English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

محاضرات وندوات تلفزيونية : قناة المنار : ـ أسباب النصر ، وشروطه ، والوصول إلى نتائجه ـ  لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .

أعزائي المشاهدين ... أخوتي المؤمنين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

Text Box: النصر بيد الله حصراً وقصراً وثمنه أن تنصر دينه :

 

النصر تطوق إليه نفس كل مؤمن .

 ( سورة الروم ) .

ولكن هذا النصر الذي ترتاح إليه النفوس ، وتهفو إليه الأفئدة ؟ هل له       قوانين ؟ هل له شروط ؟ هل له أسباب ؟ هل يكون وفق سنن ثابتة ؟ أم هناك شيء آخر ؟ هذا محور هذا اللقاء الطيب والأخير .

أيها الأخوة الكرام ، الآية الأصل في هذا الموضوع :

 

 ( سورة آل عمران الآية : 126 ) .

والآية الأصل الثانية في هذا الموضوع :

 ( سورة محمد الآية : 7 ) .

فالنصر بيد الله حصراً ، وقصراً ، وثمنه أن تنصر دينه .

 

Text Box: المسلمون ليسوا مستخلفين وممكنين وآمنين في الأرض لخطأ منهم :
 

 

لذلك لو فتحنا القرآن الكريم ، الله عز وجل يقول :

 ( سورة النور الآية : 55 ) .

يعني على مستوى مجموع العالم الإسلامي هل نحن مستخلفون في         الأرض ؟ أقول لكم : الحقيقة المرة وأنا أعتقد أنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، لا  ، نحن لسنا مستخلفين في الأرض ، ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ ، أيضاً سؤال محرج ، والحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، هل نحن ممكنون في       الأرض ؟ الجواب : لا ، ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ   أَمْناً ﴾ ، أقول على مجموع العالم الإسلامي ، هل نحن آمنون ؟ الجواب : لا .

آية ثانية :

 ( سورة الصافات ) .

 ( سورة الروم ) .

 ( سورة غافر الآية : 51 ) .

هذه الآيات ماذا نفعل بها ؟.

 

Text Box: من آمن بالله خالقاً و رباً و عزيزاً كان النصر حليفه :

 

أيها الأخوة الكرام ، أنتم معي ، وأنا معكم ، زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، كيف نفسر ذلك ؟ النصر من عند الله ، وبيد الله ، لكن له شروط هذه الشروط إذا دفعت كان النصر وفاء من الله ، حينما يقول : ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

أيها الأخوة ، أحد هذه الشروط أن نؤمن بالله ، الدليل : ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ ، لكن أي إيمان بالله ؟ إبليس آمن بالله ، ألم يقل ربي :

 ( سورة ص الآية : 82 ) .

آمن بالله رباً وعزيزاً ، أم يقل ؟

 ( سورة ص ) .

آمن بالله خالقاً ، ألم يقل ؟

 ( سورة الأعراف ) .

فالذي يؤمن بالله خالقاً موجوداً ، ولا يأتمر بأمره ، ولا ينتهي عما عنه نهى ، ولا يلتزم ، أنا أسمي هذا الإيمان إيماناً إبليسياً ، لا يقدم ولا يؤخر .

 

Text Box: بطولة الإنسان أن يترجم إيمانه إلى عمل صالح :

 

أيها الأخوة الكرام ، البطولة أن يترجم الإيمان إلى التزام ، إلى سلوك ، إلى عمل ، أن تكون وقافاً عند حدود الله ، أن يراك الله حيث أمرك ، وأن يفتقدك حيث نهاك ، ما لم نلتزم ، ما لم نعطِ لله ، ما لم نمنع لله ، ما لم نغضب لله ، ما لم نرضَ لله ، ما لم نصلِّ لله ،  ما لم نقطع لله ، لسنا مؤمنين الإيمان الذي أراده الله .

لذلك حينما قال الله عز وجل : ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي المؤمنون الذين حملهم إيمانهم على طاعة الله ، المؤمنون الذي حملهم إيمانهم على أن يقفوا عند حدود الله ، المؤمنون الذين ترجموا إيمانهم إلى منهج يطبقونه .

 

Text Box: شروط النصر :

 

1 ـ الإيمان بالله تعالى :

لذلك الشرط الأول أن نؤمن بالله الإيمان الذي يحملنا على طاعته ، وأن نؤمن باليوم الآخر الإيمان الذي يمنعنا أن نؤذي مخلوقاً ، فالإيمان ما لم يترجم إلى امتناع عن معصية ، وما لم يترجم إلى امتناع عن إيذاء العباد لا يعد إيماناً صاحبه ناجٍ عند الله عز   وجل .

الشرط الأول للنصر ، أو أحد أسباب النصر الكبرى ، والنصر له شرطان   الأول والثاني ، وكلاهما شرط لازم غير كافٍ ، فلابد من أن نؤمن الإيمان الذي يحملنا على طاعة ، ولا بد من أن نعد لأعدائنا العدة المتاحة .

لذلك الدليل الأول : ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

آية ثانية : ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

آية ثالثة : ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ .

إذا كانت جنديتنا لله فالنصر قريب .

2 ـ الإعداد :

أما الشرط الثاني قال تعالى :

 ( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

آية دقيقة جداً ، هذا أمر إلهي ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم ﴾ ، وعند علماء الأصول كل أمر في القرآن الكريم وصحيح السنة يقتضي الوجوب ، ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك ، أمر في القرآن الكريم ، وفي السنة الصحيحة يقتضي الوجوب ، فإذا قال الله لك : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم ﴾ نحن نتوهم مع الأسف الشديد أن الدين عبادات شعائرية فمن صلى ، وصام ، وحج ، وزكى   يتوهم أنه انتهى كل شيء ، الدين منهج تفصيلي كما قلت سابقاً يبدأ من أشد العلاقة خصوصية من الفراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية ، الدين منهج متكامل ، ولا أبالغ قد يصل إلى خمسمئة ألف بند ، هذا الدين .

فلذلك حينما قال الله عز وجل : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم ﴾ هذا جزء من الدين أن تعد للأعداء القوة لذلك الآية الكريمة : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ، كلمة ﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ فيها رحمة بالغة ، الله عز وجل ما كلفنا أن نعد العدة المكافئة لأعدائنا ، لا أبداً ، كلفنا أن نعد العدة المتاحة ، وهذا من كرم الله علينا ، والله عز وجل يتولى ترميم النقص ، ما دمنا صادقين ، هذه الآية تلقي الأمل في قلوب المؤمنين ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ ﴾ للطرف الآخر الذي يعاديكم ﴿ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ضمن الوسع ، العدة المتاحة لكم .

 ( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

 

Text Box: الحكمة من مجيء كلمة قوة نكرة :

 

جاءت كلمة قوة نكرة ، وهذا التنكير اسمه عند علماء البلاغة تنكير شمولي يعني أعدوا لهم كل أنواع القوة ، وهذه القوة تتبدل من وقت إلى وقت ، ففي عهد النبي كانت القوة من رباط الخيل ، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ ، كي يفهم الصحابة ما معنى القوة ، جاء عطف الخاص على العام عند علماء الأصول ، يعني وقتها أن تعد المركوب  والسلاح ، قد يأتي وقت العدة مدرعة ، وقد يأتي وقت العدة صاروخ ، قد يأتي وقت العدة طائرة ، وقد يأتي وقت العدة قمر صناعي ، وقد يأتي وقت العدة الإعلام ، الإعلام قوة الآن  بل أقوى قوة في الأرض الإعلام ، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ ، كي نفهم معنى القوة ، ﴿ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ ، من أجل ماذا ؟ من أجل أن تردعوا أعداءكم أن يفكروا بمقاتلتكم  ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ :

 ( سورة الأنفال الآية : 60 ) .

 

Text Box: الدين الذي يرتضيه الله عز وجل هو الدين الذي وعد بتمكينه :

 

أيها الأخوة ، في القرآن الكريم ثمنان للنصر ، شرطان للنصر ، كل منهما شرط لازم غير كافٍ ، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .

أيها الأخوة ، ولكن ، لو حللنا واقع المسلمين ، حينما يقول الله عز وجل : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ وكأنه قانون ، كأنه سنة إلهية ، ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾       سؤال : أي دين وعد بتمكينه ؟ الحقيقة الدين الذي يرتضيه الله عز وجل .

فلذلك ينبغي أن نفهم الإسلام فهما عميقاً ، أن نفهمه التزاماً ، أن نفهمه طاعة لله  ، أن نفهمه بذلاً وتضحية ، أن نفهمه عقيدة صحيحة ، أن نفهمه التزاماً ، حينما نفهم الدين كما أمرنا الله عز وجل عندئذٍ نكون قد قدمنا لله سبب النصر .

 

Text Box: الناس في مأمن من عذاب الله تعالى مادامت سنة النبي الكريم مطبقة في أمورهم :

 

شيء آخر : الله عز وجل يقول : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ ، نحن طبعاً لسنا آمنين ، طبعاً على مجموع العالم الإسلامي ، السبب ، جاء السبب في نهاية الآية :

 ( سورة النور الآية : 55) .

فإذا ترك المسلمون ما عليهم من عبادة ، فالله جل جلاله في حلِّ من وعوده الثلاث ، ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ .

لقد أردف النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا معاذ وراء ظهره ، قال : يا معاذ ! ما حقّ الله على عباده ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، سأله ثانية ، وثالثة ، ثم أجابه ، قال : يا        معاذ ! حقّ الله على عباده أن يعبدوه ، وألا يشركوا به شيئاً ، شيء واضح تماماً ، لكن النقطة الدقيقة في السؤال الثاني ، قال : يا معاذ وما حق العباد على الله إذا هم           عبدوه ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، سأله ثانية ، وثالثة ، ثم أجابه فقال : حقّ العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم .

لذلك قال تعالى :

 ( سورة الأنفال الآية : 33 ) .

أي ما دامت سنتك قائمة في حياتهم ، في بيوتهم ، في أعمالهم ، في علاقاتهم ، في كسب أموالهم ، في إنفاق أموالهم ، هم في مأمن من عذاب الله ، ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ .

 

Text Box: إضاعة الصلاة لا يعني تركها ولكن يعني تفريغها من مضمونها :

 

أيها الأخوة ، الآية دقيقة جداً ، نحن حينما نطبق منهج الله ورسوله ، نستحق ألا نُعذب ، يكون عندئذٍ لنا السيطرة ، نستعيد دورنا القيادي بين الأمم ، ننتصر ، فهذا النصر بغية كل مسلم على وجه الأرض في القارات الخمس .

إذاً الآية تقول : ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ ، والعبادة طاعة طوعية لله ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، الآن أتت آية ثانية :

 ( سورة مريم ) .

وقد لقي المسلمون ذلك الغي لأنهم أضاعوا الصلاة ، وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة في الآية الكريمة لا يعني تركها ولكن يعني تفريغها من مضمونها .

(( ليس كل مصلٍ يصلي )) .

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ] .   

الذي يعرف الله حقّ المعرفة ، ويلتزم بأمره ونهيه ، ويتحرك لخدمة عباده ، ويبني حياته على العطاء ، عندئذٍ نقول هذا الإنسان عرف الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها .

 

Text Box: القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله :

 

لذلك ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾ ، ومن أجمل ما قيل في موضوع الشهوات ، أن الله عز وجل حينما قال :

 ( سورة الشعراء ) .

القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يُحكم غير شرع الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد إلا الله .

 

Text Box: من أقام أمر الله فيما يملك كفاه الله ما لا يملك :

 

أيها الأخوة الكرام ، حقيقة ثانية : لو أن إنساناً له دائرة أمره نافذ بها ، وهو ودائرته في دائرة كبيرة جداً فيها أقوياء ، وطغاة ، وأعداء ، نقول لهذا الإنسان : أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك ، بمعنى الله عز وجل يقول :

 ( سورة الرعد الآية : 11 ) .

لقول الإنسان هنا جزء من مساحة كبيرة ، فيها أقوياء ، وفيها طغاة ، وما إلى ذلك حتى يغير ما بنفسه ، أنت ماذا تملك ؟ تملك بيتك ، وتملك عملك ، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك .

 

Text Box: الصبر مع الطاعة طريق النصر والقهر مع المعصية ليس بعدهما إلا القبر :

 

أيها الأخوة ، شيء آخر :

 ( سورة إبراهيم ) .

دقق ، إله عظيم  يصف مكر الطرف الآخر بأنه تزول لهوله الجبال ، يا ترى نحن أهل الأرض مجتمعين ، قوى الأرض مجتمعة ، هل تستطيع أن تنقل جبلاً صغيراً من مكان إلى آخر ؟ لا تستطيع ، وكأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن مكرهم عظيم ، ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ .

فلذلك يقول الله :

 ( سورة إبراهيم ) .

لكن في آية فيها كلمتان ، في هاتين الكلمتين حل مشكلات العالم الإسلامي بأكمله قال :

 ( سورة آل عمران الآية : 120 ) .

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾ ، الصبر مع الطاعة طريق النصر ، أما الصبر أي القهر مع المعصية ليس بعدهما إلا القبر ، هذه حقيقة ثانية .

 

Text Box: أنواع النصر :

 

1 – النصر الاستحقاقي :

أيها الأخوة الكرام ، الحقيقة الثالثة والدقيقة : أن هناك نصراً استحقاقياً ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران الآية : 123 ) .

انتصار الصحابة في بدر نصر استحقاقي ، لأنهم دفعوا شرطي النصر ، الإيمان والإعلان .

2 – النصر التفضلي :

هناك نصر تفضلي ، كقوله تعالى :

 ( سورة الروم ) .

هذا نصر يفرحنا لكنه ليس نصراً استحقاقياً ، إنه نصر تفضلي .

3 – النصر الكوني :

هناك نصر كوني ، إذا كان الفريقان المتحاربان شاردين عن الله عز وجل ، بعيدين عن الله ، فالذي ينتصر هو الأقوى ، الذي معه سلاح أقوى ، معه سلاح دقة إصابته أعلى ، معه سلاح مداه المجدي أطول ، هذا الذي ينتصر ، هذا نصر كوني ، صار عندنا نصر استحقاقي ، نصر تفضلي ، نصر كوني .

4– النصر المبدئي :

هناك نصر مبدئي ، فالذي جاءته شظية ومات بها ، وهو مستقيم العقيدة والسلوك هذا انتصر ، ولكن هذا النصر ينفعه في الآخرة لأنه مات على طاعة الله  ومات معتقداً عقيدة سليمة .

إذاً النصر الاستحقاقي والتفضلي والكوني والمبدئي .

وهناك حقيقة صارخة : أن الحرب بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، وأن الحرب بين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، وأن الحرب بين باطلين لا تنتهي لأن  كلاهما شردا عن الله عز وجل .

 

Text Box: المعية العامة و المعية الخاصة :

 

شيء آخر : أيها الأخوة ، هناك آية دقيقة تقول :

 ( سورة الحديد الآية : 4 ) .

قال علماء التفسير هذه معية عامة ، بمعنى أن الله مع عباده بعلمه ، مع الكافر  مع المنافق ، مع الملحد ، مع المتجبر ، مع الطاغية ، بعلمه ، لكن آيات كثيرة في القرآن الكريم ، من هذه الآيات :

 ( سورة الأنفال ) .

إن الله مع الصادقين .

 ( سورة البقرة ) .

قال علماء التفسير : هذه معية خاصة بمعنى أن الله معكم بنصره ، وبتأييده  ، وبتوفيقه ، وبحفظه ، لكن هذه المعية لها ثمن .

 ( سورة المائدة الآية : 12 ) .

إذاً نحن بحاجة ماسة إلى معية خاصة ، أن يكون الله معنا بالنصر ، والتأييد ،  والحفظ ، والتوفيق .

فلذلك نحن في أمس الحاجة إلى أن نعتمد على الله ، وأن نصطلح معه .

 

Text Box: أية أمة قوية خططت لتبني مجدها على أنقاض الشعوب فهذا يتناقض مع وجود الله :

 

ولكن أقول لكم أيها الأخوة : أن تستطيع أمة قوية أن تخطط لبناء مجدها على أنقاض الشعوب ، بناء حريتها على قهر الشعوب ، بناء ثقافتها على محو ثقافة الشعوب ، هذه الأمة القوية المتجبرة ، المتغطرسة ، المستكبرة ، حينما تخطط لبناء مجدها على أنقاض الشعوب ، نجاح خططها على المدى البعيد لا يتناقض مع عدل الله فحسب ، بل يتناقض مع وجوده ، لأن :

(( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني في شيء أذقته عذابي ولا أبالي )) .

[ حديث قدسي ، أخرجه ابن ماجه وابن حبان عن عبد الله بن عباس ] .

وما من طاغية على وجه الأرض يسمح الله له أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه ، والمؤمنين ، والدليل قوله تعالى :

 ( سورة القصص ) .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi