الدرس (06-30): تفسير الآيات 15 - 18، الإعداد والمواجهة تضيق على العدو خطتهم - والله موهن كيد الكافرين

2009-05-15

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أراد أن يحدث ربه فليدعه و من أراد أن يحدثه ربه فليقرأ القرآن:


أيها الأخوة الكرام... مع الدرس السادس من دروس سورة الأنفال، ومع الآية الخامسة عشرة وهي قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾

أول شيء إذا قال الله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

أنت أيها المؤمن هل تشعر أنك معني بهذا الخطاب ؟ إذا كنت طبيباً وجاء بلاغ يا أيها الأطباء، وأنت طبيب تشعر يقيناً أنك معني بهذا الخطاب، فإذا كنت مؤمناً حقاً، وقرأت قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

تشعر بكل كيانك أنك معني بهذا الخطاب.
قال: إذا أردت أن تحدث ربك فادعه، وإذا أردت أن يحدثك ربك فاقرأ القرآن، أنت حينما تقرأ قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

أنت مؤمن، الخطاب لك.

مخاطبة عامة الناس بأصول الدين و مخاطبة المؤمنين بفروع الدين:

الحقيقة الثانية: أن الله خاطب عامة الناس بأصول الدين، وخاطب المؤمنين بفروع الدين، قال:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 21 )

العبادة أصل كبير من أصول الدين، أما حينما خاطب المؤمنين قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

( سورة البقرة )

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾

إذاً: أول حقيقة ما دمت مؤمناً حقاً تشعر أنك معني بهذا الخطاب، وأن هذا الخطاب لك، وأن هذا الخطاب يقتضي أن تقف موقفاً، إن كان أمر ينبغي أن تأتمر، إن كان نهي ينبغي أن تنتهي، إن كان آية كونية ينبغي أن تتفكر، إن كان قصة لأقوام سابقين ينبغي أن تتعظ، إن كان مشهداً من مشاهد أهل الجنة ينبغي أن تسعى إليها، وإن كان مشهداً من مشاهد أهل النار ينبغي أن تتقي النار ولو بشق تمرة.

تدبر آيات القرآن الكريم:


صدق أيها الأخ: ما لم يكن لك موقف من أية آية ففي الإيمان خلل.
تصور مدير مؤسسة، قائد جيش، رئيس جامعة، مدير مستشفى، يوجه خطاباً إلى الأطباء، أي معقول الطبيب لا يعبأ إطلاقاً بهذا الخطاب، وهو يعنيه، ومكلف بالخطاب أن يفعل شيئاً ؟
لذلك: امتحن إيمانك من هذا المقياس، هل تشعر إذا قرأت القرآن وتلوت قوله تعالى

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

هل تشعر أنك معني بهذا الخطاب ؟ هذه واحدة.
وهل تشعر أنه لا بدّ من أن تأخذ موقفاً فيما سيأتي بعد

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

إذا في أمر ائتمار، إذا في نهي انتهاء، إذا في آية كونية تفكر، وإذا في مشهد من مشاهد الجنة تسعى لها، مشهد من مشاهد أهل النار تفر منها، إذا كان هناك قصة لأقوام سابقين ينبغي أن تتعظ، عود نفسك أن تدبر القرآن الكريم أي أن تقف موقفاً من أية آية، هذا التدبر.
التفسير شيء آخر، فهم القرآن شيء وتدبره شيء آخر، الله عز وجل قال:

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

( سورة محمد )

التدبر أن تقف موقفاً من أية آية تقرؤها، لأنك مؤمن والله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

هذه واحدة.

أركان النجاة:


الآن هل تصدق أن من أركان النجاة التي وردت في القرآن الكريم:

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا ﴾

ما سيأتي بعد إلا أركان النجاة:

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

( سورة العصر )

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، أنا أسألك لماذا تصلي ؟ جوابك الرائع والبديهي والواحد والوحيد لأن الصلاة فرض، فإذا أقنعتك بالدليل أن الدعوة إلى الله فرض عين، قل لي ما الدليل ؟ أقول لك سورة العصر،

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا ﴾

أركان النجاة

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

هذه الدعوة.

