المحاضرة ( 02 - 25 ) : حال الأسرة والأولاد في المهجر وكيفية التعامل معهم - مقتطفات من الإعجاز العلمي.

2011-12-31

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنسان هو المخلوق الأول عند الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء: قيل: من عرف نفسه عرف ربه، من أنت أيها الإنسان؟ هل تصدق أنك المخلوق الأول عند الله، الأول:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 72]

 لأنك قبلت حمل الأمانة سخر الله لك:

﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾

[ سورة الجاثية الآية: 13]

 فالكون كله مسخر لك أيها الإنسان، تسخير تعريف وتسخير تكريم.

علة وجود الإنسان في الدنيا أن يعبد الله ويعمل صالحاً ليصل إلى الجنة :

 لماذا أنت في الدنيا؟ أنت مخلوق أصلاً للجنة، لكن الله جاء بك إلى الدنيا لتدفع ثمن هذه الجنة، لذلك الندم الشديد عند مجيء ملك الموت:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون]

 معنى ذلك أن ثمن الجنة بنص هذه الآية هو العمل الصالح، إذاً أنت مخلوق أول مكلف أن تعرفه، وأن تعبده بأداء الطاعات، والعبادات، وأن تتقرب إليه بعمل صالح هو ثمن الجنة، هذا التصميم الإلهي، هذا سر وجودك، وهذا غاية وجودك، ودفع ثمن الجنة يكون في أي مكان في الأرض، في بلادكم، في الشرق الأوسط، وفي أستراليا، أنت في الدنيا من أجل دفع ثمن الجنة، يدفع هذا الثمن بعضه في البيت إذا كنت زوجاً صالحاً، يدفع بعضه في البيت إذا كنت أباً صالحاً، يدفع بعضه في مكان سكنك إذا كنت محسناً لجيرانك، يدفع بعضه في مكان عملك إذا أتقنت عملك، فيجب أن تعلم من أنت، أنت المخلوق الأول، وقد جاء الله بك إلى الدنيا من أجل أن تعرفه، ومن أجل أن تعبده، النص الأصل في هذا الموضوع:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[سورة الذاريات]

 أيها الأخوة، العمل الصالح سبب وجودك في الدنيا، علة وجود الطالب في المدرسة أن يتعلم، فإذا جاء بكل حاجاته الأساسية ونسي أن يدرس أغفل علة وجوده، علة وجودك أن تعبد الله، وأن تعمل صالحاً، كي تصل بهذا العمل إلى جنة ربك.

السلامة و السعادة :

 أيها الأخوة الكرام، نحن في أمس الحاجة أن نعرف الطريق الذي يسلمنا ويسعدنا، ما من واحد من الأخوة الحاضرين وأنا معكم إلا وهو حريص على سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، سلامة وجودنا بالاستقامة على أمر الله، وكمال وجودنا بالعمل الصالح، واستمرار وجودنا بتربية أولادنا، ابنك امتداد لك، سلامة الوجود بالاستقامة، ترك المنهيات كلها تسلم، لكن لا تكفي السلامة أنت بحاجة إلى سعادة، بالعمل الصالح هذا فيه عطاء، بالعمل الصالح تسعد، أن يكون ابنك امتداداً لك تستمر، سلامة، سعادة، استمرار، أنت عقل، وقلب، وجسم، العقل غذاؤه العلم، ما لم تطلب العلم هبط المستوى عن المستوى الإنساني إلى مستوى لا يليق بك، طعام وشراب واستمتاع فقط؟ هذا المستوى ليس إنسانياً، أي مخلوق آخر غير البشر يأكل ويشرب، ويستمتع وينام، فإذا اقتصرت حياتنا على الطعام، والشراب، والاستمتاع، والنوم هبطنا عن مستوى إنسانيتنا إلى مستوى لا يليق بنا.
 بتعبير أو بآخر أنت جئت إلى الدنيا وقد حمّلك الله رسالة، وما لم تشعر أنك تحمل هذه الرسالة، في بلدك، في المهجر، وأنت غني، أنت فقير، تحمل أعلى شهادة، غير متعلم، لك حرفة، ليس لك حرفة، هذه أشياء كلها عرضية، لا تقدم ولا تؤخر في شأن علة وجودك في الدنيا وغاية وجودك.
 هل هناك واحد من الحاضرين وأنا معكم ليس حريصاً حرصاً ليس له حدود على سلامته وسعادته؟

أسباب السلامة و السعادة :

 السلامة والسعادة لها أسباب، أسبابها أن تتحرك وفق منهج الله، منهج الله عز وجل ألا يحتاج إلى دراسة، إلى اطلاع؟.
 
لاحظ نفسك مع آلة معقدة غالية لا تحركها قبل أن تقرأ تعليمات الصانع، وأنت من صنعك؟ الله جل جلاله، متى تسلم؟ متى تسعد؟ متى ترقى؟ متى تسقط لا سمح الله؟ متى تتألق؟ متى تخبو؟ متى تسر؟ متى تشقى؟ أحوال دقيقة جداً، وهذه الأحوال أصل في سعادتنا، فلذلك لابد من أن تتلقى تعليمات الخالق.
 أيها الأخوة الكرام، هذا الدين واسع جداً، واسع إلى درجة مذهلة، لكن يمكن أن يضغط بأربع كلمات، يمكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة، كل التجارة، يمكن أنواعها ملايين، أنواعها مئات الملايين، وحجومها من دكانة صغيرة إلى تجارة طائرات، شيء واسع جداً، هل من الممكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة؟ نعم، إنها الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً.
 
أنا الآن أحاول في هذا اللقاء الطيب أن أضغط الدين كله في أربع كلمات، أو خمس، أول كلمة: لابد من أن تعرف الله، وما لم تبذل وقتاً، تفكر، تأمل، قراءة، مطالعة، حضور درس علم، متابعة محاضرة، ما لم تخصص من وقتك وقتاًَ لمعرفة الله فقد ضيعت أكبر مهمة لك في الدنيا، أن تعرف الله، من هذا الذي خلقك؟ ولماذا خلقك؟ وماذا يريد منك؟ ولماذا هناك موت؟ وماذا بعد الموت؟ هذه الأفكار خطيرة جداً، نحن عندنا جزئيات، ممكن أن يكون معك اختصاص من أعلى اختصاص بالعالم، فيزياء نووية، ممكن أن تكون بأعلى منصب بالجامعة، أستاذ الفيزياء النووية في جامعة سدني، أما إذا لم تعرف الله ضيعت سر وجوده، وغاية وجوده، هناك تفاصيل، وهناك كليات، الكليات منوطة بالعقل، والتفاصيل منوطة بالتفكير، قد تجد عالم ذرة، وعالم فيزياء، وطبيباً متخصصاً، وحرفته ضخمة، ودخلها فلكي، لكن يأتي ملك الموت تنتهي الدنيا، ماذا بعد الموت؟.

العاقل من أعدّ للآخرة عدتها :

 أخواننا الكرام، أنتم اليوم ترون الإنسان حتى يقال له دكتور يحتاج إلى ثلاث و ثلاثين سنة دراسة، وأربعة اختصاصات من أجل أن يأتي معه بورد، صار عمره أربعين سنة، إذا كان معترك المنايا بين الستين والسبعين بقي له عشرون سنة، هل من الممكن أن تكون الأربعون سنة إعداداً لعشرين سنة؟ هذه الحياة الأبدية إلى أبد الآبدين ماذا أعددنا لها؟ فكر.
 مرة رجل زعيم غطفان، نعيم بن مسعود، جاء ليحارب النبي الكريم، زعيم قبيلة وتعادي النبي، وجاء للمدينة في حرب الخندق ليحارب النبي، هذا الإنسان جالس بخيمته، زعيم قبيلة، قائد جيش، فكر، قال: لماذا أنا جئت إلى هنا؟ لأحارب هذا الرجل؟

- أي سيدنا محمد - قال: ماذا فعل؟ هل انتهك عرضاً؟ هل سلب مالاً؟ هل قتل نفساً؟ لا والله، قام خاطب نفسه، قال: يا نعيم! أين عقلك؟ لحظة تفكير عميقة، ودقيقة، وسليمة، وقف وتوجه إلى معسكر النبي، ودخل على خيمة النبي، النبي فوجئ به، قائد عدو، قال له: نعيم؟ قال: نعيم، قال له: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلماً، لحظة تفكير، دقيقة، لماذا جئت لتحارب هذا الرجل؟ ماذا فعل؟ أنهب مالاً؟ لا، قتل نفساً؟ لا، سفك دماً؟ لا، انتهك عرضاً؟ لا، أين عقلك؟ فكان سبب إسلامه.
 والله الواحد منكم بربع ساعة صباحاً فكر لماذا أنا في الدنيا؟ هناك حياة يسمونها روتينية، خرجنا من البيت، داومنا بالوظيفة، أو بالمحل التجاري، ربحنا، رجعنا إلى البيت، أكلنا نمنا، عشية عندنا سهرة، سهرنا، تفلسفنا، نمنا، استيقظنا في اليوم الثاني، وإلى متى؟ حياة متكررة، رتيبة، حياة ليس لها هدف، حياة اجترار، من أنت؟ أنت المخلوق الأول في الكون،

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

 أنت المخلوق الأول، أنت المكلف بعبادته، أنت المكرم، أنت المخلوق للجنة.

بطولة الإنسان أن يستعد للموت بالعمل الصالح وبطلب العلم وبتربية أولاده :

 
شيء ثان: كل واحد منكم له عمر، وأنا لي عمر، يسأل نفسه سؤالاً محرجاً: الأربعون سنة كيف مضوا؟ والله كلمح البصر، يا ترى؟ كلام محرج ثان، هل بقي بقدر ما مضى؟ لا والله، في الأعم الأغلب أقل، هل بقي بقدر ما مضى؟ بالثمانيات قلائل، بالسبعينات أكثر بقليل، الستينات أكثر، من بعد الستين سيموت بين اللحظة و الأخرى، صح؟ من بيت لقبر، لا زوجة، لا ولد، لا بنت، لا صهر، لا غداء، لا حفلة، لا سهرة، لا ركبة طائرة، لا ذهاب إلى متحف، لا يوجد شيء إلى القبر، وهنا يوجد قبر أيضاً.
 مرة كنت بأمريكا هناك رفاهية فوق حدّ الخيال، سألتهم سؤالاً: أنتم تموتون هنا؟ قالوا: طبعاً، أنتم مثلنا مثلكم، وهنا نموت كلنا، كل بطولتك أن تعد لهذه اللحظة.
 والله مرة شيعت أحد أخواننا، والله عنده بيت بمئتي مليون، خمس سيارات أو ست، مكانة، عز، جاه، أناقة، ألبسة، وضعوه بالقبر، ووضعوا البلاطة، وردموا التراب، نظرت هكذا والله الذي لا إله إلا هو ما وجدت على ظهر الأرض إنساناً أذكى ولا أعقل ممن يعد لهذه الساعة أبداً.
 سيدنا عمر بن عبد العزيز ما دخل إلى مكان عمله إلا وقرأ هذه الآية:

﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾

[ سورة الشعراء الآية: 205- 206]

 
آية قرآنية، أنا سأسأل سؤالاً، وسألته لنفسي آلاف المرات، هل يمكن أن أستيقظ كل يوم كاليوم السابق إلى ما شاء الله؟ لا، في يوم أشعر بألم هنا، ماذا؟ يمكن أن تكون أزمة قلبية، إذاً اقترب الأجل، هل هناك إنسان لن يموت؟ طبعاً الموت يصيب الجميع و كل واحد له بوابة، هذا يموت بالقلب، هذا بحادث، هذا بمرض معين، لا يوجد إنسان وأنا معكم أيضاً إلا وله بوابة خاصة فيه، متى يموت؟ لا يعرف، كيف يموت؟ لا يعرف، أين يموت؟ لا يعرف، هذا الموت هل يستطيع أحد أن يقول لا يوجد موت؟ البطولة لا أن أعترف بالموت هذه ليست بطولة، لا يستجرئ إنسان أن يقول لا يوجد موت إلا ويتهم بعقله، لكن البطولة أن أستعد له، كيف تستعد للموت؟ بالعمل الصالح، بطلب العلم، بتربية أولادك.

