سورة آل عمران والزمر - الدرس ( 22 - 50 ) : الصبر كله دين.

1996-02-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

استيعاب الصبر الدين كله :

 أيها الأخوة الكرام؛ كلمة واحدة تستوعب الدين كله، إنها الصبر، الإنسان أودع الله فيه الغرائز، والغرائز تدعوه إلى الحركة، الحاجة إلى الطعام تدعوه إلى البحث عن الطعام، الحاجة إلى النساء تدعوه إلى أن يلبي هذه الحاجة، الحاجة إلى العلو تدعوه إلى تلبية هذه الحاجة، الدين كله ضبط لهذه الغرائز، فالإنسان حينما يصوم طبعه وحاجته إلى الطعام تدعوه إلى الأكل، بينما أمر الله عز وجل يدعوه إلى الإمساك، الحج طبعه يقتضي أن يبقى في بيته، ومع زوجته وأولاده، وفي عمله، لكن الذهاب إلى الحج يقتضي بذل المال، والجهد، والمشقة، الحج والصوم والصلاة صبر، الإنسان حينما يقوم ليتوضأ ويقتطع من وقته وقتاً يعبد الله فيه هذا صبر، جسمه يقتضي الراحة، والطعام، جسمه يقتضي النظر إلى النساء، جسمه يقتضي الاستعلاء، هذا الطبع الذي أودعه الله فينا الأوامر التكليفية كلها تتناقض مع الصبر، إذاً العبادات صبر، طبع الإنسان يقتضي أن يأخذ المال لا أن ينفقه، الكرم صبر، الشجاعة صبر، لو تتبعت الدين كله بدءاً من عبادته الشعائرية إلى عباداته التعاملية إلى آدابه إلى أخلاقه، لما وجدت كلمة تستوعب الدين كله إلا كلمة واحدة ألا وهي الصبر، ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن:" الإيمان هو الصبر"، فالصبر يتسع إلى درجة أنه يستوعب الدين كله، لذلك الصبر وحده في القرآن الكريم:

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة الزمر: 10 ]

 لأنه حقق الهدف من وجوده.
 الناس جميعاً رجلان؛ رجل تحكم بغرائزه، فاقترب من الله، ورجل انساق مع غرائزه فسقط من عين الله، يمكن أن تقسم البشرية كلها إلى هذين الرجلين، رجل تحكم بغرائزه، وشهواته وميوله وفق منهج الله فارتقى، ورجل انساق معها فسقط، لذلك جمعت لكم آيات الصبر في القرآن الكريم.

 

العلم بالله يرفع درجة الصبر :

 أول شيء يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 200]

 قبل أن أشرح الآيات مثل لا بد منه، العلم بالله يرفع درجة الصبر، طفل صغير على مقعد طبيب الأسنان يبكي ويتحرك حركة عشوائية، وقد يتكلم كلاماً قاسياً مع الطبيب، لأنه لا يعلم أن هذا الذي يجري لصالحه، أما الراشد فيسكت ويتألم، فالإنسان حينما يدرس في أول حياته، ويدع كل مباهج الحياة، ويصبر على الأدنى لينال الأعلى، أساس الدنيا صبر على الأدنى من أجل أن تنال الأعلى، فالذي ينساق مع شهواته عطّل فكره، والذي عرف حقيقة الحياة الدنيا وتعلق بالآخرة، يصبر على كل ما في الدنيا من متاعب من أجل أن يصل إلى الله عز وجل، أول آية في القرآن الكريم:

﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴾

[ سورة آل عمران: 200 ]

 أنت مكلف أن تعين أخاك على الصبر، أن تصبره، أن تبين له حكمة الله، أن تبين له رحمة الله، أن تبين له أن الله ما يفعل بعذابنا شيئاً، يعذبنا ليرحمنا، أول شيء مأمور أن تصبر، وأن تدعو إلى الصبر، فإذا إنسان شكا لك همه، أمورك لا تحتمل، معك حق، هذا كلام لا يليق، قل له: لأنك بالعناية المشددة ساق الله لك هذا، لأنك مطموع في إسعادك ساق الله لك هذا، أول شيء:

﴿ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴾

[ سورة آل عمران : 200 ]

الهجر الجميل :

 آية ثانية:

﴿ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾

[ سورة المدثر: 7 ]

 الإنسان قد يكون مقهوراً، فوقه شخص قاس جبار هو يصبر لأنه ضعيف، لكن بطولة المؤمن قد يكون في أعلى درجات القوة ويصبر إرضاءً لله عز وجل، الصبر كفضيلة هكذا، قد تكون قوياً وتستطيع أن تسحق خصمك سحقاً كاملاً، النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف كذبوه، وردوا دعوته، وسخروا منه، وضربوه، جاءه جبريل قال له: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، إنسان يتمنى أن يشفي غليله من هؤلاء الذين أهانوه وتطاولوا عليه وكذبوه، ولكن نظر إلى صالح المسلمين قال: لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾

[ سورة المزمل: 10 ]

 أحياناً الإنسان يصطدم مع خصم له، يتضاربون ثم قطيعة، ليس هذا هو الهجر الجميل، إن رأيته على خلاف ما أنت عليه، أنت وإياه على طرفي نقيض، انسحب منه شيئاً فشيئاً، لأن:

((أحْبِبْ حبِيبَك هَوْنا مَّا، عسى أن يكونَ بَغِيضَكَ يوماً مَّا، وأبْغِضْ بغيضَك هَوْنا مَا عسى أن يكونَ حبيبَك يوماً ما ))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

 يقول سيدنا عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحبّ إليّ من بعض أولادي، النقطة الثانية:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾

[ سورة المزمل: 10 ]

 الهجر الجميل لا يوجد عنف، لا يوجد صدام، لا يوجد جرح، هكذا أمر الله عز وجل.

 

ابتلاء الإنسان لرفعه أو للارتقاء به :

 آية أخرى:

﴿ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ﴾

[ سورة المعارج: 5 ]

 أحياناً الإنسان يصبر ويبربر، أما إن كان صابراً يا ربي لك الحمد، كان مريضاً، أصيب شخص بالسرطان قال لي صديقه: كلما زاره إنسان يقول له: اشهد أني راض عن الله، مرتبة الصبر شيء عظيم، إنسان متضايق، متألم، ضيق ذات اليد، ومع ذلك هو راض عن الله،
 شخص يطوف حول الكعبة، قال : يا رب هل أنت راضٍ عني ؟ كان وراءه الإمام الشافعي، قال له : يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال له: سبحان الله ! من أنت يرحمك الله؟ قال له: أنا محمد بن إدريس الشافعي، قال له: كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه؟ هذا الكلام ما فهمه، قال له : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله:

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور: 48 ]

 كل مؤمن له من هذه الآية نصيب، إنسان يتعذب، ضيق ذات اليد، عليه ديون، زوجته صعبة، أولاده ليسوا أسوياء، يتألم:

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

 حجم المشكلة يعلمه الله، وهذه المشكلة منتهى الحكمة، ومنتهى الرحمة، طبعاً إذا الإنسان مؤمن، مستقيم، وساق الله له بعض الابتلاء ليرفعه أو ليرقى به،

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

.
 تصور أباً طبيباً جراحاً، يجري عملية لابنه، فإذا بكى ابنه قلبه ينخلع، يقول له: اصبر هذه العملية لصالحك، لا تخف،

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

 والمؤمن عندما يبعث الله له مصيبة الحزن خلاق، أما الرخاء فلا يخلق شيئاً، الإنسان عندما يكون مطمئناً وفي بحبوحة لا شيء، أما الصبر فيتألق بالصبر، ويقترب من الله عز وجل.
 قال لي شخص: أنا كل عمر مريض - توفي رحمه الله- من التهاب أمعاء مزمن، إلى التهاب أوردة، مرة جاشت نفسه واضطربت وبكى قال له: يا رب طوال حياتي مريض، وقع في قلبه أن يا عبدي لولا هذا الحال لما كنت بهذا الحال.
 إذا أحدنا مستقيم، يصلي، يعمل الصالحات، يحب الله، يبكي إذا قرأ القرآن، لولا الشدائد التي ساقها الله لك أيها الإنسان إلى أن حملك إلى بابه، إلى أن حملك على الطاعة، لما كنت بهذا الحال، الإنسان حينما ينكشف له الغطاء يزداد يقيناً، لكن والله أيها الأخوة، لو كشف الغطاء عما يسوقه الله لهذا الإنسان من متاعب، وعرف رحمة الله، وحكمته، وما أعدّ له من نعيم مقيم، والله يذوب كالشمعة محبة لله على ما ساق له من مصائب:

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور: 48 ]

من لم يصبر ينساق وراء شهواته :

 الله عز وجل يقول لك: اصبر، لكن هناك وضعاً ثانياً، في جهنم يقول لك: إن صبرت أو لم أصبر كلا الحالتين سواء، لا يصل الإنسان مع الله إلى هذا الحال، شخص يرتكب جريمة، يقتل قتيلاً، يحكم بالإعدام، يرفع إلى محكمة النقد يثبت الحكم، يصدق الحكم، يساق إلى المشنقة، الآن وصل إلى الطريق المسدود، يحب يصبر، يحب لا يصبر، يحب أن يبكي، يحب أن يضحك، يترجى، كله سواء، الآية الكريمة:

﴿ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الطور: 16 ]

 الآن يقول لك الله عز وجل: اصبر يا عبدي، فإذا الإنسان لم يصبر انساق وراء شهواته، يأتي وقت يصبر أو لا يصبر مثل بعض.

 

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده للمؤمنين :

 آية أخرى:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾

[ سورة المزمل: 10 ]

 هناك متاعب من كلام الناس، طعن، استخفاف، من نحن؟ سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام ، سيد العالمين ملاحق، متهم، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، قال: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله، قال: لا تكتب لو آمنا أنك رسول الله ما فاوضناك، قال: امحها، وقاحة، سيد الخلق صبر:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾

[ سورة الروم: 60 ]

 زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعده، وعدك بالنصر، وعدك بالجنة، وعدك بالتوفيق:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾

[ سورة الروم: 60 ]

﴿ يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

[ سورة لقمان: 17 ]

الإنسان مع المصيبة محب لله راض بقضائه :

 الإنسان مع المصيبة محب لله، مع المصيبة راض بقضاء الله، هذا مقام عال جداً:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾

[ سورة الروم: 60 ]

 أهل الدنيا إذا رأوا إنساناً دخله محدود، مؤمن يضيع وقته، ينتقدونه ويستخفون به، أنت كبطل لو استخف بك ينبغي ألا تتحرك شعرة من جلدك:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾

[ سورة الروم: 60 ]

 شاب استقام له أخوات متفلتات، صار شيخاً، يحرجونه ببنات خالته، ببنات عمته، يتهكمون على دينه، قال تعالى:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴾

[ سورة الروم: 60 ]

 هؤلاء جهلة:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 الإنسان يجلس في بيته مع أهله، يشرب الشاي والقهوة، أفضل له من الجامع لأن الجامع لا يوجد به مقعد بل يجلس على الأرض:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

الاستعانة بالله على الصبر :

 إذا قال الإنسان: يا رب صبرني، كلام صحيح، لقوله تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة النحل: 127 ]

 استعن بالله على الصبر، سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة، قال: الحمد لله ثلاث مرات، الحمد لله إذ لم تكن في ديني، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها، أحياناً الله عز وجل ينزل صبراً بقدر البلاء، الله أعانني ما اضطربت، قال تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة هود: 115]

الله مع المظلوم :

 إذا إنسان له أعمال طيبة، واقتضت الحكمة الإلهية أن يعالج، أثناء المعالجة يظن نفسه أنه أهين، أو الله ضيع له الماضي، الماضي محفوظ واصبر، أحياناً تقتضي حكمة الله أن يعالجه، له بالإيمان عشرون سنة صلى وفعل الخيرات، عندما تأتي المصيبة يتوهم أن الله ما قبله، هذا الشعور يصيب بعض المؤمنين أثناء المصيبة:

﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة هود: 115]

 ماضيك محفوظ عنده، وهذا الماضي سوف تثاب عليه، أما الآن فأنت في طور المعالجة، الأمور تدور وتدور ولا تستقر إلا على نصرة المؤمنين وتألقهم، قال تعالى:

﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة هود: 49]

 بالنهاية، المتقون هم الفائزون، هم الناجحون، هم الأذكياء، هم العقلاء:

﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾

[ سورة المطففين: 34]

 أما في الدنيا فيسخر منهم:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 153]

 الله مع المظلوم، أحياناً يكون هناك شريكان - قوي وضعيف - الضعيف أصبح خارج الشركة مظلوماً فصبر:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 153]

 أحياناً زوجة، يفترقان الظالم يعاقب، والمظلوم يكرم:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 153]

 إذا أنت كنت الطرف المظلوم أو الأضعف، وتلقيت هذا بصبر جميل، فالله معك مؤيداً، وناصراً، وحافظاً، وموفقاً:

﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ﴾

[ سورة يونس: 109]

 يوجد خلاف بين شخصين، شخص ظالم أكل مال أيتام، ومعه حجة، ووكل محامين، والقاضي دبره، والطرف الثاني ضعيف، الله عز وجل يحكم، تمضي فترة الحبل مرخى، ثم يشد، اثنان اشتروا بيتاً معاً، أخوان من أم وأب، الأول يعمل بالقضاء وله خبرات واسعة، البيت اشتروه بخمسمئة ألف من عشرين سنة، الآن ثمنه ثمانية عشر مليوناً، الأخ المتقن للقضاء قال له: هذا البيت لي، ألم تأخذ نصف ثمنه بالتمام والكمال؟ الأخ الثاني ليس له اسم في البيت، عنده أربعة عشر ولد، أغراضه وزعها على أقاربه، أصيب الأخ المغتصب بسرطان بالأمعاء، بعد شهرين مات، الأخ الثاني ورثه كاملاً، الله حكم، حكم شرعي وتكويني، الله حكم.
 أخته العانس جالسة ضعف سن زوجته، ركلها برجله: أعطني كأس ماء، أمام زوجته، في اليوم الثاني ذهب إلى حلب بحادث قطعت رجله من الأعلى، الله يحكم، إنسان مظلوم سحقته، شهرت به، الله كبير، الله يحكم:

﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 79]

 قصص لو تتبعتها لوجدت العدل المطلق:

﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ﴾

[ سورة يونس: 109]

﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 128]

وجوب طاعة الله سواء أكان الإنسان قوياً أم ضعيفاً :

 الله عز وجل اختارك مستضعفاً لابأس، اختارك قوياً لابأس، أنت عليك أن تطيعه سواء أكنت قوياً أم مستضعفاً، أحياناً يكون المؤمنون أقوياء، أحياناً يكونون ضعفاء، أنت ليس لك علاقة بهذا، الله اختارك في زمن الإيمان ضعيفاً، فلذلك اصبر:

﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 128]

﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾

[ سورة النحل: 127]

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾

[ سورة النحل: 127]

 إياك أن تتضايق، كله بعلم الله عز وجل.
 هذه بعض الآيات المتعلقة بالصبر، الصبر هو الدين، الصبر كله دين، غرائز، شهوات حركتها عشوائية المؤمن ضابطها، فكل العبادات حتى العقائد حتى طلب العلم حتى الآداب حتى العبادات كلها أساسها الصبر، فالإيمان هو الصبر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.