٠03رمضان 1417 هـ - تأملات قرآنية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

تأملات قرآنية - الدرس : 56 - من سورة الكهف - المال والبنون.


1997-02-06

الإنسان مفطور على حبّ و سلامة و استمرار وجوده :

 أيها الأخوة؛ الإنسان كما تعلمون مفطور على حب وجوده، وعلى سلامة وجوده، وعلى استمرار وجوده، لذلك الإنسان يتمنى أن يعيش أطول عمر ممكن. يتمنى أن يعيش مئة سنة، بل عنده رغبة أن يكون مخلداً، والحقيقة هذه الرغبة في الاستمرار أودعها الله فينا ليست خطأً فينا.. هي جزءٌ من جِبلّتنا. إلا أن الإنسان في الدنيا إما أن يعمل عملاً يستمر وجوده في الآبدين، وإما أن يستهلك حياته الدنيا في أشياء تقطع عنه السعادة التي يطمح إليها، هذا المعنى مستنبط من قوله تعالى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾

[سورة الكهف: 46]

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 طبعاً كلام واقعي، أولاد نجباء، والأب يملك مالاً وفيراً، يعطيهم، يكرمهم، يرتدون أجمل الثياب، كل ابن له غرفة خاصة، يزهو بهم، درسوا، تعلموا، المال والبنون زينة الحياة الدنيا، أما مال بلا بنين أو بنون بلا مال فهذا شيء متعب أو مرهق، النقطة ليست هنا:

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾

 الله عزّ وجل وصف المال والبنين بأنها زينة الحياة الدنيا، ثم وصفها وصفاً ضمنياً غير مباشر لأنها زائلة.

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾

 فالإنسان انسجاماً مع رغبته في الاستمرار في الخلود إن استهلك وقته في عمل ينفعه بعد مضي الوقت يكون قد انسجم مع فطرته، يوجد عند المؤمن شعور يفتقر إليه الكافر، شعور الخلود، لو جاء الموت، الموت نقطة على خط صاعد. الله سبحانه وتعالى أكرمه بنعمة الوجود، وأكرمه مع الوجود بالعطاء، إذا كان عمله صالحاً ويعمل للآخرة فهذا العطاء لا يقل بل يستمر.
 الشيء الدقيق تصور حياة الكافر هي خط بياني صاعد صعوداً حاداً ثم يسقط من عليه إلى الحضيض عند الموت. تصور المؤمن خطه صاعد صعوداً مستمراً إلى أبد الآبدين، هناك نقطة على هذا الخط نقطة الموت، تبدل شكلي، ذات الإنسان هي هي. كان يرتدي ثوب الجسم فخلعه عند الموت، فلذلك الرغبة في الاستمرار، الرغبة في الخلود التي أودعها الله بالإنسان لا تتحقق إلا بالتدين الصحيح.

الموت ينهي كل شيء :

 الشيء المقلق عند الناس كلها الموت، ولاسيما هؤلاء الذين نجحوا في الحياة، يوجد أشخاص نجحوا مالياً، نجحوا علمياً، يحمل أعلى شهادة في العالم مثلاً، نجحوا إدارياً، وصل إلى منصب مرموق، السيطرة ممتعة، الأمر نافذ، حولك أناس يجلّونك أعلى إجلال خوفاً من قوتك، وصل إلى منصب حساس، أو وصل لمال وفير، أو وصل إلى مجد علمي، يوجد عنده قلق مدمر عميق، لا يبدو على السطح أن الإنسان سيموت، سيغادر هذه الدنيا، أقول هذا الكلام ولاسيما الذين نجحوا في الحياة الدنيا عندهم قلق عميق أن الموت سينهي نجاحهم.
 الموت سينهي استمتاعهم بالحياة، الموت سينهي من حولهم من حشم، وخدم، وأتباع، الموت سينهي مجدهم، الموت سينهي ثروتهم، إلا المؤمن حينما اصطلح مع الله عزّ وجل أقبل عليه، صارت حياته الدنيا وحياته الآخرة وحدة متكاملة، نِعم الآخرة تتصل بنِعم الدنيا، لذلك لا تجد إلا المؤمن يسعد عند لقاء ربه، لا تجد إلا المؤمن لا يخشى الموت، لأكون معكم واقعياً يتمنى أن يطول عمره، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ ))

[ الترمذي عن عبد الله بن بُسر]

الاستمرار في الخلود محقق في الدين فقط :

 لكن الرغبة في البقاء، في الاستمرار في الخلود، هذه محققة في الدين فقط، لأنه إن انقضت الحياة الدنيا انتقل إلى حياة أرقى، تصور طفلاً محشوراً في سبعمئة سنتمتر، متطامن، خرج إلى الدنيا صار في غرفة أربعة أمتار، عندما كبر ركب بالطائرة، سافر ذهب إلى أمريكا، ذهب إلى اليابان، العالم فسيح، وازن بين الأرض وبين الرحم، المؤمن ينتقل من الدنيا إلى الآخرة كما ينتقل الجنين من الرحم إلى الدنيا، وما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط إذا غُمس في مياه البحر.
 لذلك أيها الأخوة يجب أن تنتقل اهتماماتنا حقيقة إلى الدار الآخرة، هذا لا يبدو إلا في العمل الصالح، يعمل عمل مضنياً، مجهداً، لا يبتغي به شيئاً إلا الله.
 يعمل عملاً مضنياً، مجهداً، لا يبتغي به شيئاً إلا الله. قال لي أخ كريم: عنده سيارة يرتزق منها، إنسان صدمها له من الخلف، تكلّف خمسين ألفاً، والإنسان اتهمه أنه هو السبب وبدأ يضربه، واقفة امرأة رأت هذا الحادث، ورأت هذا الإنسان الفقير الذي لا يملك إصلاح سيارته، قالت له بعد أن انفض الخلاف: خذ مني كلفة التصليح واسترح، لا تعرفه ولا يعرفها ولا تبتغي عنده شيئاً إلا أنها ترضي الله عزّ وجل، أرادت أن تمسح الألم عن إنسان.
 المؤمن أيها الأخوة يجهد في حياته أن يسعد الناس، أن يزيل عنهم البأساء والضراء، أن يمسح الدموع عن عيونهم، لا يبتغي لا مدحاً، ولا شكوراً، ولا جزاءً، ولا ثناءً، يبتغي وجه الله، هذا الذي يبحث عن الخلود، هذا الذي ينسجم مع فطرته. الإنسان يحب الخلود، يحب الاستمرار، حريص على صحته حرصاً بالغاً، وحريص على وجوده، صحته لها علاقة بوجوده.
 أي إذا كانت القضية متعلقة بالجسم القضية سهلة، بالأسنان القضية سهلة، أما إذا بالقلب فتجد القلق شديداً، لأن القلب ليس معه مزحة، القلب مربوط بالحياة، صار هناك خطأ ينتهي، إذاً: عندما يؤمن الإنسان بالله عزّ وجل يستمر وجوده إلى أبد الآبدين. لذلك الكيّس من دان نفسه - ضبط نفسه - وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
 تعبير لطيف جداً:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ ﴾

 إذاً المال والبنون لا يبقى،

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾

  طبعاً هذه لها تفسيرات كثيرة أوجب التفاسير الأعمال الصالحة، بعضهم قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. هذه الباقيات الصالحات أي إذا سبحّته حقيقة، وحمدته حقيقة، وكبرته حقيقة، ووحدته حقيقة، أي عرفته، وإذا عرفته عرفت كل شيء.

كلّ إنسان تحت المراقبة الإلهية :

 شيء آخر؛ وهذا كلام دقيق، الإنسان أحياناً يكون متهماً، يوضع تحت المراقبة، يلاحظ نفسه إذا كان مراقباً، إذا كان هاتفه مراقباً يعرف ماذا يتكلم في الهاتف، إذا كانت حركاته مراقبة يعرف أين يمشي، إذا كان الطريق فيه سفارة يغيره كله، يقول لك: لا أريد أن أوجع رأسي، أي يتحاشى التهم إذا كان مراقباً من إنسان، والإنسان لا يعلم السر، لكنك إذا كنت مراقباً من الواحد الديان وهو يعلم السر وأخفى كيف تكون:

﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾

[سورة الكهف: 49]

 لي قريب ذهب إلى بلد أوروبي، في دول أوروبا الشرقية يوجد معرض، ساكن مع جماعة، رجوه أن يشتري لهم كروزاً من الدخان ليعطيهم إياه كي يبيعوه ويعيشوا، فيضيفوا إلى دخلهم دخلاً طفيفاً يأكلون بعض الفاكهة، هم في فقر شديد، هو رقّ لهم، فدخل إلى المعرض وإلى جناح معين واشترى كروز دخان وسلمه لهؤلاء، استدعي، رأى على شاشة كيف دخل إلى الجناح، وكيف اشترى، وكيف قدم هذا الكروز لإنسان مقيم في هذا البلد، هذه طبعاً مخالفة، هل يستطيع أن ينكر؟ هذه أحدث طريقة بالتحقيق أن تريه الصورة، الصورة مثبتة، يستطيع أن يعطس؟ أنت الآن دخلت وخرجت وسلّمت هذا إلى هذا، فيوم القيامة:

﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾

[سورة الكهف: 49]

 كل الأعمال مصورة بتواريخها، هذه الأيام الصور الحديثة مع التواريخ، في أسفل الصورة التاريخ و الساعة، الساعة الفلانية، والدقيقة الفلانية، والتاريخ الفلاني، ضبطت هذه الصورة، فإذا إنسان أحصى على إنسان حركاته و سكناته.
 الآن يوجد صندوق أسود في الطائرة، كل المكالمات مسجّلة فيه، أي طائرة اصطدمت مع الثانية أخذوا المكالمات، البرج أعطى الارتفاعات بشكل صحيح، أما الطيار فكان ضعيفاً باللغة فرفع أو خفض مئة متر فدخل بطائرة ثانية، أربعمئة و خمسون راكباً كانت المحصلة، ماتوا فجأة، من المسؤول؟ البرج أم الطيار؟ كله مسجّل، أي إذا إنسان سجّل الله عزّ وجل لا يسجّل، الله يسجل الحادث مع صورته مع نواياه، لأنه مطّلع:
 مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾

نحن تحت المراقبة.. المراقبة الإلهية.

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾

[سورة النساء: 1]

 أعمالنا كلنا مسجّلة مع نواياها، مع دوافعها، مع ملابساتها، مع حجم العمل، حجم التضحية، البدائل، الصراعات، كله مسجل، وسوف يشاهد الإنسان أعماله كلها مسطّرة يوم القيامة، وصدقوني أيها الأخوة والله لو آمنا بهذه الآية إيماناً حقيقياً كما ينبغي لما استطاع واحد منا أن يفعل أدنى مخالفة لله عزّ وجل، لا يقدر، كله محاسب عليه، لا تبتعد، إنسان قوي ولا يرحمك وأصدر تعليمات، قوي ويعلم ولن يرحمك مثلاً أصدر تعليمات تبادر إلى تنفيذها بحذافيرها خوفاً من أن ينالك عقابه.

أكثر التصورات العلميّة لأصل العالم تكهنات غير صحيحة :

 الشيء الثالث؛ هذه التكهنات عن أصل الخلق، الإنسان أصله قرد، لا، أصله آدم، الأرض كانت مع الشمس، لا، منفصلة، الله عزّ وجل أجاب عن كل هذه الأسئلة:

﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾

[سورة الكهف: 51]

 مثلاً شخص عمره ثلاثون سنة، اشترى محلاً بسوق الحميدية بخمسة آلاف ليرة، بعد عشر سنوات تزوج، بعد سنة جاءه مولود، هذا المولود صار عمره ثماني عشرة سنة، جالس في مجلس أنه والله أخذنا هذا المحل بـخمسة آلاف، قال له ابنه: غير صحيح. نظر إليه وقال له أنت كنت وقتها؟ لم تكن أنت وقتها، ما فهمك بهذا العمل؟
 أكثر التصورات العلمية لأصل العالم تكهنات غير صحيحة، الله عزّ وجل قال: بدأ الخلق بآدم وحواء، لا، هم بدؤوا بالقرود، أي تكهنات أساسها أنها مفتعلة، لضرب الكنيسة بالأساس، هناك عداء بين الكنيسة والعلم، فبعض العلماء الكبار داروين، أنشتاين، هؤلاء أرادوا أن يطعنوا الكنيسة في الصميم فجاؤوا بنظريات تناقض ما في الكتب المقدسة، ليس القصد أن هذه هي الحقيقة، لكنها قضية عِداء، فنحن كمسلمين بسذاجة أخذنا هذه الأفكار وظنناها صحيحة، ليس لها أصل، أساساً داروين قال: نُقضت النظرية، ليس لها أصل أبداً. وأنا أقول من باب الطرفة: آمنت بها مجدداً، آمنت بأن الإنسان صار قرداً ولم يكن قرداً، صار قرداً، مُسخ، الآن كتلة لحم ودم تبحث عن الشهوات، لا يوجد قيم، ولا يوجد مبادئ، ولا يوجد رغبة في المعرفة أبداً، يبحث عن مصلحته، يبيع والده، يبيع مبادئه، يبيع دينه، بمئة ألف، هذا صار قرداً، لما ربنا قال: مسخوا قروداً، ليس معنى هذا أنهم صاروا قروداً بل أخلاق القرود، قيم القرود، القرود لا قيم لهم أساساً.
 الآن المجتمع هكذا، قال له: أعرني بيتك فقط مدة أسبوع لأنني أدهن بيتي، فصدقه، و هو الآن في المحاكم منذ عشر سنوات، أعاره منزله أسبوعاً وهو منزل فارغ، قال له: أعرني إياه، تجده يتفضل عليك ويكرمك فتسيء إليه:

﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾

 المضل لا يتخذه الله عضداً.

العاقل يخاف بعقله :

 كأن الله يعجب قال:

﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ﴾

[سورة الكهف: 55]

﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾

 أي ما الذي يحول بينك وبين أن تؤمن؟ ما الذي يمنعك أن تستقيم؟ أن تنشئ بيتاً إسلامياً؟ أن تكون في عملك إسلامياً؟

﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ﴾

[سورة الكهف: 55]

 والله الإنسان مما يزدرى به أن يخاف بعينيه، العاقل يخاف بعقله، تجد الآن شخصاً يدخن، يقول له الطبيب: الدخان يؤدي إلى الجلطة، يصير معه غرغرينا، يصير معه سرطان، يقول لك: لا يوجد بي شيء، زرنا شخصاً في مشفى معه سرطان بالرئة قال: هذه السيجارة لها عندي حساب طويل كانت هي السبب، لكن لم يخرج حياً من المشفى، خرج ميتاً، لم تدع السيجارة له وقتاً ليحاسب طبعاً، نوى أن يقلع عنها لكن متى؟ بعدما حطمته، كل إنسان يخاف بعينه يكون دون مستوى الإنسان، كل إنسان يخاف بعقله يكون إنساناً راقياً، هل ينجو أحد من الموت والموت فيه حساب دقيق؟

﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً ﴾

 سورة الكهف سورة مباركة، والنبي عليه الصلاة والسلام سنّ لنا أن نقرأها يوم الجمعة، و في هذه السورة توجيهات كثيرة جداً أرجو أن ينفعنا الله بها.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018