العقيدة الإسلامية - الدرس (30-63) : تتمة الأدلة القطعية على رسالة النبي عليه الصلاة والسلام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-04-05
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الأدلة القطعية على رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام:

3- أخبار الرسل السابقين في كتبهم ببعثة هذا الرسول:

 لازلنا في موضوع الإيمان بالرسل، ووصلنا في الدرس الماضي إلى أن هناك أربعة أدلة قطعية على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, تحدثنا عن الدليل الأول: وهو فحوى الرسالة, وعن الدليل الثاني: وهو شخصية النبي صلى الله عليه وسلم, واليوم إلى الدليل الثالث إن شاء الله تعالى:
 الدليل الثالث: هو الاستدلال بأخبار الرسل السابقين بصفاته وانطباقها عليه تماماً: الرسل السابقون الذين جاؤوا برسالات من عند الله, في هذه الرسالات إشارات واضحة جداً إلى أنه سيأتي رسول في آخر الزمان اسمه أحمد, وله صفات معروفة مكتوبة عندهم في كتبهم المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى, فنحن نعلم أن جميع الأنبياء عليهم السلام أخوة، لأن الذي أرسلهم هو الله سبحانه وتعالى برسالة توحيد واحدة, وإن من تمام رسالة كل رسول أن يؤمن بمن سبقه من رسل, وبما أنزل عليهم من كتب، لذلك فإن المؤمن يؤمن بالرسالات السماوية كلها وبالرسل كلهم وبالكتب المنزلة على رسله كلها، وأن يدعو قومه إلى الإيمان بما آمن، فما من مسلم إلا ويؤمن:

﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 285)

 المصدر واحد, سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يقول: " صلوا في كل أوقاتكم، صلّوا وأنتم في أعمالكم، صلوا وأنتم في بيوتكم " لو تتبعت الكتب السماوية على حقيقتها قبل أن يطرأ عليها التعديل والتغيير, قبل أن يطرأ عليها التحوير, لوجدت مضمون الكتب السماوية مضموناً واحداً لأنه من أصل واحد, إذن من تمام رسالة كل رسول أن يؤمن بمن سبقه من رسل الله، وبما أنزل عليهم من كتب, وأن يدعو قومه إلى الإيمان بما آمن, كما أن من تمام رسالته أن يدعو قومه إلى الإيمان بكل رسول صادق يأتي بعده إن لم تكن رسالته خاتمة الرسالات السماوية, وبما أنَّ رسالة الإسلام خاتمة الرسالات، فلن تجد في القرآن الكريم دعوة إلى الإيمان برسول قادم, لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء, لكن في الإنجيل تجد دعوة للإيمان بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام, وحيث أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يختم رسالات السماء برسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ويجعلها عامة للناس, فقد بشّر برسالته في كتب الديانتين اليهودية والنصرانية ليحثّ أتباعهما على اتباع رسالة محمد صلى الله عليه وسلم متى بعثه الله، وليجعل في كتبهم حجةً عليهم إذا هم أخذتهم العصبية، أو حجبهم الحسد عن أن يؤمنوا بالنبي الجديد، في الكتب السابقة إشارات واضحات إلى أنه سيأتي نبي كريم اسمه أحمد، واسمه أحمد يعني حقيقته أحمد الخلق، استمعوا إلى قوله تعالى:

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 89)

 كانوا أهل الكتاب قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام يستفتحون على كفّار العرب, أي يستنصرون عليهم إذ يدعون الله أن يرسل إليهم الرسول المنتظر لكي يتبعونه فينتصرون به على المشركين، ربنا عزّ وجل يقول:

﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 146)

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ﴾

( سورة البقرة الآية: 146)

  أي النبي عليه الصلاة والسلام, قال الله:

﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

( سورة البقرة الآية: 146)

 يعني في كتبهم آيات دالة وصريحة على بعثة النبي ورسالته وأوصافه, وتعهدُ الله عزّ وجل بأن يكتب رحمته التي وسعت كل شيء لأهل الكتاب, الذين يؤمنون بمحمد بدلائل البشارة الموجودة في كتبهم, فقال تعالى في الأعراف:

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

(سورة الأعراف الآية: 156-157)

 هذه الآيات كلها تؤكد أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الكتب السابقة آيات كثيرة عن بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى الرغم من كل التحريفات التي اصطنعها الأحبار والرهبان في التوراة والإنجيل، فقد بقي في نسخ التوراة والإنجيل حتى الآن كثير من هذه البشائر, وإن كان أهل الكتاب ممن يدخل في الإسلام يكابر في تطبيقها على محمد عليه الصلاة والسلام, وزاد الإنجيل على التنويه بصفات محمد فقد ذكر اسمه المشتق من معنى الحمد، قال تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾

(سورة الصف الآية: 6)

ذكر نوع من الأمثلة من التوراة واﻹنجيل على بعثة النبي عليه الصلاة والسلام:

 بعض الأمثلة من التوراة والإنجيل التي تتحدث عن بعثة النبي عليه الصلاة والسلام, ما جاء في نسخ الإنجيل وفق الترجمات العربية, أنّ اسم النبي المبشر به " فرقليط " هذا الاسم, اسم يوناني، تعريبه مشتق من الحمد, محمد وأحمد, الآية 15 من إنجيل يوحنا: " إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فرقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد. فأما إذا جاء الفرقليط الذي أرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق, وهو يشهد لأجلي وأنتم تشهدون لأنكم معي من الابتداء, جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبال فاران, فاران يعني مكة ".
 مما جاء في كتب بعض الديانات الأخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام, حينما ينحدر الفارسيون إلى الحضيض الخلقي, سيولد رجل في الجزيرة العربية يزلزل أتباعه عرشهم ودينهم وكل شيء لديهم، وسيغلب جبابرة الفرس المتغطرسين, وإن البيت المعمور الذي يضم كثيراً من الأصنام سيُطهّر من هذه الأصنام، وسيصلي الناس متجهين إليه، وسيستولي أتباعه على مدن باريس وتاوس وبلخ والمواقع الأخرى المحيطة بها, سيختلف الناس كثيراً بشأنه, أما عقلاء فارس فسينضمون إلى أتباعه. على كلٍ هذا بحث طويل في مراجعة الكتب القديمة، والتحقيق وقراءة ما جاء فيها من بشارات, نحن نريد من هذا كله حقيقة واحدة وهي أن من تمام رسالات الرسل أن يؤمنوا بالرسالات السابقة، ويدعوا أتباعهم إلى الإيمان بالرسالات اللاحقة إن لم تكن الرسالة خاتمة الرسالات.

الاستشهاد بأمثلة تاريخية على أتباع الرسل الذين آمنوا ببعثة النبي:

