوعاً.
 4- وخلق منوعاً.
 ضعيف وعجول وجزوع ومنوع: هذه نقاط الضعف في كيان الإنسان لمصلحته، لأنه مكلفٌ أن يعرف الله، لأنه يسعد بالاتصال بالله، جعله ضعيفاً، لو جعله قوياً لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، جعله ضعيفاً ليفتقر في ضعفه، فيسعد بافتقاره، خلقه للآخرة وركب فيه أنه عجول، فلو خلقه مهولاً لاختار الآخرة دون أن يرقى بهذا الاختيار، أما هو فطبيعته عجول، فلو آثر ما يبقى على ما يفنى ارتقى، خلقه منوعاً، لأنه إذا أنفق وهو منوع ارتقى، لو أنفق وهو سموح لا يرتقي، وخلقه جزوعاً، شديد الخوف، فكلما نابه أمرٌ التجأ إلى الله عز وجل، فمنوعٌ، وجزوعٌ، وعجولٌ، وضعيف، هذه صفاتٌ خلقيةٌ لصالح إيمانه.
أما الشيء الآخر لأنه مخير، لأن الإنسان مخير، فكل خصائصه حيادية الاتجاه، كل خصائصه، فالإنسان يغار، الغيرة إن توجهت إلى أعمال الآخرة كانت غبطةً، وإن توجهت إلى الدنيا كانت حسداً، فالغيرة ليست قيمة إيجابية، ولا سلبية، حيادية، إما أن تستغل في الآخرة فتكون غبطةً، ويرقى بها الإنسان، وإما أن تكون في الدنيا، فتكون حسداً، ويسقط بها الإنسان.

الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم :

 أيها الأخوة؛ الآن الإنسان ضعيف، عليه قوة كبيرة مخيفة، منها الأمراض، المرض سيفٌ مسلطٌ عليك.
 منها الأقوياء، هناك إنسان ضعيف، وإنسان قوي، كيف يستطيع أن يتلاشى هذه القوة المخيفة التي فوقه؟ الجواب:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 هناك دائرة تملكها، ودائرة لا تملكها، هناك مجال أنت سيده، ومجال لست سيده، هناك مجال أنت فيه ضعيف، ومجال أنت فيه قوي، فإذا أقمت أمر الله فيما متاحٌ أمامك، فيما أنت مالكه، كفاك الله عز وجل ما لست مالكه.
 هذه الآية شفاء، أي أنا عليَّ أن أطيع الله، أن أقيم الإسلام فيما بيني وبين ربي، أن أقيمه في بيتي، أن أقيمه في عملي، فإذا فعلت هذا كفاني الله أمر ما لا أستطيع أن أقف أمامه:

﴿ مَا بِقَوْمٍ ﴾

 أنت بكرة، وهذه الكرة ضمن كرة كبيرة، وفي هذه الكرة الكبيرة قوى مخيفة وأنت في الداخل، أما هذه الكرة الصغيرة فأنت مالكها، وأنت محكمٌ فيما فيها، فإذا أقمت فيها أمر الله عز وجل كفاك هذه الكرة الكبيرة التي لا تملكها.
 بشكل مختصر إذا كنت بخير ولم تغير لا يغير، وإن كنت لا سمح الله في شر لا يغير حتى تغير، هذه قاعدة، لو أن المسلمين عقلوها، وفهموها لكانوا في حال غير هذا الحال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

 أحياناً الأمر ليس بيد الإنسان، بيد من هو أقوى منه، أحياناً لا يملك رزقه، هناك من يتوهم أنه يملك رزقه، غيّر ليغير الله ما بك، فإن لم تغير الله لا يغير، هذه قاعدة من قواعد العقيدة، إذا كنت في خير لا تغير فلا يغير، إن كنت في غير هذا الحال غير حتى يغير:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

 قال تعالى:

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾

[سورة الشورى : 30]

 الإنسان أحياناً وهو في الطريق إلى الله يصاب بالفتور، هذا الفتور علاجه أن تذكر أيام الله، لا يوجد شخص إلا ولله عز وجل معه أياد بيضاء، هناك موقف صعب نجاه الله منه، ورطة أنقذك الله منها، ضائقة سلمك الله منها، شبح مصيبة نجاك الله منها، فكلما وقعت في إشكال، وفي أزمة، وفي ضائقة ونجاك الله منها هذا يومٌ من أيام الله، اذكره، لهذا يقال:

