بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أدعية مأثورة - الدرس : 05 - دعاء المجلس، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت.…

2002-11-10

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الإنسان بين حالين؛ بين أن يكون معتزلاً للناس وبين أن يكون معهم :

الإنسان بين أن يكون معتزلا للناس أو معهم
أيها الأخوة الكرام: الإنسان بين حالين؛ بين أن يكون معتزلاً للناس، وبين أن يكون معهم، لا شك أن الإنسان بحاجة من حين إلى آخر أن يخلو بنفسه، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان في غار حراء يمضي الليالي ذوات العدد، يتأمل ويتعبد ويناجي ويفكر، وكل منا يحتاج إلى جلسة مع الله عز وجل، وأنسب وقت لها ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، لكن الذي يحصل أن الإنسان حينما يلتقي مع الناس بشكل مستمر يهبط إشراق قلبه، ويضعف حدة عقله، لأن الإنسان مع الناس يألف ما يتحدثون، يعيش همومهم، يعيش مشكلاتهم، يبتعد عن صفائه، هذا شأنه مع الناس، لكن الأنبياء لهم شأن آخر، الأنبياء حينما يمشون بالأسواق ويعيشون مع الناس ينهضون بالمجتمع، هناك حركتان: إما أن تنهض بمن حولك، وإما يجذبوك إلى أرضهم، وهذا ميزان دقيق، فإذا كنت في مجلس واستطعت أن تنهض بمن حولك إلى الله عز وجل فأنت على منهج الأنبياء، أما إذا كنت في مجلس واستطاع الذين حولك أن يجذبوك إلى الأرض وإلى شهوات الدنيا فأنت خاسر في هذا المجلس، على كلٍّ إذا كنت في مجلس علم لا بد من ثمار تقطفها.

للمؤمن حال في مجلس العلم يختلف كلياً عن حاله مع أهله وأولاده وفي السوق :

سيدنا حنظلة رضي الله عنه رآه الصديق يبكي في الطريق، قال له: ما لك يا حنظلة تبكي؟ قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين.
إذاً: أنت حينما تأتي بيت الله لك من الله إكرام، قد يكون هذا الإكرام سكينة، قد يكون هذا الإكرام رضاً، قد يكون هذا الإكرام ثقة، قد يكون هذا الإكرام حكمة، قد يكون هذا الإكرام أن تلهم أسباب التوفيق، أن تلهم أسباب الفوز.
نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، فقال الصديق في أعلى درجات الأدب مع أخوانه: أنا كذلك يا أخي انطلق بنا إلى رسول الله، فلما التقوا بها وحدث حنظلة رسول الله عن أحواله إذا فارق النبي قال:

(( أما نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة))

[أخرجه مسلم عن حنظلة]

للمؤمن حال في مجلس العلم يختلف عن حاله مع أهله
أي من صفات النبي أنه على اتصال دائم بالله.
الآن التفاوت بين المؤمنين في ساعة غفلة أو فتور، وساعة إقبال، هناك مؤمن ساعتان فتور وساعة إقبال، و مؤمن أربع ساعات فتور وساعة إقبال، و مؤمن أربع ساعات إقبال وساعة فتور، التفاوت بين المؤمنين في هذه الساعات التي يتألقون بها أو في هذه الساعات التي تفتر هممهم بها:

((....أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم بها عندي، لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم ))

[أخرجه مسلم عن حنظلة]

من هذا الحديث يستنبط أن للمؤمن حال في مجلس العلم يختلف كلياً عن حاله مع أهله وأولاده وفي السوق وفي عمله، وهذا من بركات بيوت الله:

((إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره ))

[ أخرجه أبو نعيم من حديث أبي سعيد]

الدعوة إلى الله توسع رقعة السماء والجهاد في الأرض يوسع رقعة الأرض :

الحقيقة أن الدعوة إلى الله - كما قال بعضهم - توسع رقعة السماء، وإن الجهاد في الأرض يوسع رقعة الأرض، وأكمل شيء ألا يكون هناك أرض بلا سماء ولا سماء بلا أرض، السماء هي الدعوة إلى الله، فكلما اتسعت هذه الدعوة اتسعت رقعة السماء، والجهاد في الأرض ولو أنه الجهاد الدعوي، ولو أنه جهاد النفس والهوى، ولو أنه الجهاد القتالي، والجهاد في الأرض يوسع دائرة الأرض، لئلا تكون هناك سماء بلا أرض أو أرض بلا سماء، والأكمل أن تأتي السماء تغطي كل مساحة الأرض.

﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾

[ سورة البقرة الآية: 193]

النبي كان يشمئز من مجلس لا يذكر فيه الله
النبي عليه الصلاة والسلام كان يشمئز أشد الاشمئزاز من مجلس لا يذكر الله فيه، انظر إلى مجالس الناس، لقاءاتهم، ندواتهم، سهراتهم، والله حضرت مؤتمراً - كل المشاركين دول إسلامية - حول الأسرة، استمعت في اليوم الأول إلى سبع محاضرات، وفي اليوم التالي إلى أربع محاضرات قبل أن تأتي محاضرتي والله الذي لا إله إلا هو لم تذكر كلمة الإسلام، ولم تذكر كلمة الدين، ولم تذكر كلمة الله، أبداً، طرح لا علاقة له بالدين، وجميع الدول المشاركة دول إسلامية، إذاً يقول عليه الصلاة والسلام:

((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ وكانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))

[ أخرجه أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه]

وليس في الأرض الآن خبر سار، فإذا أردت أن تخوض في أخبار الناس، وفي أخبار العالم، وفي أخبار السياسة الدولية، لن تجد خبراً ساراً، إلا مقت في مقت، وخوف في خوف، وقلق في قلق، وتوجس في توجس، لذلك احرس ألا تجلس مجلساً إلا وتذكر الله فيه أي لا أن تقول الله الله، وأن تغمض عينيك، ليس هذا هو المقصود، أن تذكر آية قرآنية، أن تذكر حديثاً شريفاً، أن تذكر آية كونية، أن تذكر حكماً فقهياً، أن تذكر قصة عن أصحاب رسول الله، أن تبين حقيقة في الدين، لا بد من أن تذكر الله:

((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ وكانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))

[ أخرجه أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه]

بطولة الإنسان أن يصاحب المؤمنين :

أيها الأخوة: قبل قليل ذكرت أن هناك ضابطاً لأن تكون مع الناس أو أن تكون وحدك، ورد أن المجلس الخير خير من الوحدة، لكن الوحدة خير من الجليس السوء، الجليس الصالح خير من الوحدة ألف مرة، لكن الوحدة خير من جليس السوء، في أي مكان أنت إن استطعت أن تنهض بمن حولك اجلس، وخالط، وزرهم، واجلس في ندواتهم، وفي سهراتهم، وفي لقاءاتهم، وإن رأيت نفسك تشد إليهم، وتشد إلى معاصيهم، وتشد إلى دنياهم، فابتعد عنهم ولازم المؤمنين:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي))

[أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد]

والشيء الثابت أنه لن تستطيع أن تتقي الله - لن لتأبيد النفي - إلا إذا كنت مع الصادقين، وما لم يكن الذين حولك على شاكلتك لن تستطيع أن تتقي الله، لذلك بطولة الإنسان أن يصاحب المؤمنين، أن يرتقي بهم، أن يخالطهم، أن يتعلم من أدبهم، أن يتفقه من فقههم، أن يزداد من علمهم، أن يتعلم من أخلاقهم:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي))

الضابط الدقيق للدعاء التالي :

لكن لو كنت في مجلس ونهضت بهم، واستفادوا منك، لكن أحد الحاضرين تكلم كلمة لا تليق بهذا المجلس، أو ذكر طرفة لا تليق بمؤمن، ماذا نفعل بعد هذا المجلس؟ علمنا النبي عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء:

((...سبحانك اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، لا إلهَ إلا أنت، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]

قال: إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك.
أي جلست بمجلس، وتحدثت عن الله عز وجل، إنسان علق تعليقاً، إنسان ذكر قصة، إنسان اعترض، صار هناك حظ للشيطان في هذا المجلس، كفارة هذا المجلس الذي فيه حق وباطل، الذي فيه دعوة وتثبيط، الذي فيه تحبيب وتنفير، كفارة هذا المجلس:

((...سبحانك اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، لا إلهَ إلا أنت، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عمر]

قال: إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلكن، هذا أول دعاء.
التقديم معك ضابط دقيق، مقياس دقيق، إن نهضت بهم اجلس معهم، وإن شدوك إلى أرضهم ابتعد عنهم، أما إن استطعت أن تنهض بهم وذكر أحدهم شيئاً يتنافى مع الحق لنستغفر جميعاً لما في هذا المجلس من شيء لا يرضي الله.
لكن ما الذي يحصل؟ يفهم الناس هذا الدعاء فهماً مغلوطاً، يجلس في مجلس يغتاب، وينم، ويتكلم بالفحشاء، يمزح مزاحاً رخيصاً، ويقضي كل شهوات الكلام المحرمة، وعنده دعاء إذا دعا به غفر الله له ما كان في هذا المجلس، بالتأكيد النبي عليه الصلاة والسلام لم يقصد هذا المعنى، أن تتكلم أنت بالغيبة والنميمة والكلام الذي لا يرضي الله ثم تدعو بهذا الدعاء، لا، هذا شيء مرفوض كلياً، إذا كنت في مجلس والمجلس منوع، وإنسان شارد ضعيف الإيمان، وتكلم كلمة، فهذا الدعاء منك ومن الخير الذي ظهر منك، لعل الله سبحانه وتعالى يغفر للذين حضروا هذا المجلس، هذا هو الأصل في هذا الدعاء.

 

حينما يزداد إيمان الإنسان يتعلق بمقاصد الدين وحينما يضعف يتعلق بجزئياته :

الآن ما كان عليه الصلاة والسلام يجلس مجلساً إلا ويختمه بهذا الدعاء، وهذا الدعاء من أدعية النبي المحكمة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك...))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

الإنسان متى يعصي الله؟ حينما لا يخشاه، قد يعرف الحلال والحرام، كل واحد من المسلمين بحكم صلاة الجمعة وتلقيه دروس الدين في التعليم، وبحكم توجيه أبيه وأمه يعرف الحلال والحرام، بل إن الحلال والحرام يعرف في أصل الفطرة، الحلال بين والحرام بين، والإنسان حينما يسأل يكون قلقاً إذاً هو يعرف الحلال والحرام، لكن المشكلة أنه ينبغي أن يملك خشية تحمله على أن يأكل الحلال وتبعده عن أن يأكل الحرام، الدعاء: "اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه".

(( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك...))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

هناك دعاء آخر: "اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك".
هناك من يطيع الله، لكن حجم طاعته لا يكفي لدخول الجنة، هناك من يدرس لكن حجم دراسته والوقت الذي فرزه لدراسته لا يكفي للنجاح، فما كل طاعة تنجي، والناس ألفوا أن الأشياء التي لا تكلفهم شيئاً يتمسكون بها.
كنت البارحة في ندوة على الهواء، سألني أحدهم عن صلاة التراويح قلت له: هذا الموضوع أصغر بكثير من أن يكون سبباً لفرقة المسلمين، صليها في المسجد عشرين، وصليها في المسجد ثماني ركعات، وصلها بالبيت إذا شئت، أما أن تجعلها قضية نختصم من أجلها، فهذا الذي لا يرضي الله عز وجل.
فحينما يزداد إيمان الإنسان يتعلق بمقاصد الدين، وحينما يضعف إيمانه يتعلق بجزئياته، ويجعل من هذه الجزئيات موضوعاً للخلاف.

 

الإنسان حينما يضعف يقينه بالله و بقدرته تسحقه المصيبة :

إذاً:

((....ومن طاعتك ما تبلغها به جنتك...))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

أن يكون حجم طاعتي كافياً لدخول الجنة، هناك إنسان يطيع الله فيما هو هين، يقول لك: عمرة يا أستاذ والله العمرة رائعة جداً، لكن أحياناً تكون العمرة سفر مريح، يركب طائرة، يجلس في فندق، والطواف سبعة أشواط، والسعي بين الصفا والمروة، و الحلق، وانتهت العمرة، فالأشياء المحببة يتعلق بها، أما أن تغض البصر فهذه صعبة عليه، قال له: أريد أخف من ذلك، قال له: إذاً فاستعد للبلاء، إنفاق المال صعب، أما صيام نصف شعبان فسهل، إذا القضية ليس فيها بذل ولا عطاء ولا جهد سهلة جداً، فلذلك أيها الأخوة الفقرة الثالثة من الدعاء: حين يضعف يقين الإنسان تسحقه المصيبة

((.... ومن طاعتك ما تبلغها به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا...))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

الحقيقة الإنسان حينما يضعف يقينه تسحقه المصيبة، حينما يضعف يقينه بالله، يقينه بالآخرة، يقينه بقدرة الله على إنقاذه، يقينه برحمة الله، يقينه بعدل الله، إذا ضعف يقينه إما برحمته، أو بعدله، أو بحكمته لا يحتمل، تسحقه المصيبة، أما إذا كان يقينه بعدل الله كبيراً وبحكمته وبرحمته وبلطفه فعندئذٍ يتقبل المصيبة، وأروع ما قاله سيدنا عمر رضي الله عنه حينما أصابته مصيبة قال: "الحمد لله ثلاثاً، الحمد لله إذ لم تكن في ديني".
مصيبة الجسم والمال والنفس والمرض أهون ألف مرة من مصيبة الدين، إنسان لا يصلي، إنسان شارب خمر، والله سمعت البارحة عدداً ممن تجاوزوا السبعين عاماً يقضون أياماً طويلة في لعب النرد، أياماً طويلة لا شغل لهم إلا لعب النرد، هذه مصيبة.
"الحمد لله ثلاثاً، الحمد لله إذ لم تكن في ديني، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها".

