English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

محاضرات وندوات تلفزيونية : الإسلام منهج حياة ـ علاقة الإنسان بأسرته "1" : وصف الأسرة في القرآن الكريم ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

 

السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأخوات أهلاً بكم في حلقة جديدة في برنامج الإسلام منهج حياة .

وأرحب بضيفنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ حفظه الله ـ الداعية الإسلامي.

الأستاذ جميل :

فضيلة الدكتور ، لعل الأسرة تكون من أهم المحطات في الحياة ، التي بنجاحها تثمر نجاح المجتمع ، وبفشلها تورث المجتمع طامة كبرى ، في القرآن الكريم وصف الله سبحانه وتعالى الأسرة بأنها آية :

 ( سورة الروم الآية : 21 ) .

لماذا هذا التوصيف وما الذي يستفاد منه ؟.

 

Text Box: النجاح لا يكون نجاحاً إلا إذا كان نجاحاً شمولياً :

 

الدكتور راتب :

أستاذ جميل ، بادئ ذي بدء نحن في هذا البرنامج اخترنا محطات خمس ،   المحطة الأولى علاقة الإنسان بربه ، وما وسائل تمتين هذه العلاقة ؟

والمحطة الثانية علاقته بأسرته وأولاده ، وهي محطة مهمة جداً .

والمحطة الثالثة علاقته بمن حوله من أصدقاء ، من جيران ، من أقارب ، من زملاء ، من الناس عامة .

والمحطة الرابعة علاقته بعمله الذي يرتزق منه .

والمحطة الخامسة علاقته بصحته .

وننطلق في هذا البرنامج إن شاء الله من حقيقة أساسية وهي أن النجاح لا يكون نجاحاً إلا إذا كان نجاحاً شمولياً ، أما النجاح في حقل واحد من هذه الحقول ، أو في إحدى هذه المحطات لا يعد نجاحاً .

فبعد أن أمضينا حلقات عدة في الحديث عن علاقة الإنسان بربه ، اليوم ننتقل إلى علاقته بأهله ، بزوجته وأولاده .

 

Text Box: الكون بكل عظمته اللامتناهية آية دالة على عظمة الله :

 

الحقيقة الدقيقة أن الله عزّ وجل حينما قال : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ الآية العلامة الدالة على عظمة الله ، كما أن الكون بسماواته وأرضه من آيات الله على عظمته .

 ( سورة الشورى الآية : 29 ) .

 وهو الكون .

 ( سورة فصلت الآية : 37 ) .

الآن لا بد من تعليق ، أن العطف في اللغة يقتضي التقارب ، أنت لا تقول:  اشترت بيتاً وملعقة ، ينبغي أن تقول : اشتريت بيتاً ومركبة ، بيتاً وأرضاً ، مزرعة ومركبة، لابد في العطف من التناسق والتقارب ، فإذا قال الله عز وجل : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، الدالة على عظمته الكون بأكمله ، ﴿ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ﴾ ، من آياته الشمس والقمر ، الآن ندقق ، ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، العطف :

 ( سورة الروم الآية : 21 ) .

كما أن الكون بكل عظمته اللامتناهية يعد آية دالة على عظمة الله ، كذلك نظام الزوجية ، وما ركب الله الذكر والأنثى من خصائص متكاملة وليست متشابهة .

 ( سورة آل عمران الآية : 36 ) .

متكاملة .

 

Text Box: التصميم الإلهي الرائع للذكر والأنثى :

 

كيف أن هذا التصميم الرائع الإلهي للذكر والأنثى ، فالذكر له خصائص جسمية ، ونفسية ، واجتماعية ، وفكرية ، وقيادية ، والأنثى لها خصائص رائعة جداً جسمية ، ونفسية، واجتماعية ، وقيادية ، هذه الخصائص تؤكد قوله تعالى : ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ ، إنهما متكاملان وليسا متشابهين ، فروق كبيرة جداً ، لأن صفات المرأة التي تتميز بها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وصفات الرجل التي يتميز بها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به .

فمن آيات الله الدالة على عظمته ، وعلى حكمته ، وعلى علمه ، وعلى قدرته  الذكر والأنثى ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، كما أن الكون من آياته ، كما أن الشمس من آياته ، والقمر من آياته ، كما أن النجوم من آياته ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ هذه الآية التي هي أصل في الزواج كلمات دقيقة تعد مراكز ثقل في الآية ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف ، مكلفة كما هو مكلف ، مشرفة كما هو مشرف ، مسؤولة كما هو مسؤول .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، مكلفة بأركان الإسلام ، مكلفة بأركان الإيمان ، مكلفة برعاية الزوج والأولاد ، مسؤولة عن كل ذلك ، كذلك الزوج .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، إنها ترقى كما ترقى ، وتسمو كما يسمو ، وتصيب كما تصيب ، وتخطئ كما تخطئ ، وتحب كما تحب ، وتكره كما تكره     ﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، من جبلتكم ، من خصائصكم ، ولكن بخصائص تتميز بها عنك أيها الرجل كي تميل إليها ، وتتميز بخصائصك عنها كي تميل إليك .

 

Text Box: المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عزّ وجل :

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ، ما السكنى ؟ الرجل له خصائص ، إنه يكمل نقصه الانفعالي والعاطفي بزوجته ، والزوجة لها خصائص لكنها تكمل نقصها القيادي بزوجها ، إذاً يسكن إليها ، وتسكن إليه ، يميل إليها ، وتميل إليه ، يحبها وتحبه ، هذه من تصميم الخالق العظيم .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، الدالة على عظمته ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ ﴾ ، أي المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل ، هكذا أراد الله .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ، ولكن في هذه الآية ملمح دقيق جداً ، فالزوج حينما يرى زوجته  ملء عينه  ، ملء سمعه ، ملء بصره ، جمالاً ، وكمالاً ، ورقةً ، ووفاء ، وطاعة يحبها ، والحب حالة داخلية ، شعور داخلي يعبر عنه بالمودة ، فابتسامته مودة ، وإحساسه حب ، هديته لها مودة ، عطفه عليها مودة ، معاونتها مودة .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ والزوجة حينما ترى زوجها ملء سمعها وبصرها ، شاب رائع ، كريم ، ذو مبادئ ، يحبها ، يدافع عنها ، يحميها ، تحبه ، تحبه حباً جماً ، فهو ملء سمعها وبصرها ، لذلك تميل إليه وتسكن إليه ، وتكمل نقصها القيادي به .

إذاً هذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ .

 

Text Box: أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين :

 

لكن الملمح الرائعة في كلمة ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ ، أحياناً يفتقر الزوج ، أحياناً تمرض الزوجة ، هذه المؤسسة أقدس مؤسسة في حياة البشر ، دعمتها شرائع السماء ، هذه المؤسسة إذاً وجدت لتبقى ، فلذلك ينبغي أن تبقى بالمودة فإن لم تكن بالرحمة ، كم من رجل افتقر فعملت زوجته عملاً شاقاً لإطعامه ، وكم من زوجة مرضت فاعتنى بها زوجها حتى آخر لحظة ، هذا من عظمة الإسلام ، أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين ، يتقرب إلى الله بخدمتها ، وتتقرب إلى الله بخدمته ، ويخاف الله أن يظلمها ، وتخاف الله أن تظلمه  ، الكلمة الدقيقة الجامعة المانعة أن الله بين الزوجين .

هذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ .

الأستاذ جميل :

إذاً فضيلة الدكتور ليس من الضروري أن يكون الحب من البداية حتى النهاية في هذه المؤسسة ، لأن الشائع بين الناس أن الحب متى غادر الأسرة فهي أسرة فاشلة .

الدكتور راتب :

ما كل علاقة تبنى على الحب أصلاً ، تبنى على المصلحة أحياناً .

الأستاذ جميل :

سبحان الله ! دكتور ما التوجيهات القرآنية التي تحافظ على المثالية الأسرية ولاسيما عندما يكون العهد بين زوجين ؟

 

Text Box: التوجيهات القرآنية التي تحافظ على المثالية الأسرية :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة أنا أنطلق من حديث رائع :

(( ما تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا)) .

[ أحمد عن ابن عمر]

أنا أنصح الزوج والزوجة أن يستقيما على أمر الله ، لقاءهما حتمي ، المحبة تتنامى ما دام في طاعة الله ، فإذا عصى أحدهما ربه فهناك مشكلة ، فلذلك قال تعالى :

 ( سورة النساء الآية : 19 ) .

ومن أجمل ما قاله العلماء : " ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تتحمل الأذى منها ".

فلذلك عندما يستقيم الزوج على أمر الله ، وتستقيم هي على أمر الله ، يكون الحب والمودة التي هي من خلق الله عز وجل بينهما ، هذه الحقيقة ، لكن إذا بني الزواج على طاعة الله تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين ، أما إذا بني على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بينهما .

 

Text Box: خاتمة و توديع :

 

الأستاذ جميل :

جزاكم الله خيراً فضيلة الدكتور ، من أجمل الكلمات أن الله سبحانه وتعالى بين الزوجين ، جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم .

شكراً لكم مشاهدينا نراكم بخير إن شاء الله .

 

السلام عليكم ورحمة الله .

Copyright © 2007 Nabulsi