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف:

لكن أيها الأخ الكريم، الدعوة إلى الله كفرض عين على كل مسلم في حدود ما تعلم ومع من تعرف، في حدود ما تعلم، سمعت درس علم، حضرت خطبة تأثرت بها، قرأت حديثاً أعجبت به، قرأت تفسير آية تأثرت من هذا التفسير، هذا الذي تأثرت به ينبغي أن تنقله إلى من حولك، إلى زوجتك، إلى أخيك، إلى ابنك، إلى صهرك، إلى جارك، إلى صديقك، إلى شريكك، الدعوة إلى الله كفرض عين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.
أما الدعوة إلى الله كفرض كفاية تحتاج إلى تفرغ، وإلى تبحر، وإلى تعمق، وإلى قدرة أن ترد على كل الشبهات، هذه اختصاص، إنسان متفرغ كلياً، دخل جامعات، جاهد نفسه وهواه وصل لدرجة من العلم بحيث يستطيع أن يرد على كل شبهة، هذا موضوع ثانٍ.

طبعاً الآية المتعلقة بفرض الكفاية قال تعالى:

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 104 ).

﴿ مِنْكُمْ ﴾

من للتبعيض، هذه فرض كفاية، أما الدعوة إلى الله كفرض عي

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

والآية الثانية:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

( سورة يوسف الآية: 108 )

فإن لم تكن داعياً إلى الله أنت لست متبعاً لرسول الله، وإن لم تكن متبعاً لرسول الله أنت لا تحب الله، الدليل:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 31 )

هذا أول شيء، إذاً

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾

أي أنت مكلف أن تدعو إلى الله، لذلك إذا ذاع داعي الجهاد ينبغي أن تستجيب، ولأن أحد أركان النجاة أن تسهم في ترسيخ معالم هذا الدين، وأحياناً الجهاد القتالي أحد أسباب ترسيخ معالم هذا الدين.

حقيقة الإيمان ما إن تستقر في قلب المسلم حتى تعبر عن ذاتها بحركة نحو الآخرين:


أيها الأخوة، علامة إيمانك: ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلبك إلا وتعبر عن ذاتها بحركة نحو الآخرين.
أما ليس لي علاقة، الناس لهم ربهم يحاسبهم، لا تهتم بنشر الحق، لا تهتم بمن حولك، رأيتهم على ضياع وضلال، ولم تعبأ بهم إطلاقاً، هذا الموقف يغضب الله عز وجل والدليل:
عندما أرسل الله عز وجل ملائكة لإهلاك قرية عادوا وقالوا: " يا رب إن فيها صالحاً، قال: به فابدؤوا، شيء عجيب ! لمَ يا رب ؟! قال: لأنه لم يكن وجهه يتمعر إذا رأى منكراً ".
إنسان هداه الله إلى الدين، مستقيم، بيته إسلامي، دخله حلال، ما عنده مشكلة يقول لك: الناس هلكى، مرتاح، ألا تحاول أن تنقل هذا الدين لأخيك ؟ لأختك ؟ لصهرك ؟ لجارك ؟ لعمك ؟ لخالتك ؟ لمن حولك ؟ لشريكك ؟ لجيرانك ؟ ألا يوجد عندك رغبة إطلاقاً في أن تنقل شيئاً من الدين للآخرين ؟ ألا يوجد عندك رغبة إطلاقاً في أن تدعو إنساناً لحضور درس ؟ صدق ولا أبالغ هذا الذي لا يعنيه أمر الناس إطلاقاً، ولا يعبأ بانحرافهم، وشرودهم عن الله بالمنظور الإسلامي يستحق الهلاك.
قال: به فابدؤوا، لأن وجهه لم يكن يتمعر إذا رأى منكراً.