كن عن همومك معرضاً  وكل الأمور إلى القضـــــا
وأبشر بخيرٍ عاجــــــــــلٍ  تنسى به ما قد مضـــــى
فلرب أمــرٍ مسخـــطٍ لك  في عواقـبـــــــــــه رضــــــــــــا
ولربما ضاق الـمضيــق  ولربما اتســـــــــع الفضــــــــا
الله يفعل مـــا يشــــــــــاء  فلا تكـــــــن معترضــــــــــــــــا
الله عودك الـــجميـــــــــــل  فقس على ما قد مضــى
* * *

 هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾

[سورة إبراهيم: 5 ]

اليأس من لوازم الكفر والأمل من لوازم الإيمان :

 لذلك اليأس من لوازم الكفر، والأمل من لوازم الإيمان، الأمل حيادي، إن جعلت الأمل عند الله فهذا الأمل الإيجابي، أما إن جعلت الأمل في الدنيا فهذا هو الأمل السلبي:

﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ﴾

[سورة الحجر: 3 ]

 هذا الأمل السلبي، أما إذا وضع الإنسان آماله في أعتاب الله عز وجل فهذا هو الأمل الإيجابي.

الفرق بين الكلمة الطيبة و الكلمة الخبيثة :

 الآن يوجد نقطة دقيقة جداً هي أن الكلمة الطيبة صدقة، النبي قال:

(( الكلمة الطيبة صدقة ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 الكلمة الطيبة شبهت في القرآن الكريم:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[سورة إبراهيم:24]

 الشجرة الطيبة، خذ حبة تين، كم بذرة فيها؟ لعل فيها عشرة آلاف بذرة، كل بذرة يمكن أن تكون شجرة، كل شجرة كم حبة تين تحمل؟ لو فرضنا عشرة آلاف حبة تين، كل ثمرة فيها عشرة آلاف بذرة، لو أجرينا عملية حسابية من بذرةٍ واحدة كانت شجرة، ومن شجرة كان هناك آلاف الثمار، وكل ثمرة فيها آلاف البذور، وكل بذرة فيها آلاف الأشجار، هذه الكلمة الطيبة تنتشر في الأرض انتشاراً كبيراً:

﴿ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

 معنى:

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾

 أي لها أسس، الله عز وجل قال:

﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾

[سورة الرعد: 14 ]

﴿ الْحَقِّ ﴾

 الشيء الثابت، الدين الإسلامي مبني على حقائق، مبني على واقع، مبني على منطق، مبني على عقل، مبني على نقل، أي الإنسان إذا عرف الله عز وجل من خلال هذا الدين العظيم يصبح مع الكون في انسجام، لأن النقل كلامه، والعقل مقياس أودعه فينا، والفطرة جبلة فطرنا عليها، والواقع خلقه، فإذا آمنت بالله عز وجل كنت مع انسجامٍ مع كل ما في الكون

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾

 أي لا يوجد مفاجأة سلبية إطلاقاً، أن العلم يكتشف شيئاً يتناقض مع الدين، مستحيل، لأن هذا الدين دين الله، لن تزيد الأيام المسلم إلا رسوخاً بإيمانه، لن يكون هناك حدثٌ يناقض القرآن الكريم، القرآن كلام الله عز وجل، فلذلك

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾

 و لكن هناك مبادئ أخرى أصلها غير ثابت، بعد سبعين عاماً ظهرت أنها باطل، وأنها لا أساس لها، وأنها تهاوت كبيت العنكبوت، فهذه

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾

 نعمة كبيرة جداً، لا يوجد عندك مفاجأة إطلاقاً،

﴿ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

 أي هي تسمو بالإنسان، ترقى به، يوجد مبادئ تفسده، تجعله حيواناً، ومبادئ دينية راقية تجعله في السماء، قال تعالى:

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾

[سورة إبراهيم:24-26]

 أما هنا المشكلة، الكلمة الخبيثة أيضاً:

﴿ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾

[سورة إبراهيم:26]

 تنتشر، الأفكار الهدامة إذا لها علاقة بالشهوات، لها علاقة بالمصالح، تنتشر أيضاً كما تنتشر الكلمة الطيبة:

﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ﴾

[سورة إبراهيم:26]

 لكن ليس لها أصل، ليس لها جذور، لا تستند إلى منطق، ولا إلى عقل، ولا إلى نقل، ولا إلى واقع، ولا إلى فطرة، ولا إلى خير.

﴿ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾

[سورة إبراهيم:26]

 تهتز سريعاً، لذلك الله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[سورة الإسراء:81]

 وزهوق صيغة مبالغة، أي مهما كان الباطل كبيراً هو زهوق، مهما تعدد الباطل هو زاهق.

القرآن الكريم يثبت المؤمن و يدعمه :

 ثم قال تعالى:

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾

[سورة إبراهيم:27]

 أي أكبر دعم للمؤمن هذا الكتاب، يقرؤه شاب:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[سورة النحل: 97 ]

 ما الذي يثبت الشاب على طاعة الله؟ أن الله وعده بحياةٍ طيبة، ما الذي يعين المؤمن على تحمل الشدائد؟ أن الله وعده بالجنة، ما الذي يقوي المؤمن أمام عدوه؟ أن الله وعده بالنصر، ما الذي يجعل الإنسان مطمئناً؟ أن الله وعده بالرزق، القرآن الكريم يثبت المؤمن:

﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾

[سورة إبراهيم:27]

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ﴾

[سورة إبراهيم:46]

 أي الله جلّ جلاله لا تخفى عليه خافية، والإنسان إذا علم أن الله يعلم يستقيم على أمره، والله عز وجل كما قلنا في درس الجمعة:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[سورة الطلاق : 12]

 لمجرد أن تعلم بأن الله يعلم تستقيم على أمره:

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ﴾

 كل حركاتهم وسكناتهم بعلم الله، قال:

﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

 أي الباطل أحياناً يمكر مكراً:

﴿ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

 ولأن هذا الدين دين الله فهو شامخٌ كالجبل، راسخٌ كالصخر:

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

 والإنسان بحالات الضعف، لساعات البلاء، لساعات الامتحان، يقول الله عز وجل:

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾

[سورة إبراهيم:47]

 الإنسان يمتحن بتأخير النصر:

﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ﴾

[سورة يوسف: 110 ]

 يمتحن بتأخير النصر فالإنسان هنا يظهر إيمانه:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ﴾

[سورة الحج: 11 ]

 يوجد إنسان بالأعماق، و إنسان

﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾

 فهذا الذي

﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾

 قد تفتنه الدنيا، أي ضغط يفتنه، أي إغراء يفتنه، فالمؤمن ينبغي أن يكون في الأعماق، لا يتأثر بالحوادث التي يسوقها الله له، من أجل أن يكشف حقيقته، الله يعرفها، لكن الله يريد أن يميز بين المؤمنين:

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ* يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾

[سورة إبراهيم:48]

﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾

[سورة إبراهيم:51]

طمع النبي الكريم بهداية كل البشر حتى أهل الدنيا :

 أيها الأخوة؛

﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ ﴾

[سورة الحجر:88 ]

 ماذا نفهم من هذه الآية؟

﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ ﴾

 أي النبي صلى الله عليه وسلم هل يعقل أن تمتد عينه إلى ما في أيدي الناس؟ هناك دليل قطعي في الآية:

﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾

 أي إذا مدّ النبي عينه إلى هداية هؤلاء الذين غرقوا في الدنيا هو يحزن عليهم لا يتمنى ما عندهم، كلمة:

﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾

 تبين أن النبي عليه الصلاة والسلام يطمع بهداية كل الناس، حتى أهل الدنيا، لأن دعوته عامة، لكن الله عز وجل يبين له أن هؤلاء الذين غرقوا في الدنيا لا جدوى منهم، لا تلتفت إليهم، لا تطمع في هدايتهم، إن قلوبهم مغلقة، لأن على قلبهم غشاوة، وعلى أبصارهم وعلى سمعهم غشاوة:

﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة الحجر:88 ]

 هناك آية:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة الشعراء : 215]

 وآية ثانية:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

[سورة الحجر:88 ]

 الفرق بين الآيتين، الإنسان ينتمي إلى مجموع المؤمنين، فينبغي أن يخفض جناحه لمن اتبعه، أو لأي مؤمنٍ على وجه الأرض، الآية الأولى:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

 والآية الثانية:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018