English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

العقيدة الإسلامية : أسماء الله الحسنى – المولى 1 ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم  أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

 

Text Box: من أسماء الله الحسنى ( المولى ) :

 

أيها الإخوة الكرام ، مع اسم من أسماء الله الحسنى ، ومع اسم ( المولى ) .

اسم ( المولى ) ورد مطلقاً ومضافاً :

 

هذا الاسم ورد في القرآن الكريم ، ورد مطلقاً وورد مضافاً ، فالله عز وجل يقول :

 ( سورة الأنفال )

وفي آية ثانية :

 ( سورة الحج )

ورد مضافاً :

 ( سورة محمد )

وقوله تعالى :

 ( سورة التوبة)

 

Text Box: الحاجة إلى التدين :

 

أيها الإخوة الكرام ، أريدَ بهذا الاسم العلمية ، وأريدَ به الدلالة على كمال الوصفية ، وهذا الاسم ينقلنا إلى موضوع دقيق ، وهو الحاجة إلى التدين .

الحاجة إلى التدين حاجة في أصل فطرة الإنسان ، لماذا ؟ لأن الإنسان خلق ضعيفاً ، هكذا خلقه الله عز وجل .

 

Text Box: نقاط مهمة في خلق الإنسان :

 

1 – الضعف :

 

Text Box: ضعفُ الإنسان لصالحه :

       

وهذه نقطة ضعف في أصل خلقه ، ولكنها لصالحه تماماً ؛ كهذه الوصلة الضعيفة في الآلات الغالية جداً ، لو جاء تيار كبير لساحت ، وانقطع التيار ، وسلم الجهاز ، فطبيعة ضعف الإنسان لصالحه ، لأن الإنسان خلق ضعيفاً ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته ، فشقي باستغنائه ، خلق ضعيفاً ليفتقر في ضعفه ، فيسعد بافتقاره ، قال تعالى :

 ( سورة فاطر)

الإنسان بكامل قوته ، وبكامل جبروته أحياناً ، وبكامل طغيانه قطرة دم لا ترى بالعين تتجمد في بعض أوعيته أو في دماغه فيصاب بالشلل ، وفي مكان آخر يصاب بالعمى ، وفي مكان ثالث يصاب بفقد الذاكرة ، فالإنسان ضعيف ، وقد خُلِق ضعيفاً ليفتقر بضعفه ، فيسعد بافتقاره ، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته ، فشقي باستغنائه ، لذلك أحياناً يغتني الإنسان أو يقوى فينسى ربه ، قال تعالى :

 ( سورة العلق )

مع أنه ضعيف ، ومع أنّ أي خلل في جسمه يجعل حياته جحيماً ، أحياناً قد يقوى بماله أو بمنصبه أو بعلمه المادي فيطغى ، لذلك :

 (سورة المدثر)

إذاً : من فضل الله علينا ، ومن نعمته العظمى أننا ضعاف ، ومع الضعف الافتقار إلى الله ، ومع الافتقار إلى الله سعادة وأيّ سعادة ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران الآية : 123 ) .

أما في حُنين :

 ( سورة التوبة ) .

أيها الإخوة الكرام ، الآية :

 ( سورة النساء )

هكذا خلق ، وهذا الضعف في أصل خلقه لصالحه .

أذكركم مرة ثانية ، الضعف في الإنسان تماماً كالقطعة تسمى بالمصطلح الأجنبي الفيوز ، قطعة في آلة غالية جداً ، عظيمة النفع ، معقدة التركيب ، هذه القطعة الضعيفة إذا جاء تيار قوي من شأنه أن يحرق الآلة تسيح هذه الوصلة الضعيفة ، فيسلم الجهاز ، وكذلك الإنسان ، هذا أول بند في نقاط ضعف الإنسان .

2 – العَجَل :

 

نقطة ثانية :

 (سورة الإسراء)

 

Text Box: معنى الجزع :

 

يريد الشيء السريع ، يريد المتعة الآنية ، لذلك يعيش معظمُ الناس لحظتهم ، يستمتعون ، وينسون آخرتهم ، ينسون مغادرة الدنيا ، فلذلك البطولة لا أن تعيش الماضي ، أو أن تتغنى بالماضي ، ولا أن تعيش الحاضر ، لكن البطولة والعقل والذكاء أن تعيش المستقبل ، ماذا في المستقبل ؟ في المستقبل مغادرة الدنيا ، وأخطر حدث في حياة الإنسان المغادرة ، وما من إنسان أشد عقلاً مِن هذا الذي يعد لهذه الساعة التي لا بد منها ، الإنسان عجول ، يحب البيت الواسع ، والمركبة الفارهة ، والزوجة الجميلة ، ولو أضر هذا بآخرته .

 (سورة الإسراء)

لذلك حينما يختار الإنسان هدفاً بعد الموت يرقى عند الله ، لأنه عاكس طبعه ، ومعظم الناس يبحثون عن متع آنية ، وعن مكاسب وقتية ، يعيشون لحظتهم ، ولا يعيشون مستقبلهم والكيّس العاقل من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

إذاً : البطولة أن تعيش المستقبل ، وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا .

3 – الهلع :

نقطة ضعف ثالثة في حياة الإنسان ، قال تعالى :

 ( سورة المعارج ) .

هكذا خلق .

 

Text Box: معنى الهلع :

 

معنى ( هلوعًا ) جاء شرحه بعد قليل :

 ( سورة المعارج ) .

إذا شعر الإنسان أن فيه ورما بسيطا إلى أن يتأكد ما إذا كان ورماً حميداً أم خبيثاً لا ينام الليل ، هذا شأن أيّ إنسان ، إن شعر أن في قلبه خللا ، والحياة منوطة بالقلب ، لذلك لا ينام الليل .

طبيعة الإنسان أنه خلق هلوعا ، إذا مسه الشر كان جزوعا ، ولولا أنه هلوع لما تاب تائب إلى الله ، ولولا أنه هلوع لما اقتيد الإنسان إلى باب الله عز وجل ، ولولا أنه هلوع لما اصطلح مع الله ، لأنه هلوع فالله عز وجل جعله بهذه الصفة لتسهل توبته ، وتسهل عودته إلى الله ، وليصطلح مع الله .

إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فقد اصطلح مع الله .

[ ورد في الأثر ] . 

أيها الإخوة الكرام ،

 ( سورة المعارج ) .

الهلوع :

 ( سورة المعارج ) .

 

Text Box: ثلاث نقاط ضعف هي موضع قوة الإنسان :

 

الإنسان حريص على سلامته وعلى رزقه ، فأيُّ شبح مصيبة لاحَ له في الأفق يهدد سلامته ، أو يهدد رزقه انخلع قلبه له ، إذاً : الله عز وجل يسوقه إلى بابه ، يسوقه إلى التوبة ، يحمله على التوبة ، يقوده إلى الصلح مع الله عز وجل ، فهذه نقاط ثلاث لصالح الإنسان ، أن الإنسان عجول وضعيف وهلوع .

.

( سورة المعارج ) .

فهو حريص على ما في يديه ، لماذا ؟ لأن هذا الحرص يرفع مقامه عند الله إذا أنفقه ، أنت حريص على المال ، فإذا أنفقته ترقى عند الله ، مع أن المال محبَّب ، قال تعالى :

 ( سورة آل عمران) .

لأن هذه الأشياء محببة إلينا فبإنفاقها يرقى الإنسان ، إذاً : هذه نقاط أساسية في أصل خلق الإنسان لصالحه ، هذه النقاط الثلاث نقاط الضعف في أصل خلقه هي سبب كبير في حاجته إلى التدين ، وأيّ إنسان بحاجة إلى التدين ، حتى الذي يعتقد اعتقادات خاطئة ، حتى الذي يعبد الحجر والشمس والقمر ، ويعبد أشياء من دون الله ، الدافع الأساسي للتدين أنه ضعيف ، خلق الإنسان ضعيفا ، فالبطولة وأنت بحاجة ماسة إلى التدين أن تعبد الإله الحقيقي ، أن تعبد خالق السماوات والأرض ، أما الذين عبدوا من دونه وثناً وشمساً وقمراً وحجراً هم يبحثون عن شيء يطمئنهم ، هم ضعاف ، حتى الإنسان غير المؤمن في منصب رفيع في العالم الغربي يلجأ إلى فلكي ليرسم له مستقبله ، الإنسان ضعيف ، وهذه نعمة كبرى لصالح المؤمن .

 

 

Text Box: الإنسان محتاجٌ إلى مولى :

 

أيها الإخوة الكرام ، دققوا في قوله تعالى :

 ( سورة الأنفال) .

أنت بحاجة إلى مولى ، بحاجة إلى مرجع ، بحاجة إلى مربٍّ ، بحاجة إلى سند ، بحاجة إلى من يدعمك ، بحاجة إلى من تتوكل عليه ، بحاجة إلى من يطمئنك ، بحاجة إلى جهة قوية تحتمي بها من شرور أعدائك ، هذا شيء طبيعي جداً في الإنسان ، إلا أن المؤمن وصل إلى الإله الحقيقي ، وصل إلى خالق السماوات والأرض ، وصل إلى مَن بيده كل شيء ، وصل إلى من بيده مصائر الخلائق ، والله عز وجل ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك :

 ( سورة هود)

متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك ، فلابد أن تعتقد أن الله هو المعطي وحده ، وهو المانع ، وهو الخافض ، وهو الرافع ، وهو المعز ، وهو المذل ، وهو الناصر ، وهو المغني ، وهو الرازق ، هذا التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، التوحيد أن ترى يد الله تعمل وحدها ، التوحيد أن تتجه إلى الله ، فلذلك التوحيد يقود إلى طاعة الله عز وجل ، وهو نعم المولى ، هو عليم ، لا تحتاج مع الله إلى إيصال ، ولا إلى حلف يمين ، هو يعلم ، وبعضهم قال : الحمد لله على وجود الله ، هو يعلم هو معك ، أعداءك بيده ، أقرب الناس إليك بيده ، فإذا أحبك الله سخر لك أعداءك ليخدموك ، وإذا تخلى الله عنك ـ لا سمح ولا قدر ـ يتطاول عليك أقرب الناس إليك ، فهذه كلمة دقيقة جداً : ليس إلا الله ، وهذا معنى : لا إله إلا الله .

 وكما بينت في لقاءات سابقة أنه لا ينبغي أن تقول : الله ضار ، الله ضار نافع ، يضر لينفع ، ومانع معطٍ ، يمنع ليعطي ، وخافض رافع ، يخفض ليرفه ، ومذل معز ، يذل ليعز ، إذاً : أسماء الله تعالى كلها حسنى ، والذي يبدو لك من شدة و جبروت هي لصالح المؤمن :

 ( سورة الأنعام)

مثلٌ للتوضيح : تصور ابنا له أب محترم جداً ، عالم أخلاقي ، وضعه المادي جيد جداً ، وهذا الأب حريص على ابنه حرصاً لا حدود له ، هيأ له غرفة خاصة ، تابع تربيته الأخلاقية ، تربيته الإيمانية ، تربيته الدينية ، تربيته العلمية ، تربيته الاجتماعية ، تربيته النفسية ، تربيته الجسمية ، تربيته الجنسية ، تابعه ووضعه في أفضل المدارس ، هيأ له أفضل المدرسين ، اهتم بصحته ، اهتم بعاداته ، وتصور ابنا ماله أب ، وأمه مشغولة عنه بالأسواق ، وهو في الأزقة ومداخل البنايات ، من مخفر إلى مخفر ، من مكان إلى مكان ، عنده تُهَمٌ كثيرة جداً ، تُهَمٌ أخلاقية ، و تُهَمٌ مالية ، وعنده سرقات ، وله إضبارة واسعة ، وازن بين هاذين الشابين ، شاب بأعلى درجات الانضباط والكمال ، وشاب بأسوأ درجات التفلت والانحلال .

 

Text Box: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ

 

اسمعوا الآية :

 ( سورة محمد)

لك مرجع ، لك كتاب تقرأه ، هذا حرام ، هذا حلاب ، لك إله تدعوه في الليل ، لك إله عظيم تسأله فيجيبك ، تستغفره فيغفر لك ، تتوب إليه فيتوب عليك ، لك مرجع ، في حياتك منظومة قيم ، هناك شيء حلال وشيء حرام ، شيء ممكن وشيء غير ممكن ، شيء مباح وشيء مكروه ، شيء واجب وشيء مستحسن ، أنت تعيش بمنظومة قيم ، وهذا من فضل الله علينا .

 [ سورة محمد]

يصعد صعوداً حاداً ، ويسقط سقوطاً مريعاً ، يأتيه المال من كل جهة فينفقه بلا وعي ، مع الكبر والغطرسة ، فيسحقه الله عز وجل ، ويدمر ماله ، الفرق كبير جداً .

 

 ( سورة السجدة)

 

 ( سورة القلم )

 

 ( سورة القصص ) .

 

 

Text Box: نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

 

أيها الإخوة ، من نعم الله الكبرى أن يكون الله عز وجل وليك ، قال تعالى :

 ( سورة الأنفال) .

آية واحدة تملأ قلبك طمأنينة :

 ( سورة البقرة الآية : 216 ) .

إذا فتح الله عليك باب الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء ، فربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك فعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ )) .

 [ أخرجه مسلم]

لذلك أيها الإخوة ، قال تعالى :

 ( سورة محمد )

الله عز وجل  يتولى أمرنا ، وقد تضيق علينا الدنيا ، وأحيانا تشح السماء ، فيقيم المسلمون صلاة الاستسقاء ، ويلجؤون إلى الله ، أحياناً يأتي شبح مرض ، هذا المرض سبب توبة نصوح ، أحياناً يأتي شبح فقر ، هذا الفقر يسوقنا إلى باب الله ، بطولتك أن تفهم حكمة الله في المصائب ، البطولة أن ترى حكمة الله في أفعاله ، لأن الله عز وجل حكيم .

كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

نعم المولى ، فهو عليم ، حكيم ، قدير ، وقعت في ورطة ـ لا سمح الله ولا قدر ـ إن دعوته أولاً فهو موجود ، ثانياً يسمعك ، ثالثاً قادر على أن يلبيك ، رابعاً يحبك ، فهو موجود وسميع ، وقدير ورحيم .

 

 

Text Box: تولِّي الله حفظ ونصرَ أنبيائه :

 

1 – موسى عليه السلام :

لذلك قال تعالى :

 ( سورة الشعراء ) .

فرعون من ورائهم ، والبحر من أمامهم .

 ( سورة الشعراء ) .

 

2 – يونس عليه السلام :

سيدنا يونس كان في بطن الحوت :

 

 ( سورة الأنبياء الآية : 88 ) .

 

Text Box: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا

 

شيء آخر :

 ( سورة التوبة الآية : 15 ) .

 

أنت حينما تطيع الله عز وجل وحينما تعبده دقق ينشأ لك حقاً عليه ألا يعذبك ، لذلك :

 ( سورة المائدة : 18 )

لو أن الله قبِل دعواهم لما عذبهم ، لأن الله لا يعذب أحبابه .

 

Text Box: هذا ما يتمتّع به المؤمن الذي تولاّه الله :

 

1 – الأمن :

 

المؤمن يتمتع بأمن لا يتمتع به أحد على الإطلاق ، والدليل :

 

 ( سورة الأنعام ) .

لو أن الآية : أولئك الأمن لهم ، أي لهم ولغيرهم ، هذه البلاغة عبارة قصر وحصر .

 ( سورة الأنعام ) .

2 – الحكمة :

 

يتمتع المؤمن بالحكمة :

 ( سورة البقرة) .

3 – الرضى :

 

يتمتع المؤمن بالرضى ، فلذلك حينما يسوق الله الإنسانَ إلى بابه عن طريق مصيبة ، أو شبح مصيبة ، أو ضيق ، أو عدو جاثم على صدره ، أو شبح فقر ، أو شبح مشكلة ، فهذه في الفهم الإيماني نعمة باطنة :

 ( سورة لقمان : 20) .

 

Text Box: إذا كنت ضمن العناية المشددة فأنت في نعمة كبرى :

 

وأقول لكم هذه الكلمة : حينما يتابعك الله عز وجل ، وحينما يخضعك لتربيته فأنت في خير عميم ، وأنت في نعمة كبرى ، إذا كنت ضمن العناية المشددة فأنت في نعمة كبرى ، لكن المصيبة الكبيرة أن يتابع الله نعمه عليك ، وأنت تعصيه ، المصيبة الكبيرة أن تكون خارج العناية الإلهية :

 ( سورة محمد )

أحياناً يشدد عليهم أحياناً يضيق عليهم أحياناً يسلط عليهم عدوهم .

( سورة القصص ) .

الآن دققوا :

( سورة القصص ) .

لذلك إذا كنت ضمن العناية المشددة فالله يتولى أمرك ، وإذا تولى الله أمرك فأنت في نعمة كبرى ، في متابعة من ضمن الله عز وجل .

إذا أخطأت جاء العقاب ، أو أسرفت في الإنفاق جاء التقتير ، أو استعليت على إنسان جاء التأديب الذي من نوع هذه المعصية فصار تحجيما ، كإنسان تطاول عليك ، لأن الإنسان حينما يتطاول على غيره الله يؤدبه من جنس الذنب .

 

Text Box: الخاتمة :

 

الخلاصة : مادمت خاضعاً للعناية الإلهية فأنت في نعمة كبرى ، لأن الله مولاك ، نعم المولى ونعم النصير ، هو مولانا ، وعلى الله فليتوكل المتوكلون .

 ( سورة البقرة الآية : 257 ) .

فيا أيها الإخوة الكرام ، هذا الاسم ( المولى ) من أقرب الأسماء للإنسان ، ولي أمرك ، يتولى شؤونك ، ينعم عليك ، يقتر عليك ، يرفعك ، يخفضك ، يملأ قلبك طمأنينة ، أو يملأ قلبك خوفاً ، يتولى أمر جسمك ، وأمر نفسك ، وأمر مستقبلك ، وأمر إيمانك ، وأمر عقيدتك ، وأمر علاقاتك ، هذا التولي نعم المولى ونعم النصير .

 هذا الاسم أيها الإخوة الكرام ، مرة ثانية ، من أقرب الأسماء للإنسان ، ولأن الإنسان عنده نقاط ضعف ثلاث ؛ خلق هلوعا ، وكان عجولا ، وخلق ضعيفاً ، نقاط الضعف تستوجب أن يكون له سند قوي يلجأ إليه ، يحتمي به ، يستعيذ به ، يتوكل عليه ، يعتمد عليه ، وهذا هو التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

 

والحمد لله رب العالمين

Copyright © 2007 Nabulsi