الأولاد أخطر موضوع في حياة الجاليات الإسلامية :

 والله هناك موضوع أتمنى أن أبحثه كل يوم معكم، أنا أراه أخطر موضوع في حياة الجاليات الإسلامية، ابنك، إذا إنسان أغمض عينيه ثم فتحهما فوجد ابنه لا دين له أبداً، و لا علاقة له بالدين كله، ولا بالإسلام كله، ويعيش حياة معاصرة، وهمه شهوته، وهمه متعته، وهمه امرأة جميلة، وهمه دخل كبير، فقط، هذا خليفتك، هذا امتدادك؟ ضيعته، ضيعت أكبر عمل صالح لأن النبي قال:

((أفضل كسب الرجل ولده))

[أخرجه الطبراني عن أبي بردة بن نيار]

 ابنك امتدادك، أنت إن كان عندك ولد مؤمن لن تموت، لو مت لا تموت لأن ابنك امتدادك، أي إنسان عنده حرص يفوق حدّ الخيال على سلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده، سلامة وجوده بالاستقامة، دخله حلال، لا يزني، لا يغش، لا يأكل مالاً حراماً، لا يكذب، ما دام مستقيماً عنده سلامة، لا يكفي السلامة، الآن يعاون، يدفع من ماله، يدعو إلى الله، يطعم مسكيناً، يحل مشكلة يتيم، ارتقى الآن صار له عمل صالح يسعد به، بقي الثالثة: الاستمرار سلامة الوجود بالاستقامة، كمال الوجود بالعمل الصالح، استمرار الوجود بتربية الأولاد، وإذا كان هناك موضوعاً في أستراليا، وفي أمريكا، وفي كل بلاد المهجر في العالم للمسلمين أكبر من التربية أنا لا أصدق، أكبر موضوع لإخواننا المهاجرين أولادهم.
 الذي أسس جامعاً بسان باولو، إنسان مغترب من الشام، عمّر جامعاً بيده، كان بناء عمره بيده، كل ذريته ليست مسلمة، نصرانية، الذي عمّر الجامع لأنه ما علم ابنه، الآن عنده مشكلة كبيرة.
 والله مرة أتيت إلى أستراليا حتى ألقي محاضرة بالثانوية، جمعوا الطلاب والطالبات كل الطالبات محجبات، والله شيء جميل، أما المفاجأة التي أبكتني أكثر أحضروا لي مترجماً، هذه مفاجأة أكبر بكثير، أولاد المسلمين لا يتكلمون العربي؟! شيء عجيب.

استمرار وجود الإنسان بتربية أولاده :

 والله يا أخوان هذا الموضوع أنا أراه أخطر موضوع عندكم، عندما يتكلم الابن الإنكليزية تكون قد قطعته عن أمته، قطعته عن ماضيه، قطعته عن قرآنه، قطعته عن الدين، أنت قاعد هنا، هناك قليل من الميزات في أستراليا أنا أعرف هناك فرق وكبير بين بلد في الشرق الأوسط من أين يؤلمك؟ وبين بلد في أستراليا وأوربا ما الذي يريحك؟ قال لي أحدهم: الفرق كلمتان، بلاد الشرق الأوسط من أين يؤلمك حتى نعضك؟ بلاد الاغتراب بأمريكا، وبأستراليا، ما الذي يريحك حتى نخدمك؟ لكن هنا يوجد موت، وهنا يوجد موت، فأنت لا توازن بين بلد متقدم وبين بلدك، وازن بين الدنيا والآخرة، هناك فرق كبير.
 أنا أقول كلاماً والله خطيراً، والله من محبتي لكم، فكر بأسرتك، فكر بأولادك، فكر ببناتك.
 
أخ مقيم بأمريكا من أخواننا، كنت عندهم بديترويت، قال لي: والله ابنتي اختفت، لم أترك مكاناً إلا و بحثت عنها، بعد ذلك بأسبوعين بعثت لي رسالة: أنا أحببت إنساناً يهودياً وذهبت معه، ركب سيارته هو بديترويت و هي في تكساس، مشى يومين أو ثلاثة والمسافة بعيدة جداً حتى وصل، فاستقبلته، ورحبت فيه، وأكرمته، قال لها: أريد كأساً من الشاي، أحضرت له كأساً من الشاي، وضع لها حبة فاليوم حتى أخذها معه وأرجعها، بعد ساعتين صحت، هناك حمامات بالطريق، قالت له: أريد أن أدخل الحمام، كتب بقلم الحمرة: أنا مختطفة من قبل والدي، رقم سيارته كذا، جاء حاجز أوقفوه هات البنت، وأكمل، هذا الثمن هناك.
 والله أنا معي قصص والله عن الجالية بأمريكا، أقسم بالله لا تصدق، الثمن باهظ كثير، أنا لا أقول لك اترك، لا، لكن انتبه عندك موضوع أولادك وزوجتك، انتبه، الإنسان عندما يكتشف بعد فوات الأوان أن ابنه كافر بالدين كله يكون قد ضيع كل شيء.
 والله مرة أخ قال لي ببلد غربي: ابني حرق قلبي، قلت له: لماذا؟ قال: عندما كنت أقول له: بابا هذه حرام، يقول لي باستخفاف: وأي حرام؟ لماذا حرام؟ بابا هذه عيب، وأي عيب؟ ما هذا العيب؟ قال لي: بعد ذلك ابني الثاني كان كالأول، هذا الثمن، فانتبه لأولادك، إذا أردت أن تستمر وتنام عشية مرتاحاً، أما إذا الإنسان وجد ابنه صالحاً، ويصلي، أخلاقه عالية، دينه قوي، أمين، عنده عفة، والله شيء جميل، أنا أتمنى أن يكون كل أولادكم صالحين إن شاء الله، لكن أنا أضع يدي على مادة خطيرة بالمهجر، فلابد من تربية الأولاد، وأنت حي والعمر ينتهي، و لكن هناك آخرة.

