تأملات قرآنية - الدرس : 03 - من سورة البقرة - الأماني بضاعة الحمقى.

1997-01-10

الأماني بضائع الحمقى :

 أيها الأخوة الكرام؛ الآية الحادية عشرة بعد المئة من سورة البقرة وهي:

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

[سورة البقرة: 111]

 بعد قليل يقول الله عزّ وجل :

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾

[سورة البقرة: 113]

 أيها الأخوة؛ مشكلة المسلمين اليوم أنهم تعلقوا بالأماني، وتعريف الأماني: الأماني جمع أمنية، أن تطلب شيئاً دون أن تقدم له عملاً، هذه الأمنية، والتمني سهل جداً، وما من واحد من المسلمين في بقاع الأرض إلا ويتمنى أن يكون من أهل الجنة، بينما الله جلّ جلاله يقول في آيات أخرى:

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾

[سورة الإسراء:19]

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

[سورة الكهف: 110]

 الله جل جلاله علق عطاءه، وعلق رحمته، وعلق لقاءه بالعمل والسعي، أما أن تتمنى الأماني الحسان دون أن تقدم العمل المكافئ فهذا استهزاء بالحق.
 فالمرض الذي أصاب اليهود والنصارى:

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾

[سورة البقرة : 111]

 قال تعالى:

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾

[سورة البقرة : 111]

 أنا أريد من كل واحد أن يطبق هذه الآية على نفسه، أنت مؤمن والحمد لله، أو محسوب على أهل الإيمان، ومن طلبة العلم، ومن رواد المساجد، وأنت مصنف في المجتمع بأنك مسلم، وأنك ترجو الله والدار الآخرة، وأنك تعمل للجنة، وأنك تتقي الله، وأنك تخاف الله، وأن عملك صالح. ألا ينبغي أن يكون لك عمل مكافئ لهذه التمنيات ولهذه التصنيفات؟ لا يعنينا اليهود والنصارى، يعنينا أن نعرف من نحن؟ أين هو موقعنا من الإيمان؟ ربنا عز وجل يقول:

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ﴾

 وأؤكد لكم أن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل أبداً بالأماني لأنها سهلة، وقال بعضهم: إنها بضاعة الحمقى. الأحمق بضاعته التمنيات، يعطي نفسه هواها، ويتمنى على الله الأماني.

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ: حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ ))

[الحاكم عن شداد بن أوس]

 إذا أصيب المسلمون بمرض أهل الكتاب، فالمشكلة كبيرة، وما تلا الله علينا قصص بني إسرائيل وأهل الكتاب إلا ليكون درساً بليغاً لنا لأننا معرضون أن نقع في أمراضهم مرضاً مرضاً، ومن أخطر هذه الأمراض تعلقهم بالأماني، وتخلف أعمالهم.
 يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار، أنا لاأغني عنكما من الله شيئاً، لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه.
 هل أتمنى على الله الأماني أم أقدم برهاناً يبين طلبي؟ أقدم البرهان أم أتمنى على الله الأماني؟

الدين لا يجدد لأن عقائده ثابتة وعباداته ثابتة :

 ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:

((يبعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها))

 أخوة كثر سامحهم الله عزّ وجل فهموا من هذا الحديث غير الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم، الدين لا يحتاج إلى تجديد، الدين دين الله:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة : 3 ]

 الدين لا يجدد، عقائده ثابتة، وعباداته ثابتة، وأهدافه واضحة، ووسائله من جنس أهدافه. لا يعقل أن يجدد الدين، ولكن حينما يضعف تأثير الدين في النفوس يصبح الدين عبادات ليس غير، حينما يضعف تأثير الدين في النفوس يصبح طقوساً تمارس، وثقافات تحصل، وعادات نألفها، عندئذ تحتاج الأمة إلى من يجدد دينها.
 بناء من حجر تراكم على هذا الحجر غبار وغبار حتى خفي عنا لونه الحقيقي، وخفي رونقه، فإن أزلت هذا الغبار عن هذا الحجر جددته، ليس معنى جددته أنك بنيت بناء آخر، ولا أضفت عليه، ولا حذفت منه، ولكن أزلت عنه ما علق به مما ليس منه، فعاد إلى رونقه.
 الدين له قوة تأثير، له قوة تأثير في النفوس، إذا ضعف تأثير الدين في النفوس يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها، بمعنى يقوي أثر الدين كما كان في عهد أصحاب رسول الله.

على الإنسان أن يقدم لله العمل الذي يؤكد صدقه و لا يتعامل بالأماني :

 المشكلة اليوم الأماني، نتمنى على الله الأماني، ندعو الله أن نكون من أهل الجنة، وأن يغفر لنا، وأن يرحمنا، ولا نقدم لله عزّ وجل العمل الذي يؤكد صدقنا، ليس في أعمالنا حقيقة ما نصبو إليه، فلذلك هذا درس بليغ وقع فيه أهل الكتاب:

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

[سورة البقرة: 111]

 الجواب الإلهي:

﴿ بَلَى ﴾

[سورة البقرة: 112]

 يدخلون الجنة...
 أي من أسلم وجهه إلى الله، والوجه كل شيء في الإنسان، فلو قطع رأسه قتل. إدراكه في وجهه، عيناه في وجهه، سمعه في وجهه، نطقه في وجهه، جماله في وجهه، تفكيره في وجهه، عقله في وجهه، بلى من أسلم وجهه أي أسلم عقيدته وفكره وسمعه وبصره وطاقته وكل ما يملك.

﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[سورة البقرة: 112]

 الآية الأولى فيها تعصب:

﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾

[سورة البقرة : 111]

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾

[سورة البقرة : 113]

 كتاب واحد وهم متفرقون، إله واحد وهم متفرقون، نبي واحد وهم متفرقون، منهج واحد وهم متفرقون. هذه الفرقة أيها الأخوة فرقة البغي والحسد.

أنواع الاختلاف :

 الاختلاف بين الناس على ثلاثة أنواع: نوع طبيعي، ونوع قذر، ونوع محمود.
 أول اختلاف: نقص المعلومات:

﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[سورة البقرة: 213]

 إذا كان الكتاب بين أيدينا، والنبي واحد، والمنهج واحد، ونختلف، هذا اختلاف العدوان والبغي، واختلاف الحسد. فلذلك الآية الأولى تشير إلى التعصب:

﴿ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾

[سورة البقرة : 111]

 الآية الثانية تشير إلى الرد الإلهي :

﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[سورة البقرة: 112]

من يحبّ غير الله فقد ظلم نفسه أشدّ الظلم :

 أيها الأخوة؛ يوجد آية أخرى دقيقة جداً اخترتها لكم اليوم:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾

[سورة البقرة: 165]

 الند هو النظير، الند هو المكافئ. يتخذ من دون الله ما سوى الله، هذا يحب زوجته، وهذا يحب شريكه، وهذا يحب عمله، وهذا يحب ابنه، وهذا يحب المال، وهذا يحب العلو في الأرض.

﴿ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾

 قال:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾

 قال بعض المفسرين: أشد حباً لله أي أن المؤمن يحب الله دائماً، بينما غير المؤمن يحب الذي يحبه قليلاً ويبغضه كثيراً، لماذا ؟ لأنه يكتشف من حين لآخر أن الذي يحبه ضعيف، لا يستطيع أن ينجيه من عذاب الدنيا، ولا من أمراض الدنيا، ولا من المصائب والموبقات.

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾

 هؤلاء الذين أحبوا غير الله ظلموا أنفسهم. أحبوا غير الله وكان يليق بهم أن يحبوا الله وحده. غيروا أنفسهم لغير الله وكان ينبغي لهم أن يكونوا لله. وضعوا إمكاناتهم لغير الله وكان الأجدر أن يهبوا حياتهم لله.

﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾

 حينما يأتي العذاب هؤلاء الذين أحبوهم من دون الله لا يجدونهم، يفتقدونهم، لا يسمعون دعاءهم، لا يستجيبون لهم، لا ينقذونهم:

﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾

 الإنسان مفطور على أن يحب القوي، والقوي هو الله، وما سوى الله ليس بقوي، إن بدا لك قوياً فقوته مستمدة من قوة الله. ففي أية لحظة يتخلى الله عنه يبدو لك ضعيفاً كالطفل، الإنسان يحب الإحسان، والإحسان كله لله، ولو بدا لك أن أحداً أحسن إليك فلأن الله سمح له وأمده وأعطاه. وفي أية لحظة يبعده الله عنك، ويقلب لك ظهره.
 والإنسان يحب الجمال، ولو يعلم الذي يحب غير الله أن السعادة كلها بذكر الله وبالاتصال بالله. قال تعالى:

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

[سورة الرعد: 28]

 لو أن الله عزّ وجل قال: تطمئن القلوب بذكر الله، لفهم أن القلوب تطمئن بذكر الله وبغير ذكر الله. أما حينما يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

[ سورة الرعد: 28]

 أي أن القلوب لا تسعد إلا بذكر الله.
 فالإنسان يظلم نفسه أشدّ الظلم حينما يحب غير الله، هذا الذي يحبه في الشدة لا يلبيه، لا يسمعه، ولو سمعه لا يستجيب له، لذلك حبه له سينعكس وسيتراجع وسيتخلف:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

[سورة البقرة: 165]

 لأن الله عز وجل معك دائماً، ويسمعك دائماً، والأمر كله بيده، وهو القوي الذي لا قوي غيره، وهو المسعد الذي لا مسعد سواه، وهو المعطي والمحسن الذي لا محسن سواه:

وجدناك مضطراً يا فتى فقلنا لك  ادعُنا نجـبكا فهل أنت حقاً دعوتنا؟
دعوناك للإحسان أعرضت نائيــاً  فهل تلقى من يحسن لمثلك مثلنـا؟
***

 أيها الأخوة؛ الإنسان يظلم نفسه أشد الظلم، ويحتقر نفسه حينما يحب غير الله، لأن غير الله ليس محسناً، الإحسان من الله، وليس مسعداً، المسعد هو الله، وليس قوياً، القوي هو الله.

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾

[سورة البقرة: 165]

 أيها الأخوة؛ وأنتم تستمعون إلى الآيات في صلاة التراويح، أو وأنتم تقرؤون القرآن الكريم في رمضان في بيوتكم، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم إلى أن تقفوا وقفات متأنية عند الآيات التي تشير إلى قانون إلهي، ذكرت هذا البارحة فانتقيت لكم من هذه الآيات كلها هاتين الآيتين.
 أي الإنسان لا يليق به ويظلم نفسه أشدّ الظلم حينما يحب غير الله، والإنسان أيضاً حينما يتعلق بالأماني فهذه بضاعة الحمقى:

﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

[سورة البقرة: 111]

 ولا تكن متعصباً، لا تزكي نفسك.

الابتعاد عن مدح النفس :

 والله أيها الأخوة آية كريمة لو فهمها الناس حق الفهم لاستحيوا من الله عزّ وجل أن يزكوا أنفسهم:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾

[سورة النساء: 49]

 لا تمدح نفسك. سيدنا الصديق حينما استخلف سيدنا عمر، قيل له: إنما استخلفت شديداً؟ قال: أتخوفونني بالله، أقول: يا رب لقد وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب. كلام رائع...
 فهذه الآيات اليوم؛ إياك أن تتعلق بالأماني فهي بضاعة الحمقى، قدم البرهان على ما تدعي، وهو العمل الصالح والالتزام والاستقامة.
 والشيء الثاني؛ إياك أن تحب غير الله، فهناك خيبة أمل مرة في أصعب الحالات وفي أشدّ الحالات.