الفقه الإسلامي - العبادات الشعائرية - مناسك الحج والعمرة - الدرس 13 : السعي - الوقوف بعرفة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-05-01
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا ، وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلماً ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه ، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه ، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .

السعي بين الصفا و المروة :

أيها الأخوة الأكارم ، مع اللقاء الرابع حول موضوع مناسك الحج ، وقد أنْهَيْنا في الدرس الماضي بحول الله عز وجل الطواف حول الكعبة ، واليوم ننتقل إلى السعْي بين الصفا والمروة .
السعي بين الصفا والمروة من مناسك الحج
النقطة الدقيقة أنَّ السعي بين الصفا والمروة منْسَك من مناسك الحج ، وكُلُّ منْسك من مناسك الحج لا بدّ أن يُقابله شُعور يشْعر به الحاج ، فلما لا يشْعر الأخ الحاج بِشيء في بعض المناسك نقول له كما قال بعض الفقهاء : سقط الوُجوب وإن لم يحْصل المطْلوب ، فلا بدّ من حُصول المطْلوب ، لأنَّ الحج فريضَةٌ لا تتكَرَّرُ في الأصْل ، وهي تجب عليك في العُمْر مرَّةً واحدة ، فإذا تَفَقَّهْتَ قبل الحج ، وأتْقَنْتَ هذا المَنْسك ، ورافق هذا المنسك شُعور داخلي لأنَّ الله سبحانه وتعالى قَبِلَ منك ، وذكرت لكم في الدرس الماضي أنَّ الذي يقف في عرفات ولم يغْلب على يقينه أنَّ الله تعالى غفر له فلا حجَّ له ، لأنَّه يسْتحيل على إلهٍ عظيم يدْعوك إلى بيته بلا معنى ، بل أمْرُ الله أعظم من ذلك ، فَكُلُّ منْسك له شُعور ، وبالتعبير الشائع والذي يسْتعمله أولو الأمْر في ديار الحج ، يقولون لك : المشاعر مُقَدَّسة ، فالأماكن مُقَدَّسة ، ولا بدّ من أن يشْعر فيها الحاج بِمَشاعر مُقَدَّسَة ، فهذا الكلام قَدَّمْتُهُ لكم من أجل ذلك الإنسان الذي سعى بين الصفا والمروة وما شَعَرَ بِشَيْء ، وهو في بلاد الله الحرام ، فأنا أتَمَنى عليه أن يُعيدَ السَّعْي مَرَّةً ثانِيَة ، فقد لا يتمكَّن أن يُعيده في اليوم نفْسه ، لكن لا بدّ أن تطوف طوافاً كما أراده الله عز وجل ، وسَعْياً كما أراده الله عز وجل ، لكن بِشَكْلٍ أو آخر يجب أن تعْلم عِلْم يقين أنَّ الحاج إنْ لم يخْرج من بيته تائِباً من كُلِّ الذنوب ، مُؤَدِّياً كُلَّ الحقوق والواجبات ، عاقِداً العزْم على ألا يعود إلى الذنوب ، ربما لا يشْعر بالمشاعر المُقَدَّسَة التي يتفضَّل الله بها على الحاج ، فالقضِيَّة أنَّ الحج صُلْح مع الله ، ونقْلَةٌ نَوْعِيَّة ، وقفْزَة علِيَّة ، أما إذا ذَهَبنا وطُفْنا وسَعَيْنا ، ونحن على ما عليه ، فهذا المُسْتوى مِن الحجاج لا يرْقى بهم إلى الله عز وجل ، ولم يُحَقِّقوا المُراد الإلهي من هذه الفريضة العظيمة التي فَرَضَها الله علينا في العُمُر كُلِّه مرَّةً واحدة ، وبعض هذه المعاني ذَكَرْتها البارحة في الخُطْبة لعَلَّ بعضكم سمِعها .

أداء ركعتي الطواف دون مزاحمة أو إرباك :

ويُسَنُّ إذا انتهى من ركعتي الطواف ؛ طُفنا سبعة أشواط ، وأنْهيناه بركعتين بأيِّ مكانٍ من الحرم ، دون أن نُزاحِم ، إذا تَوَهَّمْتَ أنَّ الركعتين عند مقام إبراهيم أفضل ؛ فهذا الكلام صحيح لأنّ الله عز وجل ذَكَر مقام إبراهيم ، إلا أنَّ الشيء الواقع بعد هذا الازْدحام الشديد أنَّك إذا صَلَّيْتَ في هذا المكان آذَيْتَ وتأذَّيْتَ ، وتشْعر أنَّك قد أسأتَ إساءة بالغة لذلك أنْصح الأخوة الكرام إلى أنْ يُؤَدُّوا الركْعتين في أيِّ مكان من الحرم ، وفي الحقيقة ضَعْفُ الفقه يُسَبِّب بعض الإرباك ، فإرْباكات الحُجاج أساسها ضعْفُ الفقه ، طوافٌ مُزْدَحِم ، وحركة مُسْتَمِرَّة تتعثَّر عند مقام إبراهيم من انتظر الصلاة فهو في صلاة
ولا تجد إلا حاجاً يرْكع ويسْجد ، والحُجاج فوقه ، فهو يلجأ إلى أساليب لا تُرْضي الله عز وجل ، ويُهَيِّئ حُراسًا ومُرافقة يقفون حوله ، ويقبض أحدهم ذراع الآخر ويدْفعون بِأكْواعهم كُلَّ من سَوَّلَتْ له نفْسه أن يقْترب من هذا الحاج في هذا الزِّحام الشديد ، ذكرتُ هذا الكلام مراراً ، لأنَّ النفْس تتوق إلى أن تُصلي خلف مقام إبراهيم ، وقد ذَكَرْتُ في الخطْبة البارحة من ضَعْف فقه الحاج أنْ يحْرص على سُنَّة وينْتَهِكَ من أجْلها حُرْمة ، ويقع في معْصِيَة ، ويُفْسِد الحج على بقِيَّة الحجاج ، وكما أنَّكم إذا دخلتم إلى المسْجد لِتُصَلوا ولم يَحِنْ بعدُ وقْت الصلاة فالنبي عليه الصلاة والسلام طَمأننا وقال : من انتظر الصلاة فهو في صلاة ، وإذا كنت تحْضر مجالس العلم لتتفقَّه في مناسك الحج فهذا من الحج ، اِعْتبر أنَّهُ من الآن إلى أن يحين وقْتُ الحج يجب أن تُطالع وتسأل ، لأنَّك كلَّما ازْدَدْتَ فِقْهاً اِرْتقى حجُّك إلى المُسْتوى المَقْبول ، ولهذا قال سيّدنا عمر رضي الله عنه : " تَفَقَّهوا قبل أن تَحجُّوا ".
ويُسَنُّ إذا فرغ من ركْعتي الطواف أن يتوَجَّه إلى المسْعى ، وهو على وزْن مفْعَل أيْ اسم مكان ، بعدما يسْتلم الحجر الأسْود فَيَخْرج من باب الصَّفا إلى باب المَسْعى ، وفي الحرم المكي هناك ضوْء أخْضر مُتألِّق ، هذا الضَّوْء هو الذي ينقلك إلى المَسْعى ، فالإنسان داخل الحرم الواسع يضيع ، وهناك ضوْء أخضر مُتألِّق ، إذا تَوَجَّهْتَ إليه ينْقلك إلى أوَّل المَسْعى .

الدعاء شيء ثمين في الحج :

وتصْعد إلى الصَّفا ، وتشْعر أنَّ هناك صَخْرات مُرْتفِعَة ، والأوْلى أن تقف على هذه الصَّخْرات كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن تتوَجَّه نحو الكعْبة ، هذا قبل أن تسْعى وأن ترْمُقَها بِنَظَرِك ، وتقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أوْلانا ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يُحْيي ويُميت بِيَدِه الخير ، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير .
الدعاء مخ العبادة
مرَّةً ثانِيَة : قد تشْعر بالضِّيق لأنَّك لا تحْفظ هذا الدعاء ، إلا أنَّك إذا وقفْتَ في هذا المكان ، بِقَلْبٍ خاشِع ، وتَوَجَّهْتَ إلى الله عز وجل ، فأيُّ دُعاءٍ آخر يُجْزِئُك ، وهذه من السُّنَن والآن أنا مُقْبِلٌ على السَّعْي ، ومعي كُتَيِّب صغير أقْرأ فيه ، وأُعيدُ ما سَمِعْتُ ، وأحْفظ الدُّعاء وهَيأت نفْسك قبل كُلِّ مَنْسَك ، فإذا كنتُ ذاهِباً لِرَمْيِ الجِمار اقْرأ الأدْعِيَة ، وحاوِلُ حفْظَها ، فالوقت الذي يسْبق أداء المَنْسك يجب أن يكون إعداداً لهذا المَنْسَك : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يُحْيي ويُميت بِيَدِه الخير ، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنْجزَ وعْده ، ونصر عَبْده ، وهَزَمَ الأحْزاب وحْده ، لا شيء قبله ، ولا شيء بعده ، لا إله إلا الله ، ولا نعْبد إلا إياه ، مُخْلِصين له الدِّين ولو كَرِهَ الكافرون " ، ثُمَّ يدْعو بِما شاء من أمْر الدنيا والآخرة ، بِشَكْل أو بآخر يكاد الحجُّ كُلُّه أن يكون دُعاءً ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : " الدعاء مُخُّ العبادة . . ." فأنت الآن في أعلى درجات العبادة ، لذلك كما اتَّفَقْنا ، أكْثِر من حِفْظ الأدْعِيَةِ التي أُثِرَتْ عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وهناك في الحج ترى أنَّ الدعاء من أكْثر ما تمْلكه ، لأنَّكَ سَتُمْضي وقْتاً طويلاً ، فَكَيْف تكون فيه ساكِتاً ؟! أو أن تدْعو بِدُعاءٍ مُتَكَرِّر أو بالعامِّيَّة من دون تَحْضير ؟ فالدُّعاء شيءٌ ثمين في الحج .
الآن بدأنا بالسَّعْي ، الشَّوْط ثلاثمئة وخمسة وتسعون متْر ، وكذا الرَّجْعَة ، سَبْعة أشْواط تحْتاج إلى ثلاث أرباع الساعة ، أليس كذلك ؟ الذَّهاب شَوْط ، والعَوْدَةُ شوْط ، وهناك ازْدِحام ، وهي عبادة ، وأنت في البيت الحرام ، ماذا تفْعل ؟ أثْمَن شيء تفْعلهُ هو الدُّعاء ، وكلَّما حَفِظْتَ أدْعِيَةً أكْثر شَعَرْتَ أنَّك أقْرب إلى الله عز وجل ، فأنا أرى أنَّ الذي ينْبغي هي كتب الدُّعاء ؛ اِحْفظ أدْعِيَةَ النبي عليه الصلاة والسلام ، ومن بعْد حينٍ تحْفظُها عن ظَهْر قلب ، وتُصْبِحُ جُزْءًا من كيانك .
يدْعو الحاجُّ بما شاء ، من أمْر آخرته ، فإذا قال الواحد منَّا قال : اُرْزقني بِزَوْجٍ مؤمنٍ لابنتي ، هل هو ممكن ؟ نعم ، هذا مَطْلب شريف ، فأنت في ضِيافة الرحمن ، إنْ كان في الطواف ، أو المُلتزم ، أو السَّعْي ، وقال تعالى :

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾

[سورة غافر : 60]

والاسْتِجابة مُحقَّقَة .

استجابة الدعاء عند رؤية الكعبة لأول مرة :

كما قلنا لكم في الدَّرْس الماضي : إذا وَقَعَ بصرك على الكعْبة المُشَرَّفة فلَكَ أنْ تدعوَ، و في المُلْتَزم كذلك ، وفي الطَّواف ، يا ربِّ وَفِّق أوْلادي ، خَصِّص شَوْطاً لأوْلادك ، وشَوْطًا لإخوتك ، وكذا الدعاء للشفاء من الأمراض ، فالله عز وجل يخْلق الشِّفاء خلْقاً ، وينبغي أن تشْعر أنَّك في ضِيافة الرحمن ، والأمْر بِيَدِه ، وكذا أمْرَ آخرتك ؛ اهْدِني ، واهْدِ بي ، أطْلِق لِساني بالدَّعوة إليك ، والقرب منك ، هَبْني عمَلاً صالِحاً يُقَرِّبُني إليك ، لا تجْعل تعاملك روتينيًّا، دَعِ الأمْر يحوي الرَّجاء ، وتمْريغ الوجْه بأرْضِه وكذا في السُّجود ، وهو أقْدَس مكان ، والصلاة في الحَرَم تعْدل ألف ركْعة في غيره .
" اللهمّ إني أسْألك كما هَدَيْتني إلى الإسلام ألاّ تنْزِعَهُ مِنِّي ، وتوَفَّني مُسْلماً " يدْعو بهذا كُلَّما وَصَلَ إلى الصَّفا في سَعْيِه ، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام : نبْدأ بما بدأ به الله تعالى ، فالصَّفا هو المُنْطلق ، وكلَّما وَصَلْتَ إلى الصفا قِفْ على هذه الصخْرات وتَوَجَّه إلى الكعْبة المُشَرَّفَة وادْعُ بما شِئْت ، وفي أثْناء السَّعْي أيْضاً اُدْعُ بما شئْت ، فإذا اخْتَرْت وقْتاً مُناسبًا للسَّعْي إذْ هناك أوْقات فيها ازْدِحام شديد ، ومع الازْدِحام سَتَجِدُ هؤلاء الحجاج - أصْلحهم الله تعالى - يرْفعون أصْواتهم ، كُلُ فوج يمْشي وراء مُوَجِّه ، وهذا الصَّوْت يُشَوِّش على الحاضرين ، فإذا اخْتَرْتَ وقْتاً بعد الساعة الواحدة ليلاً ، أو فما فوق ، أو في وقْتٍ مُريحٍ كي يخُفَّ الضجيج عليك كي تخْلو مع رَبِّك ، فإذا وجدت أنَّ النَّظر يُزْعِجُك فأغمِض عينيك ، وامْشِ على مَهْلِك ، فواجب عليك أن تكون مع الله في هذه الأشْواط .

الحرص على تأدية الحج كما أراد الله عز وجل :

أنا أتَعَجَّب من الحاج وهو يسعى وكأنَّهُ يمْشي في ِطَريق الصالِحِيَّة ! أين أنت ؟! هنا مكان للتَّعَبُّد وليس للتطَلّع ، وفُضول النَّظر والتّعْليقات ، فهذه بعض المُلاحظات . لَدَيْك ميلان أخْضَرَان ، بعد الثلث الأوَّل من المَسْعى تجد إضاءة خضْراء بين هذين الميلين ، فينْبغي أنْ تُهَرْوِل ، لكن أخْطر شيء أن يكون الإنسان مع زوْجتِهِ فَيُهَرْوِل وتُهَرْوِل هي معه ! فلا يجوز للمرأة أن تُهَرْوِل إذْ تبْدو مفاتِنُها ، فالهَرْوَلَة للرِّجال فقط ، فأنا كنت أُهَرْوِل وأنْتَظِر ، ثمَّ تمْشي هي مَشْياً طبيعِياً ، ولما ينتهي الميل الأخْضر تقف على اليمين ، وتنْتظر مجيء زَوْجتك ، فلا بدَّ أن تُنَبِّهَها ، وأنا أُلاحظ أنَّ تسعين بالمئة من النِّساء يُهَرْوِلْنَ مع أزْواجهم ! وهذا من قِلَّةِ فقْه الحُجاج .
فالملاحظة الأولى أنَّهُ إذا كان مَنْسَكٌ من مناسك الحج لم يُعْجِبْكَ ، ووجَدْتَ في القلب غفْلة ، وشَعَرْتَ بعدم تأدِيَتِه بحقِّه ، فالأفضل أن تُعيده ، وبالمناسبة أقول إنَّ الله عز وجل يعْلم أنَّك حريصٌ على تأديَة الحج كما يُريد ، فيتجلّى في المرَّة الثانِيَة على قلْبك ، وتشْعر وكأنَّ الله قبِلك وهذا ليس بالسَّهْل ، هناك أشْخاص يطوفون كُلَّ صلاة ، أجْمل ما في الحج الطواف ، وحتى بعد التَّحَلّل ولبس الثياب .

واجبات السَّعْي :

أن يقْطع جميع المسافة بين الصفا والمرْوة فلا يترك منها أيَّة خُطْوة ، هناك نقْطة مُهِمَّة ، فالمَسْعى عبارة عن مَمْشى كبير مَسْقوف ، هناك طابِقٍ ثانٍ ، إلا أنَّ رأي العلماء أنَّ المَسْعى الأفضل أن يكون في الطابق الأرْضي ، على خِلاف الطواف ، فالطواف له حُكْم والسَّعْي له حُكْم ، فالطابق الأرضي أوْلى لأنَّ الطابق العُلْوي فيه خِلاف ، أما الطواف في الطابق العلوي على الكعبة فليس فيه خِلاف ، إذْ كُلُّ الفراغ الذي فوق الكعْبة من الكعْبة ، إلا أنَّك لا تشْعر بالسعادة إذا كنت تطوف والكُعْبة من تحت ، فالأفْضل الطواف من تحت ، أما من دون شكّ أنّ السَّعْي من الطابق العُلْوي قَضِيَّة مُختلف على صِحَّتِها فأنت كُنْ مع الأحْوَط ، وأخْواننا السَّعودِيِّون أقَرُّوا أنَّ هناك فَتْوى عندهم ، دَفْعاً للازْدِحام ، فأنت كُنْ مع الأحْوَط . فبالمَسْعى طريق للذَّهاب ، وآخر للإياب ، وبينهما طريقان للعَرَبات ، ويتوَهَّم الحاج أنَّ أوَّل هذا الحاجز للعربات هو للمَسْعى ليكن أول عمل يقوم به الحاج هو طواف القدوم
فهذا خطأ فالمَسْعى يبْدأ من الصَّفا ، فإذا عُدْتَ من المَرْوة يجب أن تدور حَوْل الصَّخْرات ، ولا تخْتَصِر الطريق ، فأوَّل واجبات المَسْعى أن تقْطع جميع المَسافة بين الصفا والمرْوة ، فلا تترك منها أيَّة خُطْوة ، ولْيَعْلَمْ أنَّ بِداية الحاجِز بين طريق الذَّهاب والإيَّاب بين طَرَفَيْ المَسْعى كما هو مُوَضَّح لا يُمَثِّل بداية المسْعى ولا نهايته إن لم يصْعد بِمِقْدار قامَةٍ على كُلٍّ من الصفا والمرْوة ، وأينما تجد الصَّخْرات اصْعَد عليها ولو بِمِقْدار قامة مِتْر واحد فقط ، فإذا صَعدْت على الصَّخْرات كان سَعْيُك صحيحاً .
ويبْدأ بالصَّفا ولو بدأ بالمَرْوة لم يَصِحّ ابْتِداؤُه ، ويُعْتَبَرُ الصَّفا ابْتِداءَ سَعْيِه ، لأنَّ هذا مَنْسَك يُؤَدى كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام ، وإتْمام سَبْعة أشْواط ، الذَّهاب من الصَّفا مَرَّة والعَوْدة من المَرْوة مَرَّة ، فالطريق الواحد شَوْط .
وأن يكون سَعْيُهُ بعد طوافٍ صحيح ، دون أن يفْصل بين الطواف والسَّعْي بِرُكْنٍ من أرْكان الحجّ ، فَيَصِحُّ السَّعْيُ سواء بعد طواف القُدوم وهو سنَّة ، أو بعد طواف الإفاضة وهو رُكْن ، وأنا أنْصَحُكَ أيّها الحاج إذا أتَيْتَ البيْت الحرام ، أوَّل عمل من أعْمالك طواف القُدوم ، لكن هذا سنَّة ، والسَّعْي مَرَّةً واحدة ، فبِإمْكانك أن تسْعى بعد طواف القُدوم ، وبإمْكانك أن تسْعى بعد طواف الإفاضة ، لكن بعد طواف الإفاضة الحُجاج جميعاً مُتَواجِدون في هذا المكان ، لذلك هناك إحْراج ، فأنا أنْصَحُكَ أن تسْعى بعد طواف القُدوم ، لأنّ الازْدِحام سيَكون أشدَّ بِكَثير ، وسَيَكون معك طواف الإفاضة الذي هو رُكْن الحجّ الثاني صعبًا ، ومعه سَعْي فيمكن ألاَّ تتحَمَّل.
كما أنَّهُ لا يُسَنُّ تَكرار السَّعْي ، نحن قلنا إنَّك إنْ لم تجد في نفْسك أنَّك أدَّيْت السعْي جيِّداً تُعيدُه، لكن هذا ليس كالطواف كلَّما تجد نشاطاً تطوف حوْل الكعبة ، فالسَّعْيُ مَرَّةً واحدة . فالواجبات أن تقْطع جميع المسافة ، وتبْدأ بالصفا ، مع إتمام سبْعة أشْواط ، و أن يكون السَّعْيُ بعد الطواف الصحيح ، و أنت مُخَيَّر أن تسْعى بعد طواف القُدوم ، أو بعد طواف الإفاضة .

سنن السعي :

أما السنن ؛ فالذِّكْرُ والدعاء اللَّذيْن ذَكَرْناهما آنِفاً ، "ربِّ اغْفِر وارْحم ، وتجاوَزْ عمَّا تعْلم إنَّك أنت الأعَزُّ الأكْرم ، اللهمَّ ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَة ، وفي الآخرة حَسَنة وقِنا عذاب النار" . ولا بدَّ من الطهارة في السَّعي ، وهو أن تكون مُتَوَضِّئاً ، إلا أنَّها سُنَّة ، فَيَصِحُّ سَعْيُ المُحْدِث ، والحائِض ، فلو كان مع أحدنا زوْجته ، أو قريبته وجاءَتها الدَّوْرة وهي تسْعى ، فإذا كانت تطوف وشَعَرَتْ أنَّ الدَّوْرة قد جاءَتْها ، فلا يمكنها المتابعة ، إلا أنَّها تستطيع أن تسْعى .
ويُسْتحبّ السَّعْيُ الشديد بين الميلين الأخْضَرين ، إلا المرأة فَتَمْشي مَشْياً عادِياً وينْبغي أن يتجنَّب إيذاء الناس ومُزاحمتهم ، فالأفضل أن يسْعى ماشِياً ، فإن سعى راكباً لعَجْزٍ أو غير ذلك صَحَّ سَعْيُه ، فاللهمَّ متِّعْنا بالصِّحة كي نؤدي مناسكنا مَشْياً ، ثمَّ إنَّ الله تعالى يتولى المرض ويُجَمِّدُهُ في أثناء الحج ، إلا أن يقول لك الطبيب : لا تبقَ تحت الشمْس فإن فعلْتَ أثِمْت ثمَّ إنَّ ضربات الشَّمْس مُؤذِيَة ، وأحْياناً تصل الحرارة في الظلّ إلى ست وخمْسين درجة ، وأنا أنصح أخواننا بما قال تعالى :

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾

[سورة النساء : ]

ونحن لدينا في الشَّرْع مقاصد كُبْرى ؛ حِفْظ الدّين ، والنَّفْس ، والعقل ، والعرض ، و المال ، فالحياة ليسَت مِلْكك بل هي مِلْكُ المُسْلمين ، فالخُروج في مكَّة والمدينة في النَّهار ينْبغي أن يكون لِضَرورة بالغة ، فالأولى أن تكون كُلُّ أعْمالك بالليل ، كما أنَّني أرى على من كان سكنُه بعيداً عن الحرم أن يُصلي بالبيت ، والإنسان عليه أن يُرَكِّز في أداء هذه المناسك على وقت المغرب والعشاء والفجْر ، لأنَّها أوقات للبرودة .

الوقوف بعرفة :

الآن سننتَقِل إلى الوُقوف بِعَرَفة ، وهو رُكْنُ الحج الأعظم ، كأنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الوُقوف بِعَرَفة اللِّقاءَ الأساسيَّ للحاج ، فأنت مع موْعِد مع الله عز وجل في عرفة ، لذلك الاهْتِمام بالذي ستأكله وتشْربه هذا شيءٌ بعيدٌ عن مناسك الحج ، ففي هذا اليوم المُهِمّ عدم التركيز على الأكل ، لأنَّكَ مَدْعُوٌّ لِلِقاء الله عز وجل ، فالصلاة والذِّكْر والتِّلاوة والدعاء أهمّ شيء . فالأيام الخمْس أو السِت التي قبل وُقوف عرفة على الإنسان أن يوفر جسمه اسْتِعداداً لِهذا اللِّقاء المؤمن مع موعد مع الله في عرفة
أنا أُفَضِّل للإنسان قبل عرفة بِيَوْمٍ أو يوْمَيْن أن يُوَفِّر جسْمه بشيء قليل ، لأنَّ هذا اليوم يحْتاج إلى ِصحّة وقوَّة ، فلا بد أن يرْتاح كي يشْعر بِعَرَفات أنَّهُ بأتَمّ اسْتِعداد ، لأنَّ الحج كُلَّه عرفة ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال :

((الحج عرفة))

[ أحمد عن عبد الرحمن بن يعمر]

ما ورد في السّنة حول الحج :

الآن ذَكَرْنا أنَّ أوَّل طواف للحجاج حين دُخول مكَّة هو طواف القُدوم وهو سنَّة ، أما للمُعْتَمِر فهو طواف رُكْنٍ ، فإذا سَعى المُعْتَمِر بعد الطواف حلق شَعْر رأسه ، أو قَصَّر وتَحَلَّل إلى أن يُصْبح اليوم الثامن من ذي الحجَّة ، وعلى كُلٍّ الشيء الذي ورد في السنَّة أنَّ الإنسان يتوَجَّه بعد فجْر اليوم الثامن من ذي الحجَّة إلى مِنى ، والمبيت بِمِنى قبل عرفات سُنَّة ، لكن أكْثر الأفواج الآن يتجاوزون هذه السنَّة ، نَظَراً للازْدِحام الشَّديد فَيَتَوَجَّهون إلى عرفة مُباشَرَةً ، فأنتم مُخَيَّرون بين أن تتوَجَّهوا إلى منى ، وتُصلوا الظُّهْر والعصْر ، والمغْرب والعِشاء ، والفجْر ، ثمَّ تتوَجَّهون إلى عرفات ، أو تتوَجَّهون في اليوم الثامن من ذي الحجّة في أيّ وقْتٍ تشاؤون إلى عرفات وتنامون بها ، ويَصِحّ أن تتوَجَّهوا إلى عرفات في اليوْم التاسِع لكن نحن نأخذ بالأحْوط ، إذْ في اليوم التاسع هناك أناس لم يصلوا إلى عرفات ، فهؤلاء الأفواج يتجاوزون المبيت بِمِنى ، وهي سنَّة ، فَمَن ترك الواجب فعليه دم ، ومن ترك رُكناً بطل حجّه ، ومن ترك سنّة فلا شيء عليه .
على المؤمن أن يمضي وقته على عرفات بالعبادات
ونحن في عَرفات ماذا نفْعل ؟ نحن في يَوْم اللِّقاء الأكبر ، فالوقْت المناسب للدعاء بعد أن تُصلي الظهر والعصْر مُؤْتماً بإمام جمْعَ تقْديمٍ ، وهناك خطْبة بِجامِع نَمِرَة ، إلا أنَّ الحجاج ألِفوا أنّ كُلَّ فوْجٍ يقوم فيهم خطيب ، ويُصلون الظهْر والعصْر جمْع تقْديم ، فَمِن بعد الزَّوال إلى بعد الغروب ليس هناك عمل أفْضل من أن تدْعو الله عز وجل واقِفاً ، وأنت مَدْعوٌّ في هذا اليوم إلى لِقاءٍ روحيٍّ مع الله عز وجل ، وإلى أن تعرض حاجاتك أمام الله عز وجل ، وإلى أن تطْلب المغْفرة عمَّا مضى ، وإلى أن تصْطَلِحَ مع الله ، لذلك على الإنسان أن يُهَيِّئ نفْسه تهْيئة كاملة وكافية ويلْتَفِتَ إلى الله بِكُلِّيَّتِه ، ولا يوجد شيء يُؤْلِمني بِعَرفات إلا هؤلاء الحجاج الذين يتبادلون أطراف الأحاديث ، وهم يجْلِسون في خِيامهم وكأنَّهم في نُزْهة ، أو في سَهْرة ، ولك أن تقْرأ القرآن وتدعو ؛ مَرَّةً جالساً ، ومرة قاعِداً ، ومرة واقِفاً ، فأنت في فُرْصة لا تتكَرَّر ، فالوِرْد له طَعْم ، والاسْتِغفار له طعْم ، والذِّكْر له طعْم ، فهذا الوقْت من بعد الظهر إلى بعد الغروب مِن أشْرف الأوْقات ، قال تعالى :

﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾

[سورة البقرة : 198]

شُعور الحاج وهو يخْرج من عرفات وكأنّه رجع كَيوم ولدتْه أمّه ، وبعد ذلك الذَهاب إلى مزْدلفة ، هناك من يجْلس في مسْجد نَمِرَة ، إلا أنَّ فيه مكانًا ليس من عرفات وهذا مشْكلة ، فلا بدّ من أن تتواجد بِعَرفات ولو لحْظة واحدة من بعد الظهْر إلى أن تغيب الشَّمس ، وبِالخِيام أفضل ، لأنَّك لن تجد في هذا المسْجد مكانًا ، وذلك لأنه مُكَيّف فَيَتَهافت عليه الناس من كُلِّ مكان وبِالخِيام هناك ذِكْر جماعي ، ويقف العلماء ويدْعون وأنتم تُؤَمِّنون ، والمُؤمِّن كالداعي تماماً ، قال تعالى :

﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[سورة يونس :]

مع أنَّ الداعي هو سيّدنا موسى فقط ، وكان معه سيّدنا هارون ، فهناك دعاء جماعي ودعاء فرْدي ، وصلاة ، و تِلاوة ، و اسْتغفار ، فالحج عرفة ، وعرفات كُلَّها موقف ، والسنَّة أن تقف وتتوَجَّه نحو الكعبة .
ويُسَنُّ أن يخطب الإمام قبل الظهْر في مسْجد سيِّدنا إبراهيم خطبتين ، يُرْشِدُ فيهما الحجاج إلى ما ينبغي أن يشْغلوا أنفسهم به ، ومع الخطبة الثانية يقوم المُؤَذِّن فَيُؤَذِّن للظهْر فَيُصلي الناس الظهْر والعصر جمْعاً وقصراً ، وعليهم بعد إتمام الصلاة أن يُبادِروا إلى الوُقوف بِعَرَفة ، وعرفات كُلَّها مَوْقف ، وأفضل مكان بِعَرفات عند الصَّخرات أسفل جبل الرَّحْمة ، لكن إذا كان الوقتُ ظُهْراً ، والوقتُ شديد الحَرِّ ، وربَّما كان هذا الشيء مُهْلِكًا ، وأنا أنصحُ أخواننا وقْتَ الظهْر الحار أنْ يبْقوا في الخِيام ، وقبل الغروب بِساعة انْطلِقوا إلى خارج الخِيام .
وقْتَ الوُقوف بِعَرَفة يبْدأ بعد زوال شمْس اليوم التاسع من ذي الحجّة إلى طُلوع فجْر ليلة يوم العيد .
أنا حججتُ مَرَّتَين ، وأخواننا بالبِعْثة قالوا : نبْقى بِعَرَفات للساعة العاشرة أو أكثر و أعتقد أنّ هذه السَّنة الأمورُ مُيَسَّرَة كلُّها ، لأنَّ مأساة العام الماضي لن تتكَرَّر إن شاء الله .

ما يسن في عرفة :

وفيما يخص عرفة ؛ أوَّلاً الاغتِسال ، و يجزئُ الاغتسالُ في مَكَّة قبل أن تأتي إلى عرفات .
ثانياً : المُبادرة بالوُقوف في عرفة بعد الصلاة ، فلا تتأخَّر .
ثالثاً : الحِرْص على الوُقوف بِعَرَفة في موقف النبي عند الصَّخرات ، أسفل جبل الرحمة ، أما إذا تَعَسَّر الأمْرُ فهذه سُنَّة .
يُسَنُّ للرجل أن يدْعو واقفاً إلا إن شَقَّ عليه ذلك ، فله أنْ يجْلس ، وأنا أنْصحك أن تُنَوِّع بين هذا وذاك ، أما المرأة فالأفْضل لها القُعود ، لأنَّهُ أسْتَرُ لها ، وأصْوَنُ .
الدعاء في عرفات يسن والمؤمن واقف فإن شق عليه ذلك فله أن يجلس
ويُسَنُّ أن تُحافظ في عرفات على تمام الطهارة ، وسَتْر العوْرة ، ودَوْرات المياه مَيْسورة، فالطهارة ضروريَّة ، ويُسَنُّ أن تكون مُفْطِراً كي تتَقَوَّى على طاعة الله ، ولأنَّهُ أكثر عونًا له على الدعاء ، كما أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام وقف مُفْطِراً .
كما يُسَنُّ حُضور القلب وفراغه عن المشاغل الدنيَوِيَّة ، فعليه أن يُنْجِزَ كُلَّ مشاغله كالطعام والشراب قبل الزَّوال .
بالمناسبة لَدَيَّ تعْليق صغير وهو أنَّ هناكُ تَفَرُّغاً وهناك تَفْريغاً ، فأنت حينما ذَهَبْتَ إلى الحج وتركْتَ بيْتك ، ومشاكل العمل ، ومشاكل بلدك ، والخُصومات ، كُلُّ شيء تَرَكْته وذهَبْت إلى البيت الحرام ، فهذه العَمَلِيَّة اسْمها تَفَرُّغاً ، إلا أنَّ الله تعالى يتَفَضَّلُ عليك بِنِعْمة أُخْرى اسْمها التَّفْريغ ، وهي عَدَمُ خُطور ولو قَضِيَّة صغيرة في بالك على بلدك ، فأولادك وبيْتك ومشاكلك لا تخْطر بِبَالك ولو كانت ضَخْمة ، وهي نعمة من الله تعالى ، ولكن حينما ينتهي الحج تقْفز الهُموم فَجْأةً واحدة .
والإكثار من التَّلْبِيَة مع رفْع الصَّوْت بشَكْلٍ مُعْتَدِل ، والإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، وغير ذلك من الأذْكار ، وأن يبْرز للشَّمْس ولا يسْتظِلّ ، إلا إن خاف على نفْسه ، أو أجْهده ذلك ، أو أعاقهُ عن الخُشوع .
وأن يظَلَّ في الموْقف حتى غُروب الشَّمْس ، حيث يجْمع بين الليل والنهار ، فإن خرج من عرفات قبل الغروب ولم يعُدْ إليها أراق دماً اسْتِحْباباً ، كما يُسْتَحَبُّ الإكثار من الدعاء بِتَذَلّل وخُشوع وافْتِقار ، وأن تُلِحَّ في الدعاء بِرَجاءٍ قوِيّ ، وأمَلٍ كبير ، لأنَّ الله تعالى يُحِبُّ المُلِحِّين في الدعاء ، ويمكن أن تُكْثر من التَّسْبيح والتَّحْميد والتَهْليل والتَّكْبير ؛ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وسوف نأخذ في الدرس القادم إن شاء الله أدْعِيَةَ عرفات التي أُثِرَتْ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم ، وبعدها الانْطِلاق إلى مزدَلِفة ، ورمْي الجِمار ، وطواف الإفاضة والزِّيارة.

والحمد لله رب العالمين