بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس ( 109 - 207 ) : ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة........

2002-05-12

 

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ))

(صحيح البخاري)

 كأن هذا الجهاد الذي شرعه الله لنا تتوضح الآن معالمه وكيف أنه يقلق أكبر وأقوى دولة، وأن الأسلحة الفتاكة يبطل مفعولها أمام إنسان أراد الجهاد في سبيل الله ، فهذا جرح لا في سبيل مكسب مادي ولكن في سبيل إحقاق حق ونشر الهدى.
لذلك الطرف الآخر بعيدون كل البعد عن أن يفهموا حقيقة الجهاد ، هم عندهم الدنيا كل شيء وقد قال الله عنهم:

﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾

(سورة الروم)

فحينما تكون مقاييس الدنيا مادية بشكل صرف لا يفهم التضحية إطلاقاً وكل شيء عندهم محسوب بالمادة فأن يقدم إنسان على بذل روحه في سبيل إحقاق حق هذا ليس وارداً في حساباتهم إطلاقاً ، لذلك أقلق مضجعهم.
 وبمجموعة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ألخص لكم مضمونها أبين أن هذا الذي يقتل في ساحة المعركة لا يتألم إلا ألماً لا يزيد عن قرصة فقط ، في بعض الأحاديث وأن رائحة دمه رائحة المسك وأن الله يكرمه فيرى مقامه في الجنة فيفرح أشد الفرح ، لكن الناس حريصون على الحياة الدنيا وحرصهم هذا جعلهم يخضعون ويخنعون ، لكن الله عز وجل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام:

﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)﴾

(سورة الفتح)

 ومهما يكن الطرف الآخر على قوة عالية فأنت معك الله ، وإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، الله عز وجل بالمفهوم الحربي قوة راجحة ، أضعف دولة إذا دعمتها أكبر دولة تصبح هذه الدولة الضعيفة أكبر دولة ، لا تنظر إلى قوتها الذاتية بل إلى من يدعمها وأنت كمؤمن لو أن معطياتك ضعيفة وقليلة لكنك إذا كنت مع الله وكان الله معك كنت أقوى من خصمك ، هذا المفهوم التوحيدي في الجهاد يغيب عن معظم المسلمين المسلمون لا يرون إلا القوى البشرية تتصارع فإذا كانوا مع الأقوى انتصروا وإذا كانوا مع الأضعف انهزموا لذلك حريصون على أن يكونوا مع الأقوى ولو على حساب دينهم ولو على حساب كرامته واستقلاله فاللون لون الدم والريح ريح المسك ، سبحان الله قبل هذه السنوات التي بدأت فيها الأحداث في بعض البلاد تتصاعد لدرجة القهر والإذلال بلغ حداً لا يحتمل فحمل بعض الشباب على التضحية بحياتهم في سبيل الثأر بقتلاهم أو إعزاز دينهم أو إحقاق الحق الذي ضاع بين أيدي المغتصبين ، هذا الذي ظهر وتعلقت به آمال الأمة كأنه شق طريقاً لم يكن معروفاً من قبل أو لم يكن يخطر على بال المسلمين وأنا أقول لكم دائماً حينما ألغى المسلمون بند الجهاد من بنود حياتهم اليومية فقد ألغوا كرامتهم واستقلالهم وكفايتهم وصاروا تبعاً.....
 كملخص كنت في بلد إسلامي لا يزيد عن ثلاث وعشرين مليون وقبل خمسة وعشرين عاماً كان في الغابات ، واليوم يصدر للعالم كله ما يفوق صادرات الدول العربية مجتمعة بما فيها النفط ، من أغنى البلاد وأقوى الأمم بلد صغير لكنهم على شيء كثير من التدين وسأفصل لكم إن شاء الله ، لكن بعثاً لهذا الدين العظيم وللثقة بأن الله لا ينسى المؤمنين ، وأن النصر حليف المؤمنين إن شاء الله عز وجل.
وفي رواية أخرى:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ ))

(صحيح البخاري)

