أحاديث رمضان 1438 ـ درر3 ـ الحلقة الخامسة والعشرون: اتباع الهوى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2017-06-20
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
  السلام عليكم، يقول علي رضي الله عنه وأرضاه: " إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان؛ طول الأمل واتباع الهوى، أما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق" مرض قلبي خطير وبيل إنه اتباع الهوى، تابعوا معنا هذا اللقاء نتحدث معاً عن هذا المرض اتباع الهوى.
 بسم الله، الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحابته ومن اتبعهم بإحسان.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات، نحن معاً في مستهل حلقة جديدة من برنامجنا:" درر" ونتحدث فيه عن أعمال القلوب، اسمحوا لي في بدايتها أن أرحب باسمكم جميعاً بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونفع الله بكم.
الأستاذ بلال :
 حياكم الله سيدي، وشكر الله لكم، أستاذنا الفاضل نبدأ اليوم من منطلق قول الصحابي الجليل الذي جاء يسأل رسول الله عن الإثم:

((كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))

[ متفق عليه عن حذيفة]

 اليوم ننتقل إلى الجزء المهمل من القلوب - إن صح التعبير- أمراض القلوب المرض اليوم اتباع الهوى، لكن بداية القلب هل يمرض؟ هناك أمراض للقلب جسدية، لكن هل يمرض القلب الحقيقي؟

مرض القلب سببه استخدام الشهوة بخلاف منهج الله :

الدكتور راتب :
 طبعاً، أولاً كمنطلق لهذا السؤال الطيب، رُكِّب الملَك من عقل بلا شهوة، وركِّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركِّب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، فالإنسان عنده عقل يوصله إلى الدار الآخرة، إلى السلامة، إلى الإقبال على الله، إلى الحكمة، إلى السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة، وهناك شهوات، الشهوات كصفيحة البنزين، إن وضعت في المستودعات المحكمة، وسالت في الأنابيب المحكمة، وانفجرت في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ولّدت حركة نافعة، أقلتك أنت وأهلك إلى مكان جميل في العطلة، صفيحة البنزين نفسها، إذا صُبت على المركبة، وأصابتها شرارة أحرقت المركبة ومن فيها، الشهوات قوة دافعة أو قوة مدمرة، فلا بد من فهم الدين بعمق، وكأن الشهوة إن صح التعبير ممكن أن تمارس خلال مئة وثمانين درجة، والإله العظيم بحكمته ولطفه سمح لك بمئة وعشرين درجة، ما دمت ضمن المئة والعشرين فأنت في سلام وفي أمن وأمان واستقرار، تتمتع بالدنيا تمتعاً لا يرقى إليه أهل الدنيا كلهم، بالدين لا يوجد حرمان، وأوضح شيء:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 عند علماء الأصول هناك المعنى المخالف: الذي يتبع شهوته وفق منهج الله لا شيء عليه، بالإسلام لا يوجد حرمان لكن يوجد تنظيم، العلاقة بالمرأة يوجد زوجة، لكن لا يوجد خليلة في الإسلام، لا يوجد عشيقة، الإسلام منهج رباني، الإسلام فيه مال كسب من حلال، لا يوجد به مال أخذ رشوة، أو إلى آخره، هذه قاعدة أساسية، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة طاهرة تسري خلالها، أريد أن أؤكد للأخوة المشاهدين بالدين لا يوجد حرمان، لكن يوجد تصعيد، هذا الميل يصعد، يوجد زواج والزواج في المستقبل ينتج عنه أولاد يملؤون البيت بهجة، الشهوة الجنسية القناة النظيفة لها الزواج فقط، أما لو أن الشهوة مورست خارج نطاق الزواج فهناك مشكلة كبيرة جداً.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل فهمت منكم أن القلب يمرض حينما يستخدم الشهوة بخلاف المنهج، وأول ما نتحدث عنه اليوم اتباع الهوى، وقد دخلت فيه من خلال قوله تعالى:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 أيضاً يقول تعالى:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 50]

من لم يستقم على منهج الله فهو يتبع منهج الهوى :

الدكتور راتب :
 هناك شيء اسمه حدي، يوجد منهج الله، ومنهج الهوى، فإن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر، قضية دقيقة جداً، فلا بد من أن تستقيم، إن لم تكن مستقيماً - أخاطب إنساناً عادياً - معنى ذلك أنك على الطريق الآخر، على الهوى:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص: 50]

الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل آية أخرى في الهوى:

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾

[سورة الفرقان: 43 ]

 كيف يتخذ الإنسان إلهه هواه؟

الحب نوعان؛ حبّ مع الله و حبّ في الله :

الدكتور راتب :
 الحقيقة كلمة إله لها معنى مجازي، الإله الذي يخضع الإنسان له هو الله، أما حينما يخضع لشهوته لا لمنهج ربه فهذا الهوى إلهه، هذا مجازي، والأصل أن يتبع الله عز وجل، أما إذا اتبع شهوته فهذا الاتباع يتناقض مع دينه، أو يبعده عن ربه، لذلك هناك حبٌ في الله، وهناك حبٌ مع الله، إن اتبع شهوته بخلاف منهج الله، صار حباً مع الله، الحب مع الله يبعده عن الله، والحب في الله يقربه.
الأستاذ بلال :
 هذا معنى تعس عبد الدرهم والدينار أي يعبد المال فيضحي بدينه من أجله؟

