الحلقة009 : الإكرام والإهانة قال تعالى : (( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه .............. )) .

2014-09-08

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

تمهيد .

قبل أن أبدأ بالدرس المقرر هناك ملاحظتان :

الملاحظة الأولى :

أن الله سبحانه وتعالى عاتب النبي صلى الله عليه وسلم فقال الآية التي قُرأت في الصلاة :

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾

[ سورة عبس الآية:1 ـ 2 ]


في سؤال دقيق : لماذا يعاتبه الله عز وجل ؟ نقرأ القرآن :

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾

[ سورة النجم الآيات : 3-5]

نحن عنا وحيان ، وحي متلو هو القرآن ، ووحي غير متلو هو كلام النبي عليه الصلاة والسلام .

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

ولكن العناية الإلهية والحكمة الربانية تركت للنبي عليه الصلاة والسلام هامشاً ضيقاَ اجتهادياً ، هذا الهامش الضيق الاجتهادي ، إذا اجتهد النبي وأصاب سكت الوحي إقراراً له ، فإن ترك الأولى صحح الوحي له هذا الموقف ، الموقف إذا صحح معنى أن هذا الإنسان بشر وليس إلهاً لئلا يعبد من دون الله ، ترك الله عز وجل للنبي هامشاً ضيقاً اجتهادياً ، فإن اجتهد وأصاب سكت الوحي إقراراً له ، وإن ترك الأولى ، وأخذ موقف أخلاقي .
واحد من إخوانه ، من أقرب إخوانه له ، وجاء أحد كفار قريش ليلتقي معه ، النبي علق آمالاً كبيرة على هداية هذا الإنسان ، إن اهندى اهتدت معه قريش بأكملها ، فأعرض عن هذا الفقير الضرير ، فعاتبه القرآن الكريم .
فلذلك العتاب الإلهي إشارة لطيفة إلى أن هذا الإنسان ليس إلهاً ، هو إنسان يجتهد فيخطئ أحياناً ، أراد الله عز وجل أن يبعد عنه صفة الألوهية ، لئلا يعبد من دون الله .
لذلك الآلهة التي عُبدت في آسيا في دراسة دقيقة درسها الأزهر كانوا أنبياء ، مع مضي الزمن الناس ألهوهم وعبدوهم من دون الله .
فلذلك الحكمة الإلهية أن النبي اجتهد ولم يأتِ اجتهاده كما ينبغي فجاء العتاب الإلهي .

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾

يعني ترك له هامشاً اجتهادياً ضيقاً ليكون هناك فرق كبير بين مقام الألوهية المطلق ومقام البشرية المحدد ، هذه نقطة .

النقطة الثانية :

إدارية ، أنا عندي مؤتمر سوف أسافر إليه إن شاء الله اليوم ، وستعود الدروس يوم السبت القادم ، يوم السبت يمتد إلى 13 الشهر ، إن شاء الله ، وسامحوني المؤتمر لا بد منه ، أنا عضو برابطة علماء الشام ، وفي عنا مؤتمر باسطنبول .

أخوانا الكرام ، أنا من عادتي الدرس عندي مقدس ، أنا درست بالشام 35 ما غبت عن درس إلا لسبب قاهر ، فإذا في غياب كثير لم يبق التزام ، أنا ما دمت في عمان الدرس قائم إن شاء الله ، بإذن الله ، هذا حق لكم وواجب علي ، إلا إذا كان في سفر يسمونها مصلحة راجحة نحن عنا رابطة علماء ، هي الرابطة أحد أسباب نشوئها ، العلماء معروفون ولهم أثر طيب في المجتمع ومواقفنا واحدة ، فتاوى واحدة ، لما بكون في فتاوى متناقضة ، ومواقف متباينة هذا شيء لا يرضي الله عز وجل ، فأنا أقول دائماً : العلماء إذا تعاونوا ، وتناصحوا ، وأخلص بعضهم لبعض يرتفعون جميعاً عند الله وعند الناس ، فإذا تنافسوا ، وتبادلوا التهم ، سقطوا من عين الله جميعاً ، فأنا والله أرفع هذا الشعار من 35 سنة ، وحدة العلماء ، على قلب واحد ، على منهج واحد ، على قلب واحد ، على هدف واحد ، لئلا ندع للشيطان أن يدخل إلى هؤلاء ، فأنا العبد الفقير ساهمت بإنشاء هذه الرابطة ، وكنت المساهم الأول من حوالي أربع سنوات تقريباً ، وعنا كل فترة اجتماع نأخذ موقف موحد ، فتوى موحدة ، في نشاطات كبيرة جداً لهذه الرابطة ، أرجو الله عز وجل أن ينفعنا وأن يلهمنا الصواب .

الإكرام والإهانة قال تعالى :

(( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه .............. ))

أخوانا الكرام ؛ الله عز وجل يقول :

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ـ يعني امتحنه ـ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ـ ماذا يقول ـ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾

[ سورة الفجر الآية : 15]

الآية بالفجر .