علامة إيمانك أن تنقل الخير إلى الآخرين:

أقول لكم مرة ثانية: الدعوة إلى الله فرض عين بدليلين، أول دليل الآية:

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

والدليل الثاني:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾


فإن لم تدعُ على بصيرة بالدليل، والتعليل، والحديث الصحيح، فأنت لا تتبع رسول الله، والذي لا يتبع رسول الله قولاً واحداً لا يحب الله، لقوله تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

إذاً فكر، لك ابن خالة، ابن عم، جار، صديق، له ثقة فيك، واثق منك، أعطه شريطاً، أعطه موضوعاً، اقتنيت كتاباً قل له: اقرأه، أحياناً درس تأثرت منه، قل له: تعال احضر معي، يجب أن تفكر بالآخرين، ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبر عن ذاتها بحركة نحو الآخرين، مؤمن سكوني، مؤمن عنده إعجاب سلبي بالدين، مؤمن يعظم الدين، ما خطر في باله ولا لثانية أن ينقل هذا الحق للآخرين، يوجد بإيمانه خلل كبير.
لذلك: الله عز وجل عدّ من علامة الإيمان أن تنقل هذا الخير إلى الآخرين

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

بالمناسبة: هناك باطل وهناك حق، الحق له دوائر، والباطل له دوائر، فأنت إن لم تدعُ إلى الله أنا أقول في حدود ما تعلم، سمعت درساً فقط، تأثرت فيه، اقتنِ شريطاً وأعطه لمن تتوسم فيه الخير، درس علم تأثرت به كثيراً، ادعُ من تثق به، ومن يثق بك لحضور هذا الدرس.

أحسن الناس قولاً من دعا إلى الله و عمل صالحاً:

بالمناسبة: ما معنى قوله تعالى ؟

﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )


أي أنت هل تستطيع أن تقول لشخص في الطريق لا تعرفه اذهب معي إلى الجامع ؟ مستحيل ! ولا يرد عليك أساساً، لا يعرف من أنت، أما أخوك واثق منك، صهرك واثق بك، ابن عمك واثق بك، ابن خالتك واثق بك، فأنت استغل علاقة القربى، فيها ثقة،

﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾

والله أخ من أخواننا حضر دروساً لفترة طويلة، الآن هناك عشرة من أقربائه بالجامع بحكمة بالغة، وأدب جم، أعطاهم شريطاً، وحكى لهم بعض الكلمات، لهم ثقة به فأتوا إلى المسجد، وأصبحوا ملتزمين.
إذاً مرة ثانية: ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن إلا وتعبر عن ذاتها بحركة نحو الآخرين، حركة عطاء، أي المؤمن وعاء فإذا امتلأ يجب أن يفيض على من حوله، إذا امتلأ الوعاء لابدّ من أن يفيض على من حوله، وصدق ولا أبالغ الآية الكريمة التي نقرأها ولا نقف عندها كثيراً:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

( سورة فصلت )

أي لا يوجد على وجه الأرض إنسان أفضل:

﴿ مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

الدعوة إلى الله تتذبذب بين أن تكون أقدس عمل وبين أن تكون أتفه عمل:

ولكن لابدّ من التحفظ، الدعوة إلى الله تتذبذب بين أن تكون أقدس عمل على الإطلاق يرقى إلى صنعة الأنبياء، وبين أن تكون أتفه عمل على الإطلاق لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة، حينما تبذل من أجلها الغالي والرخيص تكون أثمن عمل، فإذا انتفعت بها، وتاجرت بها، وارتزقت بها، تغدو عملاً تافهاً لا قيمة له إطلاقاً.
لذلك الإمام الشافعي قال: " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين".

هذا الدين اجعله في السماء، اجعله بعيداً عن وحول الأرض، اجعله بعيداً عن المصالح، اجعله بعيداً عن أن تنتمي إلى جهة أرضية، أنت فوق الجهات، فوق الانتماءات فوق التحزبات، فوق الخلافات،

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

لذلك الآية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ﴾

معنى الزحف الطفل يبدأ بالزحف، أي يتنقل بيديه فقط، ويسحب جسمه، بعدها يحبو، يستخدم ركبه، ثم يقف ويمشي، فهناك زحف، وهناك حبو، وهناك مشي.
أما الزحف لماذا شبه الله

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ﴾

أي الكفار أجمعوا على محاربة المؤمنين لحكمة بالغةٍ بالغة الله عز وجل أراد ـ وإرادته حكمة مطلقة ـ أن يجتمع المؤمنون وغيرهم على وجه الأرض في كل مكان وزمان، من اجتماعهم تنشأ معركة أزلية أبدية، هي معركة الحق والباطل، معركة أزلية أبدية، هي معركة الحق والباطل.

معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية :


لذلك وطن نفسك، هناك معركة لابدّ منها، الله عز وجل قال:

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾

( سورة السجدة الآية: 18 )

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾

( سورة القلم )

في أي مكان تعيش به، في بلاد الشرق، في بلاد الغرب، هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل، أنت إذا دعوت إلى الله، وأنت إذا لبيت دعوة الله بالجهاد في سبيل الله، جهاد النفس والهوى، أو جهاد الدعوة، أو جهاد البناء، أو جهاد القتال، توسع دوائر الحق، فإذا وسعت دوائر الحق ضيقت دوائر الباطل، وإذا أهملت الدعوة ازداد الباطل، وعمّ، وعندئذٍ ضيق على الحق.
القضية خطيرة أيها الأخوة، إن قلت أنا ليس لي علاقة، دوائر الباطل تنمو، والطرف الآخر يكيد، ويخطط، أي لابدّ من أن تقف بوجه الطرف الآخر، الطرف الآخر لا يدخر وسعاً في إحباط كل مسعى إسلامي، هذه معركة شئت أم أبيت، أعجبك أو لم يعجبك، رضيت أو لم ترضَ، هناك معركة أبدية أزلية بين الحق والباطل، فطوبى لمن كان في خندق أهل الحق، والويل لمن كان في خندق أهل الباطل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ﴾

السعي لإحباط كل عمل يهدف إلى إضعاف الأمة الإسلامية:

أيها الأخوة، ينبغي أن تردوا عليهم بزحفٍ مثله، أعداؤنا في فلسطين خططهم من النيل إلى الفرات، فإذا استسلمنا لخطتهم ضاعت أراضينا، رأيتم ماذا فُعل بالعراق، ماذا فُعل بأفغانستان، ماذا فُعل بغزة، هؤلاء الطرف الآخر يريدون إفقارنا، ثم إضلالنا، ثم إفسادنا، ثم إذلالنا، ثم إبادتنا، فإذا أردنا أن نستسلم انتهينا، وإذا أبينا أن نستسلم:

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

بالدول الإسلامية المحتلة المقاومة تركت أثراً كبيراً جداً، أنا في خطبة الجمعة قبل أسبوع أو أسبوعين بينت أن تقرير "سي آي إي "يؤكد أن بقاء إسرائيل لا يزيد عن عشرين سنة قادمة، هناك سبب ؛ لأن عصا إسرائيل كُسرت، مرة في ألفين و ستة، ومرة في ألفين و ثمانية.
إذاً هناك تطور، حينما ترفض الاحتلال، ترفض الاستعمار الاستيطاني، ترفض أن تخضع لمشيئة أعداء الله، طبعاً الأمر يتغير، ويتحول، نحن نعلم أحياناً أنه في حكماء صهيون بروتوكولات، لم ينفذ كل شيء، وجود الإرادة التي تقاوم هذه الخطط الجهنمية قد لا تحقق هذه الخطط.

كل إنسان يستطيع أن يسهم في قوة أمته و في بنائها:


أنا أقول لكم:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ﴾

فواجهوهم بزحف مثله، طبعاً كل واحد منا لو أتقنت عملك أنت مجاهد، طورت صناعتك أنت مجاهد، استغنيت بصناعتك عن الاستيراد فأنت مجاهد، درست، حصلت على درجة عالية جداً وعدت إلى بلدك المسلم، ونفعت بها الناس فأنت في جهاد.
هناك ولاية واحدة في أمريكا خمسة آلاف طبيب معهم بورد، آثروا أن يبقوا هناك، أن يخدموا الطرف الآخر، أنت حينما تعود إلى بلدك أنت مجاهد.
أنا أقول: كل واحد منا مهما تكن هويته، مهما يكن اختصاصه، مهما يكن عمله، مهما يكن سنه، بإمكانه أن يسهم في قوة هذه الأمة، وفي بناء هذه الأمة، وفي صفوف هذه الأمة، وفي إفشال خطط أعداء الأمة.
طالب من الهند اخترع اختراعاً، وهو إنسان مسلم، بعد عام عرض عليه بلكيت الاختراع بخمسين مليون دولار، طلب خمسمئة مليون، واشتراه منه بأربعمئة مليون، وحل مشكلة منطقته الإسلامية بالهند بثلاثمئة مليون، وأبقى لنفسه مئة مليون، هذا واحد.
أنا أدعو الشباب لا تكن رقماً سهلاً، مليارات من البشر جاؤوا، وكبروا، وتزوجوا ، وخلفوا أولاداً، وماتوا ولم يعلم بهم أحد، لكن سيدنا صلاح الدين الأيوبي تقرأ قصصه فترتوي، وقف أمام سبعة و عشرين جيشاً، وسيدنا ابن الوليد خاض مئة معركة، ومع ذلك حقق نصراً كبيراً جداً، من قال لك: إن العظماء جاؤوا سابقاً ولا يوجد عظماء بعدهم ؟ أبداً.
أساساً البطولة والتفوق موجود بكل بلد، وبنسب واحدة

الشباب عماد الأمة و مستقبلها:


لمَ لا تكن إنساناً عظيماً ؟ أكلت، وشربت، ونمت، يوجد غير هذا ؟ نأكل، نشرب ونقول: ما المواضيع التي تطرقت لها قناة الجزيرة ؟ لا يوجد عندنا غيرها، ونحلل التحليلات، شيء صحيح وشيء غير صحيح ، وننام، وإلى متى ؟ حتى يتفاجأ بأزمة قلبية وإلى القبر، هذا واقع المسلمين.
خطط، إن لم تخطط يُخطط لك، إن لم تكن رقماً صعباً كنت رقماً سهلاً عند أعدائك، أليس كذلك ؟ أنا أرى الشباب أمامي، الشباب عماد الأمة، الشباب مستقبل الأمة، الشباب قادة الأمة، تفوق بالدراسة، هذا العصر عصر علم، والحرب كانت بين ساعدين، فأصبحت بين آلتين، الآن بين عقلين، يقول لك: طائرة بلا طيار، تقصف بأدق الأهداف، هذا اختراع عقل بشري، طائرة بلا طيار إصابتها مئة بالمئة دقيقة من دون طيار، هذه مشكلة، الآن حرب بين عقلين.
أيها الأخوة، كما أنهم يزحفون، ينبغي أن نزحف لهم، وإن شاء الله الوعي بدأ يتنامى.

التولي من الزحف من الكبائر:

الآن:

﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 65 )

أي المؤمن القوي بإيمانه يساوي عشرة مقاتلين ممن غفل عن الله، قال:

﴿ الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 66 )

أي التولي من الزحف من الثلاثة ليس تولياً مع ضعف الإيمان، لو توليت من ثلاثة ليست متولياً، لو توليت من اثنين فأنت متولٍّ من الزحف، وهو من الكبائر، التولي من الزحف من الكبائر، وقد قال الله عز وجل:

﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ﴾

( سورة النساء )

على المسلم أن ينشر الحق من أجل الاستقرار والحياة الآمنة:

أيها الأخوة، هناك شيء ثالث: أنت مسلم، مؤمن، لا تكذب، لا تسرق، لا تزني ، لا تقتل، أنت حينما تعمم الهدى، من أجل ألا يسرق مالك، وألا تنهب ثروتك، وألا يذل أولادك.
نشر الحق من أجل الاستقرار، والحياة الآمنة، لو أن الأقوياء تولوا كيف ترون ما يجري في العالم ؟ قوة كبيرة من دون إيمان، تصور أن شعوباً تُقتل بأكملها، تُدمر، قُتل من سكان أمريكا الأصليين ثلاثمئة مليون، كذلك في استراليا، كذلك في جنوب إفريقيا، فالطرف الآخر لا يرحم أبداً، ديدنه القتل والإبادة، مليون قتيل بالعراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، ولا أحد ينطق بكلمة.
أثناء حرب غزة ثماني دول أوربية جاءت إلى شرم الشيخ، التصريح الوحيد من أجل أن نمنع تهريب السلاح إلى المقاومة، من أجل ثلاثمئة ألف طفل وامرأة قتلوا بـ "16 f "، والأباتشي، و لا يوجد أي تعليق، والآن يزورون أسرة الأسير الواحد، و11800 أسير لا يوجد من يزورهم، ألسنا بشراً ؟ 11800 لم يخطر لمن يزور بلادنا أن يخصهم بزيارة واحدة ؟
اختر أسرة لا على التعيين، بشكل عشوائي، اعمل أسرة بأسرة، أما هم يزارون ؟ قال تعالى:

﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 119 )

إذا ضعف الحق قوي الباطل وإذا قوي الباطل ضيق على الحق:

أيها الأخوة، الآية الكريمة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴾

التولي من الزحف من الكبائر، قال:

﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

( سورة الأنفال )

إلا بحالتين،

﴿ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ ﴾


أحياناً يكون هناك انسحاب تكتيكي، الظاهر انسحاب، فالعدو يطمئن ثم ننقض عليه ثانية، هذا انسحاب لا يعد تولياً، خطة عسكرية ذكية جداً.

﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ ﴾

المتحرف لقتال رسم خطة محكمة فكان انسحابه وفق خطة من أجل أن ينقض على العدو مرة ثانية.

﴿ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ﴾

هو ضعيف انضم إلى جماعة أقوى منه، ضمّ قوته إلى قوة مؤمنين أقوى منه، بهذه الحالتين لا يعد تولياً من الزحف.

﴿ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ﴾

انتقل إلى حيز فئة أكبر منه، أما من يوليهم دبره ليس

﴿ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ َقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾

لأنه رفض أن يقوي الحق، وإذا ضعف الحق قوي الباطل، وإذا قوي الباطل ضيق على الحق

﴿ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

أيهما أهون أن يموت الإنسان في سبيل الله فيستحق الجنة إلى أبد الآبدين، أو أن يتولى من الزحف فيستحق النار إلى أبد الآبدين ؟

﴿ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

قال تعالى:

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

( سورة الأنفال )

آية دقيقة جداً.

الإنسان لا يملك إلا الإرادة لكن الله عز وجل يعينه و يمده بالقوة إن كان صادقاً:

إنسان يعجب من هذه الآية،

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾

طبعاً الآيتين، أو الفقرتين بالآية متعلقتان بحقيقة التوحيد أن الفعل فعل الله، وأن الإرادة من الإنسان، الإنسان عندما ينوي أن يفعل شيئاً يمده الله بقوة لفعل هذا الشيء، ففي الحقيقة لا يملك إلا الإرادة، لكن الله أعانه، فإذا انتصرت في الحرب هذه قوة الله، أمدك بقوة منه، لك أنت عند أجر الانبعاث، الإرادة، النية الطيبة،

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ﴾

أي لا تعتدوا بفعلكم، فعلكم من توفيق الله، إن نجحت بالحرب، بالتجارة، بالدراسة، أنت حينما رغبت أن تحقق شيئاً لمسلمين أمدك الله بالقوة، فالكلام الدقيق: ليس هذا من فعلك لكنه فعل الله، إلا أن الله أكرمك به، لكن الله لماذا أكرمك أنت به ولم يكرم الآخر ؟ لأنك طلبت هذا الخير، إذاً منك الانبعاث ومن الله عز وجل الفعل.

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾

كلام دقيق جداً نجحت بالدعوة، الفضل لله عز وجل، ألهمك الصواب، أعانك، لكن لو أنك أردت هذا الشيء لما خصك الله به، جزء من الشيء منك، هي الإرادة، والاختيار، والنية الطيبة، والجزء الآخر منه من توفيق الله عز وجل.
لذلك: من شهد عمله فقد أشرك.

من ارتقى إيمانه ازداد تواضعاً و شعوراً بفضل الله عليه:


أخواننا الكرام، الإنسان أحياناً يفتن بالأسباب، يقول لك: عملت خطة دقيقة جداً ونفذت كل شيء، يفتن بالأسباب، ينبغي أن يعلم علم اليقين أن الفعّال هو الله، وأن فعلك من توفيق الله، لذلك: كلما ارتقى إيمانك يزداد تواضعك، وكلما ارتقى إيمانك يزداد شعورك بفضل الله عليك.

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ﴾

الله أعانكم على الانتصار، هذا النصر بتوفيق الله، لكنكم صادقون استحققتم هذا النصر.

﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾

أي في الظاهر أنت الذي رميت، ولكن في الحقيقة الله الذي رمى، رمى عن طريقك، فأنت لست فعالاً لكنك منفعل بفعل الله عز وجل.

﴿ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً ﴾

البلاء امتحان، يفهم الناس البلاء أنه مصيبة لا، الابتلاء، الامتحان، الله امتحنكم فنجحتم .

﴿ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً ﴾

الله عز وجل يمتحن كل عباده، سُئل الإمام الشافعي: " أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى ".

﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

سميع بأقوالكم، عليم بأحوالكم، الإنسان حينما يبتلى فإما أن ينجح أو لا ينجح، فإن لم ينجح الله عليم بقلبه، وعليم بما قال، وإذا نجح عليم بقلبه وسميع بما قال.

﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾

( سورة الأنفال )

كل شيء وقع أراده الله و إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة:

يا أخوان هناك أشياء كثيرة سلبية بحياتنا، لكن كل هذه السلبيات لها إيجابيات، أحياناً يُؤَلف كتاب يهاجم الدين، قد يقول أحدكم: لِمَ سمح الله له أن يفعل هذا ؟ هو فعل هذا من أجل أن يوقظ العقول، شبهة كبيرة طلاب العلم تأثروا، اضطربوا، سألوا علماءهم، أعطوهم الجواب العميق القوي فازداد إيمانهم، فأي إنسان مبطل لن يسمح الله عز وجل له أن يفعل شيئاً إلا ويوظف هذا الشيء لخدمة المؤمنين.
لذلك:

﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )

هذا المكر يعينهم الله على أن يحبط، فإذا أحبطناه ازددنا قوة، وإيماناً، وثقة بالله عز وجل، يجب أن تؤمنوا أن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
والله الذي لا إله إلا هو لا يقع شيء على وجه الأرض مهما كان مؤلماً إلا وسنكتشف بعد حين الإيجابيات التي امتن الله بها علينا، حتى الحادي عشر من أيلول بعد حين إذا أمدّ الله بأعمارنا جميعاً ترون بركات الحادي عشر من أيلول كيف ساهمت بصحوة إسلامية، كيف أن الدين كان في دائرة التعتيم أصبح في بؤرة الاهتمام، كيف أن الدين كان ورقة خاسرة بيد الأقوياء أصبح ورقة رابحة، كيف أن الدين عمّ في الأرض كلها.
فلذلك: السلبيات هناك من يفكر في إيجابياتها،

﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾

أيها الأخوة الكرام، وفي درس قادم إن شاء الله نتابع شرح هذه السورة.