الفقه الاسلامي - العبادات التعاملية - القرض - الدرس 4-5: المدين يحاسب على نيته.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-04-14
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإخلاص والنية الطيبة :

 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع من دروس القرض، ونظراً لأن القرض من أوسع النشاطات الإنسانية بين الناس لذلك نحن في أمس الحاجة إلى معرفة أحكامه التفصيلة، الموضوع اليوم: المدين يحاسب على نيته.
بادئ ذي بدء يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

(( إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

[ البخاري عن عمر ]

 إنما أداة قصر، أي قيمة العمل محصورة في نيته، والنية أيها الأخوة لها شأن كبير كبير، وخطير خطير في حياة المسلم، قد يأتي الإنسان بعمل عظيم قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾

[ سورة الفرقان: 23 ]

 الإخلاص والنية الطيبة سبب قبول العمل، الله سبحانه وتعالى لا يقبل العمل المشترك، كما أنه لا يقبل على القلب المشترك، العمل المشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يقبل عليه، موضوع النية موضوع دقيق، إلا أن الإنسان أحياناً يتساءل كيف أنوي نوايا طيبة؟ الحقيقة أن النية الطيبة محصلة إيمانك، محصلة توحيدك، محصلة استقامتك، محصلة أعمالك الصالحة، يمكن أن نجمع كل النشاطات، نشاط تلقي العلم نشاط فكري، نشاط تعليم العلم نشاط توحيدي، نشاط سلوكي، عمل صالح، كل هذه النشاطات الدينية تسهم مجتمعةً في صياغ النية التي ينوي بها الإنسان عمله، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

((إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ... ))

[ البخاري عن عمر ]

 قد نعجب أشد العجب أن إنساناً مات في ساحة الجهاد يقال له يوم القيامة: قاتلت ليقال عنك كذا وكذا وقد قيل خذوه إلى النار، تعلمت العلم ليقال عليك كذا وكذا وقد قيل خذوه إلى النار، قرأت القرآن ليقال عنك كذا وكذا وقد قيل خذوه إلى النار، فشيء خطير خطير أن نصحح نوايانا، من تعلم العلم ليجادل به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فليتجهز إلى النار.

النية الطيبة أساسها التوحيد :

 أيها الأخوة، موضوع النية دقيق أريد أن أقف عنده قليلاً، ما الذي يسمو بنية الإنسان؟ توحيده، إذا وحّد معنى وحّد أنه لم يرَ مع الله أحداً، الله هو كل شيء، هو المعطي، هو المانع، هو المسعد، هو المشقي، هو المحيي، هو المميت، الله كل شيء، إذاً تتجه إليه مخلصاً، النية الطيبة أساسها التوحيد، التوحيد هو الذي يقودك إلى نية طيبة، ومعرفتك بالله عز وجل من خلال خلقه، من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية، أيضاً تقودك إلى النوايا الطيبة، مثلاً ورد أنه من استدان ديناً وهو يريد أن يقضيه، هذه الإرادة لا يعلمها إلا الله، استدان ديناً، والشيء المعلن جمعة، شهر، ستة أشهر، وقد يمتد هذا إلى سنوات وسنوات ولا يقضى الدين، الشيء المعلن لا قيمة له إطلاقاً، العبرة بالواقع، من استدان ديناً وهو يريد أن يقضيه فمات ولم يقضِ دينه- يريد ومات- الله سبحانه وتعالى قادر على أن يرضي غريمه بما شاء ويغفر للمتوفى، يقول الله عز وجل للدائن يوم القيامة: انظر إلى هذا القصر، يقول: يا ربي لمن هذا القصر؟ قال: لمن يدفع لي ثمنه، قال: وما ثمنه؟ قال: أن تعفو عن أخيك، أن تسامح أخاك، يقول: يا رب أشهد أني سامحته، لو فرضنا إنساناً توفي وعليه دين وفي نيته أن يؤديه يوم كان حياً، الله عز وجل أدى عنه، أي حمل دائنه على أن يسامحه وغفر له وسامحه، فالعبرة أنك حينما تستقرض هذا المبلغ من المال أن تنوي أداءه، ومن استدان ديناً وهو لا يريد أن يقضيه ومات على ذلك لم يقض دينه، يقال له: أظننت أنّا لن نوفي فلاناً حقه منك؟ فيأخذ من حسناته فتجعل في حسنات الدائن، فإن لم يكن له حسنات أخذت من سيئات الدائن فجعلت في سيئات المدين، هذا موضوع جديد ودقيق، إنسان استقرض قرضاً أو استدان ديناً وفي نيته أن يؤديه، لو أنه مات فجأةً فالله سبحانه وتعالى يحمل دائنه على أن يسامحه يوم القيامة ويعفو عنه.
 هذا موضوع متعلق بالدين، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

الله عز وجل رب النوايا :

 أحياناً تنشأ ظروف ليست في الحسبان، إنسان استقرض قرضاً والله عز وجل يعينه على وفاء الدين بالتوفيق، تروج تجارته، يأتيه مبلغ من المال لم يكن بالحسبان، هذا بشرط أنه ينوي أداء الدين، فالإنسان ليدقق في موضوع نيته، على موضوع نيته تكون المعونة من الله عز وجل.

((عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَدْعُو اللَّهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ وَلَمْ أَلْبَسْ وَلَمْ أُضَيِّعْ وَلَكِنْ أَتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرَقٌ وَإِمَّا سَرَقٌ وَإِمَّا وَضِيعَةٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ فَيَدْعُو اللَّهُ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِه))

[أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ]

 الله عز وجل رب النوايا، إنسان يستقرض ليشتري حاجات ثانوية، يستقرض لينفق المال جزافاً، أما إذا الإنسان استقرض لأمر جلل، فهناك ظروف قاهرة الإنسان يكون في أعلى درجات الانضباط، يشتري بضاعة ينشأ ظرف طارئ يسمح باستيرادها، تهبط أسعارها خسر نصف رأس ماله، لو أن رأس ماله قرض - أي دين -ماذا يفعل؟ خسر، فإذا إنسان خسر في تجارة، أو احترق بيته، أو سرق، هذه ظروف قاهرة، فمن استقرض ليقف على قدميه بعد ظرف قاهر شيء ومن استقرض ليشتري وليظهر بمظهر لائق أمام الناس ولينفق المال جزافاً شيء آخر، ربنا عز وجل يعلم علماً يقيناً الباعث الحقيقي لهذا القرض.

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ إِلا مَنْ يَدِينُ فِي ثَلاثِ خِلالٍ الرَّجُلُ تَضْعُفُ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَسْتَدِينُ يَتَقَوَّى بِهِ لِعَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِ، وَرَجُلٌ يَمُوتُ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ لا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ إِلا بِدَيْنٍ وَرَجُلٌ خَافَ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ فَيَنْكِحُ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَنْ هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

 دين الزواج، قلت لكم سابقاً: يوجد أحاديث كثيرة في الجامع الصغير تبدأ بكلمة حق، حق الأب على ابنه، حق الأخ على أخيه، حق الجار على جاره، حق الولد على والده، إلا أن حديثاً واحداً تقرأه فيقشعر جلدك حق المسلم على الله أن يعينه إذا طلب العفاف.

قضية النية في الدين مهمة جداً :

