موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 006 - دودة القز

1985-11-22

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هناك دود الدود الذي خلقه الله سبحانه و تعالى، و الأصح أن نقول : الذي سخره الله سبحانه وتعالى ، خصيصاً لنا ، إكراماً لبني الإنسان ، هذه الدودة ، لعابها الذي ، تخرجه من فمها ، ما إن يتعرض للهواء حتى يجف ، وإذا جف ، كان خيطاً حريرياً ، لا يستطيع بنوا البشر، أن يقلدوه ، فإذا مسكت قطعة قماشٍ من الحرير الصناعي ، وقطعة قماشٍ من الحرير الصحيح ، غير المزيف ، حرير دود القز ، ترى بوناً شاسعاً ، ومسافةً كبيرة ، بين النسجين ، لأن هناك فرقاً دقيقاً بين الخيطين.

تشبيه خيط حرير دود القز كلمعان اللؤلؤ :

 هذا اللعاب الذي تفرزه دودة القز ، من فمها ، بقطرٍ دقيق ومتانةٍ شديدة ، هو على دقته متين ، وعلى متانته له لمعان ، يأخذ بالأبصار ، شبه بعضهم خيط حرير دود القز ، كلمعان اللؤلؤ ، خيطٍ دقيقٍ دقيق ، مع متانةٍ متينة ، ولمعانٍ يأخذ بالألباب.
 هذه الدودة أيها الإخوة ؛ تفرز من فمها لعاباً ، تستطيع أن تخرج خيطاً طوله ، ست بوصات في الدقيقة الواحدة ، وتستطيع أن تنسج خيطاً مستمراً ، طوله ثلاثمئة متر ، تقريباً ، أو ألف قدم.
 لو أخذت شرنقةً ، ووضعتها في ماءٍ ساخن ، ثمَّ أخذت طرف الخيط ، ولففته على بكرة ، إن هذا الخيط ، يزيد طوله عن ألف قدم ، في دقةٍ بالغة ، ولمعانٍ أخَّاذ ، ومتانةٍ متينة ، إنه دود القز أيها الإخوة !
 وقد قرأت أن هناك دوداً ، ينتج خيطاً ذهبي اللون ، هناك دودٌ ينتج خيطاً فضياً ، وهناك دودٌ ينتج خيطاً ذهبياً ، تبارك الله الخلاق لما يشاء.
 إذا اجتمع خمسٌ وعشرون ألف شرنقة ، تشكل هذه رطلاً من الحرير ، هناك أناسٌ في العالم كثيرون ، يعملون على تربية هذا الدود ، وعلى إنتاج هذا الحرير الذي يفوق حدَّ التصور.
 صنع من ؟

التفكر في ملكوت السموات و الأرض طريق لمعرفة الله عز وجل :

 الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

[ سورة النمل الآية : 88 ]

﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾

[سورة السجدة: 7 ]

 إن لم نفكر فيما حولنا ، إن لم نفكر فيما سخر الله لنا ، إن لم نفكر في طعامنا ، وشرابنا ، إن لم نفكر في بنية أجسامنا ، إن لم نفكر في ملكوت السماوات والأرض ، كيف نعرف الله سبحانه وتعالى ؟ هذا مثلٌ حي ، من خلق الله ، ومن عظمة إكرامه للإنسان.