الدرس : 060 - أسئلة و أجوبة .

2014-11-14

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

العقل البشري لا يمكن أن يحيط بالله لكنه يصل إليه :

أيها الأخوة الكرام ؛ استجابةً لرغبة أخوة كرام أن يكون يوم الجمعة مناسبة للإجابة عن أسئلة تطرحونها ، لذلك قيل : مفتاح العلم السؤال ، وقيل :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[ سورة النحل الآية : 43]


أنا أولاً لست من أهل الذكر ، لكن أنا أنقل لكم إجاباتكم من كلام أهل الذكر .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

هاتان آيتان في القرآن الكريم تغطي هذا الموضوع في هذا المجلس الكريم ، لكن أي سؤال متعلق بذات الله ممنوع الإجابة عنه ، إذاً : " تفكروا في مخلوقات الله ، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ".
العقل البشري لا يمكن أن يحيط بالله ، لكنه يمكن أن يصل إلى الله ، فرق كبير بين أن تصل إليه وبين أن تحيط به .
قد تركب مركبتك وتتجه بها إلى العقبة ، تصل بها إلى البحر ، لكن ليس بالإمكان أن تخوض بمركبتك الأرضية ذات العجلات البحر ، الوصول إلى الشيء غير الإحاطة به .
فالإنسان بالعقل يصل إلى الله لأن الآيات المتعلقة بالعقل تزيد عن ألف آية :

﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة يس الآية : 68]

هناك بحث طويل عن العقل ، لكن عندنا سؤال دقيق : هناك عقل ، وهناك نقل ، النقل وحي السماء ، النقل من عند الخالق ، المطلق ، الأزلي ، الأبدي ، الإنسان بكل صفاته لا يمكن إلا أن يخطئ لكن الله مطلق ، و هذا العقل لا يمكن أن يحيط بالله عز وجل إلا بحالة أن يكون له علم كعلم الله وهذا مستحيل .
مثلاً اسم الله العدل أنا لا يمكن أن أؤمن به تحقيقاً ، هناك شيء يحير تجد بلاداً تنعم بالرخاء ، والأمطار الغزيرة ، والغابات ، والدخل الفلكي ، وهم غارقون في كل المعاصي والآثام ، أي أجمل مدينة بأمريكا زرتها لوس أنجلوس هذه المدينة ثمن البيت بها خمسة أضعاف أي بيت بأمريكا هي عاصمة الشذوذ ، قلّما ترى طفلاً في الطريق ، شذوذ نسائي وذكوري ، فالدنيا لها وضع خاص.

 

الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح :

الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لن يفرح لرخاء ولن يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي .

إلا أن الله يعاقب بعض المسيئين ، بعضهم فقط ردعاً لبقية المسيئين ، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعاً لبقية المحسنين ، ولكن الحساب النهائي ، الخاتم ، الدقيق ، الثابت يوم القيامة ، فأنت ممكن أن تستأنس بإنسان محسن أكرمه الله ، وإنسان مسيء ردعه الله وعاقبه ، لكن قد تجد إنساناً مسيئاً إساءة أكبر ، وهو مقيم على معاصيه وآثامه وفجوره وتحديه للذات الإلهية ، نحن في دار ابتلاء لا دار جزاء ، إذاً لا يمكن أن تقاس مكانة الإنسان في الدنيا ، القياس أن تعرض عمله على القرآن إن وافقه فعلى العين والرأس ، إن خالفه فله حساب عند الله ، وله حكمة بالغة لا نعرفها إذاً : " تفكروا في مخلوقات الله ، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا " .
كما تعلمون أشد الأفران حرارةً أفران صهر الحديد ، عندما يستخرجون الفلذات من الأرض ، فلذات الحديد توضوع في فرن لصهر الحديد وفرز ما علق به من شوائب عن أصل الحديد ، هذا الفرن حرارته ألف و خمسمئة درجة ، إذا وضعنا في هذا الفرن ورقة دخينة - سيكارة - وسألنا ماذا حصل ؟ نجد أن هذه قد تبخرت من وهج النار .

على الإنسان أن يقف الموقف العلمي أمام بعض الأسئلة :

إذاً : عقل الإنسان لا يمكن أن يحيط بالله عز وجل ، لذلك عين العلم بالله عين الجهل به ، إذا قلت : لا أعلم ، فأنت أكبر عالم فيما يتعلق بذات الله ، وعين الجهل به عين العلم به ، كيف ؟ وقفت أمام البحر المتوسط ، المتوسط بحر متواضع جداً أمام المحيط الهادي ، لو سألتني كم لتراً البحر ؟ أي إجابة ستكون خاطئة ، وعندما أقول لك : لا أعلم فأنت عالم .

حين يتعلق بذات الله عين العلم به عين الجهل به ، وعين الجهل به عين العلم به ، أنت معذور وبأعلى درجة من العلم إذا سُئلت عن ذات الله وقلت : لا أعلم ، هذا ليس من شأني ، أنا مسموح لي أن أتفكر في خلق الله .
شيء ثان ؛ الإمام أحمد بن حنبل هذا العالم الكبير جاءه وفد من الأندلس ، معهم سبعة و ثلاثون سؤالاً ، أجاب عن سبعة عشر سؤالاً ، قالوا : والباقي ؟ قال الإمام أحمد بن حنبل : لا أعلم ، فقالوا : الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم ؟ فقال : قولوا لهم : الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم ، لذلك قالوا : نصف العلم لا أدري ، أي لا تتفاجأ عندما أقول : لا أعرف ، أنا كل سؤال أجيب عنه ضمن معلوماتي المتواضعة ، وضمن رؤيتي التي أظن أنها صواب أجيبك عن أي سؤال ، أما هناك سؤال لا أستطيع الإجابة عنه فأقول لك : لا أعلم ، ونصف العلم لا أدري .
إذاً : هناك من يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ، وهناك من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه ، أول إنسان يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ، منهم من يدري ولا يدري أنه يدري فهذا غافل فنبهوه ، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه- أخطر إنسان هو الأخير - ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه .
فالبطولة أن تقف الموقف العلمي أمام بعض الأسئلة .
إذاً هذا تمهيد ، قد أقول للسائل : لا أدري ، وقد أقول له : أدري دراية متواضعة ، النقطة الدقيقة قالوا : عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، أي إذا ما وجدت عندي الجواب ليس معنى ذلك أن هذا السؤال ليس له جواب ، لكن العلم بالتفاوت ، قد أقول : لا أدري أدباً مع الله ، أما هناك إنسان يحاول أن يجيب عن أي سؤال ، لذلك قالوا : الذي يعلم كل شيء فهو منافق ، ما من إنسان يعلم كل شيء ، كل إنسان الله عز وجل أقامه بجانب ، نبدأ بالأسئلة ، تفضل .

أسئلة و أجوبة :

السائل :
أريد أن أسألك سؤالين إذا سمحت ، تفسير الآية هو :

﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ﴾

[ سورة النساء الآية : 176]

والسؤال الثاني : يوجد موظفون يداومون نظام شركات - ورديات - و أحياناً يكون الدوام يوم الجمعة و لا نستطيع أن نصلي صلاة الجمعة ؟

 

من أساء استخدام وقته منع منه :

الدكتور راتب :
والله لا أعتقد أن هناك مدير مؤسسة ، وزير على رأس وزارة ، عنده موظف مستقيم ونشيط وجاد ، يطلب منه إجازة ليصلي الجمعة ويمنعه ، مستحيل بالعالم كله ، أما إذا كان هناك تقصير متراكم فيقول له : لا ، لا يوجد إجازة لتصلي الجمعة ، إذا كان الإنسان مستقيماً يطلب من مدير المؤسسة إجازة لمدة ساعتين ليصلي ، لكن ماذا يحصل ؟ ممكن أن تستغرق الصلاة ساعة ، فيغيب هو ثلاث ساعات ، فيمنعه ، المبالغة بالغياب ، لأنه أساء استخدام الإجازة فيمنعه منها.

تعلق الآية الكريمة التالية بالمواريث :

السؤال الثاني : تفسير الآية :

﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾

هذا موضوع متعلق بالمواريث ، الذي يموت ولم ينجب أولاداً ذكوراً هي حالة كلالة ، البنت لها نصف ما ترك ، والموضوع طويل و هو موضوع متعلق بالمواريث .
السائل :
السؤال غير مفهوم .

 

الفعل فعل الله فقط :

الدكتور راتب :
الفعل فعل الله كله ، لكن أحياناً يتحقق شيء أنت طلبته ، هو إرادة الإنسان ، وهناك شيء يتحقق الله أراده فقط ، الإنسان ما أراده ، وشيء أراده الله وأراده الإنسان ، إذاً تجتمع إرادة الإنسان مع الإرادة الإلهية
إنسان شاب مؤمن مستقيم له ماض مشرف ، جاء وقت الزواج سأل الله زوجة صالحة ، فرزقه الله زوجة صالحة ، هو أراد زوجة صالحة والله رزقه زوجة صالحة ، هناك إنسان أراد الغنى الله ما جعله غنياً ، وإن من عبادي لا يصلح له إلا الفقر ، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه .
أعرف شخصاً سافر للخليج ، والله رزقه رزقاً كبيراً ، هو إنسان ملتزم كان أو كان التزامه شكلياً ، يبلغ زوجته – وهي إحدى قريباتي - إذا لم تأتِ بالبنطال ، لن أستقبلك ، أنت لست زوجتي ، كانت زوجته محجبة ، فلما صار غنياً لم يعد يريد الحجاب ، أراد التفلت ، أحياناً يوجد غنى مطغي ، الغنى المطغي مال ، فلذلك الإنسان - أسأل الله عز وجل السلامة – أحياناً لا يستجاب دعاؤه ، وإنسان يستجاب دعاؤه ، أنت عليك أن تدعو ، إن استجاب أو لم يستجب هذا شأن الله عز وجل ، تفضل
السائل :
السؤال غير مفهوم .

كيفية الخشوع بالصلاة :

الدكتور راتب :
لا ليس كذلك ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وهو واقف ، والله يا أخي الكريم الخشوع لا تملكه أنت ، الصلاة نفحات من الله ، لكن تملك أن تأخذ أسبابها ، كلامي دقيق جداً ، أنا أملك أن أخذ بأسباب الخشوع بالصلاة .

مثلاً : دخلت إلى البيت وأنت جائع جداً ، والطعام موضوع على الطاولة ، والظهر أذن من ربع ساعة ، أنت جائع إذا صليت ، زوجتي طبخت بامية أو ملوخية ؟ والله أنا أحبها ، هذا الطعام يحتاج إلى ليمون ، هل يوجد عندنا ليمون ؟ هذه تحصل بالصلاة ، لا ، كُلْ وارتاح ثم قم للصلاة .
جاءتك رسالة من ابنك من أمريكا ، وأنت كنت قد طلبت منه حوالة ، صليت ولم تفتح الرسالة ، يا ترى هل بعث الحوالة ؟ أصلحه الله هل من المعقول ألا يبعثها ؟ أنا مضطر عليها ، لا، افتح الرسالة واقرأها ثم صلي ، لا تنشغل بشيء بالصلاة ، فأنت عندما تدخل إلى البيت إذا كان هناك مشكلة حلها أول شيء ، جائع كُلْ ، قم إلى الصلاة وأنت مرتاح ، تقول السيدة عائشة عن النبي الكريم : " إذا حضرت الصلاة فكأنه لا نعرفه ولا يعرفنا " دخل في حضرة الله عز وجل :" فكأنه لا نعرفه ولا يعرفنا " .
فإذا كان هناك شيء يشغلك ؛ رسالة ، مشكلة ، حل قضية ، سؤال ، نحن أولاً نحل المشكلة بعد ذلك نصلي ، الخشوع لا تملكه أنت ، تملك أسبابه ، عفواً جاء إنسان - لا سمح الله ولا قدر – هو يبيع أقمشة ، وجاءت زبونة على جانب عادي من الجمال ، وأدار معها حديثاً ممتعاً جداً، هذه القطعة تليق بك لأنك بيضاء البشرة ، هو تغزل بجمالها ، أذن الظهر ذهب ليصلي لم يشعر بشيء بالصلاة ، ليس من المعقول أن تشعر بشيء لأنك خالفت الشرع .