التعريف بالأبد :

 ما هو الأبد؟ والله لم يفكر أحد في الأبد، يقول: ما شاء الله عاش تسعين سنة، والله شيخ الأزهر عاش مئة وثلاثين سنة، هذا الذي كتب كلمات القرآن، بعض المصاحف فيها شرح للكلمات و قد كتبها شيخ الأزهر، عاش مئة وثلاثين سنة، الأبد مليون، مليون، مليون، مليون، لبعد مئة سنة لا ينتهي، واحد بالأرض وأصفار إلى الشمس، لا ينتهي إلى الأبد، إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، هذا الأبد، إما إلى جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، هذا كلام واقع، هذا قرآن أو قل: هذا ليس كلام الله وانتهى، تحتاج إلى موقف، فإذا كان معك برهان أن هذا ليس كلام الله لابأس، هكذا تعتقد لابأس، وإذا كنت مقتنعاً أن هذا كلام الله كيف تعيش؟ كيف تستطيع أن تنام في الليل؟ كيف تستطيع أن تنام؟ إذا كان الدخل حراماً كيف تنام؟ إذا كان هناك معصية إلهية، معصية كبيرة بالعمل كيف تنام؟ هناك عمل فيه معصية، عمل دخله حرام، عمل البضاعة فيه محرمة، عمل العلاقات فيه مبنية على حرام، القضية ليست سهلة.
 أروي قصة لها معنى لكن عميق جداً، أعتقد تفهمونه لوحدكم، إنسان دخل لملهى فوجد امرأة شبه عارية في الأعلى، قال: أعوذ بالله، فنظر إلى تحت فوجد واحدة مثلها فقال: أعوذ بالله، راح على اليمين واحدة مثلها، على اليسار واحدة مثلها، قال له أحدهم: لماذا جئت إلى هنا هذا ليس محلك؟ أنا لست مضطراً، هذه غلط، وهذه غلط، وهذه غلط، وهذه غلط، وكله غلط، وكله ضد الدين، وكله في تفلت، وكله في تكشف، وكله في اختلاط، وكله في عُري، وأجلس معهم، لست مضطراً، إذا كان هناك أذواق عالية، صار هناك مبادئ عالية، تفضل أن تعيش ببلد فيه مليون مشكلة لكن مرتاح نفسياً، مرتاح أخلاقياً، مرتاح دينياً، لك رسالة تحققها، أنا لم آتِ حتى أزعجكم، لا والله، فقط أتيت لأنبهكم، هناك مشكلة كبيرة، أنا المشكلة لا أتصورها تصور أنا عندي معاناة فيها.
 أنا عملت دورة بدمشق لأبناء أخواننا في أمريكا، داوموا عندنا تقريباً كل سنة شهراً، يتكلم آباؤهم: إننا رأينا في هذه الدورة ما لا يتوقع، رأينا أفلاماً معهم، و قصصاً، وكتباً غير معقولة، أين يعيشون؟ بالوحل، هذا العالم الغربي وحل.
 أخواننا الكرام، أتمنى فقط أن تفكر في مستقبلك في هذه البلاد، فكر كيف تقيم منهج الله في هذه البلاد؟ كيف تربي أولادك في هذه البلاد؟ كيف تحمل زوجتك على طاعة الله في هذه البلاد؟ وإلا هناك مشكلة، أحياناً إنسان يقول لك: ماذا أفعل ليس بيدي؟ لا، بيدك، الله عز وجل لو لم يكن هذا بيدك لما حاسبك.

ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً :

 إذاً عندنا بالدين تقريباً أربع نقاط، أول نقطة: الاستقامة، ما لم تستقم على أمر الله لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، دين بلا استقامة صار فلكلوراً، فلكلور شرقي، قرئ القرآن بباريس على أنه فلكلور شرقي، قام قراء وقرؤوا، أما الفرنسيون فعرضوه على أنه فلكلور، فلكلور شرقي، الدين يصبح فلكلوراً؟ تراثاً؟ ثقافة؟ ماضياً فقط؟ لكن الدين منهج.
 لذلك يقولون الآن: فلان عنده خلفية إسلامية، كيف خلفية إسلامية؟ أو أرضية إسلامية، أو مشاعر إسلامية، أو اهتمامات إسلامية، أو ثقافة إسلامية، أو عواطف إسلامية، لكن ليس فيه دين، ليس فيه إسلام، الإسلام شيء آخر، الإسلام منهج أنت خضعت له، لا تقل لا أستطيع، اسمعوا هذه الكلمة: الشيء الذي تتوهم أنك لا تستطيع أن تفعله هو الشيء الذي لا تريد أن تفعله.
 إذاً: أول شيء بحياتك هل عرفت الله؟ عرفت من هو الآمر؟ وماذا ينتظرك من هذا الآمر لو أطعته؟ وماذا ينتظرك لو عصيته؟.

على الإنسان أن يعرف الآمر قبل الأمر :

 أحياناً أنت تكون بالخدمة الإلزامية ببساطة، قال لك عريف بسبعة: ازحف، هناك سبعتان ماذا يصبح؟ عريف أول، هناك ثمانية مساعد، وثمانيتان مساعد أول، نجمة ملازم، ونجمتان ملازم أول، ثلاث نجمات صار نقيباً، بعد ذلك تاج رائد، تاج ونجمة مقدم، تاج ونجمتان عقيد، وثلاث عميد، ثم تاج وسيفان لواء، بعد ذلك عماد، أليس كذلك؟ الآن إذا عريف قال لك: ازحف غير عندما يقول لك لواء: ازحف.
 هل تعرف من هو الآمر؟ الآمر الذي حياتك بيده، بصرك بيده، سمعك بيده، عقلك بيده، أحياناً الإنسان يختل شيء بعقله يكون عنده خمسة أولاد، وبيت، وتاجر كبير، يضعونه بالقصير – مستشفى المجانين- يكون قد أكرموه أيضاً، يقولون: والله دخل بواسطة، هو من اشترى البيت لأولاده، ورباهم، و تعب بهم، وأولاده يضعونه بالقصير، ويقول: دبرنا محل الحمد لله، والله أكرمنا بواسطة كبيرة، كل مكانتك بعقلك، متى صار عندك خلل بالعقل انتهيت، كل مكانتك وأنت حي والقلب ينبض، أما عندما يقف سكتة قلبية، انتهى عظم الله أجركم، لحظة.

حياة كل إنسان منوطة بتوقف نبضه :

 
والله المشكلة لحكمة بالغة إنسان ممكن أن يموت بعد ثلاثين سنة بالمرض، وإنسان يموت بدقيقة، بدقيقة، سكتة قلبية، أو سكتة دماغية، هناك إنسان بالشام عنده بناية بباريس و هي عبارة عن ثمانين طابقاً، فندق خمس نجوم، و هو ممتلئ باستمرار، الذي عنده هذا الفندق كل هذا الفندق مربوط بنبض قلبه، صح؟ إن توقف نبضه لم يعد له، كل ممتلكاتك، كل مكانتك، كل شهاداتك، كل أراضيك التي تملكها فرضاً، تجارتك الرابحة، كل ممتلكاتك، وكل مكتسباتك، مرتبطة بضبط القلب، إن توقف القلب فجأة كان شخصاً كبيراً أصبح المرحوم، والله المرحوم عمل هذه، هو عمل هذا البيت، رحمه الله، هو الذي اشترى لنا هذا، صار مرحوماً، فكل شيء تملكه ينتهي عندما يقف القلب، أو نقطة دم تجمدت بالدماغ، شلل، بمكان شلل، بمكان عمى، بمكان فقد السمع، نقطة دم كرأس الدبوس تجمدت بالأوعية أو بالدماغ أصيب بفالج.
 يا أخوان، الواحد منا كل شيء يملكه على غلطة بجسمه.

كل مخلوق يموت ولا يبقـــى  إلا ذو العزة والــجبروت
***
والليل مهما طــــــــال  فلابد من طلوع الـــفجر
والعمر مهما طـــــــال  فلابد من نزول الــــقبر
***

مصادر معرفة الله عز وجل آياته الكونية و التكوينية و القرآنية :

 يجب أن تخصص وقتاً يومياً والحد الأدنى أسبوعي لمعرفة الله، حضور درس، حضور خطبة، قراءة بحث، متابعة محاضرة، قراءة قرآن، أنت مخلوق للجنة، ولا تعرف لِمَ مخلوق أنت؟ انظر إلى النمط السائد الآن، أكلنا، وشربنا، ونمنا، وسهرنا، هل هناك غير هذا؟ كل يوم، لا يوجد هدف، لا يوجد رسالة، يا جماعة ليس معه رسالة.
 
أنا قبل أن أبدأ الكلام وأنا أصلي بعدما جلست بعد الصلاة خطر ببالي موضوع الرسالة، الآن أنا معي رسالة، وأنت معك رسالة، لماذا تعيش أنت؟ هذا سؤال كبير، دخلت للبيت رأيت زوجتك وأولاك، و فرحتم وضحكتم، تابعتم شيئاً على الشاشة، غداً ماذا يوجد؟ بعد غد؟ يا أخوان فكر بالمستقبل، لا تعيش الماضي.
 الشيء الثاني: بعدما فكرنا، عرفنا أن هناك جنة ونار، وإله، واستقامة، ومعصية، و شبهة، وطاعة، وأداء صلوات، وصيام، ورب كبير كل شيء بيده، حياتي بيده، زوجتي بيده، أولادي بيده، مستقبلي بيده، نجاحي بالحياة بيده، عدم نجاحي بيده، ألا يجب أن أعرفه؟ كيف أريد أن أعرفه؟ هناك ثلاثة مصادر للمعرفة، آياته الكونية، و آياته التكوينية، و آياته القرآنية، ثلاثة طرق سالكة إلى الله، آياته الكونية: بين الأرض والشمس مئة و ستة و خمسون مليون كيلومتر، الأرض تدور حول الشمس، كل سنة دورة، لكن مسارها إهليلجي، بشكل بيضوي، الآن هي هنا، هنا أقصر مسافة، كانت هنا أطول مسافة، وهي تمشي إلى هنا ماذا حصل؟ المسافة قلت، أخواننا الدارسون يعلمون أن المسافة إذا قلت الجاذبية تشد، فيجب على الأرض عندما تصل إلى هنا أن تنجذب للشمس، وإذا انجذبت تتبخر بثانية واحدة، ثانية واحدة، حرارة الشمس عشون مليون درجة ، بثانية الأرض كلها تصير بخاراً لماذا لا تنجذب؟ قال: هنا الأرض ترفع سرعتها وعندما ترفع سرعتها تنشأ قوة نابذة بسبب ارتفاع السرعة تكافئ القوة الجاذبة فتبقى على مسارها قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر الآية: 41]

 
إذا الأرض انجذبت إلى الشمس لم يبقَ مشاكل أبداً، كله احترق، كله انتهى إذا انجذبت إلى الشمس تتبخر بثانية، و إذا ابتعدت تصبح الحرارة بالأرض مئتين و ستين تحت الصفر، صفر مطلق، لم يعد هناك حياة، تنتهي الحياة إذا بعدت عن الشمس أو انجذبت لها؟.
 من أبقى الشمس على مسارها لا تجذب ولا تتفلت؟ قال:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

 بسبب تبدل سرعتها، من يبدل السرعة؟ هي هنا تصل إلى هنا السرعة ترتفع لينشأ من ارتفاع السرعة قوة نابذة تكافئ الجاذبة، تبقى على مسارها، تأتي إلى هنا تبطئ سرعتها، من أبطأ السرعة؟ تنشأ قوة جاذبة أقل، قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل تبقى على مسارها، تقرأ الآية:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

 هذه آية كونية.

التفكر في خلق السموات والأرض أقصر طريق إلى الله :

 أخواننا الكرام، والله هناك آيات كونية في الكون وبالقرآن مذكورة، إذا تفكرت فيها تشعر بقرب من الله مذهل.
 أخواننا الكرام، التفكر في خلق السموات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله.
 
شيء آخر: بين الأرض وأقرب نجم ملتهب عدا الشمس فقط أربع سنوات ضوئية، أربع سنوات ضوئية أقصر مسافة بين الأرض وأقرب نجم ملتهب عدا الشمس، الضوء يمشي في الثانية ثلاثمئة ألف كيلومتر، بالدقيقة ضرب ستين، وبالساعة ضرب ستين، وباليوم ضرب أربع وعشرين، وبالسنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، بأربع سنوات ضرب أربع، ابنك الصغير بالصف السابع مع آلة حاسبة يضرب ثلاثمئة ألف بستين، بستين، بأربع وعشرين، بثلاثمئة وخمسة وستين بأربع، تظهر المسافة، لو كان هناك طريقاً لهذا النجم ومعنا سيارة ونمشي، كم سنة نحتاج؟ نحتاج إلى خمسين مليون عام، خمسون مليون عام من أجل أن تصل إلى أقرب نجم للأرض و الذي بعده عنا يقدر بأربع سنوات ضوئية، نجم القطب بعده عنا أربعة آلاف سنة ضوئية، المرأة المسلسلة مليونا سنة، بعض النجوم بعدهم عنا يقدر بأربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئية - بعد بعض المجرات عن الأرض - الآن افتح القرآن:

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة الواقعة]

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر لآية: 28]

 من يخاف من الله؟ العالم، أربع سنوات ضوئية تحتاج إلى خمسين مليون عام، الأربع والعشرون مليون سنة متى نصل؟ هذا الكون من خلقه؟ الله عز وجل، خلقه لنا لنعرفه، ونحن نغرق بأشياء تافه جداً.

((إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها- ودنيها -))

[رواه الطبراني عن جابر بن عبد الله]

التفكر في الكون أحد أسباب معرفة الله عز وجل :

 شيء ثان: إذاً التفكر في الكون أحد أسباب معرفته، والله أمرك قال:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران]

آيات الله في النفس :

 
الآن ننتقل نقلة مفاجأة من آيات الله في الآفاق لآيات الله في النفس، المرأة عندما تلد ينزل مع الولد قرصاً لحمياً، اسمه عندنا بالشام الخلاص، ماذا تسمونه أنتم؟ المشيمة، اسمه العلمي المشيمة، ما هي المشيمة؟ لأن دم الأم له زمرة ودم الجنين له زمرة، دم الأم مع دم الجنين يجتمعان في المشيمة، ولا يختلطان، دم الأم زمرة، والابن زمرة، لا يختلطان، لِمَ لا يختلطان؟ قال: يفصل بينهما غشاء سماه العلماء: الغشاء العاقل، قال: لأن هذا الغشاء يقوم بأعمال تعجز عنها العقلاء، ماذا يعمل؟ هذا الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم السكر يضعه في دم الجنين، صار الجنين عنده سكر، ثم يأخذ الأوكسجين من دم الأم و يضعه في دم الجنين، صار عنده سكر وأوكسجين، ثم يأخذ الأنسولين من دم الأم ويضعه في دم الجنين، صار عند الجنين سكر وأوكسجين وأنسولين، يحترقون فيشكلون طاقة للجنين، حرارته سبع و ثلاثون درجة من أين أتت؟ من الغشاء العاقل الذي أخذ السكر والأنسولين والأوكسجين.
 الآن يأخذ الغشاء العاقل كل عوامل مناعة الأم من دم الأم ويضعها في دم الجنين، الابن محصن من كل أمراض أمه، الغشاء العاقل يأخذ حاجات الجنين من دم أمه، كيف عرف؟ أنا أتحدى أكبر طبيب بالعالم أن يقول لي: هذا الجنين بالشهر أو بالأسبوع الثاني يحتاج إلى كذا من البروتين، أو السكر، أو الدهون، أو الفيتامينات، أو المعادن، فيه مئة نوع، هذا الغشاء العاقل يعرف حاجة الجنين، يأخذ من دم الأم لدم الجنين حاجات الجنين، وأنت لا تعرف ماذا في الغشاء العاقل؟!!
 
الغشاء العاقل يقوم بأعمال كبيرة، فالأمراض التي ممكن أن تصاب بها الأم الغشاء العاقل لا ينقلها، فكل المناعات ينقلها، أما الأمراض فلا ينقلها، ولا ينقل التشوهات، كل هذا الجنين معافى منه، هذا الغشاء العاقل والله قرأت بحثاً عنه، لكن أقسم بالله إذا قرأت هذا البحث ستسجد لله، ماذا هذا؟ ما هو الغشاء العاقل؟ غشاء بالمشيمة بين دم الأم ودم الجنين، لولاه ما كان هناك أحداً في هذا المسجد، ولا كان هناك سدني كلها، ولا كان هناك شيئاً اسمه إلقاء درس، هناك غشاء عاقل، نحن درسناه بالجامعة، من آيات الله الدالة على عظمته، أنا أعتب على الطلاب إذا كان هناك درساً بالتشريح أنهم لا يوظفون المعلومات بالإيمان، هذا تصميم من؟ الله عز وجل.
 الآن هذا الجنين بحاجة إلى بوتاس، ماذا يفعل؟ الغشاء العاقل يجعل الأم تشتهي أكلة فيها بوتاس، هذا الوحام، الحامل تشتهي أكلات معينة، شهوة الحامل حاجة الجنين، ماذا يحتاج الجنين تشتهي أمه، تصميم من هذا؟ والله يا أخوان الولد وحده كان نقطة ماء

في اللقاء الزوجي يوجد تقريباً من ثلاثمئة إلى خمسمئة مليون حوين، تحتاج البويضة حويناً واحداً، تأخذ أقوى حوين، هذه البويضة بويضة ملقحة بحوين، بعد تسعة أشهر تصبح طفلاً، برأسه ثلاثمئة ألف شعرة لكل شعرة وريد، وشريان، وعصب، وعضلة، وغدة دهنية، وغدة صبغية، بدماغه مئة وأربعون مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد، مئة و على سطح الدماغ أربعة عشر مليار خلية.
 هناك إمام عندنا بالشام – جزاه الله خيراً - عندما يصلي يقول: استووا واعتدلوا، وأطفئوا هواتفكم، فإن إطفاء الهواتف من إقامة الصلاة، أنا سأطفئه.
 الغشاء العاقل يقوم بأعمال مذهلة، يلقي بقلب الأم شهوة أكلة معينة، الجنين بحاجة لها، والله إذا فتحتم كتاب طب مثلاً عن الغشاء العاقل اقرؤوا، أقسم بالله يجب أن تبكوا أثناء القراءة، هذا خلق الإنسان.

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[ سورة القيامة]

 ألا يوجد حساب؟

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 115]

 ممكن؟ هناك حساب دقيق.

التفكر بالكون وبالإنسان شيء مهم جداً :

 أيها الأخوة، التفكر بالكون وبالإنسان شيء مهم جداً، أنا أتيت بآية كونية، وآية بخلق الإنسان، لكن هذا باب مفتوح، إذا قرأت أية آية قرآنية عن الإنسان فكر بها.

﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾

[ سورة الواقعة]

 هذه الآية فكر بالماء، هذا موضوع قرآني جاء.

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾

[ سورة الواقعة]

 
معقول! الحوين عليه معلومات عددها خمسة آلاف مليون، تصدق بالله؟ أنا أتكلم كلاماً دقيقاً أنا بالأمور العلمية دقيق جداً، الحوين المنوي معه معلومات عددها خمسة آلاف مليون، يكون هناك شامة على خد الطفل، هذه تأتي بالتصميم بالحوين المنوي، يكون هناك طبعاً معيناً، جاء بالحوين، الإنسان كائن مجهول.
 فيا أخوان فكروا، فكروا بجسمكم، فكروا بطعامكم، بشرابكم، بهذا الابن الذي أنت أنجبته تعرفه، وتعرف أصله ، يضحك، ويلعب، ويكلمك، يا بابا، يا بابا، يدرس، ويتعلم، ويأخذ شهادة، وعنده دماغ، وعنده عضلات، وعنده قلب، القلب يضخ باليوم ثمانية أمتار من الدم، قد تحتاج بالسنة إلى متر مكعب من المازوت، القلب يضخ ثمانية أمتار يومياً، هذا القلب، القلب بحث، والرئتان بحث، والمعدة بحث

والأمعاء بحث، والدماغ بحث، مئة وأربعون مليار خلية بالدماغ، هذا جسمك لا تبتعد، جهاز الهضم، جهاز التنفس، جهاز الدوران، جهاز الكليتين، الكلية فيها طريق يقدر بمئة كيلومتر، يمر الدم به باليوم خمس مرات.

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان الآية: 11]




معرفة الله أصل الدين :

 أنا أتمنى يا أخوان أن موضوع معرفة الله أصل هذا الدين، كلما عرفته أكثر تخاف منه أكثر، تطيعه أكثر، إذا عرفت من هو الآمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا ما عرفنا من هو الآمر تفننت في التفلت من الأمر، مشكلة المسلمين ما عرفوا الآمر عرفوا الأمر، الأمر عرفوه بالدراسة، هذا حرام، هذا حلال، كلنا درسنا بالابتدائي والإعدادي بالتربية الإسلامية السرقة حرام، الكذب حرام، عرفت هذه، عرفنا الأمر لكن الآمر ما عرفناه، عندما عرفناه صار هناك تفلتاً، اعرف من هو الآمر، الكون آياته الكونية، أفعاله آياته القرآنية، والقرآن آياته الكلامية، الكون خلقه وآياته، أفعاله آياته، وكلامه آياته، طريق الله عز وجل الآيات الكونية، والتكوينية، والقرآنية، اعرفه تجد نفسك تعد للمليون قبل أن تعصيه، إذا القضية سهلة معناها لم تعرف من هو الله، الله عز وجل كل شيء بيده، حياتك، صحتك، زوجتك، أولادك، مستقبلك، عمرك، كله بيده، لذلك: ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟.

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـا  فــــإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولـــذ بحمانا واحتمِ بجنابنا  لـــنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل  وأخـلص لنا تلقى المسرة و الهنا
وسلم إلينــا الأمر فيما يكن  فـــما القرب و الإبعاد إلا بأمرنا
* * *

أسئلة و أجوبة :

 السؤال الأول:
 يقول السائل: ذكرتم في محاضرة مسجلة حديث:

((من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة))

[البيهقي عن جرير بن عبد الله البجلي]

 نريد معرفة مصدر الحديث وتوضيحه، جزاكم الله خيراً.
 الجواب: الإنسان يعيش ضمن مجتمع، فإذا كان كل من حوله غارقاً بالمعاصي والآثام، صار من الصعب أن يربي أولاده، أكبر مشكلة تعانيها الجاليات تربية الأولاد، بالمدرسة الابن له رفيقة، وبالرحلة يصبح هناك مشكلة كبيرة بينهم، أنا لا أبالغ أبداً، ذهبوا رحلة مدرسية هناك مشاكل وقد تنتهي بشي لا يحكى.
 مرة كنت بالشام، قال لي أحدهم: أريد الذهاب إلى أمريكا، كان إلى جانبي بالجامع براد ماء، قلت له: إذا أنت ذهبت أمام الناس كلهم بالصحن إلى البراد، وفتحت الحنفية، وملأت الكأس و شربت أعليك شيء؟ قال: أبداً، قلت: والله الذي لا إله إلا هو في بلاد الغرب الزنا مثل هذه، عادي جداً، هناك تفلت مذهل، وأنا سافرت كثيراً، تبادل زوجات، زنا، خيانة زوجية.
 شاب أحب أن يتزوج شابة من أمريكا، استأذن والده، فقال له: لا يا بني إياك، إنها أختك وأمك لا تدري، أحب شابة ثانية، لا يا بني، إنها أختك وأيضاً أمك لا تدري، أحب الثالثة أيضاً نفس الشيء، فضجر و حكى لأمه، فقالت له: خذ ما تريد فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هذا الغرب، هذا واقع، لا يوجد مبالغة أبداً.
 فلذلك احمِ أسرتك، احمِ أولادك، احمِ ببناتك، ربِّهم، اجلس معهم ساعة كل يوم، اقرأ معهم القرآن، عرفهم بالله، ربِّهم على الحشمة والأدب وطاعة الله عز وجل، ما عندك ثروة أكبر من أولادك بالمهجر.
السؤال الثاني:
 سؤال: هو يصل أرحامه، ولكن عندما يزورهم يحس كأنه ضيف ثقيل، وهم لا يزورونه، يقول: فماذا أفعل؟.
 
الجواب: اتصل اتصالاً هاتفياً، كيف الحال يا أختي؟ والله اشتقنا لك، أدامك الله لنا، أريد أن آتي لكني مشغول، لا تؤاخذيني، أما هي فلا تأتي إلى عنده، نفس الشيء، يذهب إلى عندهم ولا يهتمون به، ويرون أنه متخلف، زوجته محجبة مثلاً، ليس لك مصلحة أنت، اعمل الحد الأدنى اتصال هاتفي، زيارة بالسنة مرة، بالعيد مرة.
السؤال الثالث:
 سؤال: سائل يقول: امرأة عندها ابنتان، وليس عندها ولد ذكر، وعلمت أن من حق إخوتها أن يرثوها في حال وفاتها، السؤال: هل يجوز لهذه المرأة أن تعطي كل ما تملك كهبة لابنتيها مناصفة على حياتها مما يعني حرمان أخوتها؟ وهل تأثم بذلك؟.
 الجواب: أحياناًً يكون معها جواب لله، لا تأثم، أحياناً لا يوجد معها جواب، إذا عندها أخوات فسقة و يملكون مئات الملايين، وكتبت هذا البيت لابنتيها الاثنتين لا يوجد مشكلة، هذه حالة خاصة، أما إذا إخوتها بحاجة فمن حقهم أن يرثوا، في موضوع الإرث تحتاج إلى جواب لله عز وجل.
 أحياناً عندك أربعة أولاد ثلاثة تجار كبار، و الرابع مسكين فقير، فقمت وكتبت له بيتاً، معك جواب لله، أما تزوجت من زوجة ثانية، تدللت عليك تريد بيتاً لابنها، وعندك خمسة أولاد ليس لهم بيوت، فهذا البيت الذي لابنك فيه معصية كبيرة، بين أن تكتب بيتاً لإنسان عاجز ليس له دخل و بين ابن الزوجة الثانية وليس بحاجة.
السؤال الرابع:
 سؤال: يقول السائل: هل يجوز لي أن أُقرض مبلغاً من المال من البنوك، البنوك الربوية، هو يقول: وقد بحثت فلم أجد قرضاً بين البنوك الإسلامية، هذا قوله، ويقول: أنا مضطر لهذا القرض حتى أفتح لنفسي تجارة، فما حكم ذلك؟.
 الجواب: والله أعتقد أن البنوك الإسلامية قليلة جداً، وقد تكون غير موجودة، هناك بنوك إسلامية لكن مثل الربوية تماماً، لكن لها اسماً ثانياً، لم يعد فائدة بقي أرباحاً أو شيء من هذا القبيل، عمولة مثلاً، هذا موضوع البنوك والله مشكلة كبيرة.
السؤال الخامس:
 سؤال: سؤال متصل في نفس السياق يقول: هل يجوز بناء مسجد أو شراء كنيسة وتحويلها إلى مسجد بمال مقترض من بنك ربوي؟.
 الجواب: ما دام شراء مسجد عملاً صالحاً، العمل الصالح لا يتم بعمل غير صالح، الوسائل من جنس الأهداف، هل من الممكن لإنسان أن يسرق مبلغاً ليعطيه لإنسان فقير؟ جوعان مسكين! وهذه مثلها، لا يجوز.
السؤال السادس:
 سؤال: ما علة الذهب والفضة في حديث:

((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة))

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت]

 يقول: في أي من المذاهب الأربع وهل أكثر رأي العلماء على علة الوزنية أم غير ذلك.
 الجواب: النص هكذا جاء، نحن مع الشرع ليس لنا مناقشة، ورد أن الذهب والفضة لها علة معينة بالإقراض.
السؤال السابع:
 سؤال: يقول: شيخنا أنا في صراع مع الذات أريد الرحيل من هنا ولكن ينقصني اتخاذ القرار فماذا تنصحني؟.
 الجواب: أنصحه أن يتخذ قراراً.
السؤال الثامن:
 سؤال: هل صحيح أن البعد عن الناس غنيمة؟ وما هي النصيحة لرفقة السوء؟.
 الجواب: أي ناس بعدهم غنيمة؟ والله المؤمنو البعد عنهم جريمة، إذا عندك مجتمع مؤمن راق طاهر عفيف، يعرف الله عز وجل، اجلس معهم.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 وهناك أشخاص والله البعد عنهم غنيمة، أهم شيء أن تختار من حولك، هذا أحد أكبر نجاحك بالحياة، لأن الصاحب ساحب، يجب أن تختار إنساناً تستفيد منه، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، أو يدلك على الله مقاله.
السؤال التاسع:
 سؤال: ما حكم الذي لا يصلي؟.
 الجواب: يجب أن يصلي، لا يصلي إذاً أنكر فرضيتها، لِمَ الصلاة؟ بلا قلة عقل، هذا كفر، أما يقول: الله يتوب عليّ، والله أنا مقصر، ادعُ لي، هذا عاص، الذي لا يصلي إما كافر، أو عاص، إذا استخف بها واحتقرها فهو كافر، أما إذا قال: والله أنا مقصر، أرجو من الله أن يلهمني أن أتابع الصلاة فهذا عاص.

خاتمة و توديع :

 بارك الله بكم، في ختام هذا اللقاء المبارك لا يسعنا إلا أن نتقدم بوافر الشكر، وعظيم الامتنان، إلى فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، جزاك الله خيراً، وبارك الله في وقتك، وأهلك، وعلمك.