من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :

الدكتور راتب :
 طبعاً،اً ضحى بدينه من أجل المال، والمؤمن يضحي بالمال من أجل دينه، لكن أريد أن أؤكد:

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، هو دائماً إن ضحى بشيء مقابل أن يرضى الله عنه، التضحية بفترة محدودة، أن إنسان ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه، أنا أقول: زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئاً لله ثم لا تعوض خيراً منه في الدين والدنيا.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل اتباع الهوى يكون في الشهوات كما تفضلتم هل يكون أيضاً في الشبهات؟

اتباع الهوى في الشبهات :

الدكتور راتب :
 طبعاً، الحقيقة الشبهات متعلقة بالإيمان، والشهوات متعلقة بالجسم، الشهوة مادية، الطعام والشراب والنساء، كلها مادية، الشبهات أيديولوجية، فكرية، فإذا توهم إنسان أن الله لن يحاسبنا، هذه شبهة، لن يضعنا في النار ولو عصينا هذه شبهة، هو اقترح شيئاً بخلاف المنهج، لا يمكن أن يكون الكتاب فيه تخويف فارغ، مستحيل، وعد الله حق، أنا أقول: الشبهات اضطراب بالفكر، اضطراب بالمعتقد، اضطراب بالفهم.
الأستاذ بلال :
 وقد توافق هوى النفس فيتبعها الإنسان ويمشي معها.
الدكتور راتب :
 الأساس بها أنها اخترعت لتوافق هوى النفس، الإنسان يحب إذا أخطأ أن يغطي خطأه بأيديولوجيا معينة، هذه الشبهات..
الأستاذ بلال :
 جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، سنعود بعد قليل..
 السلام عليكم، عدنا من جديد لنتابع الحديث بصحبتكم حول مرض من أمراض القلوب هو اتباع الهوى، أستاذنا الفاضل ننتقل الآن في موضوع اتباع الهوى إلى حديث وإن لم يرد فيه لفظ الهوى تحديداً مهم جداً في هذا الباب، قول النبي صلى الله عليه وسلم:

((...تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ...))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 أريد أن نبدأ ثم نتابع الحديث ما هي الفتن التي تعرض على القلوب؟ وكيف يشرب القلب؟

الفتن التي تعرض على القلوب :

الدكتور راتب :
 المرأة فتنة، والمال فتنة، والإنسان يأكل يحاسب على بقاء نوعه، أو بقاء فرده، والزواج في بقاء النوع، والتفوق في بقاء الذكر، أما إذا تجاوز هذه الحظوظ التي رسمها الله عز وجل وجعل اللذة هدفه فهنا المشكلة، أذكر مرة أن جسر اسطنبول المشهور بين آسيا وأوربا، المهندس الياباني الذي هندسه، أثناء افتتاحه ألقى المهندس المصمم بنفسه في البوسفور، فذهبوا إلى غرفته في الفندق، كتب ورقة: ذقت كل شيءٍ في الحياة فلم أجد لها طعماً، فأردت أن أذوق طعم الموت. هذا ما عرف الله، وما عرف سرّ وجوده، ولا غاية وجوده، الذي عرف سرّ وجوده يتحرك بمنهج، أي يتحرك بمنهج الله عز وجل، الإنسان أعقد آلة في الكون، ولهذه الآلة البالغة التعقيد صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، خضوعك لمنهج الله أعلى درجة بالعقل، بالتوفيق والنجاح والفلاح، الشهوات قوة دافعة محركة لا بد منها، الشهوات ترقى بنا إلى أعلى عليين إذا اتبعنا فيها منهج الله، وتهوي بنا إلى أسفل سافلين إذا مارسناها بعيداً عن منهج الله.
الأستاذ بلال :
 أليس من هذه الفتن التي تعرض على القلوب أستاذنا الفاضل ما يراه اليوم المسلم في هذا الزمن من تغلب القوي وتغلب الطغاة وضعف المؤمنين وضعف المظلومين؟ أليست هذه فتنة أيضاً؟

الابتلاء سرّ وجودنا :

الدكتور راتب :
 إلا أنه يجب أن نفهم على الله، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 أي الابتلاء سرّ وجودنا، بل قال تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

 كأن يقول طالب لأستاذه: بلا امتحان في الجامعة، والامتحان من لوازم الجامعات في الأرض، فالابتلاء من لوازم وجودنا في الدنيا، قال تعالى:

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

 الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حينما سُئل: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تُبتلى. الشيء من لوازم الجامعة هل يعقل أن نفكر بإلغائه؟ مستحيل، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 واضحة، أي علة وجودنا في الدنيا الابتلاء، والبطولة لا أن تنجو من الابتلاء بل أن تنجح فيه، والابتلاء معقول لا يوجد شيء فوق طاقتنا، لأن الآية تقول:

