الأسماء الحسنى - الدرس : 02 - اسم الله العليم

2005-10-09

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من أسماء الله:(العليم):

اسم الله الأعظم هو الأسم الذي يتناسب مع حالتك واذا دعوت به أجابك:

 أيها الأخوة الكرام، مع اسم آخر من أسماء الله الحسنى، وهو اسم ( العليم )
بادئ ذي بدء، ورد في بعض الأحاديث الشريفة الصحيحة أن الإنسان إذا دعا باسم الله الأعظم استجاب الله له.
 وقف العلماء في حيرة، إذ بحثوا عن اسم الله الأعظم، بعضهم قال: الله، وبعضهم قال: الرحمن، والموضوع خلافي، لكن هناك رأي رائع جداً، ألا وهو أنك إذا كنت فقيراً، وسألت الله باسمه الغني ففي حالتك اسم الله الأعظم ( الغني )
وإذا كنت مظلوماً، والذي يظلمك قوي لا تستطيع أن تواجهه، وسألت الله باسم العدل فاسم ( العدل ) في حالتك هو اسم الله الأعظم.
وإذا كنت مفتقراً، ولا تجد ما تقتات به فسألت الله باسم ( المقيت ) فالمقيت هو اسم الله الأعظم.
كل إنسان قد يكون مظلوماً، قد يكون مفتقراً، قد يكون مريضاً، من أسماء الله ( الشافي )، فاسم الله الأعظم إذا دعوت به أجابك هو الاسم الذي يتناسب مع حالتك.

 

اسم (العليم ) يدور مع الإنسان في كل أحواله:

 لكن اسم ( العليم ) يدور مع الإنسان في كل أحواله.
 أولاً: ما العلم ؟ كما تعلمنا دائماً أن الله سبحانه وتعالى:

 

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

( سورة الشورى الآية: 11 )

 فعلمنا غير علمه، نحن كبشر أمام كون فيه أنظمة، فيه سنن، فيه قوانين، نظمها الله، وسنّها الله، وقنّنها الله، فاكتشاف القوانين، واكتشاف العلاقات الثابتة بين الأشياء مع الأدلة، هذا هو العلم، البحث عن علاقة ثابتة بين متغيرين بدليل وبتطابق للواقع، فإن كانت مقولتنا ليست مطابقة للواقع فهو الجهل بعينه، وإن افتقرت مقولتنا إلى دليل فهو التقليد بعينه، وإذا افتقرت إلى القطع فهي شك، أو وهم، أو ظن، فالعلم ليس شكاً، ولا وهماً، ولا ظناً، بل هو يقيني، وليس تقليداً بل معه الدليل، وليس العلم مخالفاً للواقع، إذاً هو الجهل، فعلاقة ثابتة مطّردة بين متغيرين تطابق الواقع، ومعها دليل، هذا العلم الذي في حوزة البشر علم لاحق بخلق الله عز وجل، استنبطنا هذه الحقائق من خلق الله، لكن علم الله سبق خلقه، علم الله تجسد في الخلق.
للتقريب، يمكن أن يكون في شبكية العين مئة مليون مستقبل ضوئي في الميليمتر المربع، بينما أحدث آلة تصوير رقمية واحترافية فيها عشرة آلاف.
 يمكن أن يكون في دماغ الإنسان جهاز يحسب تفاضل الصوتين إذا دخلا في الأذنين هو صوت واحد، لكنه من هذه الجهة، لكنه دخل من هذه الأذن قبل هذه الأذن بفارق يساوي واحداً على ألف و ستمئة و عشرين جزءاً من الثانية، فهناك جهاز في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين للأذنين يكتشف الدماغ أن الصوت من جهة اليمين.
يمكن أن يكون على نوية الحوين معلومات حروف تقترب من خمسة آلاف مليون، أما الكلمات فألف، أو أكثر، الكلمات الجينية غير الحروف الجينية، وهذه الحروف والكلمات تشكل الإنسان.

 

لتفكر في خلق السماوات والأرض:

 أنت إذا تأملت في خلق السماوات والأرض وجدت حقائق مذهلة، يمكن لإنسان أن يسافر إلى شمال الأرض، إلى المنطقة الباردة والحرارة تقدر بسبعين تحت الصفر، وفي العين ماء، إذاً كل إنسان في هذه المنطقة لا بدّ من أن يصاب بالعمى، فعلم الله يقتضي أن يكون في ماء العين مادة مضادة للتجمد، ممكن ؟.
هذا الماء له خاصة يختلف بها عن كل عناصر الأرض، كل عناصر الأرض من دون استثناء بالحرارة تتمدد، وبالبرودة تنكمش، إلا الماء، إلا الماء كأي عنصر من أعلى درجة إلى زائد أربع عند هذه الدرجة تنعكس الآية، هذا علم.
سبحان الله ! ينصرف الناس أحياناً إذا بحثوا في اسم ( العليم ) أنه يعلم، أو لا يعلم، هناك مليار مليار مليار قضية إذا تأملت في دقائقها وخصائصها اقشعر جلدك، في كل شعرة وريد، وشريان، وعصب، وعضلة، وغدة دهنية، وغدة صبغية.
يمكن لذاكرة الإنسان أن تحتوي على ستين مليار صورة في عمر متوسط.
 يمكن في اللقاء الزوجي أن يفرز الزوج خمسمئة مليون حوين، وتحتاج البويضة إلى واحد، ويقول سيد الخلق الذي ما درس في الجامعة، ولا دخل إلى كليات الطب:

 

 

(( مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ ))

 

[مسلم عن أبي سعيد]

 يمكن أن يكون التهطال المطري في الأرض ثابتاً في كل الأعوام ؟ بعد الإحصاءات الدقيقة جداً يقول سيد الأنام:

 

(( ما من عام بأمطر من عام ))

 

[ رواه أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنهما ]

 لو أن الإنسان جال في الكون جولة بالمجرات، والله سمعت رقماً من موسوعة صوتية أكثر من 3000 مليار مجرة، وكل مجرة فيها ملايين مَلايين الكواكب والنجوم ، ومجرتنا مجرة متواضعة جداً، المجموعة الشمسية بأكملها طولها 150 ألف كم، المجرة كلها طولها الضوئي 150 ألف كم، المجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة، القمر ثانية، الشمس ثمان دقائق، أين أجول ؟ في المجرات ؟ أم في الكواكب ؟ أم في المجموعة الشمسية ؟ أم في الأرض ؟ أم في البحار ؟ أم في الأطيار ؟ أم في الأسماك ؟ أم في الجبال ؟ أم في البراكين ؟
بلد كإندونيسيا 4000 جزيرة، ثم علمت أنها 8000 جزيرة، وفي كل جزيرة نبع ماء عذب، ومصدره من أماكن بعيدة جداً، في أعلى قمم هملايا هناك ينابيع ماء للوعول، مستودع الماء في قمة أعلى، تصميم من ؟.

 

التفكر في تصميم الله عز وجل:

 اسم ( العليم ) يدور معك في كل دقيقة، هذه الفواكه التي بين يديك، الله عز وجل قال:

 

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾

( سورة عبس )

 لو أن كل الفواكه تنضج في وقت واحد ماذا نفعل بها ؟ مبرمجة على مدار الصيف، لو أن النوع الواحد ينضج في يوم واحد ماذا نفعل به ؟ تنضح على ثلاثة أشهر ، بينما المحاصيل تنضج في يوم واحد، فكيف لو عُكست الآية ؟!
هذا الرحم يتقلص تقلصاً متدرجاً متزامناً بلطف ليخرج الجنين من الرحم، بعد أن يخرج الجنين ينقبض انقباضاً، حتى إن الأطباء يصفونه بالصخر، لأنه فيه عشرة آلاف وعاء دموي انقطع، فلئلا تصاب المرأة بنزيف يؤدي بها إلى الموت ينقبض، هذا الانقباض العلماء قالوا: لو أن هذا الانقباض تأخر، لو أن الانقباضين انعكسا ؟ الانقباض اللطيف بعد الولادة، والقوي قبل الولادة لماتت الأم وجنينها.
 أنت أمام مليار مليار مليار مليار قضية، لو بقيت إلى آخر الحياة أقول: مليار مليَار لا تنتهي الآيات، هذا معنى اسم ( العليم )
هذه التفاحة شكلها جميل، وطعمها طيب، وقوامها يتناسب مع أسنانك، وفيها غذاء، وفيها معادن، وفيها مواد سكرية، تصميم من ؟ هذا الحليب تصميم من ؟ هذه البقرة تصميم من ؟.

 

كل إنسان أمام مفردات في العلم وحقائق لا تنتهي:

 الله عز وجل يا أخوان يأمركم أن تنظروا في السماوات والأرض، وتنظروا ماذا في السماوات والأرض:

 

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

( سورة الطارق )

 يمكن الحوين أصغر خلية في الإنسان لا ترى بالعين، تدخل إلى بويضة بعد تسعة أشهر، طفل له وجه جميل، له شعر، له دماغ، له عينان، له أذنان، له أنف، له لسان، يتثاءب، يبكي، يأخذ ثدي أمه، والله يا أخوان درسنا في علم النفس، علم نفس الطفل في كلية التربية أن الإنسان حينما يولد مزود بمنعكس واحد لولاه لما كان هذا المجلس، ولما كان جامع النابلسي، ولما كانت دمشق، ولما كانت البلاد العربية كلها، ولا العالم، هذا المنعكس أن الطفل حينما يولد يعطى ثدي أمه، فيحكم إغلاق شفتيه، ويسحب الهواء، هل هناك قوة في الأرض تستطيع أن تعلمه آلية مص الحليب من ثدي أمه لو لم يكن مزوداً بهذا المنعكس ؟.
إذا قلت اسم ( العليم )، أنت أمام مفردات في العلم، وحقائق لا تنتهي.

 

علم الإنسان كسبي لاحق للخلق وعلم الله سببي سايق للخلق:

 لذلك أيها الأخوة علم الإنسان كسبي، لاحق للخلق، بينما علم الله سببي، سابق للخلق، وليس هناك مجال من أجل أن توازن بين علم الله وعلم الخلق.
 مرة كنت في معمل سيارات في بلد بعيد، أردت أن أحرك ذهن موظف كان في رفقتنا، قلت له: هذه المركبة أحدث مركبة، هل تذكر مركبة صنعت عام ألف و تسعمئة ؟ أنا ذكرته بها، كيف أن المركبة بسيطة جداً، العجلات ليس فيها هواء، الحركة واحدة، السرعة متواضعة جداً، تشغيل المركبة من خارجها، والمصابيح فيها فانوس، وفيها شيء عن طريق الزيت، قلت له: وازن بين هذه وتلك ؟ قال: ماذا تعني ؟ قلت له: الله عز وجل خلق الإنسان خلقاً كاملاً بادئ ذي بدء، ولا يوجد أي تعديل طرأ على الإنسان، وليس عندنا إنسان موديل 2005، كل شيء في الإنسان كامل كمالاً مطلقًا، لكن عندنا مركبات لا تعبأ بها، قديمة جداً أمام الحديثة.
إذاً علم الله قديم، أما علم الإنسان فكسبي، يأتي من الخطأ والصواب، أساساً كل تطوير الآلات نتيجة خطأ في التصميم، هذا الخطأ ينكشف يكثر يتلافوه بالصناعة القادمة، فقضية علم الله بحث ممكن أن تعيش معه كل يوم وكل دقيقة.

 

 

شرف المتعلم من شرف المعلوم:

 لكن ما قيمة العلم ؟ شرف المتعلم من شرف المعلوم، الآن إذا كان لإنسان خبرة واسعة في تزوير العملة، هل هذا العلم محترم مثلاً ؟ إنسان يملك خبرة واسعة في تهريب المخدرات، هذا علم أيضاً، فكلما ارتفع مستوى العلم ارتفع المتعلم، فإذا كان مضمون علمك معرفة الله عز وجل ارتفعت، لذلك أعظم شرف على الإطلاق أن تشتغل بمعرفة الله، وفضل العلم بالله على العلم بخلقه كفضل الله على خلقه.
أيها الأخوة، قضية العلم قضية دقيقة جداً، وهذا الإنسان زوده الله بقوة إدراكية، فإذا طبق هذه القوة في معرفة الله كان في أعلى مستوى عند الله.
أيها الأخوة، نحن دائماً وأبداً نحاول أن نتفكر في خلق السماوات والأرض من أجل أن نعرف علم الله.

 

 

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

 

( سورة آل عمران )