رمضان 1435 - خواطر إيمانية - الدرس : 06 - الحديث الشريف : يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة

2014-07-04

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .

البشر جميعاً أنزلهم الله في حقلين اثنين :

أيها الأخوة الكرام ، ورد في الحديث الصحيح الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل: يا رسول الله جلهم لنا - أي صفهم لنا - قال: إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

هذا الحديث عن ثوبان في سنن ابن ماجه ، الحديث خطير وأنا أنطلق في دعوتي إلى الله من قاعدة قانع بها وهي أن الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح ، هناك كلام كثير يريح الناس جميعاً ، يدغدغ مشاعرهم ، يرضيهم عن أنفسهم ، لكن الحقيقة المُرّة أنا أراها أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح ، هذا الحديث خطير ، مرة ثانية :

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل: يا رسول الله جلهم لنا - أي صفهم لنا - قال: إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

أي هذه الحياة الدنيا محدودة وقد خلقنا للأبد ، كلمة أبد ماذا تعني ؟ الحقيقة أي رقم تتصوره إذا قيس إلى اللانهاية فهو صفر ، واحد بالأرض وأصفار للشمس ، مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر أصفار وكل ميلمتر صفر ، إذا نسب هذا الرقم إلى اللانهاية فهو صفر ، فالدنيا كل ما فيها من أموال ومتاع ، ومن مباهج ، ومن شهوات ، ومن مناصب إذا قيست إلى الآخرة فهي صفر ، ونحن خلقنا للجنة ، والدليل أن الله عز وجل في آية بليغة جامعة قاطعة مانعة يقول:

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

أي هناك عدد من المليارات قد تصل إلى ما فوق السبعة ، ومع ذلك هؤلاء البشر جميعاً على اختلاف مللهم ونحلهم وانتماءاتهم وأعراقهم وأنسابهم وطوائفهم وتياراتهم إلى آخره أنزلهم الله في حقلين اثنين :

﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل:5-6 ]

صدق أنه مخلوق للجنة فاتقى أن يعصي الله ، وبنى حياته على العطاء :

﴿ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾

[ سورة الليل: 8-9 ]

كذب أنه مخلوق للجنة ، آمن بالدنيا بنى حياته على الأخذ :

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورة ، قيل يا رسول الله جلهم لنا ، قال: إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلو من محارم الله انتهكوها))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

أعظم نعمة يكسبها الإنسان معرفة الله عز وجل :

لذلك هناك مقولة دقيقة لكن مؤلمة لبعض الناس وقد تكون مريحة لبعضهم الآخر ، من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله. صار في نفاق، فعندما يكون الإنسان سلوكه ، استقامته ، اتصاله ، عبادته في خلوته كجلوته ، وفي سره كعلانيته ، وفي بيته كمسجده ، لا يوجد مسافة بين الحالين هذه نعمة كبيرة جداً ، فالإنسان مستقيم في بيته ، ضابط نفسه في بيته ، لا تنسوا يا أخوان عندنا مؤشرات رائعة جداً ، أحد المسلمين في بيته في رمضان ، وبلغ درجة من العطش لا تحتمل ، فإذا شرب كأس ماء هل هناك جهة بالأرض تعلم ذلك ؟ لماذا لا يشرب ؟ لأنه يعلم أن الله يعلم ، وهذا أعلى درجة بالإيمان ، خير إيمان المرء أن تعلم أن الله يعلم ، لا أعتقد أن هناك مسلماً مهما حاولت أن تبرر له ممكن بخلوته أن يفطر ، هناك أعذار مقبولة أما من دون عذر فلا يوجد ، هذه العبادة تؤكد لك استقامتك ، تؤكد لك ورعك ، تؤكد لك مراقبتك لله عز وجل ، تطمنئك ، لا يمكن أن أتخذ حركة تسيء لصيامي .
الآن تعليق لعله بعيد عن السياق ؛ بعد أسبوعين أو ثلاثة يأتي عيد الفطر السعيد ، وصار بالعيد زيارات ، و لقاءات ، وتوزيع مبالغ من المال على الصغار ، فإذا بطفل صغير زاره قريبه فقال له : أنا معي مبلغ عظيم ، فالمبلغ العظيم من طفل ماذا يساوي ؟ خمسون ديناراً، إذا كان مسؤول كبير في البنتاغون قال : أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً ، أنا أقدره بمئتي مليار دولار ، إذا ملك الملوك ومالك الملوك ورب العالمين قال :

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء: 113 ]

من خلال هذه الآية ما من نعمة يكسبها الإنسان تفوق أن يعرف الله :

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ لم يجد شيئاً ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ لا يوجد جهة بالأرض تستطيع أن تصل إليك ، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

 

من عرف الله و استقام على أمره فمعرفته تسعده في الدنيا و الآخرة :

أخواننا الكرام : حقائق الإيمان مسعدة ، بالتعبير السريع هناك علم ممتع ، أنا أرى أي علم تعمقت به فهو ممتع ، و لو كان الموضوع عن الآثار ، إن كان عندك دراسة بالأوديسا والإلياذة ، أي موضوع تعمقت به فهو ممتع ، لكن ما كل شيء ممتع بنافع ، يجب أن أضيف المتعة إلى النفع ، قد يحمل إنسان دكتوراه بالذرة ، ويأخذ راتباً فلكياً أكبر بكثير من حاجته ، ويتمتع بمركز كبير ، لكن يأتي الموت ينهي قوة القوي ، وضعف الضعيف ، وعلم العالم ، وجهل الجاهل إلى آخره ، أما هذا الذي عرف الله ، وعرف الطريق إليه ، واستقام على أمره، وتقرب إليه ، فهذا العلم هو المسعد في الدنيا والآخرة ، ما كل علم ممتع بنافع ، وما كل علم نافع بمسعد ، المسعد أن تعرف الله ، أن تعرف الله ، والله عز وجل تعرفه من آياته :

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية:6]

آيات الله أنواع ثلاثة كلها قنوات نظيفة طاهرة تصل بك إليه ، خلقه الكون ، وأفعاله الحوادث ، وكلامه القرآن :

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية:6]

آياته الكونية والتكوينية والقرآنية .

آيات الله الدالة على عظمته لا تعد و لا تحصى :

أخواننا الكرام ، كلكم يعلم أن الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي ، طبعاً هناك قطر أصغر و قطر أطول ، هي الآن في القطر الطويل وصلت إلى هنا ، المسافة قلت، الجاذبية ازدادت ، احتمال أن تنجذب الأرض إلى الشمس وتتبخر في ثانية واحدة لأن حرارة الشمس عشرون مليون درجة ، قال : هنا ترفع سرعتها ، يد من رفعت سرعتها ؟ علم من ؟ قدرة من ؟ ترفع سرعتها تنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة الجديدة مع قصر المسافة تتابع قال : هنا تخفض سرعتها ، تنشأ قوة جاذبة أقل تكافئ القوة الأخرى الأقل فتبقى على مسارها ، في القرآن كلمة واحدة :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

والله أيها الأخوة هذا الكون طافح بالآيات الدالة على عظمته :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات: 20]

أي هناك أشياء دقيقة جداً ، الله فتح بين الأذينين ثقباً ، كشفه عالم فرنسي اسمه بوتال، هذا الثقب يلغي الدورة الدموية الصغرى ، لأن في البطن لا يوجد هواء ولا تنفس ، هناك رئتان لكنهما معطلتان، عند الولادة تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب، يد من؟ إذا طفل ثقبه لم يغلق يحتاج إلى عمل جراحي يكلف مبلغاً فلكياً لإغلاق هذا الثقب ، يد من ؟
هل يستطيع أب أن يعلم ابنه مص الحليب ؟ الآن يا بابا انتبه من أجل أن تأكل ، هو بواد وأنت بواد ، الآن ولِد ، يقوم بعملية غاية في الدقة ، سماها العلماء منعكس المص ، المنعكس عملية معقدة لكن تولد مع الطفل ، يد من ؟ والله يا أخوان بجسمنا ، بوظائف أعضائنا، بوظائف أجهزتنا ، بتشريح الجسم آيات لا يعلمها إلا الله ، فإذا إنسان عرف الله عز وجل واستقام على أمره وأقبل عليه كسب الدنيا والآخرة معاً :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

بطولة الإنسان في بيته :

إذاً : من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله. لا زلت بالحقائق المرة ، الإنسان يكون بعلمه مدير دائرة ، له منصب رفيع ، يتزين ، يلبس ، يتعطر ، يحلق ، يبتسم ، ينحني نصفين إذا كان هناك ضيف مسؤول كبير ، تجده لطيفاً و في البيت والعياذ بالله يخوف ، النبي ماذا قال ؟

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

بطولتك في البيت ليس هناك رقيب ولا حسيب لكن الله موجود ، هذه المرأة قال النبي الكريم :

(( أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم.....))

[ ابن عساكر عن علي]

لهذا الحديث زيادة :

((.... وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً، من أن أكون لئيماً غالباً ))

للإنسان طريقان لا ثالث لهما الاستجابة لله أو اتباع الهوى :

دخل الدين في بيتك ، في كسب مالك ، دخل بوقت فراغك ، دخل بتربية أولادك ، دخل بكسب رزقك ، دخل بعلاقاتك ، دخل بهواياتك ، إنسان يعرف الله عز وجل إنسان آخر ، صدق ولا أبالغ ، أحياناً يصطلح رجل مع الله تقول زوجته كلاماً لا يصدق ، ما كان هكذا انقلب مئة وثمانين درجة ، صار لطيفاً ، صار حليماً ، صار واقعياً منطقياً ، صار محبوباً ، جذب الأسرة كلها ، الحقيقة النبي الكريم قال :

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

لكن هناك آية أخرى مخيفة :

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 50]

لا يوجد غير طريقين لا ثالث لهما إما أن تستجيب لله ، وإما أنك تتبع الهوى قطعاً ويقيناً :

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 50]

من اتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه :

الآن دقق :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

أي ليس على وجه الأرض إنسان أضلّ من هذا الإنسان :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص: 50 ]

اتبع هواه بغير هدى من الله ، بربكم من دون تعقيدات علم الأصول لو إنسان سألني الآن لو أنه اتبع هواه وفق هدى الله ، لا شيء عليه بالإسلام لا يوجد حرمان ، بالإسلام يوجد توازن ، الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه ، اشتهى المرأة تزوج ، اشتهى أن يأكل طعاماً جيداً اشتغل وعمل دواماً إضافياً وكسب مالاً حلالاً ، بالإسلام لا يوجد حرمان أبداً، القصة كلها ، الشهوة صفيحة بنزين ، توضع في المركبة في المستودعات المحكَمة ، فيسيل البنزين في الأنابيب المحكَمة ، وينفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ، فيولد حركة نافعة تقلك أنت وأهلك إلى مكان جميل كالعيد مثلاً ، وهذه الصفيحة نفسها صبها على المركبة أعط شرارة تحرق المركبة ومَن فيها ، البنزين نفسه هذه الشهوة ، ما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات ، كلام دقيق ما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسموات ، بل إن هذه الشهوات التي أودعها الله فينا نرقى بها مرتين ، امرأة لا تحل لك غضضت البصر عنها ترقى إلى الله ، من غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه ، أو حدقت النظر في زوجتك وهي حلال لك ترقى إلى الله شاكراً ، أي شهوة أودعت فيك ترقى بها إلى الله مرتين ؛ إذا امتنعت عن جانب محرم ترقى إلى الله صابراً ، وإذا أخذتها من الجانب الحلال ترقى إلى الله شاكراً ، الإسلام واقعي ، الإسلام دين الفطرة ، فلذلك الذنب حركة بدافع شهوة بخلاف منهج الله ، أما لو كانت الحركة وفق منهج الله فلا شيء عليك ، لا أريد أن يقتنع الشاب أن الإسلام حرمان، كله حرام ، لا ليس كله حرام ، ، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها .

 

أنواع الذنوب :

لكن أختم هذا اللقاء الطيب أن هناك ذنباً يغفر ما كان بينك وبين الله ، أهون ذنب ما كان بينك وبين الله ، لأن حقوق الله مبنيةٌ على المسامحة ، بينما حقوق العباد مبنيةٌ على المشاححة ، أما الذنب الذي لا يترك فما كان بينك وبين العباد ، هذا الذنب لا يغفر إلا بحالتين بالأداء أو المسامحة ، و هناك وهم خطير أن يذهب الإنسان للحج فيرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقط فيما بينك وبين الله ، أما إذا كنت مغتصباً بيتاً فلن يغفر لك ، شركة ، تجارة ، أموالاً، ديوناً قديمة لا تسددها ، إن حججت مليون حجة فلن يغفر لك .

(( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

فيما بينه وبين الله ، أما حقوق العباد فالنبي الكريم كان يسأل ، أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، لا يصلي عليه ، يقول: صلوا على صاحبكم ، قال أحد الصحابة : يا رسول الله عليّ دينه ، فصلى عليه ، لكن في اليوم التالي سأل هذا الضامن أأديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الثالث سأل هذا الضامن : أأديت الدين ؟ قال : لا، في اليوم الرابع سأل هذا الضامن أأديت الدين ؟ قال : نعم، قال عليه الصلاة والسلام : الآن ابترد جلده .
أخواننا الكرام ، رجاءً هذه حقيقة مرة : لا تربط الحج والصيام بالمغفرة المطلقة ، هناك مغفرة متعلقة فيما بينك وبين الله ، أما فيما بينك وبين العباد فلا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة .
نحن في رمضان أنا أصوم ثلاثين يوماً ، عليه ديون ، عليه التزامات تارك كل شيء ، لا ، هذا وهم ، لذلك أخطر شيء الوهم ، أحياناً الوهم مريح ، إذا إنسان معه شيك مزور بمئة ألف دينار مسرور لكن هو مزور لو قدمه يسجن أيهما أفضل أن يعرف الحقيقة المرة قبل فوات الأوان أم بعد فوات الأوان ؟ أنا أقول : الحج والصيام هناك وهم عام عند المسلمين عندما تصوم انتهى كل شيء ، انتهى ما كان بينك وبين الله ، وما كان بينك وبين العباد فلا ينتهي إلا بإحدى حالتين إما بالأداء أو المسامحة .