 في يوم غزوة أحد جاء حبرٌ من أحبار يهود المدينة اسمه مُخَيريقٌ, وكان أحد بني ثعلبة إلى قومه, فقال لهم: يامعشر اليهود, والله لقد علمتم إن نَصْرَ محمدٍ عليكم لحق, قالوا: إن اليوم يوم السبت, قال: لا سبت لكم فأخذ سيفه وعدته, وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قُتل، فقال عليه الصلاة والسلام لمّا علم بالأمر: مُخَيريقٌ خير اليهود, رأى في التوراة ما يؤكد أن هذا النبي حق فذهب إليه, وقاتل معه, واستُشهد في أُحد.
  أرسل النبي عليه الصلاة والسلام كتاباً إلى النجاشي ملك الحبشة دعاه فيه إلى الإسلام, وهو أحد الكتب التي أرسلها الرسول إلى ملوك العرب, وملوك البلاد المجاورة للبلاد العربية آنذاك, وقد حمل هذا الكتاب إلى النجاشي سيدنا جعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول، ولما وصل إليه وعلم النجاشي مضمون كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: أشهد بالله إنه لنبي الذي ينتظره أهل الكتاب، وقد كان النجاشي نصرانياً, ثم كتب إلى الرسول جواب كتابه إليه, فكان مما كتبه إليه: " فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً, وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين " وكان سبب إيمان النجاشي بمحمد عليه الصلاة والسلام معرفته بصفاته من الإنجيل وانطباقها عليه، سأتلو عليكم كتاب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى النجاشي: " بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة. فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن, وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله, وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه, وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له, والموالاة على طاعته, وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله, وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً، ونفراً معه من المسلمين, فإذا جاؤوك فأقرهم ودع التجبّر فإني أدعوك وجنودك إلى الله, فقد بلّغتُ ونصحت فاقبلوا نصحي والسلام على من اتبع الهدى " فلما وصل إليه الكتاب وضعه على عينيه، ونزل من على سريره, فجلس على الأرض, ثم أسلم وكتب الجواب إلى النبي عليه الصلاة والسلام: "بسم الله الرحمن الرحيم, إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة بن أبجر. السلام عليك ورحمة الله وبركاته, الحمد لله الذي هداني للإسلام, أما بعد, فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى, فورب السماء والأرض إن عيسى ما زاد على ما ذكرت, وقد عرفنا ما بُعثت به إلينا, وقد قربنا ابن عمك وأصحابه فأشهد إنك رسول الله صادقاً مصدقاً, وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله ربّ العالمين, وأرسلت إليك ابني أبرهة بن الأصحم بن أبجر, فإني لا أملك إلا نفسي فإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله " هذا هو جواب ملك الحبشة لذلك النبي الكريم حينما جاءه وفد الحبشة أبى ألا يخدمهم إلا بنفسه, وحينما توفي ملك الحبشة صلى عليه صلاة الغائب, لأنه عدّه أحد أتباعه، هذه رسالة رسول الله لملك الحبشة, وكما قلت قبل قليل: إن سبب إسلام النجاشي هو أنّ الصفات التي جاءت عنده في الإنجيل وجدها منطبقة على النبي عليه الصلاة والسلام.
  النبي عليه الصلاة والسلام أرسل كتاباً إلى المقوقس ملك القبط في الإسكندرية, قال في هذا الكتاب: " بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد بن عبد الله إلى المقوقس عظيم القبط. سلام على من اتبع الهدى أما بعد, فإني أدعوك بدعاية الإسلام, أسلم تسلم, يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فعليك إثم كل القبط ", قال الله:

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾

(سورة آل عمران الآية: 64)

 أما جواب المقوقس, يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم, إلى محمد بن عبد الله من المقوقس. سلام عليك أما بعد، فقد قرأت كتابك وفهمت ماذكرت فيه وما تدعو إليه, وقد علمت أن نبياً قد بقي, وقد كنت أظن أنه بالشام وقد أكرمت رسولك، وأهدى الرسول عليه الصلاة والسلام أصنافاً من الهدايا أرسلها مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه, وكان هذا الصحابي هو الذي حمل كتاب الرسول إليه ".
  قصة رابعة تتحدث عن إيمان أهل الكتاب بسبب ما عندهم في كتبهم من آيات تؤكد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام:

" أخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس فقال "أخرجوا إلى أعلمكم فقالوا: عبد الله ابن صوريا. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم، وأطعمهم من المن والسلوى، وظللهم به من الغمام، أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك. قال: فما يمنعك أنت؟ قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم "

( ورد في الأثر )

 قَدِمَ الجارود بن العلاء من علماء النصارى مع وفد من قومه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: " والله لقد جئت بالحق، ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبياً، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، وبشّرَ بك ابن البتول، فطول التحية لك, والشكر لمن أكرمك، لا أثر بعد عين، ولا شك بعد يقين مديد، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله " هذه كلها أدلة تؤكد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام, وأنَّ الرسل السابقين بُشّروا بهذه البعثة.
  أمّا قصة عبد الله بن سلام:

" عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ عبد الله بْنُ سَلامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ رَجُلٍ عبد الله فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عبد الله بْنُ سَلامٍ فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عبد الله فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ قَالَ فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ "

(رواه البخاري عن أنس في الصحيح)

 المقصد من هذه الأمثلة والآيات، للتأكيد على أنه من الدلالة القاطعة على بعثة النبي عليه الصلاة والسلام الأوصاف الدقيقة التي جاءت في كُتب أهل الكتاب من التوراة والإنجيل.

والحمد لله رب العالمين