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286 ]

 لكن لا بد من امتحان.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل أليس من الفتن أيضاً- أريد أن أركز على تعرض الفتن على القلوب - ما تمتلئ به اليوم صفحات التواصل الاجتماعي والانترنيت وما إلى هنالك من شبهات حول الدين ممن يميع الدين، من يميع أحكامه، من يتهمه بالإرهاب، حيناً بالقتل، أليست هذه فتن تعرض على القلوب؟

من الفتن أيضاً أدوات التقاطع الاجتماعي :

الدكتور راتب :
 طوبى لمن وسعته السنة ولم تستهوه البدعة، الحقيقة يوجد مضاعفات خطيرة جداً اجتماعية، ونفسية، وصحية من هذه الأدوات، الحقيقة أنا أعترض على التسمية، أدوات تقاطع اجتماعي، كل شخص يمسك الهاتف بالجلسة، والفيسبوك يتابعه، لم يعد يوجد هذا الود العالي باللقاءات، تبادل الخبرات، أحاديث ممتعة، صار كل واحد مشغول بجهازه الخلوي، هذه مشكلة أنا سميتها مجازاً أدوات التقاطع الاجتماعي.
الأستاذ بلال :
 أستاذنا الفاضل تتمة الحديث:

((... فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ... ))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 كيف نصل إلى هذا القلب الأبيض؟

الاتصال بالله مصدر الكمال والجمال والأمن والسعادة :

الدكتور راتب :
 الاتصال بالله، الحقيقة مصدر الكمال والجمال والأمن والسعادة والتفوق والتألق هو الله، مادمنا مع الله كان الله معنا، أنا أؤكد لأخوتي المشاهدين أن المعية نوعان؛ معية عامة في قوله تعالى:

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

[ سورة الحديد: 4 ]

 أما المعية الرائعة فهي المعية الخاصة:

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنفال: 19 ]

 معهم بالحفظ والتوفيق والدعم، والإمداد شيء لا ينتهي، أعظم شيء في الإنسان أن يكون الله معه، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟

كن مـع الله ترّ الله معك  واتـرك الكل وحاذر طمعك
* * *

الأستاذ بلال :

((...عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

الدكتور راتب :
 كأس موضوع على خلاف وضعه، مهما صببت فيه لا يصل شيء إلى الكأس.
الأستاذ بلال :
 والعياذ بالله هذا القلب كيف يصل إلى الران بحيث لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً؟

انتهاء السلبيات بطلب العلم و صحبة المؤمنين :

الدكتور راتب :
 والله أنا تعليقي على سؤالك لا بد من طلب العلم أولاً، ولا بد من صحبة المؤمنين ثانياً، طلب علم أولاً، وصحبة المؤمنين ثانياً، هذه السلبيات تنتهي، الإيمان بالحقيقة يعطي الإنسان تفسيراً علمياً عميقاً متناسقاً للكون والحياة والإنسان وللدنيا والآخرة، التفسير العميق والقوي والمتناسق هذا يريح الإنسان.
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل:

(( ... وثلاث مهلكات، ... وأما المهلكات، فهوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه.. ))

[البيهقي عن أبي هريرة]

الحاضنة الإيمانية نجاة من كل السلبيات :

الدكتور راتب :

(( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أشدّ من ذلك العجب ))

[ البيهقي عن أنس]

 مثال دقيق عندك كمية من اللبن محدودة جاءك ضيوف، لو أضفت له ضعف الحجم ماء صار عيران، شراب طيب جداً، أما نقطة بترول لهذه الكمية فتلقيها في المهملات، هذا الإعجاب.
الأستاذ بلال :
 الهوى المتبع؟
الدكتور راتب :
 بكل عصر يوجد شهوات مسيطرة، المؤمن عنده غربة، يشعر بغربته، إذا الناس ألفوا الاختلاط ألفوا الدخل الربوي، ألفوا المعاصي والآثام، ألفوا الغيبة والنميمة، خالفوا منهج الله، يأتي المؤمن ينجو من كل هذه المسائل بأنه يطلب العلم أولاً، ويلزم المؤمنين، تقريباً الإنسان بحاضنة إيمانية ينجو من كل هذه السلبيات، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

الأستاذ بلال :
 والشح المطاع؟
الدكتور راتب :
 المادة، يقيّم كل شيء بالمال، إذا ذهب إلى فلان، إلى أمه، يوجد مواصلات، تطلب منه شيئاً يعتذر هذا هو الشح المطاع، أما الهوى المتبع فأنا أفسرها الجنس، والشح المطاع المال.

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
 جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، أخوتي الأكارم في الختام قال أعرابي الهوى هوان، ولكن غلط باسمه، سمعه شاعر فأخذ هذا المعنى وقال:

إن الهوان هو الهوى قلب اسمه  فإذا هَوَيتَ فقد لقيت هوانا
* * *

 إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والحمد لله رب العالمين