المخالفات تحجب الإنسان عن الله عز وجل :

أقول لكم كلمة دقيقة لكن والله فيها إخلاص لكم : المخالفات تحجبك عن الله ، تقرأ قراءة جيدة ، قراءة مجودة ، ترفع صوتك ، تنغم بالقرآن ، يأتي آخر يقول : الله أكبر يبكي ، لأنه يمشي على الطريق الصحيح مع الله ، مستحيل الله عز وجل يفتح باب التجلي عليك وأنت مرتكب معصية، هذه هي المشكلة
الصلاة سهلة أما الاتصال فليس سهلاً ، الصلاة سهلة كل واحد منا يتوضأ ، يشعر بالنشاط ، بالصيف الوضوء نشاط ، يقف وصوته حلو ، ويقرأ قراءة مجودة ، لكن ما شعر بالقرب من الله أبداً ، لأنه ليس مستقيماً ، هذه حقيقة مرة و قاسية ، لا تفكر ، تستطيع أن تتصل ليس أن تصلي ، الصلاة غير الاتصال ، إلا إذا كنت مستقيماً ، هذا ثمن الصلاة ثمن باهظ ، إلا أن النتائج باهرة ، أكثر الناس تجد عندهم سهرات مختلطة ، زوجة فلان طويلة ، و أنا كنت أعمى قلب عندما أخذت زوجتي هكذا ، لماذا لم آخذها طويلة مثلاً ، تريد أن ترى النساء وهن جالسات بأبهى زينة وأنت صاحب دين !! يجب ألا تنظر إلا إلى المحارم فقط ، وطبق أمر الله بعلاقتك بالنساء ، طبق أمر الله بالبيع والشراء ؛ لا يوجد كذب ، و لا دجل ، ولا أيمان مغلظة غير صحيحة، تجد أن الطريق أمامك مفتوح ، أي بالتعبير المعاصر : هناك خط ساخن مع الله ، لعلك تملك جهاز موبايل من أغلى نوع لكن لا يوجد خط عندك فيصبح لا قيمة له ، العبرة أن يكون لك خط ساخن مع الله ، إذا لم تكن مستقيماً لا يوجد خط ساخن ، هناك إنسان يحاول أن يغطي شيئاً بشيء يعتني بالأشياء الظاهرة لكن دخله فيه شبهة .
أنا أعرف إنساناً هو شريك بمطعم ، و يصلي في الصف الأول بالصلاة ، مرة جاء لعندي زارني ، قال : أصلح الله شريكي هو يبيع الخمر إن شاء الله برقبته ، أنا ليس لي علاقة ، قلت له : ألا تأخذ الربح ؟ قال : بلى ، قلت له : إذاً عليك أن تنسحب من الشركة ، إما أن توقف بيع الخمر أو تنسحب من الشركة ، إياك أن تعيش بالأوهام إياك .

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾


مطعم فيه خمر أنت آثم ولو لم تدخله أبداً ، إن كنت تملك نصف مطعم بأمريكا ، و هذا المطعم فيه خمر ، و بيرا ، و كل المشروبات الروحية ، فأنت آثم ، يجب أن تطلب العلم ، إن طلبت العلم ينبهك الذي يعلمك أن هذا خطأ ، هذا لا يجوز ، هذا يسبب شقاء ، انظر الآن كل الأسر الملتزمة بالعرس يجلس العريس وإلى جانبه العروس , وأمامه النساء كاسيات عاريات ، كل واحدة بأبهى زينة ، أنت سوف ترى مئتي أو ثلاثمئة امرأة بأبهى زينة ، هذا لا يجوز .
فالإسلام ليس موضوع صلاة ، وصوم ، وحج ، وزكاة ، هذه عبادات شعائرية ، أقسم لكم بالله الإسلام قد يصل لخمسين ألف بند ، لـخمسمئة ألف بند ، بأكلك ، بشربك ، ببيتك ، بعملك، باستقبال ضيوفك ، لا نريد أن نفرق العائلة ، سهرة مختلطة ، أين بقيت صلاتك ؟ هي أجنبية ، جاءت بأبهى زينة ، جالسة معك و أنت تنظر إليها و تؤانسها ، جالس من الساعة الثامنة إلى الثانية عشرة بالليل و أنت تمزح ، وتتأمل محاسن النساء اللواتي لا يحللن لك ، وأنت صاحب دين !! هذا الدين منهج تفصيلي ، إما أن تطبقه أو تقول : أنا أتمنى أن أصير في طريق التطبيق ، فالقضية ليست سهلة ، لذلك الاتصال بالله ليس سهلاً ، يحتاج إلى استقامة ، لا أقول مطلقة لكن تامة ، في الدخل ، في الإنفاق ، في العلاقات مع النساء ، في اللقاءات ، في السهرات ، في الحفلات إلى آخره .
أيضاً تفضل
السائل :
السؤال غير مفهوم .

 

أنواع المصائب :

الدكتور راتب :
المصائب خمسة أنواع ، أول نوع يصيب الأنبياء ، هذه المصائب مصائب كشفٍ فقط ، نبي يذهب للطائف - اللهم صلِّ عليه - ثمانون كيلو متر مشياً على الأقدام ، والطرقات كلها جبلية وصل للطائف كذبوه ، وسخروا منه ، وأغروا صبيانهم بضربه ، وضُرب ، وسال الدم من قدمه الشريف ، جاءه ملك الجبال قال : " يا محمد أمرني رب أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين ، قال : لا يا أخي اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده " عفا عنهم ، ودعا لهم ، وتمنى على الله أن ينجب من أصلابهم من يوحده ، هذا مقام النبوة ، النبوة مقام عال جداً .

الاستقامة على أمر الله :

لذلك :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 33]


هذا كلام لنا الآن ، أخواننا الكرام ؛ كلام دقيق هذه الأمة مليار وسبعمئة مليون .

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ]

اثنا عشر ألفاً لم يغلبوا في الأرض ، مليار وسبعمئة مليون ليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، وهناك حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام كانت تحت الطاولة الآن فوق الطاولة ، لا تقل : لا علاقة لنا ، إياك أن تفهم القضاء والقدر أنه شيء ليس له علاقة باستقامتك أبداً ، هذا الإيمان ، قدر ما تكون ذكياً ، وعاقلاً ، وموفقاً تتهم نفسك لا تتهم غيرك ، فهذا الموضوع يحتاج إلى دقة ، لكن أنا أقول لك كلمة : لو أن شاباً بهذا المجتمع المتفلت استقام مئة بالمئة أكيد سيقطف ثمار الاستقامة الفردية ليس الجماعية ، الجماعية نصر ، الأمة إذا استقامت انتصرت ، أما الفرد إذا استقام فله معاملة خاصة .

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 88]

من الهم ، من الحزن ، من القلق ، من الخوف ، من القهر ، من الفقر لك معاملة خاصة ، لابد .

﴿ أفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾

[ سورة السجدة الآية : 18]

اعتقد بمعاملة خاصة تسعد بها ، بأي عصر ، بأي نصر ، إذا كنت مستقيماً لكن لا تطمع أن يحقق الله لك ثمار التوبة الجماعية ، الله ماذا قال :

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ﴾

[ سورة النور الآية : 31]

إن لم تكن التوبة جماعية لن نقطف ثمار هذا الدين ، هناك توبة فردية ، الفردية محققة .
السائل :
فضيلة الشيخ في الآخرة ، الليل ، والنهار ، والسنوات ، والأشهر ، والأيام ... ؟؟؟

 

التأدب مع الله في أمور الغيب :

الدكتور راتب :
أولاً نحن عندنا عالم الشهادة ، وعندنا عالم الغيب ، عالم الغيب ذكر الله عنه آيات محدودة ، أكبر غلط عندما نضيف على الآيات من خيالنا ، البطولة أن الغيب الذي غطاه الله لحكمة بالغة بالغة بالغة بآيات هذه الآيات نكتفي بها ، ولا نزيد عليها ، ونسكت إذا سكت القرآن , مليون سؤال لكن الله لم يذكره ، أنا لا أستطيع كعبد أن أخترع إجابات عن يوم لا أعرفه ولا وصلت له , أنا أقول : هذا من شأن الله وحده ، أي أمور الغيب تأدب مع الله بهذا الموضوع ، لا تشرح ، ولا تعمل إضافات لم تأتِ في القرآن , آيات الجنة محدودة ، وآيات النار محدودة ، والأحاديث عن الجنة محدودة ، وأحاديث النار محدودة ، ابقَ بالنص في الغيب ، أما بالدنيا فتستطيع أن توضح , تعمل اجتهادات , تضيف إضافات ، هذا ممكن , أما بالآخرة فلا يوجد إضافات أبداً , أي الأدب مع الله أن تسكت حيث سكت الله عز وجل .

يا ترى يوسف تزوج زليخة ؟ ما قولكم ؟ لا أعرف ، لم أكن في ذلك الوقت ، لا أعرف و لا أريد أن أعرف ، إذا شخص حدثته عن قصة مثلاً ، قلت له : أعرف صديقاً اختار محلاً بمكان تتزاحم فيه الأقدام ، المحل ثمنه في وسط المدينة مئات الملايين ، وهناك محل آخر بحي متطرف تأخذه أجرة فقط ، فإذا إنسان اشترى محلاً بمكان ازدحام الأقدام فهذا المحل ربحه كبير وثمنه باهظ ، فالشيء الباهظ له ثمن باهظ دائماً ، فأنا أقول : إن الإنسان بما يتعلق بذات الله لا يسأل لأن هناك نهياً :" تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ".
الله يعرف خواطر كل إنسان ، أنت جالس جاء في بالك خاطر : متى ينتهي درس الأسئلة مثلاً ؟ سؤال ، من يعرفها ؟ الله يعرفها ، أي خاطر يأتيك يعلمه الله ، كيف ؟ لا أعرف ، والله أنا أوقن بذلك ولا أعلم كيف ، فكل سؤال متعلق بذات الله ممنوع ، بالمخلوقات مسموح ، بالشرع مسموح ، تفضل .
السائل :
السؤال غير مفهوم .

تعلق إرادة الله بالحكمة المطلقة :

الدكتور راتب :
والله يا سيدي سأقول لك : هناك شخص سألني هذا السؤال عن الشام ، قلت له : أنت مؤمن بالله ؟ قال لي : طبعاً ، قلت له : إذا كنت تحب الله فهذا قراره ، و الذي يحب الثاني يقبل قراره ، هذا قرار الله عز وجل ، فالآن لا تكشف الحقائق لكن سيأتي وقت قد تجد أن هذا الشيء الذي حصل بالشام نقل الناس نقلة نوعية ، أنا عندي مئات القصص ، الآن هناك مئات القصص صار هناك نقلة نوعية عند الناس بالتعاون .

صديق من أصدقائي استأجر بيتاً في الشام بأرقى الأحياء ، وضعه المادي جيد جداً ، هو مقيم بالسعودية ، يأتي بالصيف فقط شهراً أو شهرين ، استأجر بيتاً مساحته تقدر بأربعمئة و خمسين متراً ، هذا البيت مفروش بشكل كامل ، أعطى أمراً لأهله أن يسكنوا في هذا البيت ، هم من حمص ، استوعب البيت سبعين شخصاً ، بيت كبير ، جاء صاحب البيت وهو كان يعتني ببيته عناية فائقة ، أراد صديقي أن يدفع له الأجرة فقال له : أنا لن آخذ أجرة منك ، أنت لست أحسن مني ، مادمت قد أسكنت فيه من أهل حمص أنا أيضاً لن آخذ أجرة ، هناك خير كبير جداً ، أقول لك : هناك خير كان كامناً فظهر، أحياناً يدخل لبيت ربطة خبز ، تتوزع على الطوابق كلها ، كل واحد رغيف ، هذه لم تكن سابقاً ، هناك تعاون و تناصر .

ليس من المعقول إنسانة محجبة تركب سيارتها ، و تملأ هذه السيارة بالشاش ، و الذي يمسك و معه قطع من الشاش يقتل فوراً ، لأنه يعين الجرحى ، يجب أن يموتوا ، تملأ السيارة بالشاش و تذهب إلى حمص لوحدها ، تسلم الشاش وترجع ، من يفعل هذا ؟ والله هناك بطولات الإنسان يصغر أمام فعل بعض النساء الآن ، هناك توزيع أغذية ، أمتنا أمة عظيمة ، هذا كله يظهر بالمآسي ، هذا عمل الله عز و جل ، أنا أحترم قراره ، بصراحة هذه كلمتي : الذي تعبده ، وتصلي له ، وتحبه خالق الكون هذا قراره ، هل تقبل عقدياً أن يقع في الكون ما لا يريد ؟ مستحيل. أقول مقولة دقيقة : كل شيء وقع في الخمس قارات من آدم ليوم القيامة أراده الله , ما معنى أراده بالضبط ؟
طبيب تزوج و لم ينجب ، مضى عشر سنوات و لم ينجب ، ثم أرسل الله له ، أنجب ولداً آية في الجمال ، تعلق به تعلقاً غير معقول ، ثم اكتشف الطبيب بعد عشر سنوات من هذا الإنجاب أن مع ابنه التهاب زائدة ، فهذا الطبيب الذي يحب ابنه حباً لا حدود له يسمح و يأمر و يريد أن يُفتح بطن ابنه بعمل جراحي ، و هناك تخدير كامل لاستئصال الزائدة , ما معنى أراد ؟ أراد لا تعني أنه رضي ، ولا تعني أنه أمَر ، كلامي دقيق , كل شيء وقع أراده الله ، ليس معنى هذا أنه رضي به ، ولا تعني الإرادة أنه أمر به ، لكن سمح به كما يسمح الطبيب بفتح بطن ابنه لاستئصال الزائدة .
فكل شيء وقع أرداه الله والذي يجري بالشام أراده الله ، والذي يجري بالعراق أراده الله ، والذي يجري بالعالم الإسلامي أراده الله سمح به لم يأمر ولم يرضَ ، ولكن لابد من الذي جرى أن يجري تحقيقاً لحكمة الله المطلقة ، فكل شيء وقع بالخمس قارات أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع معكوسة ، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق .

الورقة الطائفية هي الورقة الوحيدة بأيدي الطغاة :

أخواننا الكرام ؛ كلام دقيق دقيق دقيق الله عز وجل يسوق المصائب كلها و يوظفها لخير البشر .

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة القصص الآية : 4]


هناك فراعنة كثر.

﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص الآية : 4]

الورقة الطائفية أكبر سلاح بيد الطغاة , أمريكا على العراق جاءت : أنتم آشوريون ، وأنتم عرب ، وأنتم أكراد ، وأنتم سنة ، وأنتم شيعة ، الورقة الطائفية الورقة الوحيدة بأيدي الطغاة .

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 4]

الآن اسمعوا :

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 5 ـ 6]

هذه الآية تنطبق على كل الثورات الإسلامية في العالم العربي .

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ﴾

هذا الأمل بالله عز وجل أن يكون بعد الثورة إنجاز إيماني ضخم ، هناك نقلة نوعية كبيرة في علاقة الناس بالدين ، هذا الذي أتمناه على الله عز و جل , وحسن الظن بالله ثمن الجنة .

 

حسن الظن بالله و رسوله :

عفواً كنت كاتباً عندي هذه القصة سأرويها لكم : النبي الكريم معصوم ، سيد الخلق وحبيب الحق و سيد ولد آدم له أربع كلمات قبل معركة بدر قال :

(( لا تقتلوا عمي العباس))

عمه العباس مشرك بمكة :

(( لا تقتلوا عمي العباس))

صحابي لم يتحمل بصراحة قال : أيقتل أحدنا أباه وعمه و ينهانا عن قتل عمه العباس ؟ بالحرب صار هناك قتلى ، قتلى من أقرب الناس , أيقتل أحدنا أباه و عمه و ينهانا عن قتل عمه العباس ؟ الجواب : عمه العباس أسلم ، وكان عين النبي في مكة ، فكل ما يجري في مكة من مؤامرات ينقلها له عمه العباس ، هذه قيادة ذكية جداً , إذا أنت كنت تضع عند العدو رجلاً مخبراً لك ، يعطيك كل قراراته ، هذا ذكاء جداً , أعلى درجة من القيادة ، موضوع الأمن يحتاجه أي حاكم بالأمر .

(( لا تقتلوا عمي العباس))

فلما اكتشف هذا الصحابي أن العباس أسلم منذ خمس سنوات ، وكان عين النبي في مكة , يقول : ظللت أتصدق عشر سنوات رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله ، ظلّ يتصدق عشر سنوات رجاء أن يغفر الله له سوء ظنه برسول الله .
هذا الدين دين الله عز وجل ، والنبي معصوم ، و الصحابة أعلى درجة من المؤمنين ، فأنت من باب حسن الظن إذا كانت القضية أشكلت عليك ، إذا كانت هذه القضية تؤثر على إيمانك فاسأل عنها ، وإذا لم تؤثر اتركها , لكن كل سؤال له جواب .