تأملات قرآنية - الدرس : 15 - من سورة التوبة ويونس - ثمن الجنة.

1997-01-16

الدال على الخير كفاعله :

 أيها الأخوة الكرام؛ الآية الواحدة والتسعون من سورة التوبة:

﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة التوبة: 91]

 ليس على الضعفاء؛ الأطفال الصغار، أو الشيوخ الكبار، أو النساء، ولا على المرضى الذين أصابهم مرض طارئ، ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون، هؤلاء الذين لا يجدون مركباً يركبونه إلى الجهاد، أو نفقة ينفقونها في الجهاد، ليس على الضعفاء، ولا على المرضى، ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجاً إذا نصحوا لله ورسوله، هؤلاء الذين لا يجدون ينصحون الناس، يتكلمون، يرغبّون الناس في العمل الصالح، ما على المحسنين من سبيل لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ))

[مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]

 أحياناً الإنسان يشجع الناس على إنفاق المال وهو فقير، الذين ينفقون أموالهم بتوجيهاته له مثل أجرهم، لأنه دلهم على الخير، وأعانهم عليه.

﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

[سورة التوبة:91-93]

 معنى ذلك إن لم يكن هناك سبيل على هؤلاء فهناك ألف سبيل وسبيل على الأغنياء والأقوياء إذا أحجموا من أن ينفقوا أموالهم، وأحجموا عن أن يجاهدوا بأنفسهم في سبيل الله،
 والحقيقة:

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾

[سورة القيامة: 14-15]

 ما منّا واحد إلا ويعلم ما إن كان بإمكانه أن ينفق أو لا ينفق، أن يعطي أو ألا يعطي، وهذا سر بينه وبين الله.
 لذلك الإنسان عند الله مكشوف، لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، الحكمة لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، لأنك الله ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ولا ينظر إلى صوركم. وقد ورد في الحديث القدسي:

(( عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة ))

[ورد في الأثر]

وجوب أن تكون أسس الإنسان في الحياة متوافقة مع شرع الله و نظامه :

 أيها الأخوة؛ الإنسان له أسس؛ بيته أساس، زوجته أساس، عمله أساس، معرفته بالله أساس، استقامته أساس، تربية أولاده أساس، أسرته أساس، هذه أسس الحياة، يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[سورة التوبة: 109]

 أسس عملاً شرعياً، أسس تجارة مشروعة، كن في وظيفة فيها نفع للناس، لا تبنِ عملك على إيذاء الناس، لا تبنِ عملك على إخافة الناس، لا تبنِ عملك على ابتزاز أموال الناس، لا تبنِ عملك على مادة غير مشروعة أو على مادة غير مسموحة، أنت في خوف دائم وفي قلق دائم.
 أسس عملك على أسس سليمة، متوافقة مع الشرع، متوافقة مع العرف، متوافقة مع النظام العام، متوافقة مع تقوى الله عزّ وجل، مع الدين، العوام لهم كلمة هي قصيرة وموجزة لكنها بليغة: التقوى أقوى. دخل قليل من عمل شريف خير من دخل كبير من عمل غير شريف، دخل قليل من عمل مع طمأنينة خير من دخل كبير من عمل مع قلق دائم وخوف دائم، ورد أن الاقتصاد في المعيشة خير من بعض التجارة .
 لا تغامر ولا تقامر لأنك في هذه الحياة الدنيا مخلوق لمهمة كبيرة،

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى﴾

 أسس عقيدته، أسس إيمانه، أسس قيمه، أسس مبادئه وفق منهج الله، وفق مبادئ الإسلام، اختار زوجة وفق منهج الله مؤمنة، اختار عملاً شريفاً، ربى أولاده تربية كاملة، هذا إنسان يمشي على صخر،

﴿ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾

 فبالمقابل عمل لا يرضي الله، عمل غير مشروع، عمل غير شرعي، عمل غير نظامي، عمل فيه أذىً للناس، فيه دخل كبير لكن فيه أذىً للناس، عمل يرافقه نفاق، عمل فيه كذب، عمل فيه احتيال، لا تؤسس بنيانك على مخالفة شرعية، لا تؤسس بنيانك على إفقار الناس، ولا على إيذاء الناس، ولا على إخافتهم، هذا بناء، أي إنسان يبني عمله على إيذاء الناس أول ولد معتوه، والثاني، والثالث، والرابع، انتبه للولد الرابع فكفّ عن إيذاء الناس، وعن ابتزاز أموالهم

﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

 إذاً: الإنسان يبحث عن الحلال، يبحث عن الشيء المريح، عن الشيء الذي يرضي الله، يجعل أسس حياته وفق منهج الله، يجعل أسس حياته وفق أسس هادئة مستقرة، ليس فيها طفراً ثم انهياراً.

من باع نفسه لله نال الجنة ثمناً لهذا :

 الحقيقة أنت في الحياة الدنيا عندك رأسمال ويمكن أن تبيعه إلى الله، إن بعته إلى الله نِلت ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، تملك حياتك، تملك فراغك، تملك أمنك، تملك كفايتك، تملك صحتك، هذه تملكها، فإذا بذلت صحتك وكفايتك وأمنك وفراغك في طاعة الله وخدمة خلقه كأنك بعت نفسك لله.

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

[سورة التوبة: 111]

 الثمن الجنة، الثمن زهيد جداً والعطاء كبير جداً:

﴿ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾

 يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر ))

[من مختصر تفسير ابن كثير ]

 استبشر، إذا كنت مع الله استبشر، إذا كنت مطيعاً لله استبشر.
 مرة من قديم الزمان ضربت هذا المثل: لو أن طالبين على مقعد دراسيّ واحد، شبّا وكبرا وصار أحدهما بدخل محدود لا يكفيه عدة أيام من شهره، وصار الثاني في بحبوحة ما بعدها بحبوحة، الأول فقير و مطيع لله، والثاني متفلت من أمر الله، لو أن المطيع لله قال لثانية واحدة: يا ليتني كنت مكانه، لا يفقه من حقيقة الدين شيئاً، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[سورة الأحزاب: 71]

 إن لم تشعر أنك عند الله أكرم من أهل الدنيا، وأنك بإيمانك أسعد الناس، إن لم تقل: أنا أسعد الناس وليس في الناس من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، إن لم تشعر بهذه الميزة فأنت لا تعرف ما عندك، من أوتي القرآن فرأى أحداً أوتي خيراً منه فقد حقّر ما عظّمه الله عزّ وجل.
هذه الآية أيها الأخوة؛

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

 العطاء هو الجنة.

ابتلاء الإنسان على قدر دينه :

 وفي نهاية الآية يقول:

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

 هؤلاء الثلاثة الذين خلفوا، والذين إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ إلى الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا، هؤلاء المخلّفون الثلاثة تخلّفوا عن الجهاد، والجهاد ذروة سنام الإسلام، وقد أدّبهم الله عزّ وجل أعظم تأديب، وجعل من قصتهم عبرة لنا، الإنسان إذا أعرض عن واجب ديني سوف يحاسب، ولكن الإنسان يبتلى على قدر دينه، فإن كان في دينه ضعف الله عزّ وجل يتلطّف به، أما إذا في دينه قوة فيحاسبه حساباً على قدر إيمانه، لكن الذي يلفت النظر هو أن الله سبحانه وتعالى تاب على هؤلاء الثلاثة، فما معنى أن يتوب على النبي أيضاً؟

﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة التوبة: 117]

 قال بعض العلماء- وهذا رأي بعضهم- : إنهم تاب على النبي وأصحابه جبراً لقلب هؤلاء الثلاثة، النبي ما فعل شيئاً، لكن الله سبحانه وتعالى جملهم جميعاً ليخفف وقع مصيبتهم على أنفسهم.

المبتدع يتألّى على الله لكن النبي متبع و ليس مبتدعاً :

 أيها الأخوة؛

﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[سورة يونس:15]

 هذه حقيقة النبي، طاعة لله ما بعدها طاعة، لم يبدل، ولم يغير، ولم يضف، ولم يحذف،

﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾

 وهذا شأن العبد لله عزّ وجل، إنما أنا متّبع ولست بمبتدع، المبتدع يتألّى على الله لكن النبي عليه الصلاة والسلام متبع.

الدين التزام و معاملات :

 أيها الأخوة الكرام؛ قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[سورة يونس: 24]

 الأرض مزينة الآن، وأهلها يتوهمون أنهم قادرون عليها، يقول بعضهم: إن في الدولة الفلانية من السلاح النووي ما يكفي لتدمير الأرض خمس مرات، وحينما يذهب لإجراء عملية في قلبه قال: يعطي الزر إلى نائبه، زر السلاح النووي،

﴿ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾

 يأتي أخي عيسى بن مريم فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً. أي هؤلاء الذين يطيعون الله في آخر الزمان، لهم عند الله أجر كبير كما قال عليه الصلاة والسلام حينما اشتاق لأحبابه، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا، أنتم أصحابي أحبابي أناس آمنوا بي ولم يروني، يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجره كأجر سبعين، قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منكم لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
 الآن الأسر الإسلامية إذا استقام أحد أبنائها على أمر الإسلام تماماً حاربه أهله، من في البيت، يريدون شيئاً غير منهج الله، يريدون الدين شعائر فقط لا معاملات، لا يريدونه التزاماً، يريدونه تزيناً يتزينون به.
 الآية الأولى:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة الأنعام:15 ]

 الآية الثانية:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾

[سورة يونس: 49]

 النبي هذه حقيقته، أقرب الخلق إلى الله لكنه عبد لله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ويخاف إن عصى ربه عذاب يومٍ عظيم، ولا يعلم الغيب، فهل يستطيع أحد دون النبي أن يدّعي خِلاف ذلك؟

أعظم عطاء أن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون :

 أخواننا الكرام؛ الله عزّ وجل بعث النبي رحمة للناس، وفي تفسير لطيف لهذه الآية:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[سورة يونس: 58]

 يجب أن تفرح بهذا القرآن الكريم، وأن تفرح بهذا النبي العظيم الذي اختاره الله نبياً لهذه الأمة.

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

 قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، انظر إذا كانت الدنيا تفرحك فأنت من أهل الدنيا، أما إذا كانت مرضاة الله تفرحك فأنت من أهل الآخرة:

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[سورة يونس: 62]

 والله لا يوجد عطاء أعظم من هذا، الدنيا كلها مغطاة، ماضيها ومستقبلها، ماضيها لا يحزنون، مستقبلها لا خوف عليهم:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

[سورة يونس: 62-63]

 آمن واتقى، لا خوف ولا حزن.