تأملات قرآنية - الدرس : 05 - من سورة البقرة - الاتصال بالله.

1997-01-12

الحكمة من إقحام آية الصلاة بين آيات أحكام الزواج والطلاق :

 أيها الأخوة الكرام؛ اتفق العلماء على أن ترتيب الآيات توقيفي، أي أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه أن اجعل هذه الآية قبل هذه الآية، وهذه الآية بعد هذه الآية، فالترتيب توقيفي.
 اليوم الفجر آخر آية قُرئتْ من سورة البقرة:

﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 237-240]

 كيف تفسرون أن السياق متعلق بأحكام الزواج والطلاق فجأة وأُقْحِمَتْ الآية:

﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 238]

 والترتيب توقيفي، وهذا ترتيب خالق الكون؟ بعضهم قال: الأمر الإلهي يحتاج إلى وازع، والنهي يحتاج إلى رادع، فالإنسان ما لم يتصل بالله، وما لم يذق طعم القرب، وما لم يحرص على هذه الصلة، لن يستقيم على أمر الله، ولن ينفذ هذه الأحكام، ربنا سبحانه وتعالى في إقحامه هذه الآية آية الصلاة، والتي جاءت بين آيات أحكام الزواج والطلاق من أجل أن يشعرنا أن ياعبادي ما لم تتصلوا بي، ما لم تستنيروا بنوري، ما لم تركنوا إلى عطائي، لن تستطيعوا تطبيق أمري.
 والشيء واقع، أناس كثيرون يتفننون في إيذاء زوجاتهم، يتفننون في أكل الحقوق، يتفننون في الاحتيال، والقرآن بين أيديهم، والأحكام واضحة، والعرف واضح، فلذلك ربنا عز وجل - فيما بين آيات الطلاق - قال:

﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 238]

 أخواننا الكرام؛ الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد ترك الدين، إنها سيدة القربات، وغرة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسموات.

أشدّ أنواع المصائب هي محض فضل من الله :

 شيء آخر:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 243]

 ألم تر - بربكم هل رأيتم بني إسرائيل وقد أخرجهم بختنصر؟ هل رأيتم بأعينكم ذلك؟- يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 243]

 قال بعض العلماء: الخبر الذي أخبرك الله به يجب أن يقع منك بمصداقيته موقع الرؤية. خبر الله عن الماضي السحيق والأقوام السالفة يجب بمصداقيته أن يقع بنفسك موقع الرؤية. أما الشيء الذي يلفت النظر فهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، لاشك أن التشرد صعب جداً، كل واحد له بيت، له مكان ينام فيه، له مكان يجلس فيه، له مكان يأوي إليه، له طعام يتناوله، له أولاد بين يديه. تصور شخصاً منا خرج هو وأهله وأولاده إلى قارعة الطريق، أين ينام؟ ماذا يأكل؟ ماذا يفعل؟ فهذه من أكبر المصائب.

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾

 تستمعون في الأخبار مئة ألف هربوا من بلادهم خوف الحرب الأهلية، أين ناموا؟ في البرد الشديد أو في الحر الشديد. هذه مصيبة كبيرة، ومع ذلك يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾

 كيف نوفق بين أول الآية وبين آخرها؟ خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، إن الله لذو فضل على الناس. الله جلّ جلاله مربّ لولا أنه يسوق الشدائد لما وصل العباد إليه، ولما سعدوا بقربه، ولما نجوا من عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فلذلك هذه الآية تؤكد أن أشد أنواع المصائب هي محض فضل من الله عزّ وجل.

أي عمل صالح هو إقراض حسن لله عز وجل :

 شيء آخر أيها الأخوة؛ أنا لازلت عند وعدي نقف عند الآيات التي تحمل معنى القانون، معنى السنة الثابتة، وقد سميت هذه الآيات في القرآن الكريم: كلمات الله، ولا مبدل لكلماته:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 245]

 من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً، هذا قلته لكم كثيراً، أي عمل صالح موجه إلى أي مخلوق بنية التقرب إلى الله هو قرض إلى الله حسن، وسيضاعفه لكم أضعافاً كثيرة، أي عمل صالح مع أي إنسان هذا قرض حسن، أما أدق ما في الآية فهو آخر فقرة فيها:

﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾

 العطاء بيده، والمنع بيده، فإذا أقرضت الله قرضاً حسناً، عملت عملاً صالحاً، بذلت جزءاً من وقتك، جزءاً من مالك، جزءاً من علمك، جزءاً من خبرتك، جزءاً من عضلاتك، هذا إقراض إلى الله عزّ وجل.
 بهذا المعنى يندفع المؤمن إلى خدمة الخلق اندفاعاً لا حدود له، أي عمل صالح موجه إلى أي مخلوق، قد يكون هذا المخلوق نملة أنقذتها وأنت تتوضأ. أي عمل صالح إلى أي مخلوق هو إقراض حسن إلى الله عزّ وجل، وسوف يضاعف لكم أضعافاً كثيرة. والدليل:

﴿ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾

 أي إن بخلت أن تقرض الله قرضاً حسناً؛ الله يقبض، وإن سخت نفسك أن تقرض الله قرضاً حسناً، الله يبسط.

العلاقة بين المعصية و ضعف الهمة :

 الآن يوجد علاقة ثابتة بين المعصية وبين القعود، بين المعصية وبين ضعف الهمة، بين المعصية وبين التكاسل، بين المعصية وبين هبوط العزائم، بين المعصية وبين التضامن، بين المعصية وبين الخنوع.
 يقول الله عزّ وجل في سورة البقرة:

﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 248-249]

 عصوا وشربوا من هذا النهر مع أن الله نهاهم عن الشرب.
 بالمناسبة يوجد موضوع ثان؛ موضوع إذا كان الإنسان في حر شديد، وشرب ماءً بارداً جداً، ربما تنبه العصب الحائر الذي بين القلب والمعدة والرئتين. هناك حالات كثيرة يصاب الإنسان بسكتة قلبية.
 إذا كان هناك تنبه شديد، مثلاً حرارة الإنسان ثمان و ثلاثون درجة، وحرارة الجو أربعون درجة، ودخلت إلى البيت، وتناولت قارورة ماء مبردة وضعتها على فمك، وأفرغتها في جوفك فجأة - فحرارة الماء قد تكون درجتين أو ثلاث، وجوفك سبع و ثلاثون درجة، والجو أربعون- من دون مص، والنبي قال:

(( مصوا الماء مصّاً ولا تعبوه عباً))

[البيهقي فى شعب الإيمان عن أنس]

 قرأت مقالة عن حالات كثيرة أصيب الإنسان بسكتة قلبية. لأن بين القلب وبين المعدة وبين الرئتين عصباً اسمه: العصب الحائر، أو العصب المبهم، بهذا تفسر بعض حالات الذبحة القلبية، ليست ذبحة قلبية إنما هي اضطرابات معدية في عصب مشترك، الأطباء يقولون: هناك مشاعر وأحاسيس تشبه الذبحة القلبية تماماً ولا علاقة لها بالقلب إطلاقاً إنها اضطراب في المعدة بسبب هذا العصب المشترك، فلعل هذه الآية من هذا النوع:

﴿ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾

 المعصية تؤدي إلى ضعف الهمة، المعصية تؤدي إلى الخوف، المعصية تؤدي إلى الكسل، فالإنسان إذا له مخالفات وقد أقام عليها، وأدمن عليها، يجد نفسه متكاسلاً على الطاعات. ماذا قالوا؟

﴿ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾

 لأنهم شربوا منه إلا قليلاً منهم.

الله تعالى هو المربي و المسير :

 شيء آخر، قال الله تعالى في سورة البقرة:

﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 251]

 ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض؛ أي إن الله يزع بالسلطان مالا يزعه بالقرآن، ربنا عز وجل هو المربي، وهو المسير، أحياناً يقوي إنساناً على إنسان، هذا الإنسان القوي قد يكون حائلاً بين هذا الإنسان الثاني وبين الإفساد في الأرض. لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، أي هناك نعم أيها الأخوة لا نعرفها إلا بزوالها. الحالات النادرة في العاهات في الإنسان هذه حالات استثنائية من أجل أن تؤكد قيمة هذه النعمة.
 مرة كنا في حفل في أحد الأمكنة، حفل عيد مولد، حفل متقن جداً، إنسان فاقد عقله شوه الحفل كله. فقلت في نفسي: ما حكمة هذا الإنسان الذي فقد عقله؟ الإنسان لو لم ير من فقد عقله لا يعرف قيمة العقل. من هنا قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها."
فحينما صار النظام العالمي الجديد، وبقيت جهة واحدة قوية فقط، تَرَحَّمْنا على أيام توازن القوى:

﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾

 وأحد أنواع فساد الأرض الآن بسبب أن هذا التدافع ضعف، صار هناك قوة واحدة متحكمة في العالم.

مبادئ الدعوة إلى الله :

 أحياناً وباندفاع شديد يُريد أن يُكْرِهَ الناس على شيء من الدين، ماذا نقول له؟ الذي خلق الإنسان لم يكرهه على الدين، لا إكراه في الدين، أنت ادع إلى الله، بيّن، وضح، لكن لا تقمع، القمع لا يجدي، الضغط لا يجدي، القسر لا يجدي، القهر لا يجدي. لأن الله هو الذي يستطيع أن يقهر كل العباد، ومع ذلك لم يقهرهم وقال:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 لا إكراه في الدين. فأنت مكلف أن تُقنع لا أن تقمع، علّموا ولا تعنّفوا، فإن المعلم خير من المعنف، مهمتك أن تبين لا أن تنتقم:

﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾

[سورة الأنعام: 107]

 وكذلك:

﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾

[سورة الأنعام: 104]

﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ﴾

[سورة الغاشية: 21 – 22]

﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾

[سورة البقرة: 272]

﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾

[سورة القصص: 56]

 لك أن تبلّغ، لك أن تبين، لك أن تقنع، وليس لك أن تجبر، ليس لك أن تشدد، بيّن وانتظر، بيّن وأحسن، الإحسان قبل البيان، والقدوة قبل الدعوة، والتربية لا التعرية، والأصول قبل الفروع، والترغيب قبل الترهيب، والتيسير لا التعسير. هذه مبادئ الدعوة إلى الله.

مهمات الشيطان :

 أخواننا الكرام؛ آن الأوان أن نعرف الشيطان، الشيطان يوقع بين المرء وزوجه،والشيطان يعدنا بالفقر، والشيطان يأمرنا بالفحشاء، والشيطان يوقع بيننا العداوة والبغضاء، هذه مهمات الشيطان، يعدنا بالفقر إذا أنفقنا، يخوفنا إذا التزمنا في مسجد، يوقع بيننا العداوة والبغضاء بالحسد والغيبة والنميمة، ويفرق بين المرء وزوجه، كل المشكلات بين الزوجين بسبب الشيطان:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾

[سورة النساء: 27]

الله وحده من يعرف وسع الإنسان :

 أخواننا الكرام؛ آخر آية...إذا توهمت أن هذا الأمر الإلهي فوق طاقتك، ولا تستطيع، والزمان صعب، هل تدري أنك تكذب بكلام الله عزّ وجل؟ لأن الله عزّ وجل يقول:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

[سورة البقرة: 286]

 فإذا قلت: إن هذا الأمر فوق طاقتي، ولا أستطيعه، كأنك تكذب هذه الآية. فالذي يعرف وسع الإنسان هو الله لا أنت، والله يعلم إمكانات الإنسان، سمح له أن يفطر في السفر، سمح له أن يفطر في المرض، سمح له أن يقصر من الصلاة، الرخص التي جاء بها التشريع هي التي يمكن أن نستعملها أما نقول: لا نستطيع، ونستطيع فهذا تكذيب بكلام الله عزّ وجل.

الحكمة أكبر عطاء من الله للإنسان :

 آخر آية، قال الله تعالى في سورة البقرة:

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

[سورة البقرة: 269]

 يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً. ربنا عز وجل يقول: ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.