 مثلاً لو أن هذا الجسد ثياب واشتريتها بخمسة آلاف وإنسان دفع لك مليار هل تبيعها ؟ تبيعها فوراً ، تتردد ؟ لا تتردد !
 كنت قد ذكرت لكم هذا الصحابي الجليل الذي تردد فهبط مقامه في الجنة: حينما أعلن النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة من أصحابه قواداً على التوالي زيد بن حارثة القائد الأول وجعفر بن أبي طالب القائد الثاني وعبد الله بن رواحة القائد الثالث ، القائد الأول حمل الراية فقاتل حتى قتل والثاني قاتل حتى قتل ، والثالث تردد ما يساوي ثلاثين ثانية
لو عددنا:

يا نفس إلا تقتلي تموتـي هذا  حمام الموت قد صليتي
إن تفعلي فعلهما رضيتي  وإن توليـتتي فقد شقيتـي

 خمسة عشرة ثانية تردد في بذل روحه ، وأخذ الراية وقاتل حتى قتل ، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامها في الجنة ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأراه يطير بجناحين في الجنة وسكت النبي عليه الصلاة والسلام فلما سكت قلق أصحاب النبي على أخوهم عبد الله فقالوا يا رسول الله ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذها عبد الله وقاتل بها حتى قتل وإني لا أرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه ، هبط مقامه لأنه تردد في بذل روحه في سبيل الله.
 لو أن واحداً منا قال ماذا أبذل ؟ لست مكلفاً أن تخوض معركة ولا أن تضحي بحياتك ولا بمالك ولا بسلامتك لكن مطلوب منك أن تستقيم على أمر الله أن تتعلم العلم الشرعي وتكون محسناً متقناً لعملك ناصح للمسلمين ، الشيء الذي يطالب به المسلمين اليوم شيء بسيط جداً لا يقدم ولا يؤخر مطلوب منك أن تمتنع عن شراء بضاعة من صنع عدو يفتك بإخوانك المؤمنين ولها مليون بديل.
 أنا لا أنسى لكم موقف ذكرته لكم عندما كنت في دبي نتناقش حول المقاطعة قال شخص ممن يعمل حول الدعوة قال: أنا لا أستطيع الاستغناء عن الببسي هل عندك بديل ، لاحظ أمة لا يستطيع أحد أفرادها أن يستغني وهو ممن أوتي العلم عن شراب يصنعه عدو لهم وفي مليون شراب اشرب لبن.
 فلذلك هذه النقطة الدقيقة الدقيقة إذا لم نغير الله لا يغير ، وأملنا في النصر كأمل إبليس في الجنة يوجد أمل أن يدخل الدين ؟ بالنار ! فإذا لم نتحرك ولم نغير ولم نبدل ولم نتعاون فالأمر صعب جداً والقضية قضية حياة أو موت نكون أو لا نكون ، فإما أن نتعاون ونتبادل
والله هذه الزيارة إلى مؤتمر في ماليزيا ديننا عظيم ومطبق في معظم ترتيباته ، فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء.
لكن كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

(صحيح البخاري)

(( حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾

(سورة البقرة)

 إذا سيطر الكفار سيطرت معهم ثقافتهم وإباحيتهم وأفلامهم وعلاقاتهم المتفلتة ، لذلك:

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))

(صحيح البخاري)

 الفتنة الأولى في حياة المؤمن النساء ، والعالم الغربي يستخدم هذه الفتنة بمستوى يفوق حد الخيال ، أقول العالم الغربي حاربنا بالنساء الإنسان إذا تلبس بمعصية سقط من عين نفسه ومن عين الله وأصبح كائناً ضعيفاً يخاف من أدنى شيء ، فلذلك أكبر شيء فعله الأجانب أنهم أضعفونا من الداخل ، وسببه المعصية.

((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))

(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))

لذلك سمى الصحابة رجلاً سماه أم قيس لأنها امرأة حبها حب جم واشترطت كي تزوجها أن يهاجر للمدينة فهاجر ، فلذلك اسمه مهاجر أم قيس ، فالأعمال بالنيات ولا بد من أن تبذل شيئاً في سبيل الله

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018