English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

محاضرات وندوات تلفزيونية ـ الإسلام منهج حياة ـ علاقة الإنسان بالله 3 ـ مقومات التكليف ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأخوات أهلاً بكم مجدداً في حلقة جديدة في برنامج :"الإسلام منهج حياة ".

أرحب بضيفي فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ حفظه الله ـ الداعية الإسلامي ، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .

الدكتور راتب :

بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .

الأستاذ جميل :

دكتور تحدثنا في الحلقة السابقة عن مقومات التكليف ، وذكرتم منها الكون الذي قلتم عنه إنه القرآن الناطق ، والعقل ، والفطرة ، هل هنالك بعد من مقومات ؟.

 

Text Box: من مقومات التكليف :

 

1 ـ الشهوة :

 

الدكتور راتب :

في الحقيقة هناك الشهوة ، قال تعالى :

( سورة آل عمران الآية : 14 ) .

هذه الشهوة قوة محركة ، وكأنها المحرك في السيارة ، وكأن العقل هو المقود  ، وكأن الشرع هو الطريق ، فمهمة العقل أن يحافظ على بقاء المركبة على الطريق وهي متحركة ، فالشهوات أودعها الله في الإنسان لنرقى بها شاكرين تارةً ، وصابرين تارةً أخرى إلى رب الأرض والسماوات ، بل ما أودع الله فينا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات ، هي حيادية ، إما أن تكون سلماً نرقى به إلى أعلى عليين ، أو أن تكون دركات نهوي بها إلى أسفل سافلين ، هي حيادية ، يمكن أن يلتقي ذكر بأنثى من خلال الزواج ، فهو يرقى بهذا الزواج إلى أعلى عليين ، وقد يلتقي ذكر بأنثى من خلال الزنا فيهوي بالزنا إلى أسفل سافلين .

يمكن أن تكسب المال المشروع وتنتفع به فترقى إلى الله شاكراً ، ويمكن أن يكون الكسب حراماً فيهوي الإنسان بهذا الكسب إلى أسفل سافلين .

الشهوة تماماً كالبنزين في المركبة ، إذاً هذا البنزين سائل متفجر ، إذا وضع في مستودع محكم ، وسال في الأنبوب المحكم ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ، ولّد حركة نافعة تقلك أنت وأهلك إلى مكان جميل ، والذي يجري في المركبة انفجارات ، هذا البنزين نفسه إذا صُب على المركبة وأعطي شرارة أحرق المركبة ومن    فيها .

 

Text Box: الشهوات قوة دافعة تدفعنا إلى الله أو قوة مدمرة تدمر سعادتنا في الدنيا والآخرة :

 

إذاً الشهوة قوة ، إما أن تكون قوة دافعة ، أو أنها قوة مدمرة ، ولأن الإنسان مخير كل الشهوات التي أودعها الله فيه حيادية ، بمعنى أنها قد تكون طريقاً إلى الرقي ، وقد تكون طريقاً إلى الهلاك ، والشرع مهمته أن يبين ما المساحة المسموحة من كل شهوة ، هو الإيمان ، هو الضبط ، فهناك شهوات يمكن أن تتحرك من خلالها 180 درجة ، سمح لك الشرع بمئة درجة ، فالمؤمن يوقع حركته بدافع شهوته في هذه المساحة التي سمح الله بها ، وهذا معنى قول الله تعالى :

( سورة هود الآية : 86 ) .

أي كل شهوة أودعها الله فينا أعطانا الله مجالاً مسموحاً به ، فإذا تجاوز الإنسان هذا المجال وقع في العدوان ، والعدوان يقتضي التأديب ، والعقاب ، فمادمت أنت وفق منهج الله فأنت في الخير ، فإذا خرجت عن منهج الله فأنت في الشر .

فلذلك هذه الشهوات دافع كبير إلى رب الأرض والسماوات ، تصور إنساناً لا يشتهي شيئاً كيف يتقرب إلى الله ؟ لا يوجد طريق ثانٍ ، فما أودع الله فينا الشهوات إلا لنرقى بها تارةً صابرين ، حينما نغض البصر عن امرأة لا تحل لنا ، وتارةً شاكرين حينما يهبنا الله زوجة صالحة تسرنا إن نظرنا إليها ، وتحفظنا إذا غبنا عنها ، وتطيعنا إن أمرناها ، هذه الشهوة .

 

Text Box: المؤمن يستمتع بكل ما أتاه الله من شهوات ولكن وفق المنهج الإلهي :

 

لكن النقطة الدقيقة ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناةً نظيفة تسري خلالها ، أي لا يوجد في الإسلام حرمان أبداً ، لكن هناك تنظيماً ، فالمؤمن يستمتع بكل ما أتاه الله من شهوات ، ولكن وفق المنهج الإلهي ، بل إن الله سبحانه وتعالى  قال :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

أي لن تجد على سطح الأرض إنساناً أضل منه :

( سورة القصص الآية : 50 ) .

المعنى المخالف عند علماء الأصول : الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه ، ليس هناك حرمان إطلاقاً ، لكن يوجد تنظيم ، هذا هو الدين ، الدين يعطيك كل شيء وأنت مرتاح ، وأنت معافى ، وأنت على ثقة أنك وفق الحق تتحرك .

الأستاذ جميل :

 إذاً هذا المقوم الجديد من مقومات التكليف وهو الشهوة .

 

2 ـ الاختيار :

الدكتور راتب :

لكن هناك مقوماً آخر هو أن الحرية تثمن العمل ، لا قيمة لعمل الإنسان إلا إذا كان حراً ، فلذلك لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ، إن الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، الله عز وجل يقول :

( سورة الكهف الآية : 29 ) .

( سورة الإنسان ) .

( سورة الأنعام ) .

فلذلك حينما يلغى الاختيار في عقيدة المسلم يلغى الثواب والعقاب ، وتلغى الجنة والنار ، ويلغى حمل الأمانة ، ويلغى التكليف ، فأنت حر ، لك أن تؤمن ولك ألا تؤمن ، لك أن تصلي ولك ألا تصلي ، هناك حرية تثمن عملك .

الأستاذ جميل :

دكتور قد يزيغ العقل عن النظر في آية الكون ، أو قد تزيغ الفطرة عن تحديد مرجعيتها ، فهل من الممكن أن يرجع الإنسان جمال الكون وسعته من خلال عقله إلى صانع غير الله ؟ ما الذي يحجزه عن ذلك ونحن نرى بعض العقلاء الذين يتكلمون في الكون من غير أن ينسبوه إلى رب العالمين ؟

 

Text Box: تكامل العقل مع الوحي :

 

الدكتور راتب :

الحقيقة هو أن العقل مقياس دقيق ، والفطرة مقياس ، لكن من شأن العقل أن يضل ، والدليل :

( سورة المدثر ) .

العقل قد يضل لأنه ابتعد عن الوحي ، ما قيمة العين البشرية ـ ولو أنها تتمتع بأعلى درجات الدقة ـ من دون نور يتوسط بينها وبين المرئيات ؟ وما قيمة العقل ـ مع أنه أثمن جهاز أودعه الله فينا على الإطلاق ـ من دون عقل يهتدي به ؟ فالعين والنور يتكاملان، والعقل والوحي يتكاملان ، فأية أمة استغنت عن وحي السماء طبعاً قد تشقى بعقلها .

الحكم بكل شيء في الغرب هو العقل ، العقل أوصلنا إلى هذه الحروب ، إلى إنسان دمرت فطرته ، دمرت سعادته ، لكن العناية فقط بجسمه ، العالم الغربي كله يعتني بأجسامنا لا بنفوسنا ، ولا بعقولنا .

 

3 ـ الشرع :

لذلك العقل من دون وحي يضل ، فإذا ضلّ فعندنا مرجعية هي الشرع ، العلماء قالوا : " الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع ".

أي أنت حينما تعطى مسألة رياضيات ، يعطيك المدرس الجواب الصحيح ، فإذا جاء حلك منتهياً إلى هذا الجواب فالطريقة صحيحة ، فإن جاء الحل بجواب آخر فالطريقة مغلوطة .

فأي فكر أوصلك إلى خلاف الشرع فهو مغلوط ، وأية فطرة أوصلتك لخلاف الشرع فهي مغلوطة ، أما حينما تهتدي بعقلك إلى وجود الله ، وإلى وحدانيته ، وإلى كماله  ، وإلى أنك مخلوق للجنة ، هذا العقل توافق مع الفطرة ، وتوافق مع الواقع .

فالعقل يضل ، والمرجعية في ضلاله الشرع ، ما حسنه الشرع فهو الحسن ، وما قبحه الشرع فهو قبيح ، فكأن العقل ضمانة .

أحياناً يكون هناك موازين ـ مكاييل ـ بين أيدي الناس ، لو أن الواحد أساء استخدام هذا المكيال ، أي صغره أو كبره ، أو فعل شيئاً مزوراً إياه ، بمركز البلدية بأي مدينة هناك مكاييل نظامية هي المرجع ، فكأن العقل قد يضل ، وأن الفطرة قد تنطمس ، ما المرجع في تقويم العقل والفطرة ؟ الشرع .

 

Text Box: من طبق سنة النبي الكريم في حياته فهو في مأمن من عذاب الله عز وجل :

 

لذلك الشرع هو المقياس الذي لا يختلف ، الشرع هو ما جيء به من السماء ، الشرع هو المنهج الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، لذلك قال تعالى :

( سورة الأنفال الآية : 33 ) .

ما معنى الآية بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى ؟ معنى الآية ما دامت سنتك مطبقة في حياتهم هم في مأمن من عذاب الله ، فإذا عادوا إلى عقولهم وحدها ، وابتعدوا عن منهج الله عز وجل ، وقادتهم عقولهم التي افتقدت إلى الوحي إلى عمل لا يرضي الله عز وجل ، استحقوا العقاب .

( سورة الأنفال ).

 Text Box: الشرع هو المقياس الثابت لمقياسي العقل والفطرة  :

 

إذاً الشرع هو المقياس الثابت لمقياسي العقل والفطرة ، قال تعالى :

( سورة الرحمن ) .

هذا الميزان الخطأ في الوزن لا يتكرر ، لكن الخطأ في الميزان لا يصحح ، لو أن هناك كفة أرجح من كفة ، لو استخدمت الميزان مليون مرة كل الأوزان غلط ، فهذا الغلط في الميزان لا يصحح ، بينما الخطأ في الوزن لا يتكرر .

فلذلك هذا العقل حينما يضل المرجعية الصحيحة هي الشرع .

 

Text Box: خاتمة و توديع :

 

الأستاذ جميل :

جزاكم الله خيراً فضيلة الدكتور وأحسن إليكم ، شكراً لكم على حسن المتابعة نلقاكم مجدداً إن شاء الله .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi