English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

محاضرات وندوات تلفزيونية ـ الإسلام منهج حياة علاقة الإنسان بالله 1 : "الأمانة" ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

السلام عليكم ورحمة الله ، أيها الأخوة والأخوات أهلاً بكم في برنامجنا :"الإسلام منهج حياة ".

ضيفنا هو فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ حفظه الله ـ الداعية الإسلامي، أهلاً بكم فضيلة الدكتور .

الدكتور راتب :

بكم أستاذ جميل جزاك الله خيراً .

الأستاذ جميل :

فضيلة الدكتور ، هناك مقولة : "من عرفه نفسه عرف ربه" ، من هو هذا الإنسان؟ نريد التعرف عليه لننطلق إلى معرفة الحق سبحانه وتعالى ؟.

 

Text Box: الإنسان هو المخلوق الأول رتبة لأنه قَبِل حمل الأمانة :

 

الدكتور راتب :

أستاذ جميل الإنسان هو المخلوق الأول رتبة ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

أي على كل الخلائق .

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

قال : أنا لها يا رب ، وقَبِل حمل الأمانة ، فلما قَبِل حمل الأمانة كرمه الله عز وجل أعظم تكريم ، قال تعالى :

 ( سورة الإسراء ) .

أنا أريد أن أبين لأخوتي المشاهدين أنه لأنك من بني البشر فقط ، لأنك من بني البشر ، ذكر كنت أو أنثى ، فأنت المخلوق الأول عند الله ، يؤكد هذا المعنى الإمام علي رضي الله عنه حيث يقول :

" ركب الملك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ـ الآن موطن الشاهد ـ فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ،  وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان " .

 

Text Box: الإنسان عندما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له مَا فِي السَّمَاوات وَمَا فِي الْأَرْض :

 

الإنسان إما أن يكون خير البرية قاطبة ، أو أن يكون شر البرية قاطبة .

 ( سورة البينة ) .

فالإنسان لأنه قَبِل حمل الأمانة في عالم الأزل يوم عرضت على الخلائق جميعاً ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ﴾ ، الإنسان قَبِل حملها ، وقال : أنا لها أهل يا رب ، ولما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له :

 ( سورة الجاثية الآية : 13 ) .

ولا شك أن المسخر له أكرم من المسخر ، فلذلك الإنسان هو المخلوق المكرم .

( سورة الجاثية ) .

تكريماً لهذا الإنسان ، هو الأول ، وهو المكرم .

الأستاذ جميل :

دكتور ، هو الأول رتبة إذاً تقدم على الملائكة ، هل لي بسؤال ؟ هذا الإنسان الذي قَبِل حمل الأمانة ، من المقصود بهذه الأمانة التي حملها بالقِدم ؟ آدم عليه السلام .

 

Text Box: التزكية ثمن الجنة و الناس جميعاً قبلوا حمل الأمانة :

 

الدكتور راتب :

لا ، بنو البشر جميعاً ، نحن جميعاً خلقنا في عالم الأزل بنص الآية         الكريمة : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾ ، وهذه الكلمات الثلاث تعني الكون كله ، والكون كله ما سوى الله ، ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ .

مثلاً : لو أن أباً غنياً قال لأولاده جميعاً : من منكم يقبل أن يذهب ويدرس   ويأتي بدكتوراه أما إن لم تذهبوا لكم عندي دخل محدود ، وبيت ، وزوجة ، أما الذي يذهب ويأتي بدكتوراه أعطيه نصف المعمل ، هناك عرض .

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ ، أي قبل حمل الأمانة ، والأمانة نفسه التي بين جنبيه ، بعهدته ،  بأمانته .

 ( سورة الشمس ) .

فالذي يزكي نفسه بتعريفها بربها ، والذي يزكي نفسه بحملها على طاعته   ، والذي يزكي نفسه بالأعمال الصالحة ، والذي يزكي نفسه بالإقبال على الله ، هذه التزكية هي ثمن الجنة ، جاء الله بنا إلى الدنيا كي نعد ثمن الجنة ، وثمن الجنة التزكية .

 

Text Box: الفلاح و النجاح :

 

لذلك كلمة ﴿ أَفْلَحَ ﴾ أتت مرات ثلاث فقط في القرآن ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ       زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ ، دنسها بالمعصية .

 ( سورة المؤمنون ) .

فهذه كلمة الفلاح تعني النجاح مع الله ، أما النجاح تعني النجاح في الدنيا ، قد ينجح الإنسان في كسب المال ، قد ينجح في اعتلاء منصب رفيع ، هذا نجاح في الدنيا فيسمى تحقيق الأهداف في الدنيا نجاحاً ، أما تحقيق الأهداف الكبرى التي خلق الإنسان من أجلها تسمى فلاحاً ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ .

( سورة الأعلى ) .

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ ، فالإنسان هو المخلوق الأول  ، والمخلوق المكرم ، والمخلوق المكلف ، الله عز وجل كلف الإنسان أن يعبده ، وبخلاف مفهوم عامة المسلمين الضيق المحدود للعبادة ، العبادة أن ينصاع لمنهج الله بكل تفاصيله ، ومنهج الله عز وجل شمولي شمولية تفوق حدّ الخيال ، يبدأ هذا المنهج من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية .

 

Text Box: من كان كاملاً في تطبيق تعليمات الصانع استحق جنة عرضها السماوات والأرض :

ما من حركة ، ولا سكنة ، ولا نشاط ، ولا وقت ، ولا حيز ، ولا مجال ، إلا وهناك حكم شرعي افعل ولا تفعل ، فكأن هذا الإنسان أراده الله أن يكون كاملاً عن طريق تطبيق تعليمات الصانع ، فإذا كان كاملاً من خلال تطبيق تعليمات الصانع استحق جنة عرضها السماوات والأرض ، فيها :

(( ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )) .

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] .

أستاذ جميل ، لو أن رقم واحد في الأرض ، وأصفار إلى الشمس ، وبين الأرض والشمس 156 مليون كم ، ولو أن كل ميليمتر يوجد صفر ، تصور رقم واحد بالأرض و156 مليون كم أصفار بواقع كل ميل صفر ، هذا الرقم الذي يصعب تصوره ، لو وضع صورة ، ووضع في المخرج إشارة اللانهاية فقيمته صفر ، أي رقم نسب إلى اللانهاية فهو صفر ، والدنيا بكل ما فيها من أموال ، من أعمار مديدة ، من ثروات طائلة ، من مناصب رفيعة ، من متع مبهجة ، من انغماس في الملذات ، ما دامت منسوبة إلى الدار الآخرة فهي صفر ، لذلك تعطى الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب ، لكن الآخرة لمن يحب حصراً .

 

Text Box: تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 

الإنسان هو المخلوق الأول لأنه قَبِل حمل الأمانة ، ولأنه قَبِل حمل الأمانة كرمه الله ، فسخر له ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ ، تسخير تعريف وتكريم ، تسخير التعريف من أجل أن يؤمن بالله ، هذا الكون ينطق بوجود الله ، وينطق بوحدانيته ، وينطق بكماله ، وفي كل دقيقة من دقائقه ، وفي كل جزئية من جزئياته ، دليل ساطع بيّن على عظمة الله ، فهذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، هذا الكون هو منعكس لكمالات الله عز وجل ، فالإنسان خلقه الله ليسعده .

إذاً لا بد من أن يعبده ، والعبادة هي علة وجود الإنسان على وجه الأرض ، خلقنا من أجل أن نعبده ، لتكون العبادة ثمناً لما خلقنا من أجله ، في جنة ربنا التي وعدنا الله بها .

الأستاذ جميل :

دكتور ، هنالك قانون للأحوال الشخصية ، هنالك قانون للعقوبات ، قانون للسير ،  ما هو قانون الحياة والوجود وكيف يمكن الرجوع إليه ؟.

 

Text Box: عبادة الله عز وجل علة وجود الإنسان في الحياة الدنيا :

 

الدكتور راتب :

والله ! أنت حينما تذهب إلى باريس من أجل شيء واحد ، أن تنال الدكتوراه ، مدينة كبيرة ، مترامية الأطراف ، فيها مسارح ، فيها معارض ، فيها أسواق ، فيها دور لهو، فيها حدائق ، فيها جامعات ، فيها معامل ، مدينة عملاقة كبيرة ، هذا الطالب علة وجوده في هذه المدينة شيء واحد أن ينال الدكتوراه .

وحينما نأتي إلى الدنيا علة وجودنا في الدنيا شيء واحد هو أن نعبد الله ، فأي مكان حال بينك وبين عبادته ينبغي أن تغادر هذا المكان ، لأنه علة وجودك ، لو أن هذا الطالب لم يبقَ في الجامعة ، هل يبقى في باريس ؟ انتهت مهمته .

فأنا علة وجودي في الدنيا أن أعبد الله ، والعبادة في أدق تعاريفها : طاعة طوعية ليست قسرية ، لأن الأقوياء يطاعون قسراً ، لكن الله ما أراد أن تكون علاقته بخلقه علاقة قهر ، أراد أن تكون العلاقة بخلقه علاقة حب فقال :

( سورة البقرة الآية : 256 ) .

 يريدنا أن نأتيه طائعين بمبادرة منا ، بدافع محبتنا له ، وقال :

 ( سورة المائدة الآية : 54 ) .

وقال :

 ( سورة البقرة الآية : 165 ) .

والحب أحد أكبر كليات الدين .

 

Text Box: الفرق بين العباد و العبيد :

الإله العظيم ما أراد أن تكون علاقتنا به علاقة قهر ، أراد أن تكون علاقتنا به علاقة حب ، لذلك نفرق بين العباد والعبيد ، العبيد جمع عبد القهر ، بينما العباد جمع عبد الشكر .

( سورة الفرقان الآية : 63 ) .

أما العبيد :

( سورة فصلت ) .

عبد القهر يجمع على عبيد ، بينما عبد الشكر يجمع على عباد .

إذاً العبادة طاعة طوعية ، لكن ممزوجة بمحبة قلبية ، لا بد من أن تحب الله ، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه ، كما أنه ما عبده من أطاعه ولم يحبه ، أساسها معرفة يقينية، لا بدّ من طلب العلم لتعرف الله ، من هذا الإله العظيم الذي ينبغي أن تعبده ؟ ماذا عنده لو أطعته ؟ ماذا ينتظر الإنسان لو عصاه ؟ من أجل أن نعرفه لابد من أن نبحث عن حقيقته و مناهجه العلية .

شيء آخر : مسبوقة بعلم يقيني تفضي إلى سعادة أبدية ، هي نتائج هذا الدين ، نتائج عبادة ، نتائج خلق الإنسان في الدنيا ، طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

 

Text Box: العبادة تحقق وجودنا وسرّ وجودنا وغاية وجودنا :

 

إذاً نحن في العبادة نحقق وجودنا ، نحقق سرّ وجودنا ، نحقق غاية وجودنا ، في العبادة نسلم ونسعد ، في العبادة نكون على الطريق الذي رُسم لنا ، والعبادة ليست أن تؤدي العبادات الشكلية الشعائرية فقط ، خمسة بنود ، لأن النبي الكريم يقول :

(( بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ  )) .

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر ] .

بربك هل الإسلام هو الخمس ؟ هذه دعائم ، بناء أخلاقي ، الإسلام منهج تفصيلي دعائمه العبادات الخمس ، الصوم ، والصلاة ، والنطق بالشهادة ، أما حينما نفهم الإسلام دعائم فقط فقد ابتعدنا بعد الأرض عن السماء عن فهم جوهره .

 

Text Box: خاتمة و توديع :

 

الأستاذ جميل :

جزاكم الله خيراً فضيلة الدكتور ، وأحسن إليكم ، وشكراً لكم مشاهدينا على حسن المتابعة ، نترككم في رعاية الله وحفظه .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Copyright © 2007 Nabulsi