English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

محاضرات وندوات تلفزيونية : الدين والحياة ـ الإنفاق سمة من سمات المؤمن ـ  لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: الإنفاق سمة من سمات المؤمن :

 

أعزائي المشاهدين ... أخوتي المؤمنين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

Text Box: المؤمن بالإنفاق يتقرب إلى الله عز وجل و يتصل به :

 

في أول آية من سورة البقرة يقول الله عز وجل :

 ( سورة البقرة)

فالإنفاق سمة أساسية من سمات المؤمن ، ركن كبير من أركان هذا الدين ، لأن المؤمن آمن بالله ، آمن به واحداً وكاملاً وموجوداً ، آمن به خالقاً ورباً وإلهاً ، آمن بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى ، وآمن أن الله خلقه لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأنه جاء به إلى الدنيا ليدفع ثمن هذه الجنة أعمالاً صالحة ، وبذلاً ، وإنفاقاً ، فلذلك جزء كبير من استراتيجية المؤمن هو الإنفاق ، لأن المؤمن يرى أنه بالإنفاق يتقرب إلى الله عز وجل ، وبالإنفاق يتصل به ، وبالإنفاق يحقق علة وجوده في الدنيا .

Text Box: الإنفاق في سبيل الله سمة أساسية من سمات المؤمن :

 

لذلك المؤمن يعطي أكثر مما يأخذ ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأنبياء ملكوا القلوب ، والأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء عاشوا للناس ، والأقوياء عاش الناس لهم ، فلذلك الفرق الصارخ بين المؤمن وبين غير المؤمن ، المؤمن يعطي وغير المؤمن يأخذ ، يبني حياته على العطاء لأنه بهذا العطاء يتقرب إلى رب الأرض والسماء ، لأنه بهذا العطاء يدفع ثمن اتصاله بالله ، لأنه بهذا العطاء يدفع ثمن دخول الجنة ، فلذلك سمة أساسية وحركة أساسية وبذل طبيعي من خصائص المؤمن الإنفاق في سبيل الله :

 ( سورة البقرة)

عبدي :

(( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )) .

[ ابن ماجه عن أبي هريرة ]

 (( أنفق بلال ، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا )) .

[ الطبراني في المعجم الكبير والأوسط بسند حسن عن أبي هريرة ]

(( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) .

[ الجامع الصغير بسند صحيح ]

 (( الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير )) .

[ الطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف ]

(( باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطاها )) .

[ الجامع الصغير بسند ضعيف ]

 

Text Box: أداء الزكاة أحد أكبر أبواب الإنفاق :

 

أيها الأخوة ،  الإنفاق واسع جداً ، أحد أكبر أبواب الإنفاق أداء الزكاة ، قال تعالى :

 ( سورة التوبة الآية : 103 ) .

قال العلماء هذه الآية أصل في فريضة الزكاة ، لو وقفنا عند كلماتها ، وحركاتها ، وسكناتها ، وقفة متأنية لأن هذه الآية أصل في فرضية الزكاة ، الله عز وجل كما قال بعض المفسرين يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام بكلمة خذ لا على أنه نبي هذه الأمة على أنه ولي أمر هذه الأمة ، فلابدّ من أن تدفع الزكاة من قبل المؤمنين ، وليس لهم خيار في دفعها وعدم دفعها .

 

Text Box: وجوب الزكاة على كل المسلمين دون استثناء :

 

﴿ خُذْ الزكاة تؤخذ ولا تعطى ، تؤخذ من قِبل المؤمن لأن حق الفقير تعلق بها ، لأن سلامة المجتمع تعلقت بها ، لأن أمن المجتمع تعلق بها ، وأنا أؤمن لو أدى المسلمون زكاة أموالهم أداءً صحيحاً بالتمام والكمال لحلت مشكلات الفقر في العالم الإسلامي ، ﴿ خُذْ أي يا ولي الأمر يجب أن تأخذ الزكاة منهم .

أما ﴿ مِنْ  تفيد التبعيض لا تأخذ كل أموالهم ، ليس في الإسلام ما يسمى بالمصادرات التامة ، خذ من بعض أموالهم ، يعني اثنين ونصف بالمئة ، أما كلمة ( أموال ) جاءت الكلمة جمعاً ، ما قال خذ من مالهم ، خذ من أموالهم ، لذلك الزكاة تجب فيما أنتجته الأرض ، تجب في الأنعام ، تجب في الذهب والفضة ، تجب في الركاز ، تجب في كل ما يسمى مالاً :

 ( سورة التوبة)

 أما ﴿ أَمْوَالِهِمْ ﴾ لأنها جاءت جمعاً تفيد كل أنواع المال ، ولأن هاء الغائب اقترنت بميم الجمع أي الزكاة لا يعفى منها أحد ، أحياناً تطوى الضريبة على بعض الناس تملقاً لهم أو محاباة لهم ، ولكن الزكاة تجب على كل المسلمين دون استثناء ، فخذ من ، خذ لها معنى ، ومن لها معنى ، وجمع المال لها معنى ، والهاء لها معنى ، والميم لها معنى .

 

Text Box: من أنفق من ماله الذي يحبه أكّد محبته لله عز وجل :

 

 ( سورة التوبة)

هي آية الزكاة ولكن الله عز وجل سماها صدقة لحكمة بالغة بالعة ؛ وهي أن كلمة صدقة تشير إلى أنها تؤكد صدقهم في محبة الله ، تؤكد صدقهم في طاعته ، لأن أعمالاً كثيرة يأمر بها الدين لا تكلف شيئاً ، ولكن الله عز وجل أودع في الإنسان محبة المال ، فحينما ينفق من هذا المال الذي أحبه يؤكد محبته لله عز وجل ، وهذا المعنى ورد في آية أخرى ، قال تعالى :

 ( سورة البقرة)

مع أنه يحب المال ، يحب أخذه لا يحب إنفاقه ، يحب كنزه لا يحب إعطاءه ومع ذلك :

 ( سورة البقرة)

أي أنه أكّد لنفسه أولاً ولمن حوله ثانياً ولربه ثالثاً أنه يحب طاعة الله .

 

Text Box: الصدقة تؤكد صدق الإنسان و محبته لربه :

 ( سورة التوبة)

صدقة تؤكد صدقهم ، ماذا تفعل هذه الصدقة ؟ قال هذه الصدقة تطهرهم ، من ماذا ؟ تطهره الغني من الشح والشح مرض خطير ، كيف أن الورم الخبيث مرض خطير قاتل ينهي حياة الإنسان ، وكذلك الشح مرض خبيث ينهي سعادة الإنسان ، الإنسان الشحيح إنسان مريض ، ومرضه خبيث ، ومرضه ينهي سعادته ، لذلك الغني حينما يؤدي زكاة ماله يؤكد بهذا الأداء أنه ليس بخيلاً ، وليس شحيحاً ، وكأن أداء الزكاة طهره من مرض الشح لذلك ورد في بعض الأحاديث :

(( برئ من الشح من أدى زكاة ماله )) .

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ]

وأي كنز مهما كان كبيراً إذا أديت زكاته ليس بكنز ، وأي مبلغ مهما كان صغيراً وحقيراً إن لم تؤدَ زكاته فهو كنز .

 

Text Box: النار مصير من يكنز الذهب و الفضة و لا ينفقها في سبيل الله :

 

الله عز وجل يبين مصير هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله :

 ( سورة التوبة)

 

Text Box: الزكاة تطهر الغني من الشح والفقير من الحقد و المال من تعلق حق الغير به :

 

أيها الأخوة الكرام ، تطهر الغني من مرض خبيث هو مرض الشح أما الفقير فتطهره من الحقد ، الفقير عندئذ لا يحقد لماذا ؟ لأن الله عز وجل بين له من خلال هذا الدين أنه كريم على مجتمعه ، هناك من أعطاه حاجته ، هناك من أدى له زكاة ماله اشترى بها طعاماً وشراباً وثياباً وهكذا ، إذاً تطهر الغني من الشح ، والفقير من الحقد ، وتطهر المال من تعلق حق الغير به ، قال تعالى : ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾ . الزكاة هي النماء ، تنمو بهذا الإنفاق نفسه ، يشعر بقيمته في المجتمع ، يشعر أن أمواله التي أنفقها في سبيل الله رسمت البسمة على قلوب الصغار ، يشعر هذا الغني أنه في قلوب المئات الذين أعطاهم زكاة ماله ، هؤلاء الذين أعطاهم زكاة ماله أصبحوا حراساً له ، بعد أنه كان من الممكن أن يكونوا أعداء له ، لذلك تنمو نفس الغني ، وتنمو نفس الفقير ، يشعر بقيمته في المجتمع ، يشعر أن المجتمع يرحمه ، يهتم به ، يتعاطف معه ، يشاركه ألمه ، لذلك :

 ( سورة التوبة الآية : 103 )

 

Text Box: الزكاة حصن أموال الإنسان :

 

يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( حصنوا أموالكم بالزكاة ))

[رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة )) .

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

أيها الأخوة الأحباب هذا غيض من فيض متعلق بآية الزكاة التي هي أصل في فرضية الزكاة ، قال تعالى :

 ( سورة التوبة الآية : 103 )

وإلى حلقات قادمة إن شاء الله تعالى .

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi