الدرس : 099 - أخطر شيء في هذا الدين العقيدة.

2015-01-10

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

العقيدة أخطر شيء في الدين :

 أيها الأخوة الكرام، أخطر شيء في هذا الدين العقيدة، لأنها الأصل الأول، فإذا زاغت العقيدة زاغ الإنسان، قال تعالى:

﴿ فَلَمّا زاغوا أَزاغَ اللَّهُ قُلوبَهُم ﴾

[ سورة الصف: ٥]

 هذا الزيغ جزائي مبني على زيغ اختياري، الحقيقة أن الإنسان إذا تصور عقيدة فاسدة فسد عمله، أي إذا تصور أن الإنسان كتب عليه الشقاء قبل أن يخلق انتهى الدين، انتهى الاختيار، انتهى الثواب، انتهى العقاب، انتهت الجنة، انتهت النار، شيء خطير جداً تصور أن هذا أضله الله، قال تعالى:

﴿ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدي مَن يَشاءُ ﴾

[ سورة النحل: ٩٣]

 هذه الهداية تعود على الإنسان، تحب الهداية؟ الله عز وجل يعطيك أسباب الهداية، قال تعالى:

﴿وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ ﴾

[ سورة إبراهيم: ٣٤]

 فلذلك القضاء والقدر يجب أن نفهمه فهماً عميقاً. مثل طبيب وقف أمام مريض، رأى اللائحة، فوجد أن ضغطه مرتفع، بناء على ضغطه المرتفع قال لهم: أوقفوا الملح، هناك حكم وهناك سلوك، حكم عليه عندما رأى ضغطه مرتفعاً أن يوقف الملح، شخص آخر ضغطه 7/9، قال: أكثروا الملح، هناك حكم وهناك سلوك، فأنت عندما تفهم أن الإنسان مخير انظر قال تعالى:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

[ سورة الكهف: ٢٩]

 واضحة؟ قال تعالى:

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

[ سورة الإنسان: ٣]

من طلب العلم و صحت عقيدته فتوبته سهلة :

 لكن هناك حكاية؛ بالمناسبة نحن لدينا رواية، قد تكون ألف صفحة، وعندنا قصة، وعندنا أقصوصة، وعندنا حكاية، الحكاية حدث واحد.
 سيدنا عمر ضبط إنساناً شارباً للخمر فقال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، فقال: أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، أي تعتقد في أعماقك دون تمحيص، دون تدقيق، دون متابعة، أن الله كتب عليه الشقاء، فهذه مشكلة كبيرة جداً، أنت اتهمت الذات الإلهية بالظلم دون أن تشعر، هذا ظلم، أي مؤدى هكذا، قال تعالى:

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

  وقال تعالى:

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

  لكن الآية الأصل في هذا الموضوع قال تعالى:

﴿وَقالَ الَّذينَ أَشرَكوا لَو شاءَ اللَّهُ ما عَبَدنا مِن دونِهِ مِن شَيءٍ نَحنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمنا مِن دونِهِ مِن شَيءٍ ﴾

[ سورة النحل: ٣٥]

 الآن دقق:

﴿ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم حَتّى ذاقوا بَأسَنا قُل هَل عِندَكُم مِن عِلمٍ فَتُخرِجوهُ لَنا إِن تَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن أَنتُم إِلّا تَخرُصونَ﴾

[ سورة الأنعام: ١٤٨]

 والخرص هو أشدّ أنواع الكذب، فأنا أتمنى أن تكون العقيدة سليمة. يقول لك: الخطأ في الوزن لا يتكرر، لكن الخطأ في الميزان لا يصحح، إذا عندك ميزان إحدى الكفتين تزيد مئتي غرام، واستخدمته مليون مرة، المليون وزنة غلط، هذا خطأ في الميزان، أما إذا كان هناك خطأ في الوزن فهذا الخطأ يكون لمرة واحدة، وهذا لا يتكرر مرة أخرى، فاحفظ هذه القاعدة: الخطأ في الوزن لا يتكرر، والخطأ في الميزان لا يصحح.
 فالإنسان إذا طلب العلم وصحت عقيدته توبته تصبح سهلة.

ارتباط العقيدة السليمة بالتصور الصحيح :

 أما إذا كان مقتنعاً أن الله ضاله، أخي حتى يأذن الله إذا سألته لماذا لا تصلي؟ الله لم يأذن لي بعد، والله يوجد كلمات عند العوام هي الكفر بعينها، الله ما أذن،

﴿ فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر ﴾

،

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ﴾

 أريد أن أقول: إياك أن تتهم الذات الإلهية، الله عز وجل أعطاك الاختيار، وتكفل مع الاختيار أن توفق إلى ما تريد، قال تعالى:

﴿وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها ﴾

[ سورة إبراهيم: ٣٤]

 حتى الأمر لا يكون معقداً: مثلاً أنت اخترت شيئاً انبعاثك إلى هذا الشيء بقوة الله عز وجل، لكن الانبعاث وراءه اختيار هذا هو الأصل، الانبعاث إلى الشيء أنت استيقظت صباحاً اليوم فأنت اخترت أن تأتي إلى هذا الدرس، هذا الاختيار، أما الله فد أمدك بقوة - قوة الله عز وجل- سمح لك أن تعيش يوماً جديداً، والله هناك دعاء للنبي الكريم شيء رائع جداً، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول: " الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي - أي سمح لك أن أعيش يوماً جديداً، وعافني في جسدي- استيقظت مشيت إلى الحمام توضأت رجعت لا أعاني من شيء- وأذن لي بذكره".

((الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

 مادام التصور صحيحاً السلوك يتقوم وأكبر ذنب يغفر، أضرب مثلاً بسيطاً لما الله قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ﴾

[ سورة النساء: 48 ]

 لو فرضنا هناك قطار إلى دمشق، و أنت تريد مبلغاً كبيراً من تاجر في الشام، هذا التاجر باع بضاعة بمليونين، ووعدك يوم السبت الساعة الثانية عشرة أن يكون المبلغ جاهزاً، ركبت قطار دمشق يمكن أن تقع في أخطاء كثيرة؛ يمكن أن تركب عربة من الدرجة الثالثة وأنت قاطع درجة أولى، هذا غلط، لكن القطار في طريقه إلى دمشق، يمكن أن تتلوى من الجوع وغاب عنك أن في القطار عربة مطعم والمطعم مجاني هذا خطأ ثان، لكن القطار في طريقه إلى دمشق، ممكن أن تجلس مع شباب غير منضبطين تنزعج في الطريق منهم انزعاجاً شديداً لكن القطار في طريقه إلى دمشق، ثلاثة أخطاء لكن الأخطاء الثلاثة لا تلغي الهدف، أما الخطأ لا يغفر أن تأخذ قطار العقبة فهناك لا يوجد مليونا ليرة، قصدت طريقاً آخر، هذا معنى الآية الكريمة:

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ ﴾

[ سورة النساء: ٤٨]

 مادامت العقيدة سليمة، والهدف هو الله عز وجل هناك خطأ، هناك زلة قدم تستغفر، أما إذا كان التصور خاطئاً فالمشكلة كبيرة جداً. أي إذا الشخص فهم هذا النص فهماً غير صحيح:

(( إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ))

[ الحاكم في مستدركه]

(( لَو لَم تُذنِبُوا لَذَهَبَ الله بكُمْ ))

[ مسلم]

 حديث صحيح ما معنى تذنبوا هنا؟ أي إذا شخص ارتكب ذنباً ولم يشعر بشيء، يقول لك: ماذا عملنا؟ وهناك إنسان مؤمن يرتكب ذنباً لا ينام الليل، معنى هذا أنه شعر بالذنب، إذا عملت أعمالاً كبيرة جداً ولم تتأثر معنى هذا: أنتم أموات غير أحياء، أما إذا هناك حياة للقلب وكل شخص من الأخوان الكرام إذا أخطأ بكلمة لجار، أو أخطأ بكلمة لصهر، لا ينام الليل، عنده ميزان دقيق، الكلمة كانت قاسية ولم يكن فيها رحمة مثلاً. النص له معان دقيقة جداً، قال تعالى:

﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا﴾

[ سورة الزمر: ٥٣]

التوحيد لا يلغي المسؤولية :

 الحقيقة أن قضية الدين قضية خطيرة، وقضية مصيرية، قضية سعادة أو شقاء، تيسير أو تعسير، قضية جنة أو نار، قضية حياة كالجنة تماماً هذه جنة القرب، ابن تيمية له كلام رائع يقول:" ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".
 أنا في هذا اللقاء الطيب أريد أن أؤكد على أن العقيدة السليمة إن صحت عقيدتك الأشياء الأخرى كلها سهلة، أما إن كان التصور خاطئاً بالعقيدة فهذا الله لم يهده.
 مثال: إذا كان هناك إذاعة؛ أنت معك راديو تقول: يا أخي كل ما تبثه هو الأغاني، لا هناك محطة فيها قرآن، الخطأ بالإبرة، البث مستمر، بالتعبير الآخر: هداك الله، هداك بالكون، هداك بالفطرة، هداك بالوحي، هداك بالنبوة، هداك بالعلماء، هداك بمليون طريق، بقي استجابتك، لم يهدني الله بعد، أنا لا أتكلم من فراغ، أتكلم من كلام عامي، من كلام العوام، أحياناً كلامهم هو الكفر بعينه، الله أشقاه، لماذا أشقاه؟ أنت خلقك للسعادة، والدليل قال تعالى:

﴿إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم ﴾

[ سورة هود: ١١٩]

 هل هناك أوضح من هذا؟ خلقك ليرحمك، خلقك لجنة عرضها السموات والأرض، فأنت تعرض أو لا تستجيب، أنت المذنب.
 مثلاً حديث الإفك شيء كبير جداً، سيد الأنبياء والمرسلين الإنسان الأول في الأرض تتهم زوجته بالزنا، فقال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ ﴾

[ سورة النور: ١١]

 بعدها مباشرة:

﴿ وَالَّذي تَوَلّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظيمٌ﴾

 أي التوحيد لا يلغي المسؤولية، طبيب جالس بالمستشفى يدير حديثاً غزلياً مع ممرضة مثلاً، يأتي شخص في حالة إسعاف، يقول لهم: انتظروا قليلاً بعد نصف ساعة، عندما يأتي يجده ميتاً، يقول: سبحان الله! انتهى أجله، هذا جزاء التقصير من طبيب.
 مرة بأمريكا زرت طبيباً، في عيادته شيء عجيب، عيادته كبيرة جداً فيها رف أضابير من الحائط للحائط، والله يوجد حوالي خمسمئة أو ألف إضبارة، قلت له: ما هذا؟ قال لي: هذه أضابير مرضاي الذين توفاهم الله، يجب أن أحتفظ بالإضبارة خمس سنوات، إذا جاء أحد أبنائه ورفع دعوى خطأ في التطبيب أدفع أكثر من مليونين، يوجد دعوى يدفع الطبيب ثمانين مليوناً طبعاً إذا لم يثبت أنه عالج المريض بشكل صحيح، وكان له إضبارة عنده، نحن يكون عندنا كلية واقفة لابد من استئصالها يستأصل الصحيحة، يقول: سبحان الله! هكذا أراد الله، أكثر أخطائنا نعزوها للقضاء والقدر، هذا خطأ كبير جداً.

 

الخطأ بالعقيدة يقابله خطأ بالسلوك :

 أنا أقول: أخطر شيء في حياتنا العقيدة، أن تعتقد أن الله عز وجل منزه عن الظلم، وهناك حساب دقيق، وأنت مخير، وسوف تدفع ثمن عملك، فالاختيار أصل في هذا الدين، والآية واضحة:

﴿إِنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا﴾

 فأنا كنت أقول: إذا كان هناك مثلث أول جزء في الأعلى العقيدة، إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، ثاني مساحة العبادات؛ الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادة، الثالثة: المعاملات، الرابعة: الآداب، عقائد عبادات معاملات آداب، أخطر مساحة في هذا المثلث الأولى، إن صحت العقيدة صح العمل للتقريب فقط، أحياناً الطيار يخطئ في إلقاء القنبلة بالجو نصف متر، والنصف في الجو يصبح نصف كيلو متر في الأرض، أنت تصور الزاوية مثلاً هنا مليمتر، هنا سنتمتر، هنا ديسيمتر، هنا متر، هنا مئة متر.
 فكلما كان هناك خطأ بالعقيدة يقابله خطأ بالسلوك، إذا شخص صدق الشفاعة بالمفهوم الساذج، أي النبي يسجد لله فلا يرفع رأسه، يقول له الله: ارفع، يقول: يا رب أمتي، يقول الله: شفعتك بها، هذا شيء مريح جداً، يفعل ما يشاء، ويؤذي الناس، ويضيف مواد مسرطنة حتى يرتفع سعرها قليلاً، هناك مادة غذائية يضيفون لها السبيداج فيصبح لونها أبيض، يزداد السعر خمسة أو عشرة بالمئة، هذا الذي يأكلها أصبح احتمال أن يصاب بالسرطان، فالإنسان عندما لا يهمه أمر الناس تهمه مصلحته، الله عز وجل رقيب، في اللحظة التي تتوهم فيها أنك يمكن أن تعصيه وتربح وقعت في خطأ مدمر، لا يمكن أن تطيعه وتخسر، ولا أن تعصيه وتربح، لذلك قيل: من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى.

 

ضرورة طلب العلم لمعرفة الحلال من الحرام :

 أحياناً المكاسب المادية قريبة، مثلاً تأتي حالة وفاة، الطبيب يجد أن الوفاة غير طبيعية، يعطونه خمسة ملايين، لأن هذا الإنسان مات بعمل إجرامي، فيريدون أن يكتب الطبيب أن الوفاة طبيعية، لم يعد هناك شيء، عندما تغير قناعتك بمئة مليون أنت عند الله انتهيت، إله سيحاسبك، فأنا أقول: الخوف من الله أصل في الدين، فإذا الشخص خاف من الله واستقام له حياة طيبة، لذلك قال تعالى:

﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: ٩٧]

 يجب أن تطلب العلم من أجل أن تعرف الحق والباطل، الحلال والحرام، الخير والشر، لأنه يوجد الآن أشياء كثيرة يفعلها الناس وهي محرمة، أنا أقول: ما من معصية توعد الله مرتكبها بالحرب كالربا، تجد بلاداً إسلامية كلها بنوك ربوية، كأن الربا أصبح شيئاً مألوفاً، الربا شيء خطير جداً، موضوع مهم، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ابن عمر قال: " دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذوا عن الذين مالوا" أنا هدفي من هذا الكلام قد يكون قاسياً قليلاً، وقد يكون فيه وعيد شديد، ولكن الدين قضية خطيرة جداً، قضية سعادة أو شقاء، قضية نار أو جنة، ليس أمراً سهلاً، أرى الميت بالنعش إلى أين ذهب؟ ورد في بعض الآثار: " عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت،".
 عليك واجبات يجب أن تؤديها، لك حقوق طالب بها، فقضية الدين قضية خطيرة، قضية مصير، أي من قصر إلى قبر.
 لي قريبة تحب الترتيب، القبر في الشام مختلف عن عمان، وجدت أن القبر عميق جداً وضعوا هذه المتوفاة، يوجد جداران ارتفاعهم يقدر بأربعين سنتمتراً و هناك خمس بلاطات بمتر ونصف، أهالوا التراب عليها، هي تسكن ببيت مساحته تقدر بأربعمئة و خمسين متراً، و عندها ثلاث سيارات، رفاه، ولائم لا يوصف.

 

العاقل من يعدّ للساعة عدتها :

 الذكاء أن تعد لهذه الساعة التي لابد منها، والله ما وجدت على سطح الأرض إنساناً أعقل ممن يعد لهذه الساعة، ساعة المغادرة من بيت، وقد يكون البيت مرتباً، كبيراً، مزيناً، مزخرفاً، مكيفاً، مدفأ، الأثاث فخم جداً، ولائم، وسهرات، ولقاءات، وسهرة مختلطة، ويملأ عينه من محارم النساء، يأتي الموت من البيت إلى القبر، رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت، مادام القلب ينبض كل شيء له حل.
 كنت مرة في جدة حدثوني أن أرضاً في شمال جدة بيعت- وجدة توسعت طولاً أي شمالاً و جنوباً- كان هناك بدوي عنده أرض بعيدة بالشمال، لكن مع تحديث جدة أصبحت قريبة من جدة فاشتراها مكتب عقاري خبيث جداً، اشتراها بربع قيمتها، وعمّر بناية من اثني عشر طابقاً، هذا المكتب العقاري ثلاث شركاء، أول شريك وقع من الطابق الأخير على الأرض فنزل ميتاً، وثاني شريك دهس بسيارة، فانتبه الثالث بحث عن البدوي ستة أشهر حتى عثر عليه، أعطاه ثلاثة أضعاف حصته، أخدوها بربع قيمتها وضحكوا على هذا البدوي فأعطاه ثلاثة أضعاف حصته، فقال له هذا البدوي: ترى أنت لحقت حالك.
وكل شخص قلبه ينبض عليه أن يصلح نفسه، المصلحة بلمحة. يراجع نفسه وحساباته، الذي له شريك وهو أقوى منه وأخذ الشركة منه هناك حساب يوم القيامة:

((أنا ثالِثُ الشَّريكيْن ، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحِبَه))

[أبو داود]

 أي القضية ليست سهلة، أن تصلي ركعتين كيفما تريد، وتضع مصحفاً في السيارة وآية الكرسي في الغرفة، هذا ليس الدين، الدين إنفاقك، دخلك، حياتك، أي هناك مليون موضوع معلق بالدين، أنا لا أكبرها عليكم لكن والله الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.