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن ﴾

[ سورة الفجر الآية:15 ـ 16 ]


هذا قول الناس ، هذا قول الذين لم يصلوا إلى معرفة الله .

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾

الأمر بلغ بالناس إذا سافر وكان معه ملايين مملينة ، ودار الدنيا ، ونزل بأفخم الفنادق وأكل أطيب الطعام ، يقول إذا الله أحب عبده أطلعه على ملكه ، هذه لا آية ، ولا حديث ، هذه مقولة يقولها الأغنياء أحياناً ، إذا أحب عبده أطلعه على ملكه ، لا هذا غير صحيح ، إذا أحب عبده أعانه على عمل صالح .
ماذا قال سيدنا موسى لما سقا للمرأتين :

﴿ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾

[ سورة القصص الآية: 24 ]

ما هو الفقر ؟ فقر العمل الصالح ، ما هو الغنى ؟ غنى العمل الصالح ، لأن علة وجودك في الدنيا العمل الصالح .

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون الآية: 99-100 ]

سمعت عن أحد الصالحين ، أنه حفر ببيته قبر ، وكان يضجع به كل يوم خميس ويتلو قول تعالى :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون الآية: 99-100 ]


فيخاطب نفسه ويقول : قومي لقد أرجعناكي .
يعني لا أعتقد ، وقع تحت يدي كتاب الحياة بعد الموت ، في حالات نادرة سبعين حالة فقط ، في واحد مات أربع دقائق أقصى شيء ، ورجع يحدثك أشياء لا تصدق ، استعرض أعماله كلها خلال دقائق .
حدثني إنسان وقع من طائرة ، هو طيار ، أثناء التدريب ، انشقت الطائرة ووقع منها ونزل إلى أن وصل إلى الأرض استعرض كل أحداث حياته كشريط سريع ، وصل إلى الأرض طبعاً لم يمت ، أما حوله من الدماء أُسعف ، بعد ما أُسعف حدثني هو بعد شهر ، قال لي والله أثناء نزولي من الطائرة التي احترقت إلى أن وصلت إلى الأرض استعرضت كل أعمالي في الدنيا فأعمالنا في الدنيا تمر كشريط ، اقرأ كتابك ، هذا كتابك .

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

[ سورة ق الآية: 23 ]

الابتلاء يعني الامتحان .

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ ﴾

يعني امتحنه ، الامتحان قد يكون إيجابي ، امتحنه بالمال ، يا عبدي لقد أعطيتك مالاً ماذا صنعت فيه ، بالآخرة ما في كذب ، في نفاق ، يقول يا ربي لم أنفق منه شيئاً ، مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، فيقول الله عز وجل : إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ويقول لعبد آخر : أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي أن أرحم الراحمين ، قال له : أنا حافظ لأولادك من بعدك .

والله أعرف أشخاص كثر ما تركوا شيء لأولادهم لكن كانوا صالحين .
لي والد ـأنا لا أعرفه ، توفي كان عمري خمس سنوات ، تقول له : ما تركت شيء للأولاد ، يقول الله حافظهم ، أنا لا آكل مال حرام ، نحن ثلاثة أخوات ، والثلاثة في تفوق والحمد لله في الدنيا ، وضعنا جيد .
فلذلك الإنسان يكسب المال الحلال يحفظ الله له أولاده من بعده .

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾

مقولته هذه .

﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾

[ سورة الفجر الآية : 16 ]

اسمعوا الرد الإلهي :

﴿ كَلَّا ﴾

[ سورة الفجر الآية : 17 ]

ماذا تعني كلا ؟ لو واحد سألك هل أنت جائع ؟ تقول : لا ، فقط تكفي ، إنسان محترم له مكانة كبيرة ، يقول لك : هل أنت سارق ؟ تقول له لا ؟ تقول له : ما كان لي أن أسرق .

﴿ كَلَّا ﴾

كلا ، أداة رفع ونفي ، لا أداة نفي فقط ، هل أنت جائع ؟ لا ، هل أنت سارق ؟ كلا فلذلك :

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ﴾

ما تعني كلا هنا ؟ يعني يا عبادي :

ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء .

والدليل الله عز وجل يعطي أهل الدنيا ما يشتهون ، هذا بلكيت معه تسعين مليون دولار يعطي المال لمن يحب ، من هنا قيل : إن الله يعطي الصحة ، والذكاء ، والمال ، والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكن يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين ، هذه السكينة عطاء خاص إلهي خاص للمؤمن ، ما هذ السكينة ، قال : تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ، ولو ملكت كل شيء ، تجد إنسان فقير دخله يغطي نفقاته ، بيته صغير .
وزير سأله الملك : قال من الملك : الملك سأله أنت في غيرك يعني ؟ خاف أن يكون في إجابة غلط ، قال له : من الملك ؟ قال له : أنت ، قال : لا ، لست أنا ، الملك رجل ، لا نعرفه ولا يعرفنا ، إنه إن عرفنا جهد في استرضاءنا ، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله ، فلذلك :

﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾

يعني مين يصدق أنه أنت كونك صحيح ، معك مليون دينار ، لأن كل غلطة بالجسم بدها ملايين ، فشل كلوي ، زرع كلية ، تشمع كبد ، يا لطيف ، في أمراض تهد جبال .

