English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان
 

محاضرات وندوات تلفزيونية : الدين والحياة ـ قصة سفانة بنت حاتم الطائي ـ  لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: القصص :

 

أعزائي المشاهدين ... أخوتي المؤمنين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

Text Box: قصة سفانة بنت حاتم الطائي مع النبي الكريم :

 

 قصة لعلها ترفع معنويات المسلمين ، النبي عليه الصلاة والسلام  عقب بعض الغزوات وقف ليستعرض الأسرى فوقفت امرأة أسيرة وقالت : يا رسول الله ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علي منّ الله عليك ، وخلِّ عني ، ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإن أبي كان سيد قومي ، يفك العاني ، ويعفو عن الجاني ، ويحفظ الجار ، ويحمي الذمار ، ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويحمل الكَلَّ (الضعيف) ، ويعين على نوائب الدهر ، وما آتاه أحد بحاجة فرده خائباً ، أنا بنت حاتم الطائي ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : (( يا جارية ، هذه صفات المؤمنين حقاً ، ثم قال : خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق )) .

ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام ، دققوا في هذا الحديث :(( ارحموا عزيز قوم ذلّ ، وغنياً افتقر ، وعالماً ضاع بين جهّال )) .

[ ذكر هذه القصة ابن هشام في سيرته ، والطبري في تاريخه ]

فاستأذنته بالدعاء ، وقالت : أصاب الله ببرك مواقعه ، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا جعلك سبباً في ردها .

 

Text Box: خصال النبي عليه الصلاة والسلام :

 

أيها الأخوة ،  نتابع القصة ورجعت إلى أهلها ، وقالت لأخيها عدي بن حاتم : ائتِ هذا الرجل ، فإني قد رأيت هدياً ، ورأياً يغلب أهل الغلبة . أي الأخت نصحت أخاها أن يلتقي بالنبي عليه الصلاة والسلام وكان أخوها ملكاً ورث الملك عن أبيه حاتم طي.

هكذا قالت سفانة بنت حاتم طي : رأيت فيه خصالاً تعجبني ، رأيته يحب الفقير   ، ويفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وما رأيت أجود ولا أكرم منه ، وإن يكن نبياً فللسابق فضله ، وإن يكن ملكاً فلا تزال في عزّ مُلكه ، قيل وأسلمت .

هذه المرأة الفصيحة الحصيفة بنت حاتم طي ، كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام  قدر مشاعرها وقدر أباها وفكّ أسرها وقال : :(( ارحموا عزيز قوم ذلّ ، وغنياً افتقر ، وعالماً ضاع بين جهّال )) .

وكيف أنه أطلقها ، وحملها ما تحتاج إليه ، وأكرمها ، بل وبالغ في إكرامها ، فلما وصلت إلى أهلها والتقت بأخيها عدي بن حاتم طي نصحته أن يلتقي بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وكيف تحدثت عن أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام ، كيف أنه يحب الفقير ، ويفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وما رأيت أجود ولا أكرم منه ، ثم توقعت أنه نبي كريم فإن لم يكن نبياً كريماً فهو ملك ، ففي إحدى الحالتين ينتفع أخوها من اللقاء مع هذا النبي عليه الصلاة والسلام .

 

Text Box: قدوم عدي بن حاتم الطائي على النبي الكريم و التساؤل الذي حكّ في نفسه :

 

استجاب لها أخوها ، وقَدِمَ إلى المدينة وهو يظن أنه سيلقى ملكاً فقال : دخلت على محمد صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ، فسلمت عليه فقال : من الرجل ؟ فقلت عدي بن حاتم ، فقام وانطلق بي إلى بيته ، وهذا إكرام بالغ أن تستضيف الإنسان في بيتك.

فقام وانطلق بي إلى بيته ، يقول عدي بن حاتم فوالله إنه لعامد بي إليه ، يعني نحن في طريقنا إلى البيت ، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة في الطريق فاستوقفته ، فوقف طويلاً تكلمه في حاجتها ، هو بين أن يظن أن هذا النبي الكريم نبي مرسل وبين أنه يظن أنه ملك ، قال : ثم مضى بي حتى دخل بيته ، فتناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقذفها إليَّ فقال : اجلس على هذه قلت بل أنت ، قال بل أنت ، فجلست عليها ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض ، عجيب هذا التواضع هو سيد الخلق وحبيب الحق ، بيته متواضع ، ليس في بيته من أثاث إلا هذه الوسادة ، وأخذه إلى بيته ، وفي الطريق استوقفته امرأة ضعيفة فوقف طويلاً تكلمه في حاجتها ، هو في نفسه قال والله ليس هذا أمر ملك .

 

Text Box: الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده بشرط أن يطبق منهج الله ليستحق وعود الله :

 

الآن الشاهد من هذه القصة هذه المقولات الثلاث التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له : لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من فقرهم ، المسلمون أفقر شعوب العالم الآن ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، حينما ترى المجتمع الإسلامي فقير ، يعاني مما يعاني وهو معه حق السماء ، معه الحق الصراح ، هناك من يستنكف أن يقبل هذا الدين حينما يرى المسلمين في تخلف وفي فقر وما إلى ذلك .

قال له : لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من فقرهم ، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، وقد حصل هذا في عهد عمر بن عبد العزيز .

فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، الاحتمال الثاني ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم ، العالم كله الآن يُحارب المسلمين في كل بقاع الأرض ، ما هذا العداء الدفين ؟ ما هذا الحقد الذي لا يوصف ؟ ماذا فعل المسلمون ؟

ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم ، وقلِّة عددهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها فتزور هذا البيت لا تخاف ، أمن مستتب ، والأمور مريحة ، والخيرات وفيرة ، وبلدة طيبة ، ورب كريم ، والله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا لكن نحن حينما لا نطبق منهج الله عز وجل هذه الوعود الرائعة في القرآن لا نستحقها ، ألم يقل الله عز وجل :

 ( سورة النور الآية : 55 )

 لماذا هذه الوعود لم تتحقق ؟ لأن الله عز وجل يقول ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ ، فإذا ترك المسلمون عبادة الله لا أعني أنهم تركوا الصلاة ، لكن المنهج الإلهي منهج واسع جداً كله افعل ولا تفعل ، فإذا تنكر المسلمون لمنهج ربهم ، واكتفوا بالإطار الخارجي لهذا الدين ، يعني هان أمر الله عليهم التفصيلي فهانوا على الله .

 

Text Box: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

 

أيها الأخوة ،  ينبغي أن ننتبه إلى أن الإنسان حينما يقرأ القرآن الكريم  يجد أن وعود الله عز وجل رائعة :

 ( سورة الصافات )

 ( سورة غافر الآية : 51 )

 ( سورة الروم )

 ( سورة النساء )

ما الذي حصل ؟ ثم يقول النبي عليه الصلاة والسلام : ولعله إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين أنك ترى المُلك والسلطان في غيرهم ، فو الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فُتحت عليهم ، وأن كنوز كسرى قد صارت لهم .

هذه الوعود أيها الأخوة ، وعود خالق السماوات والأرض والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، ولكن هذا النصر الذي نتوقعه ونرجوه وتصبو أنفسنا إليه له ثمن ، ثمنه واضح قال تعالى :

 ( سورة الأنفال الآية : 10 )

النصر بيد الله وحده ما ثمنه ؟ قال تعالى :


 

( سورة محمد الآية : 7 )

 

Text Box: من اصطلح مع الله و أدى واجبه تجاه هذا الدين العظيم استحق نصر الله تعالى :

 

 نتابع القصة يقول عدي بن حاتم فأسلمت ، ولقد عمّر عدي حتى رأى بنفسه كيف تحققت كل بشارات النبي عليه الصلاة والسلام ، يعني أنا أقول إله الصحابة الذي نصرهم إلهنا ، والدين هو هو ، والنبي هو هو ، والقرآن هو هو ، والكرة في ملعبنا وحينما نعقد العزم على أن نصطلح مع الله ، وعلى أن نؤدي واجباتنا تجاه هذا الدين العظيم ، وعلى أن نعبد الله العبادة التي أرادها فالنصر محقق وآت إن شاء الله .

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi