خطب الأعياد 09 - خطبة عيد الفطر السعيد لعام 1423هـ - 2002م : لتكبروا الله على ما هداكم- هل أنت في مستوى التكبير ؟
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-12-15
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً، و الحمد لله كثيراً، و سبحان الله و بحمده بكرة و أصيلاً.
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾

[ سورة البقرة: الآية 185]

 و قد أكملنا العدة و الحمد لله و بتوفيق الله:

﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾

[ سورة البقرة: الآية 185]

 و ها نحن أولاء أيها الإخوة نكبر الله و لكن لابد من سؤال كبير هل نحن في مستوى التكبير ؟ تقول أنت الله أكبر فهل ترى حقيقة أن الله أكبر من كل شيء ؟ هل ترى حقيقة أن الله أكبر من أعدائك الأقوياء ؟ هل تقول الله أكبر حينما تفتتح الصلاة ؟ هل ترى أن الله أكبر من أي شيء يشغلك عنها ؟ حينما تلقى العدو تقول الله أكبر، هل ترى أن الله أكبر من كل أعداء المسلمين ؟ هذه كلمة هينة على اللسان و لكنها ثقيلة في الميزان، الذي يقول الله أكبر و يطيع مخلوقاً و يعصي خالقاً ما قالها و لا مرة و لو رددها بلسانه ألف مرة، و الذي يقول الله أكبر و يطيع زوجته في معصية الله ما قالها و لا مرة و لو رددها بلسانه ألف مرة، لمجرد أن ترتكب معصية و لهذه المعصية نفع مادي إنك حينما ترى أن هذا النفع أكبر من طاعة الله و من رضوانه فأنت لم تقل الله أكبر و لا مرة و لو رددتها بلسانك ألف مرة.
أيها الإخوة:
 و لندقق فيما نقول، تقول الله أكبر هل تملك رؤية في مستوى هذه الكلمة ؟ هل تنهج في سلوكك منهجاً في مستوى هذه الكلمة، هل تكسب مالك بمستوى هذه الكلمة ؟ قد يأتي دخل كبير و لكن فيه شبهة فهل تقول الله أكبر من هذا الدخل ؟ و رضوان الله أكبر عندي من هذا الدخل و قد تعرض لك سنحة أو فرصة بمتعة لا ترضي الله فهل تقول الله أكبر فتمتنع ؟ النموذج الذي نراه من حولنا هناك من يردد الله أكبر، من يكثر من تردادها و لكن ما ترى في السلوك ما يؤكدها، لا ترى في التعامل ما يؤكدها، لا ترى في كسب المال ما يؤكدها، لا ترى في إنفاق المال ما يؤكدها، لا ترى في ضبط الجوارح ما يؤكدها، لا ترى في ضبط اللسان ما يؤكدها، ما ترى فيما نفعل في أيام راحتنا ما يؤكدها، لا ترى ما نفعله في أفراحنا ما يؤكدها، لا ترى ما نفعله في أحزاننا ما يؤكدها، تقول الله أكبر أي رضوانه أكبر من كل شيء، طاعته أكبر من كل شيء، الإقبال عليه أكبر من كل شيء، فأي شيء إذا حال بينك و بينه ينبغي أن تركله بقدمك لأن الله أكبر، فهذه الكلمات العظيمة التي ظهرت مع ظهور هذا الدين الجديد و التي من خلال فهم الصحابة لها وصلوا إلى أطراف الدنيا، نحن لا نملك من أمرنا شيئاً، ليست كلمتنا هي العليا لأننا ما قلنا الله أكبر، للكفار علينا ألف سبيل و سبيل لأننا ما قلنا الله أكبر، لسنا سعداء في بيوتنا لأننا ما قلنا الله أكبر، لو أن المسلمين قالوا الله أكبر كما أراد الله أن تقال و كما ينبغي أن تقال لكنا في حال غير هذا الحال الذي ترونه، كلمات الإسلام الكبرى الله أكبر، سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، هذه الكلمات في آخر الزمان فُرغت من مضمونها، أصبحت شكلاً بلا مضمون، أصبحت حروفاً بلا معاني، أصبحت عادات من عوائدنا و ليس منهجاً من مناهج حياتنا.
أيها الإخوة الكرام:
 دققوا فيما تقولون، تقول الله أكبر هل يمكن أن تطيع مخلوقاً و تعصي خالقاً أنت إذاً لم تقولها و لا مرة و لو رددتها بلسانك ألف مرة، تقول الله أكبر و هل تؤثر دخلاً مشبوهاً على طاعة الله إن فعلت هذا ما قلتها و لا مرة و لو رددتها بلسانك ألف مرة.
أيها الإخوة الكرام:
 نريد أن نعود إلى ينابيع الدين الأصيلة، نريد أن نعود إلى أصول الدين، إلى ينابيعه الأصيلة، حينما كان ما ينطق به المرء كامن في قلبه و ما هو كامن في قلبه ينطق به لسانه و ليس هناك أية مسافة بين الأقوال و الأعمال و لا بين السرائر و المعلن عنه، و لا بين الخلوة و الجلوة، الصحابة الكرام رضي الله عنهم لأنهم كانوا صادقين معه.
أيها الإخوة الكرام:
 شيء آخر في هذه المناسبة السعيدة، نحن في العيد نصل الرحم و هو من سنة النبي صلى الله عليه وهناك آيات و أحاديث كثيرة تؤكد على صلة الرحم و لكن كيف نصل الرحم ؟ ألف المسلمون أن يتراشقوا الزيارات في العيد و هم الواحد ألا يرى الذي يزوره كي يختصر الوقت، أن يضع له بطاقة، هكذا أصبحت صلة الرحم، صلة الرحم من أجل الطاعات لله عز وجل، ينبغي أن تزور أقاربك من دون استثناء، ينبغي أن تتفقد أحوالهم، ينبغي أن تتفقد أحوالهم المعيشية، ينبغي أن تتفقد أحوالهم الدينينة، أحوالهم التربوية، ينبغي أن تتفقد كل شؤون حياتهم، لأنك موكل بهم، لأن الضمان في الإسلام أساسه الجوار و أساسه النسب عاملان من عوامل الضمان الاجتماعي من حولك من الجيران و من يلوذ بك من الأقارب، فلو أن كل إنسان مكنه الله في الأرض تفقد رحمه تفقداً صحيحاً، أخذ بيد أبنائهم إلى طاعة الله، أعانهم على أمور دنياهم، يسر لهم سبل  المعيشة، وجههم التوجيه الصحيح، لابد من زيارتهم و لابد من تفقد أحوالهم و لابد من الأخذ بأيديهم إلى الله فإذا وصلت إلى هذه المرتبة فقد وصلت رحمك.
أيها الإخوة الكرام:
 مع مضي السنون و الحقب على هذا الدين العظيم فرغت معانيه و بقي له شكل لا يقدم و لا يؤخر، لذلك بدأ الدين غريباً و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء، أناس صالحون في قوم سوء كثير.
صلة الرحم تعني أن تتفقد من حولك من أقاربك من كل النواحي، و أن تمدهم بعلمك و بتوجيهك و بتربيتك و بمالك و بعطفك و برحمتك.
أيها الإخوة الكرام:
 النموذج الإسلامي هو النموذج الذي ينبغي أن تبحث عنه، ينبغي أن نتمسك فيه، كيف أن النبي صلى الله عليه و سلم كان قرآناً يمشي، قال بعضهم الكون قرآن صامت و القرآن كون ناطق و النبي صلى الله عليه و سلم قرآن يمشي، لذلك ينبغي أن تكون إسلاماً يمشي أنت، إن حدثت الناس فأنت صادق و إن وعدتهم فأنت منجز لوعدك، إن عاملتهم فأنت أمين، إن استثيرت شهوتك فأنت عفيف، ألم يقل سيدنا جعفر رضي الله عنه: كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام و نأكل الميتة و نأتي الفواحش و نقطع الرحم و نسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته و صدقه و عفافه و نسبه، فدعانا إلى الله لنعبده و نوحده و نخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة و الأوثان، و أمرنا بصدق الحديث و أداء الأمانة و صلة الرحم و حسن الجوار و الكف عن المحارم و الدماء.
أيها الإخوة الكرام:
 من قال لكم إن الإسلام لا يزيد عن أداء الصلوات الخمس و صيام رمضان و حج البيت و أداء الزكاة، هذه أركان الإسلام و لكن النبي عليه الصلاة و السلام يقول بني الإسلام على خمس، فالإسلام شيء آخر إنه منظومة قيم بعد أن تؤدي الصلاة و بعد أن تصوم رمضان و بعد أن تحج البيت و بعد أن تؤدي الزكاة، الإسلام صدق، الإسلام أمانة، الإسلام ورع، الإسلام عفة، الإسلام إنجاز للوعد، الإسلام تحقيق للعهد، الإسلام إنصاف، الإسلام عدل، لذلك قال بعضهم و يؤسفني أن أردد هذه الكلمة: إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة:

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾

[ سورة الأنعام: الآية 82]

 المعنى المخالف: أن هناك من المؤمنين من يؤمن و يلبس إيمانه بظلم هؤلاء ليس لهم عند الله شيء، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، و الدانق سدس الدرهم، و يقول عليه الصلاة و السلام:

(( و الله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر و اعتكافه في مسجدي هذا ))

سيدنا ابن

 عباس رضي الله عنه كان معتكفاً رأى رجلاً كئيباً فقال له: مالي أراك كئيباً ؟ قال: ديون ركبتني ما أطيق سدادها، قال: لمن ؟ قال: لفلان، قال: أتحب أن أكلمه لك ؟ قال: إذا شئت، فخرج ابن عباس من معتكفه قال له أحدهم: يا ابن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ قال: لا و الله و لكني سمعت صاحب هذا القبر و بكى و العهد به قريب و الله و النبي يقسم لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر و اعتكافه في مسجدي هذا.
أيها المؤمن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، لأن الله سبحانه و تعالى يقول:

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾

[ سورة فاطر: الآية 10]

 لأن الله سبحانه و تعالى يقول:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

[ سورة الأنعام: الآية 132]

 اسأل نفسك هل لك عمل صالح ؟ هل تحمل هموم المسلمين ؟ هل تساهم بشكل أو بآخر في حل مشكلاتهم ؟ هل تبتز أموالهم ؟ هل تلقي في قلوبهم الخوف من أجل أن تكسب من أموالهم ؟ هل تبني مجدك على أنقاضهم ؟ هل تبني غناك على فقرهم ؟ هل تبني حياتك على موتهم ؟ هل تبني أمنك على خوفهم أم أنك في خدمتهم ؟ من نفث عن مؤمن كربة نفث الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، هل لك سهم في تنفيس كرب الناس و ما أكثرها ؟ هل تخفف عن الناس أعباء الحياة ؟ هل لك يد بيضاء في حل مشكلاتهم ؟ هل تؤلف بين قلوبهم ؟ هل تصلح ذات بينهم؟ ما العمل الذي تلقى الله به ؟ لو أن المنية جاءت بغتة ما العمل الذي تقول يا رب فعلت هذا من أجلك ؟ هذا الذي يعيش لذاته و لشهواته و لحظوظه و لمصالحه هذا لم يفقه من الإسلام شيئاً، إنك في دار عمل و لست في دار جزاء، إنك في دار تكليف و لست في دار تشريف، إنك في دار سعي و كد و لست في دار استرخاء و متعة، إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء و منزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء و لم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى و جعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا و جعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي و يبتلي ليجزي.
أيها الإخوة الكرام:
 فكرة ثالثة: لاشك أنكم صمتم رمضان هنيئاً لكم صيامكم و هنيئاً لكم إفطاركم و هنيئاً لكم طاعتكم لربكم، و لكن هل تعتقدون انه إذا انتهى الصيام انتهت التزامات الصيام ؟ في رمضان كنت تغض بصرك ينبغي أن تبقى عينك تغض عن محارم الله بعد رمضان و إلى رمضان آخر و إلى نهاية الحياة، في رمضان لاشك أنك ضبطت لسانك ينبغي أن يبقى هذا الضبط مستمراً إلى نهاية الدوران، في رمضان صليت الصلوات الخمس في أوقاتها و في المسجد هذه طاعة و هذا إنجاز ينبغي أن تستمر به بعد رمضان، الإنجازات التعبدية و الإنجازات التعاملية التي حققتها في رمضان ينبغي أن تستمر بعد رمضان، هكذا أراد الواحد الديان، أما هذا الذي يعود بعد رمضان إلى ما كان قبل رمضان هذا لم يفقه من حقيقة الصيام شيئاً إنه كالناقة عقلها أهلها فلا تدري لا لما عقلت و لا لما أطلقت.
أيها الإخوة الكرام:
 البطولة ألا تفطروا إلا بأفواهكم فقط بتناول الطعام و الشراب، أما الذي صمتم عنه في رمضان من غض بصر و من تنزيه سمع و من ضبط يد و من ضبط رجل و من ضبط لسان و من تلاوة للقرآن و من صلاة في المسجد هذا ينبغي أن يستمر إلى نهاية الحياة إن أردتم أن تصوموا كما أراد الله لكم أن تصوموا.
أيها الإخوة الكرام:
 لابد من التنويه بأن لا سمح الله و لا قدر لو أن شخصاً لم يحكم صيامه في رمضان و جاء العيد ماذا يفعل ينبغي أن يفعل من شهور العام كلها رمضان، يمكن أن تتوب بعد رمضان و يمكن أن ترجع إلى الله بعد رمضان و يمكن أن تعقد صلحاً مع الله بعد رمضان و يمكن أن تتقن عباداتك بعد رمضان مادام القلب ينبض، مادام في العمر فسحة فباب التوبة مفتوح على مصراعيه، لا سمح الله و لا قدر إن فاتتك التوبة في رمضان فتب بعد رمضان، اجعل من الشهور كلها رمضان، الله معك في كل مكان، و معك في كل زمان، و معك في كل حال، و ما أرادنا أن نصوم رمضان ليكون الصفاء في رمضان، أرادنا أن يبدأ الصفاء في رمضان و أن يستمر إلى نهاية الحياة، ما أرادنا أن يكون الصفاء في بيت الله الحرام أراده أن يبدأ هناك و أن يستمر في كل مكان، ما اصطفى الله النبي ليكون كاملاً وحده أراده أن يكون قدوة لنا نسعد به جميعاً.
أيها الإخوة الكرام:
باب الجنة مفتوح على مصراعيه، باب التوبة مفتوح على مصراعيه، إذا قال العبد يا رب و هو راكع قال الله له لبيك يا عبدي، إذا قال العبد يا الله و هو ساجد قال الله لبيك يا عبدي، إذا قال العبد يا رب و هو عاص قال الله لبيك ثم لبيك ثم لبيك.
 من فاته رمضان ليجعل من شوال رمضان، و من ذي القعدة رمضان، و من ذي الحجة رمضان، و ليجعل كل شهور العام رمضان و باب الله مفتوح و يا عبدي لو جئتني بملء السماوات و الأرض خطايا غفرتها لك و لا أبالي، إني و الإنس و الجن في نبأ عظيم أخلق و يعبد غيري، و أرزق و يشكر سواي، خيري إلى العباد نازل و شرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي و أنا الغني عنهم، و يتبغضون إلى بالمعاصي و هم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، و من أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنتهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم و إن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب و المعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها و أزيد، و السيئة بمثلها و أعفو، و أنا أرأف بعيدي من الأم بولدها.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، و لله الحمد، أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً و الحمد لله كثيراً و سبحان الله و بحمده بكرة و أصيلاً.
الحمد لله رب العالمين، و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين و أشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم.
أيها الإخوة المؤمنون:
ورد في الحديث القدسي:

(( ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، و كف شهواته عن محارمي، و لم يصر على معصيتي، و أطعم الجائع، و كسا العريان، و رحم المصاب، و آوى الغريب، كل ذلك لي، و عزتي و جلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن اجعل الجهالة له حلماً و الظلمة نوراً، يدعوني فألبيه و يسألني فأعطيه، و يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، و أستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها و لا يتغير حالها))

أيها الإخوة الكرام:
 أعود و أكرر إن أردتم أن تقطفوا ثمار رمضان فتابعوا طاعتكم، و تابعوا انضباطكم، و تابعوا تلاوتكم لكتابه، و تابعوا إنفاقكم للمال بعد رمضان، المؤمن يجعل شهور العام كلها رمضان بطاعته للواحد الديان، لا يفطر في يوم العيد إلا فمه، و تبقى جوارحه صائمة كما كان في رمضان.
 اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح إلينا آخرتنا التي إليها مردنا، و اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، و اجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، و بفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك و لا تهتك عنا سترك و لا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانتين، و لا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم انصر عبادك المؤمنين على أعدائهم أعداء الدين، على أعدائهم أعداء الحق، على أعدائهم أعداء الخير، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم شتت شملهم و بدد جمعهم يا رب العالمين، اجعل الدائرة تدور عليهم، ألهم عبادك المؤمنين أن ينتصروا على أنفسهم حتى يستحقوا أن تنصرهم على أعدائهم يا قوي يا متين، اللهم اكتب الصحة و السلامة لكل من يجاهد في سبيلك في مشارق الأرض و مغاربها يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة المسلمين لما تحب و ترضى، اجمع بينهم على خير، ألهمهم رشدهم يا رب العالمين.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً و الحمد لله كثيراً و سبحان الله و بحمده بكرة و أصيلاً و كل عام و أنتم بخير.

والحمد لله رب العالمين