لذلك من أدعية النبي :

(( اللهم إنا نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء ))

فيا أيها الأخوة الكرام :

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ﴾

يعني امتحنه ، امتحنه ، ما أكرمه ، في أغنياء بالعالم ، يقول لك ملك الحديد ، ملك البترول في ممثلين يحكوا بمئات الملايين .

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ﴾

فيقول هو ، هذه مقولة الناس .

﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ﴾

ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء.

الخلاصة :

حينما تفهم المصائب هذا الفهم أنت مؤمن ورب الكعبة ، الإنسان أيام يخاف من مصيبة ، المصيبة تكشف ، يعني بضائقة مالية ، ومتاح لك أن تأكل المال الحرام ، ما أكلته ارتقيت عند الله عز وجل ، فالحياة كلها ابتلاءات ، إنا كنا مبتلين ، يعني علة وجودك الدنيا الابتلاء .

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك الآية : 2 ]

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ))


دخل جيد ما عنده أولاد ، عنده أولاد دخل قليل ، عنده أولاد ودخل كثير زوجته مزعجة كثير ، زوجته جيدة عنده أولاد صعبين ، الأثنين مناح له في الدائرة رئيس صعب كتير مستحيل .

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبة ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي ))

عندما نفهم هذا الفهم ، نحن نقبل المصيبة ، ونسموا بأنفسنا على أن تسحقنا ، أنا أقول كلمة سامحوني بها ، المؤمن أكبر من أكبر مصيبة ، موعود بالجنة لأنه ، وعده الله بالجنة .
مرة بجلسة قاعدين ، فيها أربعين خمسين شخص ، واحد يبدو علماني رافض الدين كلياً فلما حكيت عن السعادة ، قال لي : أين السعادة ؟ ما في حدا سعيد ، ولا المؤمن ، قلت له اشرح ، قال لي : إذا في موجة حر شديدة ، بدو يتحملها المؤمن ، وإذا في موجة غلاء بدو يتحملها ، اين سعادته ، طبعاً الله أكرمني بمثل قلت له :
واحد فقير جداً عنده ثمانية أولاد ، دخله خمسة آلاف بيته بالأجرة ، عليه دعوى إخلاء ، ركبت قصة مستحيلة ، لا يكفيه ثمن خبز ، قال وضعه صعب قلت له : عنده عم معه خمسمئة مليون مات فجأة ، وماله أولاد ، والفقير وريثه الوحيد ، واحد فجأة من فقر متقع لخمسمئة مليون ، قال لي : أي ، قلت حتى يقبض المبلغ يحتاج إلى حرص إرث ، براءات ذمة ، وروتين ، تعرفون الروتين الدول العربية كلها مثل بعضها ، الروتين صعب كثير ، هذا يسموه الاخطبوط ، يعيق التقدم ، حتى يقدر يقبض أول مبلغ من هذا الإرث بدو سنة ، ليش بهذه السنة أسعد إنسان ؟ ما أكل لقمة زيادة ، ما اشترى معطف لحاله ، لأنه كل ما شاف سيارة بي إم يتمناها ، كل ما شاف فيلة فخمة يتمناها ، دخل بالوعد ، اسمع الآية :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص الآية :61 ]


من هو المؤمن ؟ الله وعده بالجنة ، ووعد الله محقق ، زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، فلذلك الإنسان المؤمن الله وعده بالجنة ، هو مصدق هذا الوعد ، هذا الوعد يمتص كل متاعب الدنيا ، أيام الواحد لا يوفق بعمل يدر عليه مبلغاً كبيراً ، يرضى ، تزوج امرأة ليست كما ينبغي ، يرضى ، هذا الرضا أعلى درجة بالإيمان ، يرضى عن الله ، يرضى عن دخله أحياناً ، لكن طبعاً الإنسان إذا يوسع دخله أفضل ، أنا لا أدعو أن لا تعمل شيء ، لا ، إذا كان دخلك محدود ابحث عن دخل إضافي ، ما في مانع ، لكن إذا ما قدرت لا تيأس المؤمن لا ييأس دائماً متفائل .
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب ، وأن نفهم المصيبة فهم صحيح المصيبة تقربنا إلى الله ، دقق :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة الآية :21 ]

عجب ربكم :

(( يساقون إلى الجنة في السلاسل ))

[أخرجه الطبراني عن أبو الطفيل ]

والحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .