الشمائل المحمدية - الدرس : 1 - أخلاقه العامه وتعامله مع أصحابه.

1998-01-01

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين..

سيرة النبي و سيرة أصحابه هما فرعا السيرة الأساسية :

 أيها الأخوة المؤمنون؛ مع الدرس الأول من دروس السيرة في رمضان.
 السيرة نوعان؛ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه الكرام، الذين شرفهم الله به، واختارهم له صلّى الله عليه وسلم، لأنّه قال في الحديث الصحيح:

(( إنَّ الله اختارني، واختار لي أصحابي ))

[الحاكم عن عويم بن ساعدة ]

 فسيرته وسيرة أصحابه هما فرعا السيرة الأساسية، أما السيرة فإما أن تكون شمائل، وإما أن تكون وقائع، فهناك كتبٌ في السيرة تمضي في الحديث عن ولادته، ثم طفولته، ثم شبابه، ثم البعثة، ثم الهجرة.. إلى آخر السيرة.
 وهناك تآليف من نوعٍ آخر تتناول صفاته صلى الله عليه وسلّم، شمائله، رحمته، عدله، توكُّله.. إلى آخره.
 نحن في هذا الشهر الكريم نختار من السير سيرة رسول الله، ونختار من نوعي السيرة، شمائله صلّى الله عليه وسلّم، لكن قبل أن نمضي في الحديث عن شمائله، لا بدَّ من كلمة..

 

مهمة النبي مهمَّتان؛ مهمة التبليغ ومهمة القدوة :

 لعل مهمة النبي صلى الله عليه وسلم التي أناطها به مهمَّتان.. مهمة التبليغ، ومهمة القدوة، وحجم مهمة القدوة كبيرٌ جداً لأنَّ المبادئ لا تعيش في الكتب، تعيش في الأشخاص، فإذا أصبحت المبادئ في الكتب انهارت، وانتهت، فأخطر ما في المبادئ والمثل أن تجسَّد في أشخاص، فإن بقيت أفكاراً مسطورة في الكتب هذه سرعاناً ما تموت، لذلك حال رجلٍ في ألف أفضل من ألف قولٍ في رجل.
 أي ألف إنسان يتكلَّمون بواحد لا يؤثِّرون فيه، وواحد بمثاليَّته، واستقامته، وخلقه الرفيع يؤثِّر في ألف، أي أن ألفاً لا يؤثِّرون في واحد، لأنه فكرٌ فقط، وواحد يؤثِّر في ألف لأنه فكر وتطبيق، والذي جاء به الأنبياء، والذين تركوا آثاراً صارخة في المجتمعات، هم أنَّهم تكلَّموا بألسنتهم ما فعلوه في حياتهم.
النقطة الثانية.. أكبر مهمة للنبي اللهمّ صلّ عليه أنّه قدوة:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾

[سورة الأحزاب: 21 ]

 ما الذي جعل الإسلام يتغلغل في القلوب؟ الذي جعل الإسلام يتغلغل في القلوب هو أنَّهم رأوا رأي العين الكمال مجسداً فيه صلّى الله عليه وسلَّم، رأوا بأعينهم رأفته، رحمته، عدله، إنصافه، تواضعه، خوفه من الله، توكُّله عليه، هذه المبادئ لم يقرؤوها، ولم يستمعوا إليها، بل عاشوها، وهذا الذي جعل من الإسلام ينتشر في الخافقين، والذي جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً تطبيق مبادئه، وإذا صحَّ أن نقول: إذا جاء على الإسلام وقتٌ يخرجون من دين الله أفواجاً فبسبب عدم التطبيق، بسبب أن الإسلام أصبح شعارات، وشعائر، وثقافات، وانتماءات، وعصبيَّات.
 النقطة الثانية في الموضوع.. السيارة مثلاً، لها صفات كثيرة، لكن أبرز صفاتها أنَّها تسير، أما لونها، عدد أبوابها، شكلها، خطوطها، فهذه صفات، لكن أبرز صفة في السيّارة أنّها تسير، فإذا ألغيت سيرها ألغيت وجودها.
 أبرز صفة في الطائرة أنّها تطير، فإذا جعلتها مطعماً.. نسميها مجازاً: طائرة، أما هي الآن ليست طائرة، إن ألغيت الطيران ألغيت وجودها.
 أبرز صفة في المؤمن.. أخلاقي، فإذا تخلّى عن أخلاقه، لا قيمة لكلِّ صفاته، لو أدرجت ألف صفةٍ من صفاته، وألغيت أخلاقيَّته انتهى الإيمان، وانتهى الإسلام، أصبح الدين تراثاً، وتقاليد، وعادات، وفلكلوراً، وانتهى الإسلام، إن ألغيت الأخلاق.. لذلك: الدين حسن الخلق.
 أكثر من عشرة أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم تؤكِّد أن الإيمان حسن الخُلق، أنَّ الإسلام حسن الخلق، أن أقرب شيءٍ إلى رسول الله هم الأخلاقيّون.. أن المؤمن يألف ويؤلف...

قصة تظهر مودة النبي و رفقه بأصحابه :

 الآن أذكر لكم بعض الأحاديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأبدؤها بقصةٍ جرت بينه وبين سيدنا عبد الله بن جابر، طبعاً هذه القصة تصوِّر مودَّته صلَّى الله عليه وسلَّم، تصوِّر رفقه بأصحابه، اهتمامه بمشكلاتهم، تواضعه لهم، مؤانسته إيَّاهم..
 عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة ذات الرِقاع، مرتحلاً على جملٍ لي ضعيف، فلمّا رجع النبي صلّى الله عليه وسلّم، جعلت الرِفاق تمضي، وجعلت أتخلَّف عنهم - طبعاً لأن جمله ضعيف - حتى أدركني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - رسول الله يمشي في آخر الركب ليتفقَّد أصحابه- فقال: ما لك يا جابر؟ قلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا. قال: أنخه، وأناخ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جمله، ثم قال: أعطني هذه العصا من يدك، ففعلت، فأخذها رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فنخس بها الجمل نخسات - أي ضرب بها الجمل ضربات، النخس فيه رفق وليس ضرباً، معنى هذا أنّه وكزه بها - ثم قال: اركب. فركبت، فخرج، والذي بعثه بالحق صار جملي يجاري ناقة رسول الله، وتحدَّث معي رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فقال: أتبيعُني هذه الجمل؟ أتبيعُني جملك يا جابر؟ قلت: يا رسول الله بل أهبه لك. قال: لا، ولكن بعنيه - لا بل شراء - قلت: فسُمني به - أي هات ثمنك - قال: أخذته بدرهمٍ. قال: لا، إذاً يغبنني رسول الله - معقول بدرهم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يداعبه - قال: فبدرهمين. قلت: لا. فلم يزل يرفع لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى بلغ الأوقيّة.. قلت: قد رضيت - أي معقول هذا السعر فباعه له – قال: قد رضيت. قلت: نعم. قال: هو لك. قال: قد أخذته. ثم قال لي: يا جابر هل تزوَّجت بعد؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: أثيِّباً أم بكراً؟ قلت: بل ثيّباً. قال: هلاّ تزوَّجت بكراً!! قلت: يا رسول الله إنّ أبي أصيب يوم أحد، وترك بناتاً له سبعاً، فتزوَّجت امرأةً جامعةً تجمع رؤوسهن - أي امرأة ناضجة يمكن أن تدير هذه الأسرة - وتقوم عليّهن. قال: أصبت إن شاء الله. قال: أما إنّا لو جئنا صراراً - مكان خارج المدينة- أمرنا بجزورٍ فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا - أي أهلك وأهلنا سمعوا بنا - فنفضت نمارقها - فالمرأة حينما تسمع أن زوجها على وشك الحضور من سفر تنفض نمارقها، تهيئ بيتها، تنظِّف أولادها، تهيئ نفسها أيضاً، تتزيَّن، وهذا من السنة، وكان عليه الصلاة والسلام لا يفاجئ أهله إذا كان في سفر، يقيم خارج المدينة يوماً كي يعلم أهل المدينة برجوع الركب فتتهيّأ كل امرأةٍ لزوجها-.
 قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق - ليس لدينا أثاث لتنفضه زوجتي- فقد كان شديد الفقر - قال: إنّها ستكون إن شاء الله، فإذا أنت قدمت فاعمل عملاً كيِّساً - أي تحرّك، و اسع في طلب إصلاح معيشتك - قال: فلما جئنا صراراً، أمر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بجزورٍ فنحرت، فأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخل ودخلنا، قال: فأخبرت امرأتي الحديث، وما قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قالت: سمعاً وطاعة - لأنًه قد باع جمله لرسول الله وهو لا يملك غيره - فلما أصبحت أخذت برأس الجمل، فأقبلت به حتى أنخت على باب رسول الله، ثم جلست في المسجد قريباً منه، قال: وخرج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فرأى الجمل، قال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله هذا جملٌ جاء به جابر، قال: فأين جابر؟ فدعيت له، فقال: تعال يا بن أخي - أنظر إلى هذا التحبُب- تعال يا بن أخي خذ برأس جملك فهو لك، و دعا بلالاً فقال: اذهب بجابر فأعطيه أُوقيّةً من الذهب.
فالقضية مداعبة ومؤانسة.. قال له: بعنيه بدرهم. قال: تغبنني إذاً بدرهم. فما زال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يزيده درهمين وثلاثة ويرفع الثمن إلى أوقية من الذهب، ثم قال: هو لك، وأمر بلالاً فقال: اذهب بجابر فأعطيه أوقيَّةً..
فذهبت معه فأعطاني أوقيةً وزادني شيئاً يسيراً، فو الله ما زال هذا المال ينمو عندنا، ونرى مكانه في بيتنا.
 سيِّد الخلق، سيّد الأنبياء، قائد هذا الجيش العظيم، زعيم هذه الأمة.. مقاتل ضعيف، فقير، شاب توفي أبوه مستشهداً في أحد، فالنبي يمشي معه، وينخس جمله، ويؤنسه، ويداعبه، ويشتري منه الجمل، ويساومه، ثم يهبه له، ويسأله عن زوجته، ويقول له: هلاّ بكراً ! يقول له: توفي أبي في أحد وعندي سبع أخوات، وقد أخذت امرأة جامعةً تجمع رؤوسهن.. قال: قد أصبت.
 هذه المؤانسة واللطف هذه من شيم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأذكِّركم مرةً ثانية.. أن أهم صفة في السيارة أنّها تسير، فإذا أُلغي سيرها أُلغي وجودها، وأهم صفة بالمؤمن أنَّه أخلاقي، فإذا ألغيت أخلاقه ألغيت وجوده، وانقلب الإسلام إلى تُراث، كان ديناً يجمع هذه الأمة، انقلب إلى تراث، فحينما نتخلَّى عن الأخلاق التي جاء بها النبي نتخلَّى عن أهم شيءٍ في هذا الدين.. ما قيمة الصلاة الجوفاء؟ وما قيمة العبادات الشعائرية التي تخلو من الخشوع لعدم وجود الالتزام ؟ وأوضح مثل عندما سأل النجاشي سيدنا جعفر عن الإسلام فقال له:" كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده، ونوحِّده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والكفِّ عن المحارم والدماء".

شمائله صلى الله عليه وسلم :

 ومن شمائله.. كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خُلُقاً. وقال أنس بن مالك : " خدمت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قط".
 كلمة أف من قائد إلى خادمه ما قالها، من قائد أمّةٍ إلى خادم.. " خدمت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قط، وما قال لي لشيءٍ صنعته لمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركته لم تركته؟ وكان عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس خُلُقاً، ولا مسست خزّاً قط، ولا حريراً، ولا شيئاً كان ألين من كفِّ رسول الله، ولا شممت مسكاً ولا عطراً كان أطيب من عرق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم".
 حديث آخر لأنس: " خدمت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عشر سنين وأنا غلامٌ، ليس كلُّ أمرٍ كما يشتهي صاحبه يكون، فما قال لي: أفِّ قط، لم فعلت هذا؟ أو لمَ لم تفعل؟"
 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب، فخرجت حتى أمرُّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي عليه الصلاة والسلام قد قبض بقفاي من ورائي، وقال: نظرت إليه وهو يضحك، قال:
 يا أنيس، ذهبت حيث أمرتك؟ قال: نعم.. أنا ذاهبٌ يا رسول الله- أي هناك رقة ولطف، فأمره ولم ينفِّذ الأمر وضبطه يلعب مع الصغار- فقال له: يا أنيس، ذهبت حيث أمرتك؟ قال: نعم.. انّا ذاهبٌ يا رسول الله.
 وقال أنس أيضاً: " وخدمت النبي سنين، فما سبَّني سُبّةً قط، ولا ضربني ضربةً، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمرٍ فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحدٌ من أهله قال: دعوه.. فلو قدِّر شيئاً لكان".
 وعن أنسٍ أيضاً قال: " خدمت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم تسع سنين، فما قال لي لشيء أسأت: أسأت، ولا بئس ما صنعت. وكان إذا إنكسر الشيء يقول: قضي أي انتهى أجله".
 وعن عائشة قالت: " ما كان أحدٌ أحسن خلقاً من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ما دعاه أحدٌ من أصحابه، ولا من أهل بيته إلا قال: لبَّيك".
 وكما قال بعضهم في مديحه: لولا التشهُّد كانت لاؤه نعم، أي أنه لم يقل لا إطلاقاً في حياته.. تقول السيدة عائشة: " ما دعاه أحدٌ من أصحابه، ولا من أهل بيته إلا قال: لبَّيك".. فلذلك أنزل الله تعالى:

﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾

[سورة القلم: 4 ]

 وقال أحد الصحابة الكرام: " دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أمَّ المؤمنين ما كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم؟ قالت: كان خلقه القرآن.. ثم قالت: أتقرؤون سورة المؤمنين؟ قلنا: نعم. قالت اقرأها، فقرأت:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

[ سورة المؤمنون: 1-2 ]

 حتى قلت:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾

[سورة المؤمنون: 10]

 فقالت: هكذا كان خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ".
 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت ألعب باللّعب، فيأتين صواحبي، فإذا دخل النبيُّ الكريم فزغن منه، فيأخذهنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيردُّهن علي .أي كان للسيدة عائشة لعب تلعب بها مع صواحبها، فكان يجمع هذه اللُعب ويقدِّمها ثانيةً للسيدة عائشة. وأيضاً السيدة عائشة تقول:" ما ضرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيده شيئاً قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأةً " أي أن هؤلاء الذين يضربون زوجاتهم، لو أنَّهم اقتدوا برسول الله.. ما ضرب خادماً ولا امرأةً قط في حياته.
 أيضاً السيدة عائشة تقول:" والله لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يقوم على باب حجرتي والحبش يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسترني بردائه لأنظر إلى لُعَبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف".
 أي كان يهتم بسن الصغار، فقد تزوَّجها صغيرة، فكان يسمح لها أن تنظر إلى بعض اللُعب إلى أن تمل هي.
 سيدنا عبد الله بن عمر كان يقول: " إنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن فاحشاً، ولا متفحِّشاً" وكان يقول: " خياركم أحاسنكم أخلاقاً". ولم يكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فاحشاً، ولا متفحِّشاً، ولا صخَّاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولم يكن سبّاباً، ولا فحّاشاً، ولا لعَّاناً، وكان يقول لأحدنا عند المعاتبة :ما له تربت جبينه؟ فهذه الكلمة أشد كلمة قالها في حياته، تربت جبينه أي لاصقت التراب، وكأن الإنسان قد تيمم، هذه الكلمة التي كان يعاتب بها أصحابه.. ما له تربت جبينه؟
 آخر صفة من صفاته العالية تقول السيدة عائشة أيضاً " :ما رأيت رجلاً أكثر استشارةً للرجال من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "، يسأل اصحابه يستشيرهم تواضعاً منه لهم.
 اليوم ذكرنا أخلاقه بشكل عام، وإن شاء الله كل درس من دروس رمضان في السيرة نأخذ جانباً من أخلاقه.. وأمثلة من موضوعات الدروس القادمة إن شاء الله.. شيء عن رحمته، شيء عن عدله، شيء عن محبّته لأصحابه، شيء عن إنصافه.. إلى آخره، والحمد لله رب العالمين.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأمّي وعلى آله وصحبه وسلَّم.