 

من عاش تقياً عاش قوياً :

حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر

 

((....ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا... ))

 

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

أي يسمع ويرى ويتحرك، والإنسان حينما يلقى في الفراش أقرب الناس إليه يمل خدمته، أقرب الناس إليه يتمنى موته، أقرب الناس إليه يسمعه هذه الكلمة، خفف الله عنك، فالإنسان إذا تحرك، وقضى حاجته بنفسه، ولم يكن عالة على من حوله، فهذه نعمة لا تعدلها نعمة، والذي عاش ثمانية و تسعين عاماً وكان قد أسس مدرسة علّم فيها الدين ثمانين عاماً من الثامنة عشرة إلى الثامنة و التسعين يصفه من عرفه، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، ذاكرته قوية، حينما يسأل عن هذه الصحة يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً، والله زرت صديقاً لي، دخل والده إلى غرفة الضيوف و رحب بي، قال لي: عمري ستة و تسعون عاماً، وأجريت البارحة تحاليل كاملة، كل التحاليل طبيعية، ثم قال: والله ما عرفت الحرام إطلاقاً، لا حرام المال ولا حرام النساء، أبداً، من عاش تقياً عاش قوياً.

((....ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا... ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

للتقريب هذه العين التي تغض عن محارم الله في الأعم الأغلب ولا أتألى على الله يحفظها الله لك، وترثك ولا ترثها، وهذه الأذن التي لم تصغِ إلى غناء بل أصغيت إلى كلام الله وإلى دروس العلم، في الأعم الأغلب ولا أتألى على الله يحفظها الله لك، وترثك ولا ترثها.

((....ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ... ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

وهذه القوة التي قادتك إلى المسجد، وإلى فعل الخيرات، وإلى الدعوة إلى الله، وإلى خدمة الخلق، هذه القوة لن تخسرها ما دامت موظفة في طاعة الله.

((....ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ... ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

تحب أن تضيف لها وعقولنا؟ العقل زينة، ولا تعرف نعمة العقل إلا إذا التقيت بفاقد العقل.
والله حدثني رجل يعمل في مصح للأمراض العقلية في مهجع لا يمكن أن تتصوره، النساء عراة والرجال عراة، أي شيء يحطمونه، غرفهم بلا نوافذ، الأكل يلقى على أرض الغرفة، وتغلق الأبواب عليهم، حالة من حالات الجنون عالية جداً، الوصف تقشعر منه الأبدان، ماذا فقد هذا الإنسان؟ عقله، فقد عقله.

 

النصر مريح والخذلان مؤلم جداً :

((....واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا...))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

الحقيقة النصر مريح، والخذلان مزعج جداً، مؤلم جداً، الله عز وجل قال:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * ﴾

[ سورة الروم ]

نحن لم نذق النصر المؤزر:

﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾

[ سورة الفتح ]

في تقصير منا مع الله عز وجل.

 

من يتعرف إلى الله يكفيه من الدنيا القليل :

((.....ولا تجعل مصيبتنا في ديننا....))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

ذكرت لكم قبل يومين أنني أعرف رجلاً بالثمانين يؤسس ملهى في لبنان، في الثمانين هذا مصيبته في دينه.

((...ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا.... ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

أي الدنيا تسحقه، لو وطن نفسه على أن يخشوشن في عيشه لما سحقته الدنيا، الإنسان حينما يتعرف إلى الله يكفيه من الدنيا القليل، أما إذا ما عرفه لا يمكن أن تسعده الدنيا.

 

يقول عليه الصلاة والسلام في بعض الأدعية: " إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها".

من لا يعنيه أمر المسلمين فليس مؤمناً :

((....ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

هذه الصواعق والصواريخ حديثاً،

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

الزلازل أو الألغام، الثالثة أصعب.

﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

قهر الإنسان للإنسان لا يحتمل
أي قهر الإنسان للإنسان لا يحتمل، قد يأتي المصيبة من الله مباشرة تقبلها، أما من إنسان يتشفى منك، يذل كبرياءك، يقتل ابنك أمامك، ينتهك الأعراض، يبقر البطون أمام الأعين فهذا شيء لا يحتمل، لذلك في الدعاء القرآني:

﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾

[ سورة البقرة الآية: 286]

لكن المسلمين في العالم يعانون من مصائب والله لا تحتمل، اسألوا الله العافية لنا ولهم، وهذا الذي لا يعنيه أمر المسلمين ليس مؤمناً، ما لم تحمل همّ المسلمين فلست مؤمناً، ما لم تتألم وأنت في بحبوحة لما يعاني المسلمين لست مسلماً.

((....ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ))

[رواه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن ابن عمر ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018