موضوعات إسلامية عامة - الدرس : 04 - مراحل إسلوب الشيطان مع الإنسان.

1998-12-21

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حقائق متعلقة بالشيطان :

 أيها الأخوة الكرام؛ يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة فاطر: 6]

 مشكلات كثيرة جداً، ومآس يتفطر لها القلب بسبب فعل الشيطان، وإصغاء الإنسان لهذا الشيطان، الحقيقة الأولى أن الشيطان ليس له سلطان على الإنسان، قال تعالى:

﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[ سورة إبراهيم : 22]

 لا يملك إلا الوسوسة، وكل إنسان له قرين من الجن، وله ملك، الملك يلهمه الخير والقرين من الجن يوسوس له، وهو حر ليس لأحدهما عليه من سلطان، هذه أول حقيقة.
 ثاني حقيقة: الشيطان يقعد للإنسان طريقه المستقيم، قال تعالى:

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

[ سورة الأعراف : 16]

مراحل أسلوب الشيطان مع الإنسان :

 قبل أن يصطلح مع الله، قبل أن يتوب إلى الله لا يوجد عنده مشكلة، أما حينما يتوب تبدأ الوساوس، قبل أن يتوب هو مع الشيطان يحقق هدف الشيطان، والشيطان يريحه، لكن بعد أن يتوب تأتيه الوساوس، قال تعالى:

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 17]

 كل شيء اسمه: حداثة، تقدم، حضارة، رقي، علم يتناقض مع الدين الشيطان يوسوس به، وكل شيء متعلق بالتقاليد والعادات من بين أيديهم ومن خلفهم، يتناقض مع الدين الشيطان يدعو إليه، يدعو إلى ما هو جديد مما يتناقض مع الدين، ويدعو إلى ما هو قديم مما يتناقض مع الدين، من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، من الدين نفسه قضايا، خلافيات، مشكلات، فرق، طوائف، الشيطان يجعل الدين الواحد شيعاً وأحزاباً، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الأنعام :6 ]

 عن أيمانهم يكبر الصغائر، قضية صغيرة في الدين يجعلها كبيرة، ويقيم عليها الخصومات والاتهامات، فكل شيء يعيق مصلحة المسلمين من فعل الشيطان، الوسوسة أحياناً، هل القرآن مخلوق؟ هذا الموضوع ما بحث في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، يوجد عندنا نقطة مهمة جداً ما من شيء مهما بدا لكم صغيراً يقرب إلى الله عز وجل إلا وأمرنا به النبي، وما من شيء يبعدنا عن الله عز وجل مهما بدا لكم صغيراً إلا ونهانا عنه، فإذا قضية النبي ما عالجها إطلاقاً، ولا ذكرها لا من صغير ولا من بعيد، فمعالجتها وتكبيرها وإقامة الخصومات حولها من الشيطان، هذه عن أيمانهم، يقول لك أسئلة في العقيدة، إذا كان هناك أحداث مخيفة ما ذنب الصغار الذين يقتلون؟ يأتيك من باب العدالة، من باب الرحمة.
 سألني أخ من يومين هذا السؤال، قلت له: عشرات الآيات تنفي الظلم إطلاقاً، قال تعالى:

﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت: 40]

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 77]

 ولا قطمير، ولا نقير، ولا ظلم اليوم، ولن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك إلا بحالة واحدة أن يكون لك علم كعلم الله، الله عز وجل له حكم لا نعرفها، قال تعالى:

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 17]

 الشيطان كما يقول العلماء ذكي جداً يبدأ بالكفر، يحمل الإنسان على الكفر، فإذا كانت عقيدة الإنسان متينة ولم يستجب له سلك طريقاً آخر، يحاول أن يحمله على الشرك، أن يشرك بالله ما ليس له به علم، والشرك قال تعالى:

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة يوسف: 106 ]

 مؤمن لكن كل ثقته بفلان، كل اعتماده على فلان، أما الإيمان الحقيقي فلا معطي ولا مانع، ولا رافع ولا خافض، ولا معز ولا مذل إلا الله، وجد فيه توحيداً عندما دفعه إلى الكفر وجد فيه إيماناً قوياً سلك منحى آخر دفعه إلى الشرك، وجد فيه توحيداً دفعه إلى أن يكون مبتدعاً، هناك ندوات يجب أن نطور الدين، يجب أن نلغي قطع اليد، يجب أن نطور الفقه تطويراً يتناسب مع روح العصر، وكأن هذا الدين ليس كاملاً أو ناقصاً، مع أن الله عز وجل يقول:

﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة: 3 ]

 عندما لم يتمكن يدفع الناس إلى أن يبتدع، وما أكثر المبتدعين، الآن كتب تؤلف في إلغاء السنة، والاكتفاء بالقرآن الكريم، هذا أيضاً ابتداع، مع أن الله عز وجل يقول:

﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾

[ سورة الحشر : 7]

 أنت حينما ترفض السنة تعصي القرآن الكريم، ما تمكن، ماذا يفعل؟ الآن يحمل الإنسان على الكبائر، يوجد عند الإنسان معرفة بالشرع ما تمكن يدفعه إلى الصغائر، ولا صغيرة مع الإصرار، ما تمكن يدفعه إلى التحريش بين المؤمنين، التحريش بين المؤمنين والخصومات والحسد والعداوات من فعل الشيطان، ما تمكن، كم سلوك؟ بدأ بالكفر، ثم بالشرك، ثم بالابتداع، ثم بالكبائر، ثم بالصغائر، ثم بالتحريش بين المؤمنين، يدفعه إلى المباحات، يتوسع في بيته، في تجارته، يتوسع إلى درجة أن هذه المباحات تمتص كل وقته فيأتيه ملك الموت فجأةً وهو صفر اليدين.
 احفظوا هذا الترتيب: الكفر، الشرك، الابتداع، الكبائر، الصغائر، التحريش بين المؤمنين، المباحات، كل إنسان يسلك هذا الطريق يفعل فعل الشيطان.

 

من خصائص الشيطان أنه يبعد الإنسان عن طريق الإيمان :

 الآن الشيطان من خصائصه أنه يخوفك من أن تسلك طريق الإيمان، الحمد لله نحن في بحبوحة كبيرة من حيث الدعوة إلى الله، مساجد ممتلئة، رمضان في عرس، إذا كان في بلدة عرس، يخوفك إذا دخلت إلى أن تصلي أخذوا اسمك، هذه من الشيطان، يخوفك دائماً، الشيطان يحاول أن يفرق بينك وبين زوجتك، دائماً يكرهك في الحلال، ويرغبك في الحرام، الشيء المحرم ترغبه، والحلال زاهد به، هذا من فعل الشيطان أيضاً، يمنعك أن تنفق المال، الشيطان يعدكم الفقر، تكون مقبلاً على إنفاق يخوفك يقول لك: لا تتورط، مع أن هذا عمل صالح يرضي الله.
 أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً، أنفق أنفق عليك، يخوفك أن تنفق، يخوفك أن تحضر مجلس علم، يباعد بينك وبين زوجتك، يباعد بينك وبين أخوتك، كل ما يجري من خصومات بين الأهل، والأقارب، والأزواج، والشركاء من فعل الشيطان، والإنسان عندما يستعيذ بالله من الشيطان ينجو، إذاً كلمات الشيطان في القرآن أنا فيما أعتقد أن مسلمين كثيرين جداً لا يأخذون هذه الكلمات على محمل الجد، شيطان يوسوس ويطغي ويفرق بين الزوجين، يكفي إنسان يدخل إلى بيته لا يسلم، إذا الإنسان لم يسلم قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت، في هذا البيت مشاكل كل الليل، فإذا جلس إلى الطعام ولم يسمّ قال الشيطان: أدركتم العشاء أيضاً، الطعام لا يكفي، إذا دخل ولم يسلم وأكل ولم يسم قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت والعشاء، إذا الإنسان يوجد عنده عمق بالنظرة أحياناً مناقشة شيطانية يتناقشون المواقف الحمقاء، الكلمات القاسية، الكلمات المنفرة، الموقف الطائش، الغضب الغير معقول، هذا كله من فعل الشيطان، هذا السلوك من وسوسة الشيطان، المؤمن قال تعالى:

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

[ سورة البقرة : 269]

 الحكمة، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 77]

 الملايين المملينة عند الله قليلة.

 

قضية الشيطان يجب أن تأخذ مكانها الصحيح في حياتنا :

 أنا أتمنى على أخواننا الكرام قضية الشيطان لا يظنها كلاماً ليس له معنى، كلام له معنى، الشيطان موجود ويوسوس، أحياناً تراقب مناقشة بين زوجين، شيطانان يتكلمان، كل واحد يريد أن يحكم الثاني، أما إن كان الشخصان رحمانيين كل إنسان يلتمس لأخيه العذر، لو تصورت إنساناً يستعيذ بالله دائماً يلهم الحكمة، يلهم الكلمة الطيبة، يلهم الموقف الحكيم، فإذا كان بعيداً عن الله كلماته قاسية جداً، تعليقاته لاذعة جداً، كلماته منفرة، كم من زواج انفصمت عراه بسبب حمق الزوج أو حمق الزوجة، دخل فيها شيطان، أو دخل فيه شيطان، كم من شركة ناجحة انفصمت عراها دخل الشيطان بين الشركاء، لا تظن أن هذه كلمات ليس لها معنى، أنا أتكل لا من هواء بل من واقع، لا يدخل في حساب معظم الناس أنه يوجد شيطان ويوسوس، ويخلق مشاكل بين الناس، ويكره الزوج بزوجته، ويحمله على الطلاق، تجد طلاقاً لأسباب تافهة ساعة غضب، طبعاً الحالات الأكبر الجرائم، قال تعالى:

﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴾

[ سورة القصص : 15]

 الحالات الأخف الشقاق الزوجي، ترى زوجين متحاربين مدة شهرين أو ثلاثة، شيطانان يستهلكان عمرهما بشكل غير صحيح، أحياناً تجد شريكين وتكون الشركة ناجحة، ومتفوقة، ومتقدمة، وتربح، تتحطم بفعل الشيطان، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً، أهم شيء أنه يفرق بين المرء وزوجه، ويعدك الفقر، ويأمرك بالفحشاء، ويريد أن تتبع الشهوات:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء : 27]

 فلذلك أيها الأخوة قضية الشيطان يجب أن تأخذ مكانها الصحيح في حياتنا، علمك الله أن تستعيذ به من الشيطان، قال تعالى:

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : 200-201]

الجهة العلوية محروسة من قبل الله :

 يوجد نقطة مهمة؛ الله عز وجل ذكر من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، من بين أيديهم الحداثة والتقدم، من خلفهم التقاليد، والعادات، والتراث، عن أيمانهم أمور الدين والخصومات والطوائف والفرق والملل والنحل والخصومات بين الفرق الإسلامية، وعن شمائلهم المعاصي، لكن بعض العلماء استنبط أنه يوجد ست جهات؛ الجهة العلوية محروسة من قبل الله، الطريق إلى الله سالك وآمن.
 الافتقار إلى الله محروس، والالتجاء إلى الله محروس، أما يوجد من أمام ومن خلف، وعن يمين وعن شمال، إذا الإنسان جمع الآيات التي فيها ذكر للشيطان، إذا فتح المعجم المفهرس على كلمة شيطان، أو بالحاسوب بحث عن كلمة شيطان، سوف يأتيه معلومات دقيقة جداً، هذا أخطر عدو يتمنى أن نكفر، وأن نعصي، وأن نبتعد عن الله عز وجل، أحياناً المرأة تراها تتدرج في كشف جسمها سنتمتراً سنتمتراً، تضع منديلاً يصبح المنديل حجاباً ثم يزاح الحجاب إلى منتصف الرأس، تلبس معطفاً ثم تخلعه، الشيطان يؤثر في الإنسان درجة درجة، أحياناً ترى اثنين يتشاجران، يتحملون متاعب من دون مكاسب إطلاقاً، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ﴾

[ سورة مريم : 83]

 يتخذ مواقف بلا ثمن، بلا فائدة، كتلة أذى، وهذا من الشيطان.

 

ضرورة التفريق بين الإلهام و الوسواس :

 الله سبحانه وتعالى ذكر الشيطان في آيات صريحة أبرز آية قال تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة فاطر : 6]

﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾

[ سورة يس : 60]

 أحياناً امرأة بجلسة فيها نساء تتحدث عن بيتها، وعن زوجها، وماذا أهداها في العيد، وعندما ذهبوا إلى النزهة كم صرفوا، وفي أي فندق نزلوا، شيطان يتكلم، عملية إغاظة فقط، تسعة أعشار الناس إغاظة، افتخار، استعلاء، وغطرسة، وتحطيم للآخرين، أما مؤمن مع مؤمن فتراه رحمن، يتحدث عن الله عز وجل، ذكر الله يجمع، ذكر الدنيا يفرق، فالشيطان يتكلم في الدنيا، ممكن أن يوقفك ثلاث ساعات في الطريق يتحدث بالدنيا، قل له: تعال نقرأ صفحة قرآن، يقول لك: والله مشغول، ربع ساعة للدين يعتذر شيطان، فهذا الموضوع موضوع الشيطان موضوع مهم جداً، والإنسان يراقبه، أحياناً تأتيه وسوسة، ثم الشيطان كما قلنا قبل قليل ذكي جداً، يأتي إلى عقلك هذه الموظفة يجب أن تهديها، والله يبدو أن فيها خيراً، يحمسك لتهديها فتكون بشيء تصبح بشيء، زحلقك هذه خطوة وراء خطوة، تدخل بخلوة انتهيت بفاحشة، النبي علمنا:

((.. لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ))

[ مسند أبو يعلى عن جابر بن سمرة السوائي]

 راقب، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء : 32]

 ما نهى عن الزنا، نهى عن مقدماته، والشيطان يقول لك: هذه إنسان طالبة، خذ بيدها إلى الله، يأتيك عن أيمانك ومن باب الدعوة، فإذا أنت في حالة لا ترضي الله عز وجل، فلذلك الإنسان عندما تأتيه خواطر يصنفها، لها إلهامات ملائكية، ووساوس شيطانية، وما لم يفرق الإنسان بين الوساوس والإلهامات مشكلته كبيرة جداً، الإلهام اتبعه، والوسوسة ابتعد عنها، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.