 أخواننا هناك قصة لولا أنني أثق ثقةً كبيرة في قائلها يصعب أن تصدق، على موضوع عندما تكون نية الإنسان طيبة الله عز وجل يتولى أمره، رجل مقيم في بلد خليجي وحضر إلى الشام في الصيف، له أصدقاء، من خلال مناقشات معينة حول استثمار الأموال يضع مبلغاً ضخماً هو كل ما يملك في حياته في شركة في الخليج استثمارية ضخمة جداً تعطي أرباحاً تقدر بسبعين بالمئة، والناس كلهم أقبلوا عليها إقبالاً جنونياً، فهذا الرجل المهندس له قريب في الشام من طلاب العلم ومخلص، من حديث إلى حديث قال له: أنا أضع مالي في الجهة الفلانية والأرباح طائلة وأنا مرتاح جداً، تفاصيل القصة لا سبيل إلى ذكرها، إلا أن ملخصها أن هذا المال موضوع في هذه الجهة بشكل لا يرضي الله، والجهة ليست منضبطة، ويوجد شبهة الربا، والأرباح غير معقولة، والأرباح خلبية، فجرى نقاش حاد بين هذا المهندس الذي وضع ماله في هذه الشركة الاستثمارية وبين قريبه طالب العلم، هذا النقاش انتهى بعد منتصف الليل إلى قناعة الضيف أن هذه الطريقة بالاستثمار مشبوهة ولا ترضي الله عز وجل، وفيها مظنة ربا، والقصة قديمة، والاتصال الهاتفي كان صعباً جداً، فبعد أن انتهت هذه السهرة قال الرجل الضيف: والله سأتصل وهو معه أسهم اسمية تباع لحاملها، بأخي أو بشريكي وأطلب منه أن يبيع هذه الأسهم تبرئة لذمتي أمام الله، القصة تتمتها أنه في اليوم التالي اتصل لم يفلح في الاتصال، اتصل مساءً لم يفلح، اتصل صباحاً لم يفلح،مساء لم يفلح، صباح اليوم الثالث لم يفلح، مساء اليوم الرابع لم يفلح فقال: أنا حينما أعود بعد شهر أبيع هذه الأسهم وأنجو من شبهة الربا وانتهى الأمر، أمضى في الشام ثلاثين يوماً، وعاد إلى بلده في الخليج، أما هنا فبدأت القصة حينما وطأت قدمه أرض المطار، قال له أخوه: هل علمت ماذا حلّ بهذه الشركة الضخمة؟ قال: لا، قال: فلست، يروي من حضر أن هذا الإنسان كان قد وضع مليون دينار كويتي في هذه الشركة وقع مغشياً عليه، كل ما يملك في حياته، الشركة فلست، يبدو أن أخاه عجل عليه بهذا الخبر، قال له: قم والله لم ينجُ من المستثمرين في هذه الشركة إلا أنت، قال له: كيف؟ قال له: قبل شهر رأيتك في المنام تأمرني أن أبيع أسهمك في هذه الشركة بسعر شرائك، هل يعقل أن أبيعها؟ رأيتك مرةً ثانية في الليلة نفسها لا يعقل، رأيتك مرةً ثالثة في الليلة نفسها، حينما رأيت الرؤيا ثلاث مرات خفت، وبعت لك الأسهم، وقبضت ثمنها، وبعد أيام معدودة أعلنت الشركة إفلاسها، هذا نوى وهو في الشام أن ينجو من شبهة الربا، طبعاً قريبه صديقي، والقصة سمعتها من أحد الطرفين، وهي قصة غريبة جداً، الله أحياناً يتدخل، هو نوى أن ينجو من شبهة الربا، فلذلك قضية النية في الدين مهمة جداً.

المدين يحاسب على نيته :

 أنا والله أعرف أخاً عليه مبلغ بحسب دخله، لا يستطيع أن يوفيه ولا بعشر سنوات، استقرض مبلغاً ضخماً، وكانت تجارته جيدة جداً، حدث أمر قاهر بتجارته فشبه فلس، ولا يوجد معه دخل لطعامه وشرابه، والمبلغ كبير جداً، ولا يستطيع أن يوفيه في أقل من عشر سنين، سبحان الله فجأة فتح له باب رزق وخلال سبعة أشهر وفِّي هذا المبلغ الكبير، أنا تيقنت وقتها أن هذا الأخ الكريم يبدو أنه نوى بشكل واضح جداً، والله علم ذلك أن يؤدي هذا الدين، فأدى الله عنه، محور الدرس الآن المدين يحاسب على نيته.

(( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

مجمل النشاط الديني يتوج بنية الإنسان :

 بالمناسبة المدين لا ينبغي أن يأكل إلا لوناً واحداً، ولا يشتري إلا فاكهة نوعاً واحداً، ونوعاً متوسطاً، سوف يحضر فقط فريز، لا، يوجد فاكهة غالية جداً، فاكهة عادية نوع واحد، طعام نوع واحد إلى أن يفي الدين، لازلنا في موضوع النية، من أصدق امرأة صداقاً- أي تزوج امرأة على صداقٍ - وفي نيته ألا يوفيه إياها لقي الله زانياً، صدقوني كلام النبي.
 ومن استقرض ديناً وفي نيته ألا يؤديه لقي الله سارقاً، نحن اليوم في موضوع النية، إنما الأعمال بالنيات، نيتك محصلة دينك، محصلة معرفتك، محصلة توحيدك، محصلة استقامتك، محصلة تفكرك، محصلة أعمالك الصالحة، كل النشاطات الدينية تنتهي بالنية، كيف أن المجتمع مثلاً ثروته القومية، مع إنتاجه الزراعي، مع إنتاجه الصناعي، مع صادراته، مع موازنة صادراته، مع استيراده، كل هذا يسهم في تحديد سعر النقد عنده سعر النقد متعلق بمجمل النشاط الاقتصادي، كذلك مجمل النشاط الديني يتوج بنية الإنسان.

من يأخذ ويعطي يملك أقدس شيء وهو ثقة الناس به :

 من استقرض قرضاً وهو ينوي قضاءه وكل الله به ملائكة يحفظونه، ويدعون له حتى يقضيه، يوجد قصة وردت في السيرة النبوية الشريفة، لعلها قصة رمزية إلا أن النبي رواها:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ قَالَ ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا...))

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 طبعاً لا يبنى حكم شرعي من هذه القصة.

(("... قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً، قَالَ: صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأجَلِ الَّذِي كَانَ أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا وَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي اسْتَلَفْتُ مِنْ فُلانٍ أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلاً فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً فَرَضِيَ بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَإِنِّي قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي لَهُ فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ.. ))

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 الوقت مقدس، حلّ الدين، طبعاً قصة رمزية ليس القصد أن نستنبط منها أحكاماً لكن القصد كي تروا كيف أن الأجل مقدس.

((... حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ يَنْظُرُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيءُ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لأهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ، قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا ))

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 لعل القصة تشير إلى أن الإنسان عندما يحل أجل الدين، والأجل مقدس لأن الدائن بنى على الأجل أعمالاً، قال: أنا لي مبلغ كذا يأتيني في واحد الشهر، ومبلغ سوف يأتيني في خمسة الشهر، يهيئ مشروعاً، صفقة، جاء أول الشهر وخمسة الشهر لا يوجد شيء، أحياناً الإنسان عندما يأخذ ويعطي يملك أقدس شيء في الحياة وهو ثقة الناس به، تستطيع أن تأخذ مرة واحدة ولا تعطي، ولكن مرة ثانية انتهيت، أخطر شيء الإنسان أن ينتهي من بين أصدقائه، من بين إخوانه، من مجتمعه، يستطيع أن يلعب على الناس مرة واحدة، ولكن مرتين صعب، أما المؤمن فيأخذ ويعطي، هذا الأخذ والعطاء يكون اكتسب شيئاً لا يقدر بثمن وهو الثقة، ثقة الناس به، الحقيقة الموثوق أكبر غني، لأنه مهما طلب يعطونه الناس، والإنسان إذا ما وثق به فقير جداً، لو طلب أصغر مبلغ لا أعطيه مرسة يشنق نفسه بها، هكذا يقول الناس، وهذا من عدم وفاء الدين، طبعاً توقيع الإنسان و وعده يجب أن يحافظ عليه.

من ملك ثقة الناس ملك كل شيء :

 يقولون: قصص رمزية ولكن والله لها معنى كبير، السلف الصالح إنسان وضع عند إنسان أمانة وهو يريد قضاء فريضة الحج، عاد بعد فريضة الحج غلط بالمحل، ودخل إلى محل قبله، وقال له: الأمانة، قال له: أي أمانة،؟ قال: التي أودعتها عندك قبل الحج، قال له: كم ليرة؟ قال: ثلاثين، فقال له: هذا المبلغ، خاف على اسمه، كان الناس يقولون: ألف غلبة ولا قلبة، اسم، الاسم متألق جداً، يوجد اسم لا يباع بمليار، اسم تجاري صدق، أمانة، أحياناً الإنسان يدين بضاعة ويقول لك: كأنها عندي، كأن ثمنها معي، يوجد شخص تخاف أن تعطيه أقل مبلغ، وشخص ولو طلب أكبر مبلغ تعطيه، فالإنسان الحقيقة إذا ملك ثقة الناس ملك كل شيء، وإذا الناس سحبت الثقة منه فقد كل شيء، يوجد مثل فرنسي أحياناً أنا أذكره: تستطيع أن تخدع الناس كلهم لبعض الوقت، وتستطيع أن تخدع بعضهم لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا شيء مستحيل.

الوصية من تمام النية في أداء الدَّين :

 يوجد شيء دقيق جداً في موضوع الدين، قال: من تمام النية في أداء الدين الوصية، أنت عندما تتدين مبلغاً ولا تكتب، يوجد مشكلة، من منا يضمن حياته لبعد ساعة؟ الإنسان أحياناً يموت بحادث، يموت بسكتة قلبية، بخثرة دماغية، أحياناً يسكت، يفقد ذاكرته، يفقد النطق، إذا استقرض مبلغاً من المال في حياته وما سجله و وافته المنية، ما الذي يحصل؟ هذا الدائن إذا جاء بعد الوفاة يطالب بدين بلا بينة لا يصدق، فإذا لم يعطَ تعلق حقه في ذمة الميت، وعذب بهذا الحق، فمشكلة كبيرة جداً، اكتب في وصيتك: فلان له عليّ مئة ألف ليرة تؤدى له بالتمام والكمال عند الوفاة، عند الوفاة التي تسبق الأجل المحدد، أنت استقرضت مئة ألف لسنة، إذا الإنسان مات قبل السنة يجب أن يكتب في الوصية ذلك، فكل شيء مكتوب يحل مشكلة.
 نظراً لأهمية الدين الشرع الحنيف جعل أداء الديون مقدماً على تنفيذ الوصايا.

حسن القضاء في الدين :

 الآن يوجد عندنا موضوع ثان متعلق بالدين اسمه حسن القضاء في الدين:

(( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: لِي صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ))

[البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]

 طبعاً هذا الأداء الحسن أولاً غير مشروط، وغير متوقع، وغير مطلوب، أما إذا أديت الدين و زدت عليه تكريماً لهذا الذي أقرضك فهذا اسمه أداء حسن.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً...))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 مسموح لصاحب الحق أن يشتد بالمطالبة، لذلك قالوا: صاحب الحاجة أرعن، صاحب الحاجة أعمى.
 طبعاً قد يقول أحدكم كيف كان هذا؟ يكون لأنه يوجد إنسان غير معصوم، الأعرابي غير معصوم، وغير مستقيم أحياناً، وغير منضبط، لكن ليظهر كمال النبي، ليظهر حلم النبي، ليظهر عفو النبي، والنبي مشرع وقدوة لنا.
 إذا إنسان تكلم بعصبية ورفع صوته لأنه صاحب حق، أنت اقبله لأنه محروق، لأنه صاحب حاجة، لأنه مضطر، وأعظم شيء بالإنسان أن يفهم الأمور لا من زاويته، بل من زاوية الآخرين، أساساً الناجحون في الحياة الذي يستوعبون الناس أحد خصائصهم ذلك، إذا إنسان وقف موقفاً قاسياً منهم لا ينظر إلى هذا الموقف من زاويته هو، بل من زاوية الطرف الثاني فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( ... دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً...))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أحياناً أنت موظف يأتيك مراجع جاء من بلد بعيد، وجاء البارحة فقلت له: تعال غداً، ينام في فندق ويدفع مبلغاً ضخماً، جاء في اليوم الثاني، وأنت مرتاح، تعال غداً أيضاً فخرج منه صوت عال، احلم عليه هو مسافر وأنت مقيم، هو نام في فندق، أنت في بيتك مرتاح، وهو على أحر من الجمر، فإذا إنسان له حاجة ورفع صوته تحمله، تصرف تصرفاً غير حكيم تحمله.

((... ثُمَّ قَالَ أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ: أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 فهذا شاهد على أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أدى الدين يؤدي الدين ويزيد في الأداء تحت باب حسن أداء الدين، وقد ورد في الحديث الشريف:

((... لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ... ))

[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري ]

 أي يأخذ حقه وهو مطمئن.

الضعيف قوي حتى يأخذ حقه والقوي ضعيف حتى يعطي الحق :

 يروون عقب الحرب العالمية الثانية- الثالثة بدأت-الدمار عمّ فصار اجتماع في بريطانية في مجلس العموم، ورئيس الوزارة بدأ يسأل وزيراً وزيراً، كيف الصناعة عندك يا فلان؟ قال له: المعامل كلها مدمرة، كيف الزراعة عندك يا فلان؟ الحقول كلها محروقة، كيف الخزينة عندك يا فلان؟ الخزانة فارغة، لا يوجد وزير إلا قال له صفر، طبعاً عقب حرب مدمرة استمرت سنوات وحصدت خمسين مليون إنسان، معروفة عندكم هذه الحرب، فسأل وزير العدل قال له: كيف العدل عندك يا فلان؟ قال له: بخير، فقال: كلنا إذاً بخير، العدل جيد كلنا بخير، طبعاً يقول عليه الصلاة والسلام:

((... لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ... ))

[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري ]

 الضعيف قوي حتى يأخذ حقه، والقوي ضعيف حتى يعطي الحق، هكذا قال سيدنا الصديق: "القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له"، هكذا قال سيدنا الصديق رضي الله عنه، ويقول الرسول صلى الله عليه:

(( من انصرف غريمه عنه وهو راض صلت عليه دواب الأرض ))

[ الطبراني عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب]

 رجل له معك مال أديت له المال وقلت له: جزاك الله خيراً، قال لك: أنت أيضاً أديت المبلغ في الوقت المناسب وأنا شاكر جداً، إذا غريمك انصرف وهو راض عنك رضي الله عنك، إذا جاء غريمك قولوا له: ليس موجوداً، لا يوجد غيري لك معه مال؟ بدأ يكبر في الكلام، أخي هذه المحاكم لا أعطيك شيئاً، إذا انصرف عنك الغريم وهو متألم أنت كنت أمامه ذليلاً، ضعيفاً، تترجاه وتتوسل إليه، فلما ملكت المال وأصبح المال بيدك ومضى عليه سنوات وسنوات وطرق بابك تطرده وتقسو عليه!! ترفع صوتك أمامه وتدعوه إلى القضاء!! أساساً من يفعل هذا يمنع الخير في المجتمع، هؤلاء الذين وصفهم الله عز وجل بأنهم يمنعون الماعون:

((من انصرف غريمه وهو ساخط كتب عليه في كل يوم وليلة وجمعة وشهر ظلم ))

[ الطبراني عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب]

(( عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ فَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا ))

[البخاري عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ]

المؤمن سهل في قضائه و في اقتضائه :

 أيها الأخوة، بحسب امرئ من البخل أن يقول: آخذ حقي ولا أدع منه شيئاً.
 أي لا أسامحك ولا بقرش.

(( غَفرَ الله لرجل كان قبلكم سهلاً إذا باع، سَهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى))

[البخاري عن جابر بن عبد الله ]

((عن عُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ قَبْضِ مَالِكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ غَبَنْتَنِي فَمَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ أَحَدًا إِلا وَهُوَ يَلُومُنِي، قَالَ: أَوَ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاخْتَرْ بَيْنَ أَرْضِكَ وَمَالِكَ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ رَجُلاً كَانَ سَهْلاً مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا ))

[أحمد عن عُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

 إذا باع هناك سهولة، تسامح، طيب نفس، تساهل، إذا اشترى هناك تساهل أيضاً، قال لك: أنا أحتاج والدين لبعد أسبوع معك دفعة من الدين؟ لا السند بعد أسبوع، هذا سهل القضاء، كن سهلاً في قضائك وفي اقتضائك.

(( من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار))

[ الدار قطني عن ابن عباس]

 من أعظم الأعمال أن تقضي عن أبيك ديناً، أنت لست مكلفاً بذلك لكن من الوفاء أن تقضي عن أبيك ديناً.

(( عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ))

[ ابن ماجه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ]

 جزاء من أقرضك قرضاً أن تفي له هذا القرض وأن تشكره.

من استقرض ولم يوف بعهده منع الخير في المجتمع :

 أيها الأخوة الكرام، من خلال هذا الدرس في موضوعيه، موضوع أثر النية في القرض، وموضوع الأداء الحسن ينبغي أن نتعامل مع بعضنا بعضاً وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآية الكريمة:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 قال العلماء: أنت فيهم أي سنتك مطبقة فيهم، والإنسان لأن يربح أخاً أكبر من أن يربح الدنيا وما فيها، أحياناً تربح المبلغ وتخسر أخوك، أنت أكبر خاسر لأن أخاك الذي خسرته سوف يتحدث عنك، وسوف تسقط في نظر المجتمع، أنا كما يبدو لي أن القرض يحل مشكلات كثيرة جداً، أما حينما استمرأ الناس أن يماطلوا من أقرضهم تجد مع تقدم الزمن يكاد هذا القرض ينعدم، قرض لا يوجد، مشكلة كثيرة ندور على أناس كثيرين يملكون المال ولا يقرضون، يبدو أن لهم تجربة مرة سيئة جداً، هذا الذي استقرض ولم يوف بعهده منع الخير في المجتمع، أحياناً أنت حينما تستقرض وتوفي تدعم الحق، وتعطي المقرض معنوية طيبة، وأن يعيد هذه الخبرة مع إنسان آخر.

والحمد لله رب العالمين