الدرس ( 24 ) : الحديث الشريف ( لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه .....)

2014-07-22

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .

النبي الكريم معصوم من أن يخطئ بأقواله وأفعاله وإقراره وصفاته :

 أيها الأخوة الكرام ، من الأحاديث النبوية الشريفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ؛ كتاب الله وسنتي ....))

[الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ]

 الحقيقة النبي عليه الصلاة والسلام لأنه مشرع :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 إذاً هو معصوم ، معصوم من أن يخطئ بأقواله وأفعاله وإقراره وصفاته ، مثلاً أحد أصحابه توفاه الله ، فذهب إليه قبل أن يدفن فسمع امرأة تقول :

(( .... يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله ....))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 لو أن النبي سكت لكان كلامها صحيحاً فقال عليه الصلاة والسلام :

(( .... وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي ؟ ))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 معنى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أقواله سنة ، والأدق من ذلك ما صح من أقواله سنة ، وأفعاله سنة ، وإقراره سنة ، وصفاته سنة ، هذا مقام النبي الكريم لأنه مشرع هو معصوم ، عصمه الله عز وجل ، ولكن قد يقول قائل لم قال الله عز وجل ؟

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾

[ سورة عبس: 1-2]

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة : 43]

 الجواب الدقيق أن الله جل جلاله لحكمة بالغة بالغة بالغة ترك للنبي هامشاً اجتهادياً ضيقاً جداً ، فإذا أصاب النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الهامش الاجتهادي الذي هو بالأصل :

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم: 2-4]

 وكان اجتهاده وفق ما ينبغي سكت الوحي ، وسكوت الوحي إقراره على اجتهاده ، فإذا لم يكن اجتهاد النبي كما ينبغي الوحي صححه فقال تعالى :

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾

[ سورة عبس: 1-2]

 وقال تعالى :

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة : 43]

 فصار عندنا هذا الهامش الاجتهادي ، لماذا ؟ ليكون هناك فرق بين مقام الألوهية ومقام البشرية ، هذا الهامش يؤكد هذا الفرق .

كتاب الله و سنة رسوله منهج لكل إنسان في حياته :

 إذاً :

(( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ؛ كتاب الله وسنتي ....))

[الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ]

 هناك آية مكملة قال تعالى :

﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 59]

 من هم أولو الأمر برأي الإمام الشافعي ؟ هم الأمراء والعلماء ، أو العلماء والأمراء، العلماء بعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر ، الآية تقول :

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[ سورة النساء: 59]

 مع من ؟

﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 59]

 إن تنازعتم مع أولي الأمر وهم العلماء والأمراء :

﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[ سورة النساء: 59]

 أحالنا الله على الكتاب والسنة ، وهل يعقل أن خالق الكون رب العالمين الإله العظيم يحيلنا إلى مصدرين ثم لا نجد فيهما ما نحتاجه من تشريع ؟ هذا مستحيل ، إذاً ما من شيء يؤثر في علاقتنا بالله تأثيراً إيجابياً ولو درجة واحدة إلا ذكره النبي ، وما من شيء يبعدنا عن الله ولو درجة إلا و ذكره النبي ، لذلك قالوا : النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤخر البيان عن وقته أبداً ، معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره ، لكن لا يؤخر البيان عن وقته ، ما من قضية مهما بدت صغيرة ، لها أثر إيجابي أو سلبي في العلاقة بالله عز وجل إلا ذكرها النبي ، لكن أحياناً إنسان يرتدي ثياباً لا يوجد فيها زخرفة أو خطوط ، هذا شيء ليس له علاقة، هذا سكت عنه الوحي رحمة بنا ، هناك أشياء أمرنا بها ، و أشياء نهانا عنها ، و أشياء سكت عنها ، فالإنسان الشيء الذي سكت عنه الوحي الأولى ألا يبحث فيه ، إن بحث فيه جاء التضييق .

الدّين توقيفي لا يزاد عليه ولا يحذف منه :

 لذلك مما يكمل هذا الحديث الشريف :

((فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ....))

[المستدرك على الصحيحين عن العرباض بن سارية ]

 البدعة في التشريع ، لكن أحياناً نسمع كلاماً لطيفاً : التجديد في الدين ، الدين لا يجدد ، الدين توقيفي لو أضفت عليه شيئاً إنك تتهمه ضمناً بالنقص ، ولو حذفت منه شيئاً إنك أيضاً تتهمه بالنقص ، الدين توقيفي لا يزاد عليه ولا يحذف منه ، لكن من أروع ما مرّ بي في موضوع التجديد في الدين أن ننزع عن الدين كل ما علق فيه مما ليس منه ، هذا تجديد ، هناك خرافات و شطحات و بدع ، كل ما علق بالدين مما ليس منه ، التجديد بالدين يقتضي أن تنزع عنه هذه الأشياء التي ليس منه ، تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها ، الأمور واضحة جداً :

((...فإن كل بدعة ضلالة ....))

[المستدرك على الصحيحينعن العرباض بن سارية ]

 حينما تفكر أن تضيف على الدين شيئاً أنت ضمناً تتهمه بالنقص ، وحينما تفكر أن تحذف منه شيئاً إنما نتهم الدين بالنقص ، ولكن حينما أضفنا على الدين ما ليس منه صرنا شيعاً وأحزاباً وتقاتلنا ، وحينما حذفنا منه ما هو ضروري كالجهاد ضعفنا ، بالإضافة نتقاتل وبالحذف نضعف ، أما إذا طبقنا هذا الدين كما جاء من دون أن نزيد عليه ومن دون أن نحذف منه وصلنا إلى ثماره الجماعية والفردية .

عظمة هذا الدين أنه دين جماعي ودين فردي :

 ولكن أنا أخاطب أفراد المسلمين لا مجموعهم لو أن الأمة لم تطبق الدين وأنت أردت أن تنجو بحياتك من أن تعصي الله طبقه وحدك ، إن طبقته وحدك تقطف ثماره الفردية ، فعظمة هذا الدين هو دين جماعي ودين فردي ، تطبقه الأمة فتنتصر :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 هذا وعد إلهي وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 قانون :

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 لكن هناك ملمحاً دقيقاً بالآية ، أي دين وعد بتمكينه ؟ الدين الذي يرتضيه الله ، هناك دين أساسه فلكلور ، أساسه احتفالات ، أساسه لقاءات ، أساسه تباه ، هذا الدين الذي لم يرتضيه الله لنا لا يمكّن ، لا يمكّن إلا الدين الذي ارتضاه لنا .
 الآن بربكم إن لم نكن مستخلفين ، ولم نكن ممكنين ، ولم نكن آمنين ، العلة عندنا لأن آخر الآية :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 فإذا أخلّ الطرف الآخر بما كلفه الله به من عبادة فالله عز وجل في حلّ من وعوده الثلاثة .

من طبق سنة النبي فهو في مأمن من عذاب الله :

 الآن الآية الدقيقة جداً قبل أن أذكرها عندنا صيغة باللغة العربية اسمها نفي الشأن ، هناك نفي الحدث ونفي الشأن ، مثلاً تسأل إنساناً : هل أنت جائع ؟ يقول لك : لا ، انتهى ، لكن لو سألت إنساناً محترماً جداً هل أنت سارق ؟ معقول أن يقول لك فقط لا ؟ يقول : ما كان لي أن أسرق ، أي هذا مستحيل وألف ألف مستحيل ، لا أقبل به ، ولا أسكت عنه ، ولا أرضاه، عدّ علماء النحو عشرة معاني من نفي الشأن :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذبهم وأنت فيهم ، طبعاً في حياته موضوع ثان، بعد انتقاله للرفيق الأعلى وأنت فيهم أي :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 أي وسنتك قائمة في حياتهم ، إذا طبقنا سنة النبي مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب ، الآية :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 المعنى أن الله عز وجل أعطانا بحبوحتين الأول تطبيق سنة النبي إن طبقناها فنحن في مأمن من عذاب الله ، لو زلت قدمنا واستغفرنا ، نحن أيضاً بعد الاستغفار في مأمن من عذاب الله ، هذا كلام دقيق للأمة :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 أي سنتك مطبقة في حياتهم .

المؤمن لا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت :


 الآن الآية الكريمة :

﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 38 ]

 كلمة لا خوف عليهم تغطي جميع الأزمنة ، لا خوف عليهم من المستقبل ، ولا هم يحزنون على الماضي ، غطت المستقبل والماضي وحيثما وردت هذه الكلمة :

﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 38 ]

 لا تندم على ما فات ولا تخشى مما هو آت ، لذلك قال تعالى :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

 والفرق كبير باللغة بين لنا وبين علينا ، الآية ليست علينا ، الآية :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

 أي المؤمن يجب أن يصدق خبر الله تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

[ سورة فصلت: 20 ]

 لا تخافوا مما سيأتي ، لا يأتي إلا الخير ، ولا تحزنوا على ما فات ، من أروع ما قرأت عن سيدنا الصديق رضي الله عنه أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط أبداً ، مؤمن بالتوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، لذلك :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

إلزام الله ذاته العلية بهداية خلقه :

 الله عز وجل تولى بذاته العلية هداية خلقه :

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: 12 ]

 وحيث وردت كلمة على مع لفظ الجلالة تعني أن الله جل جلاله ألزم ذاته العلية بهداية خلقه ، للتقريب إنسان بألسكا رأى الشمس والقمر فقال : يا ترى هذا الكون أليس له إله ؟ ما تعلم شيئاً بحياته ، ما سمع كلمة حق بحياته ، ما التقى بعالم بحياته من جميع الأديان ، هذا الإنسان يبحث عن وظيفة وجد وظيفة في أمريكا أو في كندا ، هذه الوظيفة تقتضي السفر إلى الخليج مثلاً بالخليج جاره مسلم ، لأنه قال : يا ترى هل يوجد إله أم لا ؟

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: 12 ]

 الله ألزم ذاته العلية بهداية خلقه ، هناك آية ثانية :

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 23]

 لا تقلق على العباد ، أنا أقول دائماً وأبداً : لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله ، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له فقط ، إذاً :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾

[سورة التوبة: 52]

 أي الشهادة أو النصر ، لذلك الحرب بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، كما أنك لا يمكن أن ترسم مستقيمين بين نقطتين مختلفين عن بعضهما يأتي الثاني فوق الأول ، لابد أن تنطبق مئات الخطوط المستقيمة بين نقطتين على بعضها ، إذاً هناك خط واحد ، فالحق لا يتعدد ، الحرب بين حقين لا تكون ، و بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، و الحرب بين باطلين لا تنتهي ، العملية طويلة جداً ، يوجد خلل بالطرفين :

﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴾

[سورة التوبة: 52]

الإنسان المستقيم يطمئن لوعد الله و يصدقه :

 أخواننا الكرام بربكم ، الرسول الكريم في أثناء الهجرة تبعه سراقة قال له كلمة فكر فيها بعمق ، شيء مدهش ، النبي ملاحق أثناء الهجرة ، ومئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، قال له النبي الكريم : يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ إنسان مهدور دمه ، ووضع مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، والذي حصل ، معنى كلامه أنا سأصل إلى المدينة سالماً ، وسأنشئ دولة ، وسأنشئ جيشاً ، وسأحارب أكبر دولتين في العالم ، وسأنتصر عليهما ، وسوف تأتي إلى المدينة غنائم كسرى ، و لك يا سراقة سوار كسرى ، هذه ثقة النبي بنصر الله ، هذا مقام النبوة ، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ وفي عهد سيدنا عمر جاءت كنوز الفرس ، يقول بعض الرواة : إن صحابياً وقف وأمسك رمحه و رفعه إلى أقصى درجة ممكنة ، وطوله متران، ما رأى رمح الطرف الآخر ، كلها أموال و ذهب وما شاكل ذلك فقال : إن الذي أدى هذا لأمين ، كنوز بالمليارات أتت من بلاد الفرس إلى المدينة فقال سيدنا علي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين أعجبت من أمانتهم لقد عففت فعفوا ، ولو رتعت لرتعوا ، كلام واضح كالشمس، على كل بحث عن سراقة وألبسه سوار كسرى ، هذا الدين ، زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، لذلك :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

 أريد من هذا الشرح أن الواحد ما دام مستقيماً يجب أن يطمئن لوعد الله ، الطمأنينية تعني التصديق لوعد الله :

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة التوبة: 111 ]

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾

[ سورة النساء : 87]

بطولة الإنسان الاستقامة على أمر الله والتحرك وفق منهجه :

 لذلك الآية الدقيقة جداً :

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة القلم: 35-36 ]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص: 61]

 مستحيل .
 لذلك أخواننا الكرام هناك وعود في القرآن زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق ، فبطولتنا أن نستقيم على أمر الله ، وأن نتحرك وفق منهج الله ، وبعد ذلك ننتظر كل خير ، الآية تقول :

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66]

 بل حرف إضراب تلغي ما قبلها .