English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى – المولى 2 ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم  أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: مع اسم الله ( المولى ) :

 

أيها الإخوة الكرام ، لازلنا مع الاسم العظيم من أسماء الله الحسنى ( المولى ) ، أيْ أن الله عز وجل  يتولى عباده المؤمنين ، يتولاهم بالرعاية ، يتولاهم بالتربية ، يتولاهم بالمعالجة .

 ( سورة البقرة )

 ( سورة محمد )

 

 

Text Box: المعية العامة والمعية الخاصة :

 

لذلك أيها الإخوة الكرام ،  فرّق العلماء بين معية الله العامة ومعيته الخاصة ، فإذا قال الله عز وجل :

 ( سورة الحديد )

أي : معكم بعلمه ، مع أيّ مخلوق ؛ مع المؤمن ، ومع الكافر ، معكم بعلمه ، أما إذا قال الله عز وجل :

 ( سورة الأنفال)

هذه المعية الخاصة ، أي هو معهم بالتأييد والنصر ، والحفظ والتوفيق ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد مَن فقدك ؟

 

Text Box: المعية الخاصة تستلزم الولاية الربانية :

 

الحديث النبوي الشريف الذي يبين هذه المعية ، ويبين هذه الرعاية وهذا الحفظ هو قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

[ البخاري ]

ولم تَرِد كلمة الحرب إلا في موضعين ، في موضع في القرآن الكريم ، وموضع في الحديث الشريف ، الموضع الأول :

 ( سورة البقرة )

في موضوع الربا ، وما من معصية توعد الله في القرآن مرتكبها بالحرب إلا الربا ، وفي الحديث الشريف الصحيح :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

قبل أن تقف في خندق مُعادٍ للحق ، هل تعلم مَن هو الطرف الآخر ؟

إن الإنسان في الحياة المدنية قبل أن يتطاول على إنسان يمثل الحكومة هل تعلم من هو الطرف الآخر في حياتنا اليومية ؟ فإذا تطاول الإنسان على دين الله ، وعلى شرع الله ، ووصل إلى الأشياء التي هي مقدسة في حياة المسلمين فلينتظر الحرب من الله عز وجل .  :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

 

Text Box: المفهوم القرآني للولي :
 

 

1 – الوليُّ هو المؤمن بالله :

 

مَن هو الولي ؟ المفهوم القرآني للولي :

 ( سورة يونس)

إنَّ أيَّ مؤمن يجب أن يكون ولياً لله .

 

2 – الوليُّ هو المتَّقي الله :

 

تعريف الولي في القرآن الكريم :

 ( سورة يونس)

لو ضغط الدين كله في كلمتين لكانت الكلمة الأولى : أنك آمنت بالله ، والكلمة الثانية : تتقي أن تعصيه ، لذلك يمكن أن تضغط رسالات الأنبياء كلها في كلمتين :

 ( سورة الأنبياء)

لذلك قال العلماء : " نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى "، فإذا وحدت الله ، واتقيت أن تعصيه فقد حققت الهدف من وجودك ، وقد وضعتَ يدك على حقيقة الدين .

هذا الراعي الذي امتحنه سيدنا عبد الله بن عمر ، قال له : << بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، قال : والله إنني لأشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ >> .

هذا الراعي وَضع يده على جوهر الدين .

في أيّة لحظة تقول : أين الله فقد وضعت يدك أيها الأخ الكريم على حقيقة الدين ، لذلك يمكن أن يضغط الدين كله في كلمة واحدة ، وهي الاستقامة ، وما لم نستقم على أمر الله فلن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، لذلك الحديث الشريف الذي جاء على صيغة حديث قدسي :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

هنيئاً لمن وقف مع الحق ، والويل لمن وقف في خندق معادٍ للحق ، فالولي الذي آمن بالله واتقى ، أن يعصيه ، لأن نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى ، فإذا وحّدتَ الله وعبدته فقد حققت الهدف من وجودك ، لذلك قال تعالى :

 ( سورة النساء)

Text Box: معرفةُ الله مقرونة بالتقرب إليه وطاعته :

 

الآن لا معنى لأن تعرف الله من دون أن تتقرب إليه :

 ( سورة الكهف)

الآية :

 ( سورة فصلت)

كأن الله عز وجل أراد أن يلخِّص القرآن كله في كلمة واحدة :

 ( سورة فصلت)

 

ماذا يوحى إليه ؟

 

 ( سورة الكهف)

إذاً : لو قلت : إن الشمس ساطعة ، ويا لها من شمس ساطعة ، وأنت في أمسِّ الحاجة إلى ضوء الشمس ، ولم تتعرض لأشعة الشمس ، وأنت تعاني من مرض جلدي ، وعلاجه الوحيد التعرض إلى أشعة الشمس ، فمهما تحدثتَ عن أشعة الشمس ، مهما أثنيتَ على أشعة الشمس ، مهما بينتَ فائدة أشعة الشمس ، وأنت قابع في غرفة مظلمة فهذا الكلام لا قيمة له إطلاقاً ما لم تتحرك نحو أشعة الشمس .

 

Text Box: لا تكن صاحبَ إيمانٍ إبليسيٍّ :

 

الإيمان من دون عمل قد يوصف أحياناً بأنه إيمان من نوع إيمان إبليس ، قال تعالى :

 ( سورة ص)

إبليس قال : رب ، آمن به رباً ، وآمن به عزيزاً ، وقال :

 

( سورة الأعراف)

آمن به خالقاً ، وقال :

 ( سورة الأعراف )

لذلك ترداد كلمات الإيمان من دون عمل لا قيمة لها إطلاقاً :

 ( سورة الكهف )

 

Text Box: مراتب التقرُّبِ إلى الله لنيلِ منزلةِ الولاية :

 

 

1 – وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ :

 

 

قد بينت من قبل أن الإنسان إذا استقام على أمر الله يَسلم ، أما إذا عمل الصالحات يسعد ، وفرق كبير بين السلامة والسعادة ، مع أن كل إنسان على وجه يتمنى السلامة والسعادة ، لذلك الحديث القدسي الشريف :

(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... )) .

[ البخاري عن أبي هريرة ]

الفرائض أولاً ، أداء الفرائض مقدم على أي شيء ، أعظم قربة إلى الله أن تؤدي الفرائض :

(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... )) .

أيها الإخوة ، حينما يقول الإنسان : هذه فريضة ، ما معنى فريضة ؟ أي أن سعادتك تتوقف عليها .

للتقريب : كيف نقول : إن استنشاق الهواء فريضة ، لأن حياة الإنسان متوقفة على استنشاق الهواء .

شرب الماء فريضة ، لأن حياة الإنسان متوقفة على شرب الماء .

تناول الطعام فريضة ، لأن أي حياة الإنسان متوقفة على تناول الطعام ، فتناول الطعام ، وشرب الماء ، واستنشاق الهواء فرائض ، بمعنى أن حياة الإنسان متوقفة عليها .

أما الحرام فهو الذي يحرم النفس من سعادتها وسلامتها ، وحينما تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك ، وليست حداً لحريتك تكون فقيهاً ، فإذا رأيت لوحة كتب عليها : " ممنوع التجاوز ، حقل ألغام " ، فأنت لا تشعر أن واضع هذه اللوحة أراد أن يقيد حريتك ، بل تعلم علم اليقين أنه أراد أن يضمن لك سلامتك ، لذلك في اللحظة التي تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك وسعادتك تكون فقيهاً ، وحينما تفهم أن أوامر الدين قيد لحريتك تكون بعيداً عن فهم الدين الصحيح .

2 – وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ :

 

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ )) .

أول مراتب القرب من الله أداءُ الفرائض ، والفريضة ما تتوقف عليها سعادتك وسلامتك .

عندنا أشياء في الدين حدية ، وعندنا أشياء نسبية ، فتركُ المحرمات حديٌّ ، لا تفاوت في ذلك ولا تفاضل ، كما أن عندنا في اللغة العربية أفعالا لا تقبل التفاوت ، كفعل ( مات ) ، لا تقل : فلان أموت من فلان ، الموت حدي ، له حالة واحدة ، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ، تنوعت الأسباب والموت واحد ، فهناك أفعال لا تقبل التفاوت بل هي حدية ، وهناك أفعال تقبل التفاوت ، تقول : أنا أكثر منك مالاً ، المال نسبي يزيد وينقص ، فالاستقامة ما فيها تفاوت ، الاستقامة حدية ، فالذي نهانا عنه النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن ننتهي عنه كلياً .

تقريباً : كمستودع الوقود السائل ، له صفة سلبية وصفة إيجابية ، الصفة السلبية أنه محكم ، والإحكام حدي ، هي حالة واحدة ، إذا قلت : محكم ، يعني أنه محكم ، تضع فيه ألف لتر ، وتغلقه بإحكام ، وتغيب مئة عام ، ترجع وتجده كما تركتَه ، لأنه محكَم ، إن لم يكن محكَماً فعدم الإحكام نسبي ، قد تقلّ الكمية بعد شهر ، أو بعد أسبوع ، أو بعد سنة ، أو بعد ساعة ، فعدم الإحكام نسبي ، أما الإحكام فحدي ، الاستقامة حدية ، لا تقبل التفاوت ، لذلك  إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فأقلّ ممرض في المستشفى مع أعلى طبيب في المستشفى لابد من تعقيم الإبرة ، أما العلم فمتفاوت ، الفرق كبير جداً بين الممرض والطبيب ، أما من حيث تعقيم الإبرة فلو أراد طبيب متفوق جداً أن يعطي إنسانا حقنة فلا بد من تعقيمها ، ولو جاء ممرض ليعطيه هذه الحقنة فلا بد من تعقيمها بقواعد ثابتة وحدية ، فالاستقامة حدية ، والأعمال الصالحة متفاوتة ، هذا المستودع له صفة واحدة ، هي أنه محكم ، حدي ، أما إملاءه فبحسب الرغبة ، فإنسان وضع فيه مئة لتر ، وإنسان آخر وضع مئتين ، وإنسان آخر خمسمئة ، وهكذا .

لذلك أول قربة إلى الله حدية ، وهناك فرائض طوعية ،

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

 

Text Box: بينَ عبدِ الشكر وعبدِ القهرِ :

 

بالمناسبة كلمة ( عبد ) تجمع على جمعين ، هناك عبد جمعه عبيد ، وعبد جمعه عباد ، والفرق كبير بين العبيد والعباد ، العبد عبد القهر يجمع على عبيد ، وعبد الشكر يجمع على عباد ، قال تعالى :

 ( سورة الحجر : 42)

هذا عبد الشكر ، وكل إنسان عبد لله ، بمعنى أنه مقهور ، كل إنسان سلامته متوقفة على سيولة دمه ، فأيّ إنسان تجمدت قطرة دم في أحد أوعية الدماغ أصيب بالشلل ، فالإنسان مقهور ، مقهور بخثرة في الدماغ ، مقهور بتشمع الكبد ، مقهور بفشل كلوي ، مقهور بورم سرطاني ، فكل إنسان عبدٌ لله ، عبد بمعنى أنه في قبضة الله ، فهذا العبد عبد القهر يجمع على عبيد :

 ( سورة فصلت :46)

أما العبد الذي عرف الله ، وأقبل عليه ، وانضبط بمنهجه فهذا العبد يجمع على عباد :

 ( سورة الحجر :42)

 ( سورة الحجر)

 

واللغة دقيقة جداً ، والفرق بين الجمعين واضح جداً ، لذلك :

 

Text Box: التقرُّب إلى الله سهلٌ جدا :

 

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي )) .

وهذه نسبة تشريف ، فقد شرفنا الله عز وجل بأن نسبنا إلى ذاته العلية :

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

معنى ذلك أن العلاقة مع الله واضحة ، الله عز وجل يحب من يتقرب إليه ، وأحياناً يكون التعامل مع جهة صعب جداً ، جهة مزاجية ، ليس لها قاعدة تضبط تعاملها مع الآخرين ، التعامل مع إنسان مزاجي صعب جداً ، لكن التعامل مع رب العالمين سهل جداً ، الله يحب الصادقين ، يحب المتوكلين ، يحب التائبين ، وهناك عدد من الآيات تثبت هذا :

 ( سورة آل عمران)

 (سورة البقرة)

 (سورة البقرة)

 (سورة البقرة)

وهكذا فالتعامل مع الله سهل جداً

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ )) .

هناك صلاة نافلة ، وصيام النوافل ، وصدقة وقيام ليل :

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

هناك شيء دقيق جداً ، لو أن الإنسان مشى إلى الله خطوة مشى الله إليه خطوات ، لمجرد أن تفكر أن تتقرب إلى الله رأيت أن الله عز وجل قد ملأ قلبك سعادة ، ملأ قلبك طمأنينة ، ملأ قلبك رضى ، وهناك تجاوب سريع جداً من الله عز وجل ، بل إن الله ينتظرك ، وقد ورد في بعض الآثار :

(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إلى ، هذه إرادتي بالمعرضين ، فكيف بالمقبلين )) .

[ ورد في الأثر ] .

حينما تقبل على الله لا تدري أن الله أَفرَحُ بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد .

النبي عليه الصلاة والسلام قدّم صورة رائعة جداً لأعرابي ركب ناقته :

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً ، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي ، وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ )) .

[ مسلم ]

(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته )) .

[ متفق عليه ] .

فلذلك حينما ترجع إلى الله وتتوب إليه يفرح الله بك ، إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض : أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله .

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

وإذا أحبك الله فلا تعبأ بشيء آخر ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ، وهذا معنى قوله تعالى :

 (سورة طه)

لذلك إذا أحبك الله خدمك أعداءك ، وإذا تخلى الله عنك يتطاول عليك أحبابك .

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ )) .

Text Box: كيف تتجلّى ولاية الله للمؤمنين ؟

 

ما معنى أن الله ولي المؤمن ؟

 

1 – فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ :

 

(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .

الآن بدأنا باسم الولي ، الإنسان يستمع إلى ملايين الموضوعات في حياته ، أما المؤمن فسمعه منضبط بالمنهج الإلهي .

بالمناسبة مستحيل وألف ألف مستحيل أن تستوعب الباطل ، حياتنا جميعاً ، حياة أهل الأرض لا تكفي لاستيعاب الباطل ، لأن الباطل متعدد ، تماماً كما في الهندسة ؛ بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد ، حاول أن تمرر مستقيما آخر  يأتي فوقه تماماً ، لذلك الحق لا يتعدد ، والدليل أن الله عز وجل يقول :

 ( سورة الأنعام : 153 )

بين نقطتين يمر مليون خط منكر ، يمر مليون خط منحنٍ ، لكن لا يمر إلا خط مستقيم واحد ، لهذا قيل : المعركة بين حقين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، والمعركة بين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، أما المعركة بين باطلين فلا تنتهي ، وفرق كبير بين معركة لا تكون أصلاً ، وبين معركة لا تطول ، وبين معركة لا تنتهي .

الآن :

 (سورة البقرة )

 جمع :

 (سورة البقرة )

مفرد :

 ( سورة الأنعام : 153 )

لذلك أيها الإخوة الكرام ، حياتنا جميعاً لا تكفي لاستيعاب الباطل ، الباطل متنوع ، ويمكن أن تمضي عشر سنوات أو عشرين سنة في دراسة فئة ضالة ، والفئات الضالة تنتظمها قواعد تأليه الأشخاص ، وتخفيف التكاليف ، واعتماد نصوص موضوعة ، ونزعة عدوانية ، فالباطل لا تكفي حياتنا لاستيعابه ، لكن الحق واحد ، من السهل جداً أن تستوعب الحق في عمر معتدل ، فصار كل شيء خلاف الحق باطلا ، لذلك الطريق سالك ، ويمكن أن تستوعب الحق .

(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .

الإنسان يستمع إلى ملايين المقولات ، فيغربلها ، استوعب الحق ، هذه الفكرة خلاف القرآن ، هذه الفكرة خلاف الحديث الصحيح ، هذه الفكرة خلاف المنهج ، هذه الفكرة خلاف ما في كتاب الله عز وجل ، فالأصل كتاب الله ، هو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ )) .

هناك كلمات لا معنى لها ، كلمات فيها تناقض مع القرآن الكريم ، لذلك قال تعالى :

 (سورة الشعراء)

ما القلب السليم ؟ القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله ، هذه من صفات القلب السليم ، السمع مضبوط بمنهج الله عز وجل ، إنسان يردّ مليون مقولة ، بل ويركلها بقدمه إن خالفت منهج الله عز وجل ، عنده حق ، عنده ميزان ، عنده مقياس .

 

2 – وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ :

 

قال : (( وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ )) .

لو أن إنسانا نظر إلى بناء يأخذ بالألباب ، لكن صاحبه تاجر مخدرات ، جمعه من مال حرام ، فإنه لا يحترم صاحب هذا البناء ، يحتقره لأن عنده ميزانًا ، لذلك المؤمن منضبط ، سمعه منضبط ، وبصره منضبط ، الأشياء لها صورة ولها حقيقة ، يمكن أن يحترم إنسان دخله محدود جداً من حلال ، ويحتقر إنسان بنى مجده على أنقاض الناس ، أو على حياة الناس ، أو على أمن الناس ، أو على خوف الناس ، فالآن تقييمه للأشياء مبني على نور ألقاه الله في قلبه ، فيقيّم الأشياء بميزان دقيق ، بمنظومة قيم رائعة جداً .

 

3 – ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا :

 

((فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ ، ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا )) .

لا يتحرك حركة إلا وفق منهج الله ، إن أعطى أَعطى لله ، وإن منع مَنع لله ، وإن رضي رَضي لله ، وإن غضب غَضب لله ، وإن وَصل وصل لله ، وإن قطع قَطع لله ، هكذا .

 

4 – ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا :

 

 ((ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا )) .

لا تقوده رجله إلا إلى عمل صالح ، أو أمر بالمعروف ، أو نهي عن المنكر ، أو لارتياد بيوت الله ، أو لإصلاح بين شخصين ، حركته كلها في سبيل الله .

5 – وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ :

 ((وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ)) .

أصبح مستجاب الدعوة .

 ( سورة البقرة الآية : 257 ) .

هذا معنى الولي .

 

6 – وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ :

 

((وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) .

إذا التجأ إنسان إلى الله عز وجل فإنّ الله يلبي فوراً ، أصبح مستجاب الدعوة

(( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )) .

قرأت تاريخ سبعين صحابيا من الصحابة الأجلاء ، ما منهم واحد إلا كان في ساعة الموت في أسعد لحظات حياته ، قال تعالى :

 ( سورة يس ) .