تأملات قرآنية - الدرس : 06 - من سورة آل عمران - الحق والباطل.

1997-01-12

كيفية حلّ الخلاف بالعقائد :

 أيها الأخوة الكرام؛ في أواخر آيات البارحة آية المباهلة. وهي آية ذات شأن في الإسلام.
 نحن في الأمور الخلافية المادية، لو أن إنساناً ادعى أن له مع آخر مبلغاً كبيراً، وليس هناك وثيقة، ورفع الأمر إلى القاضي، ليس عند القاضي إلا ما يسمى باليمين الحاسمة فإن حلف برئ.
 إن حلف كذباً هذه اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار، واليمين الغموس لا كفارة لها، لأنها تخرج الإنسان من دينه، ويحتاج إلى أن يعيد إسلامه. لو كان هناك خلاف على مئة ألف، و لا يوجد إيصال، والأمر رفع إلى القضاء، القاضي يدعو من أنكر إلى حلف اليمين الحاسمة، فإذا حلف نجا من حكم القاضي، لكن ينتظره حكم الله. وعندئذ ربنا عزّ وجل يتدخل وقد يهلك هذا الإنسان في الأمور الخلافية بالنواحي المادية.
 لو صار خلافيات بالعقائد، وكل طرف تشبث بموقفه، وكل طرف ادعى أنه على حق، وكل طرف اتهم خصمه بأنه على باطل، ماذا نفعل؟ في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أمره الله فقال في سورة آل عمران:

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

[سورة آل عمران: 61]

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ﴾

 بسيدنا عيسى

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

  وعندئذ ربنا يتدخل فيهلك الكاذب، لأن الحق لا يتعدد.
 الحق واحد فمن يدعي أنه على حق وليس كذلك يعلم علم اليقين أنه كاذب، هناك من يقول الحق، وهناك من يقول الباطل، ويدعي أنه الحق، ويلبس الحق بالباطل، أو يلبس الباطل بالحق.

﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ﴾

 أقرب الناس إلى الإنسان أهله وأولاده، يضعهم على محك الهلاك:

﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

 أخواننا الكرام؛ لو أن معركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد. بين حق وباطل لا تدوم، لأن الله مع الحق. لكن بين باطلين لا تنتهي:

﴿ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾

[سورة الأنعام:153]

 السبل جمع، أما الصراط المستقيم فمفرد:

﴿ويخرجهم من الظلمات إلى النور﴾

[سورة المائدة:16]

 النور مفرد، أما الظلمات فجمع، فالباطل يتعدد، مليون باطل، والحق واحد. إذا حصل خلاف بين طرفين كل يدعي أنه على حق كما أننا في القضاء ندعو المنكر لحلف اليمين، هنا:

﴿ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾

[سورة آل عمران: 61]

 وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم تنفيذاً لهذه الآية أناساً كثيرين للمباهلة، فأبوا وخافوا على أنفسهم وأولادهم ونسائهم لأنهم يعلمون أنهم كاذبون. هذه واحدة.

الابتعاد عن تشويه الدين من أجل المصالح :

 الشيء الثاني، قال الله تعالى في سورة آل عمران:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[سورة آل عمران: 61]

 الإنسان أحياناً يريد الدنيا، والدنيا تطلب إما من التجارة، هناك أساليب لا تعد ولا تحصى تحصل بها الدنيا، أما إذا سولت لك نفسك أن تحصلها عن طريق الدين، أن تلعب بدين الله، أن تجيره لصالحك، أن تسخره لمآربك، أن تركب الموجة الدينية، أن تركبها من أجل أهدافك فهذا عمل من الكبائر.
 الإنسان إذا طلب الدنيا من مظانها يخطئ أو يصيب، لكنه ليس قدوة أبداً، ولا يوجد أحد يقتدي به. أما حينما يطلب الدنيا من خلال الدين، يشوه دين الله من أجل مصالحه، يلوي أعناق النصوص من أجل مآربه، ينتقي من الدين ما يحفظ له مكاسبه، يجعل الدين مطية للدنيا، فهذا وقع في جريمة كبيرة لأنه لعب بدين الله، واستغل الشيء المقدس الذي هو ملاذ كل إنسان لمآربه الشخصية.
 لذلك لو أن الناس كفروا بالدين فبسبب من يتاجر بالدين، لو أن الناس كفروا بالكلمة فبسبب من يتاجر بالكلمة، ليطلبها كل إنسان يريد الدنيا ليطلبها من مظانها، أما أن يطلب الدنيا من خلال الدين فهذه جريمة كبيرة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾

 عاهد الله على أن يبين الحق، وعاهد الله على أن يوحده، وعاهد الله على أن يعبده، وأقسم على ذلك الأيمان المغلظة، ثم هو يستغل الدين من أجل الدنيا:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[سورة آل عمران: 61]

 أي إن أردت المكاسب فابحث عن مظانها، إن أردت المال فابحث عنه في ألف طريق، و لكن لا تبحث عنه من خلال الدين، دع دين الله نقياً صافياً، دعه في السماء ولا تنزله إلى وحول البشر، اجعل الدين لله خالصاً:

﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾

[سورة الجن: 18]

 إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي، ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه به ما صحبتموه.

المحافظة على الدين لأنه ثمن الجنة :

 يقول بعض العلماء: من دعا إلى الله بمضمون هزيل، غير متماسك، متناقض، أو دعا إلى الله بمضمون عميق، ولكن المدعو لم ير في الداعي المصداقية. أو دعاه بأسلوب غير علمي، أو غير تربوي، فتفلت هذا المدعو من الدين كفر به. قال: هذا المدعو بهذا المضمون وهذه الطريقة وتلك الازدواجية لا يكون عند الله مبلغاً، ويقع إثم تفلته من الدين على من دعاه بهذه الطريقة.
 مرة ضربت مثلاً قديماً أن الإنسان إذا وجد ورقة ذات قيمة الألف مليون، ونظر إلى خلف الورقة فوجدها بيضاء فاستخدمها لعملية حسابية عادية ثم مزقها وألقاها في المهملات ثم اكتشف أن هذه الورقة تساوي ألف مليون بماذا يشعر؟ استخدمها ورقة مسودة، وهي ذات قيمة كبيرة جداً، فهذا الذي يستخدم الدين وهو ذو قيمة كبيرة جداً جداً، يستخدمه لحظوظ الدنيا، لمنافعه الشخصية، يلوي عنق النصوص، يؤوّل الآيات تأويلاً يحلو له، يستخدم حقائق الدين من أجل الدنيا، هؤلاء لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
 أي إن أردت الدنيا فابحث عن مظانها، اطلبها من مظانها، ولا تطلبها من الدين. اجعل الدين في السماء، اجعله صافياً نقياً بعيداً عن الأهواء، اجعل الدين لله، اجعل المساجد لله، ولا تدع مع الله أحداً.
 هذه الآية:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾

 هذا الدين ثمن الجنة، ثمن الآخرة الأبدية، ثمن سعادة لا تنقضي، فأنت استخدمته استخداما رخيصاً جداً. مثلاً حاسوب، ثمنه خمس و ثلاثون مليوناً تستخدمه بالبيت طاولة؟ سعر الطاولة ألفا ليرة، تستخدم خمسة و ثلاثين مليوناً بوظيفة طاولة؟ أنت إذاً من الخاسرين. فالإنسان بين يديه القرآن الكريم يقرؤه ليرتزق به فقط؟ يكتبه ليحصل ثروة منه فقط؟ اشترى بعهد الله ثمناً قليلاً، أما إذا كتبه لوجه الله، أو تعلمه لوجه الله وعلّمه لوجه الله فهو مجاهد جهاداً كبيراً، كما قال الله عزّ وجل:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[سورة الفرقان: 52]

العبودية لله وحده :

 أيها الأخوة؛

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة الفرقان: 79-80]

 الآن دققوا في هذه الآية:

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي﴾

 العبودية لله وحده. النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله، مرة أحدهم وقف أمامه وقال:

(( مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ))

[البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

 فالإله واحد، والله وحده يعبد. أما الأنبياء فهداة على طريق الإيمان، أما العلماء فيبينون ما قاله الأنبياء دون أن يكونوا هم الأرباب.

المؤمن رباني يرجع في كل أموره إلى شرع الله :

 و:

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾

 المؤمن رباني، معنى رباني أي يرجع في كل أموره إلى شرع الله. يرجع في كل أموره إلى أمر الله ونهيه، قلبه معلق بالله، يأتمر بما أمر الله، ينتهي عما نهى عنه الله، يحب من أحب الله، يبغض من أبغض الله، يعطي لله، يمنع لله، يصل لله، يقطع لله، يبتسم لله، يقطب جبينه لله، هذا الرباني، إنسان يأتمر بأمر الله، ولا يحب إلا الله، أما هناك حب في الله، وحب مع الله، كلام خطير، الحب في الله من كمال الإيمان، والحب مع الله عين الشرك.
 الحب في الله أن تحب الله، ثم تحب رسوله، ثم تحب أنبياءه جميعاً، ثم تحب المؤمنين، تحب الصالحين، تحب الصالحين ولست منهم كما قال الشافعي تواضعاً.
 فأن تحب الصالحين، وأن تحب المؤمنين، وأن تحب أولياء الله، وأن تحب الأنبياء هذا حب لله. وهو من كمال الإيمان. أما الحب مع الله فأن تحب إنساناً فاسقاً، لكن لك معه مصلحة كبيرة، تحبه وهو على معصية، وتبغض إنساناً مؤمناً لأنه نصحك لوجه الله، الحب مع الله عين الشرك، والحب لله من كمال الإيمان. لو إنسان مؤمن جاءك منه بعض الضر عن غير قصد منه تبقى محباً له، ولو أن إنساناً كافراً أسدى إليك معروفاً تبقى مبغضاً له، هذا كمال التوحيد.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :

﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة الفرقان: 79-80]

 أي إذا الإنسان كان مجيراً لإنسان، عابداً له، خاضعاً له، هذا شرك، وهذا سماه الله كفراً. مثلاً الصحابة الكرام النبي أمّر عليهم أنصارياً و كان ذا دعابة، قال: أضرموا ناراً عظيمة، أضرموها، قال: اقتحموها؟ ألست أميركم؟ أليست طاعتي من طاعة رسول الله؟ وقع الصحابة في حيرة، بعضهم قال: كيف نقتحمها وقد آمنا بالله فراراً منها؟ وبعضهم قال: نقتحمها، فلما عرضوا الأمر على النبي قال: والله لو اقتحمتموها لازلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف. لدينا منهج فيه أمر ونهي، الكتاب والسنة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
 الآن الإمام الشافعي ماذا يقول لك؟ شخص تحبه حباً جماً، تقدره أعلى تقدير، أعطاك توجيهاً، أنت لا تعلم، ثم ثبت لك أن كلام النبي على عكس هذا التوجيه، إن كنت مؤمناً تعمل بكلام النبي، وتلقي بكلام هذا الإنسان الذي تحبه وتقدره، أما إذا آثرت أن تطبق كلام إنسان وتعصي رسول الله فأنت لست مؤمناً، هذا الرباني، الرباني هو الذي يتجه إلى الله وحده، ويتبع سنة النبي وحده، وكل كلام آخر يطابق الكتاب والسنة على العين والرأس فإذا خالفهما، أي إذا إنسان أمرك أن تقطع رحمك بلا سبب، لنزوة أرادها خلاف الكتاب والسنة لا تطع أمره:

﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

من يبتغ غير الإسلام ديناً فهو في الآخرة من الخاسرين :

 آخر آية أيها الأخوة؛

﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 85]

 قد يقول أحدهم: إنه هو على دين آخر، الدين واحد:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

[ سورة آل عمران: 19]

 المعنى الواسع إن الدين الذي ينبغي أن تدين به هو أن تسلم وجهك لله، وألا تطيع إلا الله، فإذا أمرك الله أن تتبع هذا النبي الأخير ولم تطع أنت إذاً أنت لست مسلماً، إنسان غير مسلم أُمر أن يتبع نبي المسلمين فلم يأتمر بهذا الأمر، هو لا يسمى ديّناً لأنه خالف أمر الله عزّ وجل.
 العلماء قالوا: ومن يبتغي ويبحث عن عقيدة غير عقيدة الإسلام، من يبحث عن منهج غير منهج الإسلام، من يبحث عن وسائل لرقي المجتمع غير وسائل الإسلام، من يبحث عن قيم غير قيم الإسلام، هذا لا يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين.