حديث + موضوع علمي - الدرس : 06 - أحسن الحديث كتاب الله - التفسير العلمي لعدة الإمرأة.

1998-12-25

أنواع الأحاديث :

((أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُا مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ

[ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ))

[صحيح البخاري، كتاب الإعتصام بالكتاب والسُنّة]

 أردتُ أن أقرأ لكم السند لأنّهُ ليسَ في السندِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث عِندَ علماء الحديث موقوف، الأحاديثُ ثلاثة: مرفوعٌ إلى النبي، وموقوفٌ على أصحابِهِ، ومقطوعٌ على التابعين، فالحديث الذي قالَهُ النبي مرفوع، والذي قالَهُ صحابيّ موقوف، والذي قالَهُ التابعي مقطوع.
أي الصحابي بشأن تشريعي لا يُمكن أن يقولَ من عِندِهِ شيئاً، لابُدَّ أنَهُ سَمِعَهُ من رسول الله، لذلك أقوال الصحابة في شأنٍ تشريعيّ يُعدُّ حديثاً موقوفاً، وأقوالُ التابعين في شأن تشريعي يُعدُّ حديثاً مقطوعاً، إلا أنَّ هُناكَ استثناء واحداً هوَ أنَّ الأحاديث الموقوفة إذا تعلّقت بشمائل النبي فهي مرفوعة، كيف؟ " كانَ عليهِ الصلاة والسلام تعظُمُ عِندَهُ النِعمةُ مهما دقّت "
 هذهِ أخلاقُهُ، فالحديث الذي يصِفُ خُلُق النبي يُعدُّ حديثاً مرفوعاً إلى النبي، الحديث: " إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ " لأنّ فضلُ كلام اللهِ على كلامِ خلقِهِ كفضلِ اللهِ على خلقِه، أي أعلى نصّ في حياتِنا هوَ القرآن الكريم لأنّهُ كلامُ خالِق الكون.

 

أحسن الحديث كلام الله :

 دخل مُغن شهير جداً إلى مكتبة فلَفَتَ نظَره القرآن الكريم، فسألَ صاحِبُ المكتبة من مُؤِلفُ هذا الكتاب؟ فصاحب المكتبة أشار إلى السماء هكذا، هوَ استهزأ، فاشترى هذا الكتاب لا ليفهَمَهُ بل ليقرأَهُ، ويلحَظ أنَّ هذا الكلام تأليفُ خالِق الكون، وقرأهُ حيثُ أنهُ يقرأ ليبحث عن خطأ، ثُمَّ فوجئ أنّهُ كلامُ الله، فهذا المُغني الشهير أسلم، وكُل أملاكُهُ اشترى بِها تسجيلاتُهُ وأتلفَها، وهو الآن أحد كِبار الدُعاة في أوروبا، لأنّهُ قالَ لَهُ تأليف خالِق الكون، " فضلُ كلام اللهِ على كلامِ خلقِهِ كفضلِ اللهِ على خلقِه ".
 إنسان آخر اسمه " جيفري لانك " قرأَ القرآن ليبحثَ عن أخطاء، فلم يجد خطأ إلا خطأ واحد " في زعمِهِ طبعاً " حينما قالَ اللهُ عزّ وجل:

﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾

[سورة يونس: 92]

 هذا فِرعون أينَ هوَ الآن؟ لو أنَّ هذا الكلام كلامُ الله لكانَ جسد فِرعون موجوداً، لهُ صديق اسمهُ " موريس بوكاي " في فرنسا اتصل بِهِ هاتفيّاً، وقالَ: هذهِ آيةٌ غير صحيحة، فقالَ لَهُ: فِرعون موسى موجود في متحف مصر، وقد جيء بِهِ إلى فرنسا ليُرمّم، واستقبِل استقبال الملوك والآن هوَ في مصر، طبعاً ثَبَتَ أنهُ فِرعون موسى من فطور بحرية في فَمِهِ، ومن ملوحة في جِهازِهِ " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ " لا يُمكن أن يأتي هذا القرآن باطل لا من بين يديهِ ولا من خلفِهِ.
 على كُل يجبُ أن نفهَمَ هذا الكتاب لا آيةً آية، ولا كلمةً كلمة، ولكن حرفاً حرفاً، لأنّهُ منهجُنا، ولأنّهُ تعليماتُ الصانع، وراقب نفسك إذا اشتريت آلة غالية جداً، ونفعُها كبير جداً ومُعقّدة جداً، من شِدّةِ حِرصِكَ على سلامَتِها وعلى أدائِها لا يُمكن أن تستعمِلَها إلا وِفقَ تعليمات الصانع، وأنتَ أعقد آلة، والكتاب تعليمات الصانع، فانطلاقاً من حُبِكَ لِذتِك، انطلاقاً من أنانيّتِك ينبغي أن تتبِعَ تعليمات الصانع، لأنَّ فيها سلامتك وفيها سعادتك، " فإنَّ أحسنَ الحديثِ كلامُ الله "، أي كما قُلتُ في درسٍ سابق: " خيركم من تعلّمَ القرآن وعلّمَه " كُل كلمة فيهِ قانون.

 

آداب الطعام :

 مرة أخ دعانا إلى طعام، وأنا أعجبتني ضيافَتُهُ جداً جيدة، قُلتُ لَهُ: كُل آداب الضيافة مجموعة في سطر واحد في القرآن، سيدنا إبراهيم راغَ إلى أهلِهِ:

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾

[سورة الذاريات: 26-27]

 معنى راغَ أي انسل خُفيةً، أما أن تسأل: هل نُجهّز لك العشاء فهذهِ ليست من آداب الضيافة، قُم بتجهيز العشاء وقدِّمهُ لَهُ، أتُحِب أن تأكُل؟ يقول لكَ: لا، شكراً لستُ بجائع، فالضيف يكون قد خَجِل، فالآية هُنا راغَ أي انسل خُفيةً، وبعدُها فما لُبِثَ أن جاءَ، لم يأخذ الوقت الكثير، أحياناً يدعوكَ شخص ويستغرق وقتاً طويلاً في وضع الطعام حوالي ساعتين أو ثلاث:

﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴾

[سورة هود: 69]

 المؤمنُ كالنحلة لا يأكُلُ إلا طيباً، ولا يُطعِمُ إلا طيباً، راغَ: انسل خُفيةً، فما لَبِثَ أن جاء: لم يتأخر كثيراً، بعجلٍ حنيذ، أحياناً تكون المائدة كبيرة، وبعض الأطباق بعيدة، والضيف يخجل أن يقول لك: أعطني من تلك فيأكُل من أمامُه:

﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾

[سورة الذاريات: 27]

 وكم من صاحب بيت يضع الفواكه والضيف عِندَهُ وهوَ مستغرق في الحديث ويمضي ساعة ولا يقول لَهُ: تفضل، والضيف لا يأكُل لِوحده:

﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ* فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُون ﴾

[سورة الذاريات: 26-27]

 الدعوةُ إلى الطعام، وقبلَها تقريبُ الطعام، وقبلَها الإتيانُ بأطيب الطعام، وقبلَها الإسراعُ في الطعام، وقبلَها عدمُ استئذان الضيف في إطعام الطعام، خمسُة آداب في سطرٍ واحد.

 

كلامُ الله عزّ وجل فيهِ أصول الحياة و النبي بيّن الفروع :

 ثم قال تعالى:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾

[سورة هود: 6]

 قال: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ " من: تُفيدُ استغراق أفراد النوع، إذا دخلَ الأستاذ وقال للطلاب: أنتم لكم عندي هدية، فهذا كلام يُغطّي الحاضرين لا يُغطي الغائبين، أما إذا قالَ الأستاذ: ما من طالبٍ في هذا الصف إلاّ ولَهُ عندي هدية، فهذهِ من تُفيد استغراق أفراد النوع، الله عزّ وجل قال: " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا " الدودة في باطن الأرض، نملةٌ سمراء على صخرةٌ صمّاء في ليلةٍ ظلماء رزقُها على الله عزّ وجل.
 شيء ثان: ما مِن إلا هذا تركيب القصر، أي الرِزق محصور بالله عزّ وجل - محصور تُفيد الحصر- " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ".
 المعنى الثالث: أنَّ الدابة جاءت نكرة والتنكير شمول، لو الله عزّ وجل قال: ما من دابةٍ في الأرضِ إلا الله يرزُقُها، لكن لا يوجد إلزام، أمّا " على اللهِ " فعلى تُفيد الإلزام الذاتي، أي التنكير لَهُ معنى، والنفي والاستثناء لَهُ معنى، ومن لَها معنى، وعلى لَها معنى، وكُل حرف في الآية لَهُ معنى، ولو اختل حرفٌ واحد فهذا ليسَ كلام الله، فكلامُ الله عزّ وجل فيهِ أصول الحياة، أصول العلوم، أقول الأصول، والنبي أعطى الفروع، النبي بيّن، والله عزّ وجل جعل كتاباً موجزاً فيهِ أصول كُل شيء، والنبي بيّن.
 فلذلك لا يحزن قارئُ القرآن، لا يُمكن أن تُطبِّق القرآن، وأن تُخفِقَ في حياتِك، لأنَّ القرآن غِنىً لا فقرَ بعدَه، ومن أوتيَ القرآن فظنَّ أنَّ أحداً أوتيَ خيراً منهُ فقد حقّرَ ما عظّمَهُ الله عزّ وجل.

 

أنواع البدع :

 الحديث يقول: " وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا "، المُحدثات الشيء الذي لم يكُن من قبل، ما أُحدِثَ وليسَ لَهُ أصلٌ في الشرع، إذا كان هناك شيء لَهُ أصل في الشرع فليس مُحدثةً، هذا استنباط صار اجتهاداً، إذا كان لشيء أصلٌ في الشرع أصبحَ اجتهاداً، أمّا شيء ليسَ لَهُ أصل في الشرع فهذهِ بِدعة.
 قال: في اللغة كُلُّ شيء أُحدِثَ على غيرِ مِثالِه يُسمّى بِدعةً سواءً كانَ محموداً، أو مذموماً، الآن نقف: عندنا بِدعة في الدين، وبِدعة في اللُغة، البِدعة في الدين مرفوضة كُليّاً:

((عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ، يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالا فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ))

[النسائي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]

 المقصود في الدين، لكن البِدعة في اللُغة:

(( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا ))

[سنن ابن ماجة، كتاب المقدمة عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ]

 البِدعة في اللُغة شيء لم يكُن من قبل، لم يكُن هُناك تكبير صوت من قبل، لم يكُن هناك تدفئة مركزية من قبل في المساجد، لم يكُن هناك ماء ساخن للوضوء في المساجد، لم يكُن هناك ماء بارد في الصيف للشُرب،....هناك أشياء كثيرة جداً جداً في حياتِنا اليومية لم تكُن من قبل، فما دامت تُحسِّنُ الحياة، تُسهلُ على المسلمين حياتَهُم هذهِ بِدعة حسنة " من سنَّ سُنّةً حسنةً فلَهُ أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بِها إلى يوم القيامة ".
 الحقيقة الشيء الجديد يحكُمُه الشرع، أي التصوير في الأعراس والعياذُ بالله أكبر معصية، هي بِدعة لم تكُن من قبل، لكن أيضاً تسجيل الدرس على شريط، وأن يعُمَّ خيرَهُ البلاد كُلّها، تجد ممكن لشخص في أقصى المغرب أو أمريكا أن يأخذ دروساً لجامع في أقصى الشرق لمدة عشرين عاماً، ويستمع إليها كُلّها، كأنّهُ نقلَ الجامع إلى هناك، فتسجيل درس على شريط هذه لم تكُن من قبل، لكن لوجود خير كبير، فالبِدعة اللُغويّة يحكُمُها الشرع، أمّا البِدعة في الدين فمرفوضة قبلَ أن نقرأَها، لا يوجد مجال إطلاقاً، عقائِدُ الدين منتهية، العبادات منتهية، والأصلُ فيها الحظر، ولا يُشّرعُ شيء في الدين إلا بنصّ قطعيّ الثبوت والدلالة، لا يُشرّعُ شيء في الدين لا عبادة ولا عقيدة إلا بنصٍ قطعي الثبوت وقطعي الدلالة.
 أمّا في الدنيا الحقيقة بالدين نتّبع، وفي الدُنيا نبتدع، هذا مُلخّص المُلخّص، المسلمون والعياذُ بالله عكسّوا الآية في الدُنيا قلّدوا، وفي الدين ابتدعوا، ابتدعوا في الدين فأصبح هُناك طوائِف ومِلل ونِحل وفِرق ومذاهب واتجاهات كُلُها باطِلة، لأنهم ابتدعوا في الدين:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

[سورة الأنعام: 3]

 لا يُضافُ شيء، ولا يُحذفُ شيء، يُضافُ شيء إذاً هُناكَ اتهام للدين بالنقص، نحذِفُ شيئاً اتهام للدين بالزيادة، أمّا كلمة تجديد فلا تعني إلا شيئاً واحداً حصراً: " التجديد أن تُزيلَ عن الدين ما عَلِقَ بِهِ مما ليسَ منهُ " هذا هوّ التجديد " أن تُزيلَ عن الدين ما عَلِقَ بِهِ مما ليسَ منهُ "، أول خميس لَهُ، وثاني خميس لَهُ، وأربعينهُ الأول، وأول سنة لَه... هذا كُلُهُ لا أصلَ لَهُ، وإذا مات الرجل يحدث هُناك حُزن حوالي سنتين أو ثلاث، وإذا مات يوم الأربعاء فكُل أربعاء هُناك استقبال للعزاء، هذا لا أصلَ لَهُ في الدين إطلاقاً، لا يحلُ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحُدَّ على غيرِ زوجِها أكثر من ثلاثة أيام، يموت أخوها تبقى حزينة حوالي سنتين أو ثلاث.. أخوها مات..، هذهِ بِدعة لا أصلَ لها في الدين إطلاقاً.
 فالدين منته كامل لأنّه دين الله عزّ وجل، واللهُ لا ينسى شيئاً، وأنتَ عندما تُضيف شيئاً للدين يعني اتهامك لله بالنسيان، هذه غابت عن الله فأنت رددتها له !!؟، كلام كبير جداً، الكتابُ والسُنّة:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

.

[ سورة المائدة : 3 ]

 قدرَ ما تشاء، ابتدع في الدنيا، قُم بتحسين المواصلات والبيوت، واعمل فُرص عمل، استصلح الأراضي... افعل ما شِئت... استخرج الثروات، صنّع الثروات، واعمل صناعة غذائية، وفّر الحاجات، انقل الطاقة، عمل مثلاً غازاً في البيوت عن طريق الاتصال الدائم... افعل ما شِئت في الدنيا، اللهُ عزّ وجل قال: اعمل لآخِرَتِك وأصلح دُنياك، إصلاحُ الدُنيا مطلوب أمّا أن تبتدع في الدين فهذا شيء لا أصلَ لَهُ إطلاقاً، إذاً: البدعة اللغوية محكومة بالشرع، قالَ: هُناك بِدعة واجبة دقيقة، بعد أن ضاعت اللُغة، وأصبحَ هُناك عُجمة، وأصبح هناك لُغة عاميّة، أصبحت دراسة النحو ضروريّة جداً لِفهم كلام الله، فهذهِ بِدعة واجبة أن نتعلّمَ لغتنا وقواعِدها، يجب أن نتعلّمَها، كيف؟ أن نفهم كلام الله، وهناك بِدعة مُباحة كمثل شخص مثلاً أجرى احتفالاً بمناسبة دينيّة جَمَعَ الناس، وأطعمهم طعاماً، وأسمعهُم كلاماً لرسولِ الله، وبيّنَ لهم شمائِلَهُ، هذهِ ليست عبادة، هذهِ نشاط إسلامي عام، فهناك بِدعة واجبة، وهناك بِدعة مباحة، وهناكَ بِدعة مكروهة، وهناك بِدعة مُحرّمة، وهناك أشياء مكروهة، وأشياء مُحرّمة، البدعة يحكُمُها الشرع.

 

أخطر بدعة احتكامنا إلى منطق اليونان :

 أخطر بِدعة وصلتنا أنّهُ قد احتكمنا إلى منطق اليونان، وعلم الكلام الذي جاءنا عن اليونان وطبقّناهُ على عقيدتنا، وأصبحت العقيدة الإسلامية من خلال الكُتب التقليديّة، هذا شيء لا يُحتمل، السطر الواحد يحتاج إلى أسبوع لتفهَمُهُ، أهكذا الدين؟ الدين بسيط جداً، الشيء المطلوب الآن أن نُؤلِفَ كُتُبَ العقيدة من الكتابِ والسُنّةِ فقط، لا أن نرجِع إلى مصطلحات الإغريق ومصطلحات اليونان وعلم الكلام، أصبحَ هناك انزلاق خطير إلى أن يكونَ عِلمُ الكلام أصلاً من أصولِ الدين، وهذا ليسَ أصلاً من أصول الدين، الأصل هوَ القرآن والسُنّة، أي نحنُ الآن بحاجة إلى عملية تجديد، أي أن نُزيلَ عن الدين ما أُضيفَ عليه مما ليسَ مِنهُ، وكُنت أضرب مثلاً مشهوراً، أوضح مثل للتجديد بناء محطة الحجاز كان أسود، فأصبحَ هناك أجهزة حديثة تضرِبُهُ بالرمل- جهاز حديث- رَجَعَ الحجرُ أبيض، فالتجديد أن تُزيلَ عن هذا البِناء ما عَلِقَ بِهِ من سواد ومن تراكُمات أمّا أن تُضيف طابقاً فأعوذ بالله، تحذف طابقاً، تُضيف حديقة، تجعل قبواً.. ملحقاً، فهذا ممنوع، أمّا من الممكن أن تُزيل عن حجر البناء السواد المُتراكم عبرَ القرون، وأوضح مثل نهر بردى منبَعُهُ عذبٌ صافٍ كالزُلال.. مصبُّهُ أسود.. هذهِ الإضافات، فإن أردتَ أن تشربَ ماءً نقياً فاذهب إلى نبع بردى ودع عنكَ العُتيبة، لأنَّ هُنا أصبح الماء أسود، مياه بردى بعد الغوطة الشرقية سوداء من المجارير، والمياه المالحة التي أُضيفت عليها، وهكذا الدين أُضيفَ عليه أشياء ليست مِنهُ إطلاقاً، فصار الدين مرفوضاً عِندَ الناس لأنّهُ أُضيفت عليه أشياء ليست مِنهُ.

* * *

التفسير العلمي لعدة المرأة :

 أخواننا الكِرام؛ آخر نُقطة كما وعدناكُم بموضوع علمي لكن هناك شيئاً دقيقاً جداً هوَ الله عزّ وجل يقول:

﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾

[سورة البقرة: 234]

 هناك شخص سأل: لِمَ لم تكُن خمسة أشهر؟ لِمَ هذا الكسر؟ ثلاثة أشهر أو أربعة أو خمسة أو سِتة، إلا

﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾

 الآن أنقل لكم ما في كُتُبِ الطِب، وهؤلاء الذين ألّفوا هذهِ الكُتُب لا علاقة لهم بالدينِ إطلاقاً.
 قال: المرأةُ في أثناء الحمل تمُر بثلاث مراحل: أول مرحلة اسمُها: مرحلةُ الشك، في هذهِ المرحلة ينقطِعُ دمُ الحيض، فانقطاع دمِ الحيض علامةٌ على أنَّ المرأةَ حامل، لكن هذهِ ليست علامة قاطعة بل علامة ظنيّة، لأنَّ هُناك اضطرابات نفسية تقطع دمَ الحيض، هناك اضطرابات هرمونية توقِف دم الحيض، هُناك اختلال في بُنية الجهاز التناسلي للمرأة يوقِف دم الحيض، إذاً عندنا أربعة عوامل لإيقاف الدم، مع أنّ انقطاع الدم ليسَ دليل الحمل، هناك اضطرابات نفسية، وهناك اضطرابات هرمونية، وهناكَ اضطرابات فيزيولوجية في جهاز المرأة التناسلي، وهناك حمل، فإذا انقطع الدم فهذا دليل غير قطعي، هذهِ مرحلةُ الشك، فهل يُعدُّ انقطاع الدم دليلاً على أنّ هناك حملاً؟ لا...
 المرحلة الثانية، مرحلة الظن: الآن أعلى، الشك أضعف أمّا الظن فأقوى، في هذهِ المرحلة المرأة تنتابُها مشاعر كآبة، إذا شخص زوجتُهُ حامل فلا يُدقق كثيراً على كلامها.. معها كآبة.. يوجد عِندها كآبة، وهناك أعراض هضمية كالإقياء والغثيان، وهناك ميل إلى العُزلة، عُزلة وكآبة وأعراض هضمية، يُسميها العوام: الوحام، هذهِ مرحلة الظن أقوى من الشك، ولكن غير كافية لوجود أعراض للحمل الكاذب، المرأة تُفاجأ بأنَّ الدورة قد جاءت وألغيَ الحمل فجأةً. إذاً مرحلة الشك غير كافية، مرحلة الظن غير كافية.. قرآن..
 الآن اسمعوا ماذا قال العلماء: ولكن في اليوم السادس والعشرين بعدَ المئة أي في الأسبوع الثامن عشر، أي في اليوم العاشر بعدَ الأشهر الأربعة بالضبط.. ماذا يحدث؟ ينبِضُ قلب الجنين، ومع نبض قلب الجنين يتحركُ الجنين، وتُحِسُ المرأةُ أنَّ الجنينَ في بطنِها بدأ يتحرّك، عِندها تدخُلُ المرأةُ مرحلةً ثالِثة اسمُها: مرحلة اليقين. في اليوم السادس والعشرين بعدَ المئة ، أو في الأسبوع الثامن عشر، أو في اليوم العاشر بعدَ الشهر الرابع يبدأ الجنين قلبهُ بالنبض، وحينما ينبِضُ قلبُ الجنين يتحرَكُ الجنين، فإذا تحرّكَ الجنين تيقّنت المرأة أنها حامل، اللهُ عزّ وجل قال:

﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾

[سورة البقرة: 234]

 هذا لو كانَ كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يُمكن أن يكون معروفاً، يقول لكَ: ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، أمّا أربعة أشهر وعشرة أيام فمعناهُ أنَّ شخصاً قد دَرَسَ عِلم الجنين، لم يكُن هناك علوم متطورة سابقاً، أما في اليوم السادس والعشرين بعدَ المئة، في الأسبوع الثامن عشر، في اليوم العاشر بعدَ الشهر الرابع فيبدأ القلب بالنبض، ومع النبض هناك حركة، هذا هوَ الحمل اليقيني، فهناك مرحلة الشك، وهناك مرحة الظن، وهُناك مرحلة اليقين، لذلك اللهُ عزّ وجل قال:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[سورة فُصّلِت: 53]

 الذين كتبوا هذا الكلام عُلماء الغرب، أي لا علاقةَ لهم بقرآنِنا إطلاقاً، قالَ لكَ: المرأة عِندما تحمل عِندها ثلاث مراحل؛ مرحلة الشك؛ الشك انقطاع الدم فقط، الظن؛ إقياء واضطرابات هضمية ومع الاضطرابات الهضمية كآبة وعُزلة وليسَ هذا دليل كاف، أمّا المرحلة الثالثة اليقينيّة فهي نبض قلب الجنين في اليوم السادس والعشرين بعد المئة.. أي أربعة أشهر وعشرة أيام، هذا كلامُ اللهِ عزّ وجل، كُلّما تقدّمَ العِلمُ اكتشف جوانِبَ عظيمة من إعجاز القرآن العلمي.